الثلاثاء، 15 مارس 2011

ليسوا جيلاً فاشلاً ...

فى لحظةٍ من لحظاتِ التجلى قالَ أحدُ المصريين المُقيمين خارجَ مصر منذ عقودٍ أنه يعتبرُ جيلَه فاشلاً لأنه لم يفعلْ ما يُغيرُ به ظلمَ السنين واخفاقاتِها، سرعان ما انتشَرَت هذه المقولةُ لتصبحُ حكمةً يُردِدُها كلُ من يريدُ أن يُظهرَ تأييدَه للشبابِ بينما عينُه على تصفيقِ الجالسينِ وتعاطفهِم وتأييدِهم، فهو شديدُ الصراحةِ والتواضعِ والعرفانِ، كما يتصورُ ويتخيلُ أنهم يتصورون.


لم يُثبتْ التاريخُ لأى شعبٍ من الشعوبِ أن صفاتِه تغيرَت من جيلٍ لجيلٍ، لكلِ شعبٍ أبطالُه من أصحابِ رأىٍ ومفكرين ومناضلين، وما افتقَرَتهم مصرُ فى أى زمنٍ، كيف قامَت الثورةُ العرابية، كيف ظهَرَ مصطفى كامل، كيف تَحَمَلَ سعد زغلول، كيف ثارَ جمال عبد الناصر ورفاقُه، كيف ثأرَ أبطالُ وشعبُ 1973، كيف انتفَضَ طلابُ الستينات والسعبينات، وغيرُهم وغيرُهم؟ من ينسى مفكرين وأدباءً دخلوا السجونَ أو اِضطُهِدوا عبر مئات السنين دفاعاً عن معتقداتِهم وأفكارِهم، العز بن عبد السلام، محمد كُرَيِم، الشيخ إمام، عباس محمود العقاد، طه حسين، أحمد لطفى السيد، وغيرُهم وغيرُهم؟

لكلِ جيلٍ أدواتُه، ولكلِ فورةٍ وثورةٍ ظروفُها وشرارتُها، لم يكن الإنترنت بهذه السطوةِ منذ خمسةِ أعوامٍ فقط، لكن التطورَ الرهيبَ فى عالمِ الحاسباتِ والمعلوماتِ جعلَ السرعةَ طابعَ زمنٍ، وكذلك التغلغلَ المعلوماتى. اختلَفَت وسائلُ هذا الجيلِ وتفوقَت وتشاركَت مع الكمِ الفظيعِ من الاحباطاتِ والمظالمِ فى إحداثِ شرارةِ الخامسِ والعشرين من يناير. من عَلمَ هذا الجيلَ الإنترنت وأدخَلَهم إليه؟ أليسوا هذا الجيلَ الفاشلَ كما تنعتُه هذه المقولةُ المذمومةُ؟ ألم يُشاركَ هذا الجيلُ الفاشلُ بفكرِه وكتاباتِه ويضئ وينيرُ ويوضحُ ويشرحُ ويفسرُ؟ هل يكون البعدُ عن الوطنِ لعقودٍ دافعاً للتطاولِ على من بذلوا الكثيرَ والكثيرَ؟


مع كلِ الأسفِ أصبحَ هناك من سارقى الفرحِ من لا يخجلون فى جامعاتِهم من ترديدُ أن على الأساتذةِ الاعتذارِ للطلاب؟! يعتذرون عن ماذا؟ عن العملِ فى أسوء ظروفٍ وبأدنى مرتباتٍ؟! هل من يُبغبِغون مقولةَ الفشلِ تلك قرأوا صحفاً بها من المقالاتِ الناقدةِ الثائرةِ ما مهَدَ للخامسِ والعشرين من يناير؟! هل غامَت عن أعينِهم جماعاتٌ مثل 9 مارس وكفاية وغيرِها؟ هل إلى هذه الدرجةِ نسوا قواعدَ التربيةِ والتعليمِ التى تقومُ على اِحترامِ الأكبرِ علماً، إن لم يكن سناً؟! هل إلى هذا الحدِ يريدون بأى ثمنٍ ركوبَ موجةٍ قبل أن تفوتَهم؟! الجيلُ الفاشلُ، كما ردَدَ المغتربُ، هو الذى أضاءَ الطريقَ لمن خرجوا فى التحرير بأدواتِ عصرِهم، وإن كان غيابُه عقوداً قد غيبَه، فما عذرُهم؟

