الجمعة، 17 يوليو 2015

تكتيكاتٌ .. زيتٌ في دقيقٍ

الوصولُ لهدفٍ له تدابيرٌ وترتيباتٌ، من الممكنِ أن تنجحَ وأيضًا تفشلَ، ومن الممكنِ بعد تحقيقِ المرادِ أن ينقلبَ الحالُ ويتحولُ الهدفُ المنشودُ إلى كابوسٍ ثقيلٍ. الوصولُ لهدفٍ الأحلام كمنصبٍ ليس دائمًا دليلًا على الكفاءةِ إنما لأن البديلَ صعبٌ.  لنكن أكثرَ تحديدًا، لنبدأ بالمناصبِ التي تُشغَلُ على مستوى الدولةِ، جامعاتٌ ومؤسساتٌ وشركاتٌ، هل شُغَلَت الكراسي بالأفضلِ، أبدًا وإلا لما صارَ الحالُ على ما نرى من تخبطٍ ومحاباةٍ وشَيِلني واشيلك. التعييناتُ في أي منصبٍ عادةً متوقعةٌ، إعرف الشلةَ تعرفُ فورًا من عليه الدورُ. للننظر في كل ما يخصُ التعليمَ العالي والجامعاتِ، جميعُ لجانِ المجلسِ الأعلى للجامعاتِ ووزارةِ التعليمِ العالي لا تخرجُ عن تباديلٍ وتوافيقٍ، فلان النهاردة، عِلان بكرة. كلُ وزيرٍ يأتي بشلته كما أتى، هناك من الوجوهِ من أفلَحَت في التَبدلِ على كلِ الوزراءِ ورؤساءِ الجامعاتِ، وجوهٌ لكلِ العصورِ، يوضعون كورقِ الكوتشينة، المهم أن يظلوا على المنضدةِ، شابَ كلُ شعرِهم أو سقَطَ ولا يزالون على المناضدِ، متباهين بطولِ البقاءٍ، عرفوا مفاتيحَ الاستمرارِ، نعم ونعمين، آآه وآآهين، يمين يمين، شمال شمال. كارثةُ نظامِ  إدارةٍ، نموذجٌ ردئٌ محبطٌ لكلِ مجتهدٍ، الألبنضة أولًا وأخيرًا، وطبعًا الحالُ بالويبة. 



التكتيكاتُ أصبَحَت أسلوبُ وجودٍ في مؤسساتِ الدولةِ وجامعاتِها، حتى الجوائزُ المفترض أنها عن علمٍ وعطاءٍ أصبَحَت وكأنها مجردَ عطايا من جيبِ الدولةِ،  بلا قواعدٍ محددةٍ لمنحِها ولا شفافيةٍ. أهي عن الولاءٍ والطاعةٍ، وفلان النهاردة وعلان بكرة، من ذات الدائرةِ؟  ابتَدَعَ عددٌ من "العباقرةِ"  طُرقًا للحصولِ على جائزةٍ للدولةِ أو لجامعةٍ؛ مع الولاءِ والإنخراسِ عن رأيٍ تُحَتِمُه أمانةُ المسؤوليةِ لا بدَ من الظهورِ، جلوسُهم تحت اللمبةِ. كيف؟ يُرٓبِطون مع وسيلةِ إعلامٍ، صحيفة، فضائية، كلُه تكتيكاتٌ. ظهرَت مصطلحاتٌ إعلاميةٌ إن فلان "أفضل باحث في مصر"، بأمارة إيه؟! استفتاءاتٌ أجريَت!! هو كده، أصبحَ في العلمِ نجمُ الجماهيرِ ونجمُ الشباكِ!! كُلُه ماشي طالما أن منظومةَ المحاباةِ والأونطةِ والمنافعِ المتبادلةِ هي التي تحكمُ مؤسساتِ الدولةِ، حتى في التعليمِ العالي والجامعاتِ، في العلمِ الذي يقومُ على التجردِ، إلا عندنا. الجوائزُ الوهميةُ، مثل عشرات الاختراعاتِ الخزعبليةِ التي تجدُ من ينشرُ عنها ويتناولُها بحرقةٍ في الإعلامِ وكأنها بصحيح وبجد. لما تفقدُ الجوائزُ العلميةُ في الدولةِ وجامعاتِها معناها وقيمتَها، فالدولةُ هشةً هلاميةً، غيرُ صادقةٍ، بلا قدوةٍ، الأمانةُ فيها ضائعةً.   
هناك من تتشرٓفٓ بهم كراسيهم وجوائزُهم، لكن كثيرون مكانُهم تحت الكراسي لا فوقٓها، ومنهم أخرُه حصانُ حلاوةٍ لا جائزةً.  آآآه، كلُه دوائرٌ مغلقةٌ، وظائفٌ وجوائزٌ وسفرياتٌ ولجانٌ وغيرُه وغيرُه، وكأن الدولةَ حكرًا على البعضِ في المغانمِ، لكن المصائبَ تعُمُ والعياذ بالله!!!


لولا الصحافةُ لكانت الظُلمة خَنَقتنا، الكتابةً تٓكشِفُ وتُغضِبُ، الفهمُ عند الجميعٓ، على غيرِ ما يتصورُ البعضُ، الزعلُ مرفوعُ، والسكوتُ ممنوعُ، البلدُ لنا جميعًا، بلا أوصياءٍ،،

ليست هناك تعليقات: