الجمعة، 13 أكتوبر، 2017

إحنا بتوع اليونسكو ...

بعد إنشغالنا بكأس العالم، إنتقلنا إلى انتخابات اليونسكو، ودارَت سيناريوهات الانتخاباتِ على خلافِ ما روَجه الإعلام لفترة طويلة عن تفوقِ مرشحةِ مصر ووقوفِ الدولِ الأفريقيةِ وراءها، وهو ما أكَدَ كَمَ الأوهامِ وعدمِ الإدراكِ الذي يُروِجُ له إعلامٌ حكوميٌ موجهٌ مُنغلقٌ وإعلامٌ خاصٌ مُرَوَضٌ، إعلام جعجعة وبدون مؤاخذة غنِاءٌ في الحمامِ
الإعلام

لكن بعد نتيجةِ انتخاباتِ اليونسكو، هل تستأهلُ مصر حقًّا قيادةَ أكبرِ منظمةٍ ثقافيةٍ في العالمِ؟ العبرةُ ليست بقيمةِ المرشحِ فقط، ولكن بالبيئةِ التي يعيشُ فيها، وبثقافةِ شعبِها، وبنظامِ الدولةِ الداخلي وسياساتِها الخارجيةِ. التباكي من استخدامِ المالِ والتربيطاتِ والبَغبغة عن الانتخاباتِ النزيهةِ لا يصُبُ في الصالحِ ويخاصمُ الواقعَ، كيف؟ هل الانتخاباتُ التي تشتركُ فيها مصر لابدَ أن تكون مغسولةً ببرسيل وتايد لما تَكُونُ خارجيةً، لكن لما تكون داخليةً يُباحُ الضربُ تحت الحزامِ وتلويثُ سمعةِ من يفكرُ في خوضِها؟!

لنتصارحَ، هل الشعبُ المصري في غالبيتِه يعترفُ ويتقبلُ الاختلافِ في الدينِ والفكرِ والأصلِ والرزقِ. لو كانت الإجابةُ بنعم، كيف يُقتلُ كاهنٌ في الشارعِ؟ كيف يُمنعُ مصريون من الصلاةِ وإقامةِ دورِ عبادةِ؟ هل تحظى المرأةُ بنظرةٍ سويةٍ في المجتمعِ بعيدًا عن النظرةِ الشهوانيةِ التي تعتبرُها سببَ الفتنةِ وإغواءِ الرجلِ الغلبان؟ كيف يستيقظُ المجتمعُ بضميرٍ حَى على صوتِ إطلاقِ الرصاصِ على حيواناتٍ ضالةٍ بدلًا من البحثِ عن حلولٍ علميةٍ إتبَعَها العالمُ؟ كيف يُنظَرُ لحيواناتٍ خلقَها الله على أنها شياطينٌ؟ هل يُحتَرَمُ الأكبرُ سنًا أم يُستباحُ خداعُهم والتعدي على حقوقِهم؟ كيف يَسودُ قانونُ الغابةِ في الشارعِ أمام نَظرِ وسَمعِ الجميعِ وتسامُحِهم؟ هل فتاوى الجهلِ وفيسبوك هي مهنةُ من لا مهنةَ له والفاضي والتافه؟

أما على مستوى الدولةِ فماذا قَدَّمَت  ليعترفُ العالمُ بدعمِها للثقافةِ وحريةِ الفكرِ؟ أهو بمنعِ كُتابٍ وبرامجٍ مُعارِضةٍ؟ هل هو بالإعلامِ المُوجه المُسِيَّر سليطِ اللسانِ؟ التعليمُ على كُلِّ مستوياتِه يخضعُ للعنترياتِ من المُسيطرين على مقدراتِه لعقودٍ في المجلسِ الأعلى للجامعاتِ وفِي وزارةِ التربيةِ والتعليمِ؛ الوزراءُ يفشلون ويظلون مؤبدين في كل لجانِ الدولةِ والوزاراتِ. المعلمونُ وأعضاءُ هيئاتِ التدريسِ بالجامعاتِ يعانون مرتباتٍ متدنيةٍ ولا يلقون إلا اتهاماتِ الفسادِ والتقصير. أعضاءُ هيئاتِ التدريسِ المتفرغون يتقاضون مبلغًا ثابتًا لا يتغيرُ أبدًا ولو طارَت الأسعار لفوق، هل بذلك تُثبتُ الدولةُ احترامَ العلمِ وأهلِه والوفاءَ لهم؟ ماذا فعلَت الدولةُ للنهوضِ بالثقافةِ والوعي العامِ؟ هل هناك من يَعرِفُ الفرقَ بين العلمانيةِ والإلحادِ؟




















نظريةُ المؤامراتِ الكونيةِ تحكمُ الدولةِ والأفرادِ، لتبريرِ الإخفاقِات والتعصبِِ وضيقِِ الأفقِِ؛ مهما عَلِت الشهاداتُ هناك من ينتهجونَها ببجاحةٍ.  الحضارةُ ليست مجردَ أثارٍ بناها الأجدادُ منذ آلاف السنين، لكنها باستمرارِ مجهودِ الأبناءِ الحضاري، شعوبٌ ونُظمُ حكمِ




الكلامُ عن قطر ومرشحِها لا يختلفُ كثيرًا وهي من تُكرِسُ مبدأَ من معه قرش محيره يجيب حمام يطيره. لكن هل فعلًا أنفقَت قطر وراحت عليها الفلوس، أم وعدَت بالإنفاقِ في حالة المكسب؟ إعلامُنا أَعْلَم بالسقطة واللقطة.







