الاثنين، 14 أغسطس، 2017

معاناة في مدينة المبعوثين بمدينة نصر ... وتفاقم تحدي الدولة



كُدِرَ سكان العمارة ١٥ بمدينة المبعوثين المطلة  على شارع الطاقة بالحي الثامن من مدينة نصر بتحويل إحدى الشقق السكنية لغرض تجاري. كيف؟ الله أعلم، وبكم؟ الله أعلم. تحولت حياتهم إلى تربص وتوتر وقلق، ضاقت المساحة المتاحة لركن سياراتهم، أغراب أمام العمارة، عدم اكتفاء المحل بالرصيف ولكن تعديه إلى الحديقة المواجهة للعمارة بإتلاف المزروعات وتبليط الحديقة واقتلاع الأشجار حتى يدخل زبائن المحل بسهولة وحتى تبدو لافتته واضحة على بعد!! استهتار بكل قواعد الجيرة القويمة والدولة. محاولات التحاور غير مجدية وكأنها مع كائنات من كوكب سُفلي لها مفرداتها وسلوكياتها التي لا تعرف سوى المصلحة الخاصة بأي وسيلة.  






























ما ذنب السكان وقد اشتروا للسكنى حتى يغدر بهم الحي "بمقابل ما" فتُصبح حياتهم وتُمسي مع معاناة بلا حدود؟! من يحميهم من أي بلطجة؟ من يُحاسب على هذه التجاوزات؟ وهل يتم إصلاح ما أُتلف من مزروعات؟ هل نحن في دولة يخشاها من يخالف ويعمل لها ألف حساب؟ أم أن المخالف على يقين بأنه في آمان تام وكلُه بثمنِه؟ وهل التراخيص تبقى حتى مع مخالفة شروطها وحدودها؟

تكدير السلم العام والسكينة من أجل قرشين!! اللهم كتبت للدولة ككل، فقد فاض الكيل في حي مدينة نصر شرق ...

هل هو تحالف غير مقدس على حساب الوطن والمواطن؟!




إضافة تسمية توضيحية

نُشِرَت بجريدة الأهرام يوم الاثنين ١٤ أغسطس ٢٠١٧

Twitter: @albahary




الاثنين، 10 يوليو، 2017

أخاديد ٢٥ ينأير


زلزل ٢٥ يناير مصر أخلاقيًّا واقتصاديا وإلى حد ما سياسيا. بداية، من الناحية السياسية فقد سقط نظام دون أن يَجِدَ تغييرٌ جذريٌ في النظام السياسيأما التغييرات الأخلاقية والاقتصادية فقد كانت شديدة التأثير. من الناحية الأخلاقية قُسِم المجتمع إليّ فئاتٍ تفصلُها أخاديدٌ شديدة العمق:

  • انقسم المجتمع إلى كبار وصغار، صغار رأوْا أنهم شبابٌ تسبب في ٢٥ يناير وعليهم جني ثماره بالركوب علي أكتاف الكبار والإساءة إليهم والسطو على مجهوداتهم. أغفلوا أن ٢٥ يناير نتج عن مظالم شعب بكل أعماره، وأن المؤامرات من كل اتجاه فتحت فيسبوك علي البحري كمنبر تأليب وتهييج، منبر أنشأه الغربُ ولَم يبتدعه من صوروا ٢٥ يناير ثورة شباب، كانوا غالبا مجرد أدواتٍ جالسة بالساعات أمام شاشات الكمبيوتر، لا تزال تملأه سبابًا، صدقوا أنفسهم وعاشوا الدور ولازالوا. من يريد أن يبدو شابًا يصبغ شعره ويدهنه جل ويهاجم الكبار!! شعارات إعطاء الفرصة للشباب هي موضة ما بعد ٢٥ يناير ولو بدون وجه حق. العبرة بالكفاءة لا بالسن، في الولايات المتحدة وأوروبا يجلس الكبار والصغار على الكراسي لكفاءتهم لا لسنهم.  
  • انقسم المجتمع إليّ متلطعين على فيسبوك ومقاطعين. المتلطعون علي فيسبوك يتحدثون في السياسة والاقتصاد والدين والفن والدنيا، كله كله، غتاتة على رخامة علي استظراف علي هجايص وفشر!!
  • قَسَم ٢٥ يناير الشعب إلى طبقاتٍ جديدة، طبقة من يحصلون على كراسي وطبقة من يتفرجون. شُغِلت الكراسي بوجوه قديمة، منهم من غَيَّر شكلَه ومنهم من أبقى عليه، لم تشهد الساحة السياسية أو التنفيذية أو الإدارية أو الإعلامية غير نفس الأسلوب في الإدارة أو العرض أو الطرحمن حصلوا على كراسي أو احتفظوا بها اعتبروها حقًّا مكتسبًا بكل مغانمها
    حتى الجوائز على مستوى الدولة والجامعات أصبحت "محجوزة"!! كم وزيرًا سابقًا حصل على جائزة من جوائز الدولة؟ في الجامعات تُحجز جوائزها مسبقًا لمن تولى كرسي على مستوى الكليات والجامعات!! بأية أمارة؟ حق مكتسب!! الجامعة ليست لكل أعضائها ولو أعطوا!! لم يعد الفشل على الكرسي مانعًا من جائزة من جيب الحكومة، الأهم الجلوس على الكرسي والحصول على مغانمه!! الكراسي تدور وكأنها مستحقة لمتفردين بالعبقرية والألمعية. اللجان على مستوى الدولة والجامعات لنفس المجموعة ولو فارقهم الكرسي!!

من الناحية الاقتصادية فإن المعاناة والغلاء الطافح قسما المجتمع إلى من معه ويستطيع وإليّ من بالكاد يعيش. كالعادة في الأزمات هناك من يركبونها لفائدتهم مع ضعف يد الدولة وغض بصرها عن محاسبتهم. انتشرت عربات الفول والأكشاك في كل مكان وتحولت من سبوبة أكل عيش إليّ بلطجة تحت رعاية الأحياء؛ وما مدينة نصر بامتداد شارع حس المأمون وكل الشوارع الموازية له إلا شاهدٌ حزينٌ على كل ما هو خطأ في الأخلاق، أخلاق الأشخاص وأخلاق الأحياء


طبيعي أن تتسبب أخاديد ٢٥ يناير في يأس وإحباط للغالبية، وفرح ومرح للأقلية على الجانب الآخر من الأخدود،،


Twitter: @albahary

السبت، 17 يونيو، 2017

مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير: التالتة تابتة!


جاءت الدورة الثالثة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير لتثبت أقدام المهرجان وتؤكد على إستمراريته بقوة وعلى تطوره الملحوظ رغم حداثته بل وعلى تفوقه على مهرجانات محلية أخرى خاصة من حيث التنظيم والمشاركة الجماهيرية.



جانب من الجلسات

الفنان الكبير رمسيس مرزوق
أقيم حفل الإفتتاح فى قصر ثقافة الأنفوشى وشهد تكريم مدير التصوير الفنان رمسيس مرزوق وعرض مبهج من الفرقة الموسيقية "أوسكاريزما" أمام جمهور غفير ملأ القاعة بالكامل.





تم خلال المهرجان عرض 35 فيلمآ, نصفهم تقريبآ من مصر والباقى من الدول العربية, فى قاعتين  بمكتبة الإسكندرية وبمركز الحرية للإبداع إلى جانب تنظيم عدد من الورش الفنية. كانت الأفلام متنوعة وجيدة المستوى وأكدت على تطور السينما العربية. فإلى جانب دول لها تاريخ سينمائى طويل مثل تونس وسوريا جاءت الأفلام اللبنانية لتعكس الطفرة التى تشهدها حاليآ السينما اللبنانية كما ظهرت أفلام من السودان واليمن بمستوى رائع إلا أن غياب البحرين فى هذه الدورة كان ملحوظآ. 


الحقل الختامي والجوائز
تم تخصيص جائزتين لكل فرع ( روائى, وثائقى وعمل أول أو ثانى ), جائزة "هيباتيا" لأحسن فيلم  وجائزة لجنة التحكيم إلى جانب شهادة تقدير, أعلنت خلال حفل الختام الذى أقيم أيضآ فى قصر ثقافة الأنفوشى وحصل فيلم "جريدي" للمخرج محمد هشام (مصر) على جائزة أحسن فيلم روائى وفيلم "للضرورة أحكام" للمخرج أحمد حامد (مصر) على جائزة أحسن فيلم وثائقى وفيلم "نيركوك" للمخرج محمد كردفانى (السودان) على جائزة أحسن عمل أول أو ثانى وكان مفاجأة الدورة الفيلم الوثائقى اليمنى "باحثون فى الهوية" للمخرج الشاب (جدآ!) يوسف غازى الذى إستحق عن جدارة  شهادة التقدير التى نالها.



مجهود رائع قام به منظمو المهرجان, أبناء الإسكندرية, ليصبح المهرجان المصرى الوحيد الذى لا  يدار من القاهرة كما أعلنه المنتج محمد العدل, الرئيس الشرفى للمهرجان, فى كلمته فى ختام المهرجان.   





مهندس/ دانيال تانيليان - سكندري عاشق للسينما ومحب للفنون  

Twitter: @albahary

إبـــــــداع الحريــــــــة!

أحرص خلال زياراتى للإسكندرية على متابعة أنشطة نادي السينما بمركز إبداع الحرية، وقد فوجئت بوقفه منذ عدة أشهر بحجة أنه يعرض أفلاما أجنبية حديثة لا يملك حقوق عرضها..
لقد كان هذا النادى يعرض أهم وأقوى الأفلام الأجنبية من مختلف دول العالم فى إطار برامج ومحاور مدروسة من خلال أشخاص متخصصين ومتطوعين كل حافزهم حبهم للسينما، ورغبتهم فى تقديم خدمة ثقافية لرواد النادى، وكان يعتمد فى عروضه على الأفلام المتاحة على الإنترنت مجانا، ويعرض كل فيلم مجانا مرة واحدة لعدد محدود من المشاهدين يتراوح بين ثلاثين وخمسين مشاهدا حسب الموسم، مع تقديم مناسب للفيلم «المؤلف, المخرج, الممثلون, الجوائز ...»، ثم مناقشته بعد عرضه من حيث مستواه الفنى وأهم مميزاته أو عيوبه، وقد ساهم فى رفع الثقافة السينمائية لرواده بشهادتهم، إلى أن أشار بعض الأشخاص على شبكة «التواصل» الاجتماعي أن النادى يعرض أفلاما أجنبية حديثة لا يمتلك حق عرضها؛ فقرر المسئول الأعلى للمكان, والمتابع لهذه المواقع قبل النادي، الإستجابة السريعة ودون محاولة البحث عن حل, فأوقف نشاطه برغم أن موقف القائمين على نادى السينما, يتلخص فيما يلى:
1- العروض مجانية أى أنها بلا عائد حتى يتم سداد نسبة منه كحق عرض، ومعظم هذه الأفلام لا تعرض فى دور العرض السينمائي ولن يراها أحد إذا لم يعرضها النادى.
2- معظم رواد النادى لا يذهبون إلى دور العرض السينمائي، وبالتالى لن تكون هناك خسارة لأحد، كما أن الكثير منها متاح مجانآ على مواقع عالمية شهيرة مثل موقع «يوتيوب» وغيره ومن الممكةن أن يشاهدها الراغبون.
3- النادى يقوم بتعريف رواده بهذه الأفلام وأصحابها وقيمتها الفنية فيما يعد دعاية مجانية لها.
4- النادى لا ينافس أحدآ، وإنما يكمل جهود الآخرين فى نشر الثقافة، وليست لديه القدرة المادية على شراء حق عرض هذه الأفلام..