 

اتهامُ جيلٍ بعينِه بالفشلِ والإمعانُ فى التباهى ليس إلا تجنياً على جهودٍ ودماءٍ وأفكارٍ بُذِلَت مُخلِصةً؛ لكلِ شخصٍ رأيُه، صحيح، لكن أمامَ الإعلامِ الحذرُ لازمٌ، فهناك من يعوزُهم المنطقُ وتضعفُ لديهم الحجةُ وتُلزِمُهم اللحظةُ بأى تمحيكةٍ للظهورِ، وخصوصاً حكايةُ الجيلِ الفاشلِ تلك، ما فيها ظرافةٌ ولا لطافةٌ، ما أسخفهُا وأثقلُها عندما يلوكُها بعضُ من ينتسبون للجامعاتِ بحكمِ بطاقةِ الرقمِ القومى.


لم يعرفْ التاريخُ جيلاً فاشلاً إنما بعضِ العقولِ،،




Twitter: @albahary

الأحد، 13 مارس 2011

سارقو الفرح ... مرة أخرى

الخامس والعشرون من يناير أوجدَ مصراً مختلفةً، فيها أملٌ وفيها رجاءٌ، لكن فيها قلقٌ وخوفٌ على الحاضرِ وعلى المستقبلِ. هناك من دفعوا دماءهم ثمناً لإسقاطِ نظامٍ فاضَت خطاياه، وهناك من أعماهُم الطمعُ والجشعُ فلم يروا الشبابَ الذى ينظفُ الأرصفةَ ويطليها، كلُ همهم استغلالُ اللحظةِ، فى المُتَعَلِمين من يصرخون كى يبدوا أبطالاً، أنها فرصةُ عمرِهم لمَغنَمٍ، أما الجُهالُ فمغنمُهم البلطجةُ والسرقةُ. الوضعُ على الأرضِ فيه إلقاءٌ للاتهاماتِ وتصيدٌ للهفواتِ وتصفيةٌ للحساباتِ، فيه ترويعٌ للمواطنين، فيه استيلاءٌ على أراضى الدولةِ وبناءٌ فى الممنوعِ، فيه أكشاكٌ عشوائيةٌ فى كلِ شارعِ. انتهاكُ القانونِ أصبحَ القاعدةَ، غدا الصياحُ والتلونُ والتمحكُ فى الشبابِ زكاءً ومهارةً، أمسَت البلطجةُ مهنةً. مصر أُصيبَت داخلياً وكذلك خارجياً، حدُودُها تُنتَهكُ ومياهُ نيلِها اِنتُقِصَت، وضعُها الدولى فى تراجعٍ بفعلِ وضعِها الداخلى المُهتزِ.

ما يُثيرُ الأسى وغيرَه ظهورُ فئةٍ جديدةٍ من عُشاقِ الشهرةِ والسلطةِ، امتلأت بهم الصحفُ والفضائياتِ، الحكوميةُ منها بالذاتِ، وكذلك الجامعاتِ. الصحفُ الحكوميةُ فاضَت منها مقالاتٌ وتحقيقياتٌ تهاجمُ نظاماً هوى، فُتِحَت الآن أبوابُها على البحرى لكلِ من يُسَفِهَه ويُطيلُ. وجوهُ فى صورتِها الجديدةُ دخلت كلَ مكانٍ، بوضعِ اليدِ، يريدون أن يكونوا على قمتِه بصفتِهم الأحرارِ الثوريين، هم الآن مكافحو الفسادِ، وكأنهم لم يكونوا أو لم يحاولوا الاستفادةِ من النظامِ السابقِ؛ هم فى الجامعاتِ والإعلامِ وأى مكانِ عملٍ، يخطفون الميكروفونات خطفاً، مهمتُهم الظهورُ بالكلامِ الساخنِ وترويجِ الاتهاماتِ، يريدون سرقةَ الكادرِ والتصفيقِ ثم الكرسى، بأى وسيلةٍ.