سيظهرُ بؤساءُ نظرية المؤامرةِ، ألم نقُلْ أن فرنسا ستَكسبُ!! بالذمة، أية آمارةٍ لمصر أو قطر؟ 





الشكر للسفيرة مشيرة خطاب وفريقها، لكن السياسة للكبير، الكبير  بس


خُلاصةُ الكلامِ، وبمنتهى الصراحة، وبدون زعل، وبغَصةٍ، هل فعلًا تُضيفُ مصر المديونةُ جدًا لليونسكو؟


نتائج التصويت يوم الأربعاء ١١ أكتوبر


Twitter: @albahary

شَجَن الخريف ...

فصولُ السنةِ ليست مجردَ أحوالٍ جويةٍتتغيرُمن ساخنٍ لباردٍ، من السكونِ للرياحِ، من الترابِ للنقاءِ؛أنها مرتبطةٌ بالكائناتِففيها تبدأ حياةُ بعضِها وتخفَتُ حياةُ البعضِ الآخر. ‏وإذا كان الصيفُ هو الدفءُ والانطلاقُ،فإن الخريفَ هو شهرُ الشَجنِ،هو التحولُ من نشاطِ الصيفِ إلى بَدءِ كُمونِ الشتاءِ. ‏تبدأُ السماءُ في الانطفاءِ، يأخذُ النهارُ في الاختباءِ،ويزدادُ الليلُ مكوثًا. ‏للخريفِ مظاهرٌ على السواحلِ من سمك السردين إلى السمان. ‏على السواحلِ يَكُونُ الخريفُ اكثر وضوحًا، رياحُه الجميلةُ الخجولةُ مع مياهِ البحرِ التي تفقدُ زرقتَها تُضفي على الروحِ  شجنًا، تُذكرُ بأن الشتاءَ على الأبوابِ، وأن الدوامَ للهِ، في كُلِّ شئٍ. على شاطئ الخريفِ، في السيرِ البطئ المُحملِ بالتأملِ والتذكُرِ  والسرحانِ متعة ٌهادئةٌ، لا حرارةَ ولا عطشَ. شجنُ الخريفِ بلا ميعادٍ، أولُ النهارِ أو آخرُه. أغاني الخريف عن الذي مضى وراحَ، ليست دائمًا حزينة،ً لكنها قلقةٌ، خائفةٌ إلى حدٍ ما










الإنسانُ يميلُ إلى الشجنِ مهما كانت أفراحُه، الخريفُ دائمًا إليه أقربُ،،

Twitter: @albahary

السبت، 26 أغسطس، 2017

تعديلُ الدستورِ .. بثمنِه

حدوتةُ المدِ لرئيس الجمهورية ليست بالجديدة، إنها ترجِعُ لعهودِ كل الرؤساء السابقين، ويبدو أنها متوارثةٌ ولها مُتخصِصوها في دوائر السلطة والإعلام. لكن تعديلَ الدستورِ هذه المرة وفِي هذه الظروفِ أمرٌ شديدُ التكلفةِ، ولنتذكر ما تتعرضُ له تركيا الدولة الديمقراطية الغنية القوية بعدما عُدِل الدستور حتى يستحوز أردوغان على قدرٍ أكبر من السلطات، وكذلك فنزويلا التي توشك على السقوط

تكلفةُ التعديلِ باهظةً داخليًّا وخارجيًا، وهو ما يستحيلُ تجاهلُه والاستهتارُ به. فداخليًا لقد تمَت الانتخابات رئاسيةً وبرلمانيةً وفقًا للدستور الحالي، واختارَ الشعبُ وفقًا له. فكيف يَتقبلُ الشعبُ فكرة "هييييه مش لاعب"؟! الشعبُ واعٍ ولابد من احترامِه والاتعاظِ مما سبقَ من تجاربٍ أوردَت خسائرًا فادحةً من عدم استقرارٍ سياسي وأمني وضحايا كُثرُ

أما خارجيًا، فمصرُ لم تستردْ عافيتَها بعد، ولا تزالُ الدولُ المهمةُ في العالم تتعاملُ مع الإدارة المصرية بتحفظٍ واضحٍ؛ وها هي الإدارةُ الأمريكيةُ تُجمد جزءًا كبيرًا من المساعدات بسبب عدم الرضا عن أحوال الديمقراطية وحقوق الإنسان. تعديلُ الدستور سيُعطي هذه الدول ذريعةً من ذهب ٍلمحاصرة مصر، وهو ما يمثل خطرًا شديدًا في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية الحالية

للرئيس مدتان في الدستور الحالي، كل منهما أربع سنوات، لابدَ من احترام إرادة الشعب ووعيهوسواء اِنتُخب الرئيس السيسي أو لم يُنتخب فهو الكسبان الأول، ذلك أنه سيُرسي مبدأ احترامِ إرادةِ الشعب وعدم الالتفافِ حولَها، وسيُلجم بذلك أي دعاوٍ باطلةٍ تُثار حول توليه السلطة أو تلتفُ حولَه أو حولَ من يأتي بعده للتحايل على إرادة الشعب

اللهم لوجهك نكتبُ. نظريةُ المؤامرةِ ليست سببَ كُلِّ مشاكلِ مصر، إنها التبريرُ الأيسرُ الجاهزُ لأي إخفاقٍ، لكن قبلَها والأشدُ خطرًا أخطاءُ إدارةِ الداخلِ. مصرُ في محنةٍ، والثقةُ في اختيار الشعب مفتاحُ تخطيهايستحيلُ الحكمُ رغمًا عن الشعبِ، أما التحايلُ عليه والاستخفافُ به فما وارءهما إلا أوخَم العواقبِ، ولو بعد حين.


الفَطِنُة في الإتعاظ أولًا من تجاربِ من سبقوا، من التاريخ،،


Twitter: @albahary