إن فرمان إيقاف نشاط النادي مازال قائما، والخاسر الأكبر هو الثقافة، وسؤالى: هل الأجدر استمرار النشاط بفوائده أم وقفه والبعد عن «الجدل المنظري» الذى يسببه؟ وهل تُسيِّر الأمور بريموت كنترول الفرمانات حتى في الثقافة؟!












Twitter: @albahary

تيران وصنافير .. الكياسة والفطنة والملاءمة

لن أتناول أزمتنا مع تيران وصنافير جغرافيًا أو سياسيًّا،  فهناك من همأجدر مني فيهذا الصدد بالطرح والعرض والتحليل، لكنني سأتناول كيفية تعامُل الحكومة ثم المجلس النيابي مع هذا الملف وصولًا للموافقة علىاعتبار الجزيرتين سعوديتين. ‏غيرُ خافٍ أن يوم الأربعاء ١٤ يونيو ٢٠١٧ من الأيام التي دخلت التاريخ المصري، يومًا أصاب المصريين بحزنٍ عظيمٍ لما صوت المجلس النيابي بالموافقة على التخلي عن جزيرتي تيران وصنافيرمُسجلًا  إحدى السوابق في العلاقات الدولية. تبارت الحكومة والمجلس النيابي في إنكار أحكام القضاء، ‏واعتبارها كأن لم تكن، وهو ضَربًا شديدا في مؤسسة لا تقوم دولة حديثة بدونها، ‏ومثلًا أمام المصريين في تجاوز القضاء. 

وهنا لابد من طرح تساؤلات ‏تحمل إجاباتها. ‏لصالح من تجاهل المشاعر العاطفية والحالة النفسية للشعب المصري تجاه جزيرتي تيران وصنافير؟لصالح من إهدار الرأي العام الغالب الذي احتفظ لمصر بالجزيرتين؟ ‏ ‏لصالح من تفقد الحكومة والمجلس النيابي ثقة واعتبار الشعب؟ لصالح من تكريس شهر يونيو كشهر الهزائم؟ ‏ ‏لصالح من هز الثقة في القضاء؟ ألم تضرب الحكومة والمجلس النيابي مثلًا لكل مؤسسات الدولة في إهدار الرأي العام وأحكام القضاء؟ ‏هل نجزع إذن من مخالفات البناء ومن كل تجاوز للنظام العام والقانون؟ ثم لصالح من تقسيم المصريين إلى خونة وقابضين؟

كَره المصريون المظاهرات والتخريب ووقف الحال واللجان الشعبية وحظر التجوال، لكنالشعوب أبدا لا تنسى، والهدوء والصبر لا يمنعان الواقعة، فلماذا تعاملت الحكومة والمجلس النيابي بهذا الاستخفاف؟ ‏في بريطانيا أم الديمقراطية تم استفتاء الشعب على الخروج من الاتحاد الأوروبي، رغم رفض رئيس الوزراء وقتها، لكن إرادة الشعب غَلبت، واحترمتها كل سلطات الدولة، احترامًا للدولة مواطن ومؤسسات؛ ‏أليس هذا بنموذج يُحتذى ويُحترم؟


شَغلُ مناصب حكومية أو نيابية مؤقت، فكيف سيعود كل مؤقت إلى مكانه وسط الناس؟ ‏وكيف ستعود ثقة الشعب في الحكومة والمجلس النيابي؟ وبعد كم من السنين؟ ‏


وأخيرًا، إذا كان ربُ البيت بالقانون ضاربًا، فشيمةُ أهل البيت الخطأُ،،



الكتابةُ أمانةٌ، ومصر ليست حِكرًا على ناس دون ناس، لابد من المصارحة، لابد، لابد ...