وضعٌ فى منتهى الخطورةِ، لكلِ حِقبةٍ مستفيدوها، أغنياءُ الحربِ أصبحَوا الآن فى صورةِ انتهازيو الثورةِ، يُدلون بآرائهم ويُظهرون فوراتٍ مُفتَعَلةٍ بغرضٍ وحيدٍ، أن يحصلوا على غنيمةٍ. أبلغُ الضررِ فى هذه الطبقةِ الجديدةِ من راكبى الموجةِ، أى موجةٍ، إنهم يحترفون التهييجِ، لا تَهِمُهُم سوى مصلحتِهم، يتصورون أنهم أذكى من الجميعِ، يُشَخِصون، أبوابٌ إعلاميةٌ فُتِحَت لهم، جامعاتٌ ركبوا فورةَ طلابِها.

حالٌ يستحيلُ أن يطولَ، لا بدَ من مواجهتِه، فى القانونِ وتطبيقِه مواجهةٌ للبلطجةِ، يجبُ إعادةُ الأوضاعِ لما كانت عليه، لا يجوزُ تحت أى ظرفٍ الإبقاءِ على تبويرٍ أو على بناءٍ فى الممنوعِ أو على كشكٍ عشوائى. أما المُتَحَوِلون، المُتَلَوِنون، فهم أيضاً من سارقى الفرحِ، اِحذَروهم واِركنوهم واِكشفوهم، علشان خاطر مصر،،

Twitter: @albahary

الخميس، 10 مارس 2011

سارقو الفرح ...

هناك من دفعوا دماءهم ثمناً لإسقاطِ نظامٍ فاضَت خطاياه، وهناك من أعماهم الطمعُ والجشعُ ولم يروا الشبابَ الذى ينظفُ الأرصفةَ ويطليها، كلُ همهم البلطجةُ والسرقةُ وإليكم هذه الواقعةُ التى تكشفُ مدى ما ذهبَ إليه ضعافُ النفوسِ بعد أن اضمحلَت هيبةُ الدولةِ.

سبق أن قام حى مدينة نصر منذ أعوام بإزالة كشك خضار وفاكهة أقامه شخص يمارس البلطجة مع أبنائه (إسمه زناتى) وذلك على الرصيف الملاصق للحديقة المجاورة للعقار رقم 15 بمدينة المبعوثين عند التقاطع بين شارع الطاقة وامتداد أبى داود الظاهرى بمدينة نصر. واستغلالاً لحالة الإنفلات الأمنى فى أعقاب 25 يناير 2011 عاد هذا الشخص مع أبنائه مرة أخرى يوم السبت الموافق 19 فبراير متوعداً بأنه سيقيم الكشك مرة أخرى وسيزيل المزروعات والأشجار التى أقامها السكان على الرصيف الملاصق للحديقة عند التقاطع المذكور. وقد تقدمت يوم 20 فبراير بتقديم شكوى لموقع وزارة الداخلية الإلكترونى برقم:

25111260208151

وأفدت بأقوالى فى التاسعة من صباح يوم الخميس 24 فبراير فى قسم مدينة نصر أول وذلك بناء على استدعاء من القسم.

وقد قام هذا الشخص (زناتى) فى العاشرة من صباح الأحد الموافق 27 فبراير بإقامة هذا الكشك عنوة غيرُ أبهٍ بسابقِ إزالته لبلطجتِه ولما يسببه هذا الشخص وأبنائه من تهديد لأمن السكان ولما يقومون به من سرقة المياه التى يدفع السكان ثمنها إضافة إلى تلويث المكان وتعطيل المرور فى هذه المنطقة المزدحمة.

وقد قمت بتحرير محضر فى قسم مدينة نصر أول برقم 3912 إدارى بتاريخ 27 فبراير 2011 وشكوت فى نفس اليوم مرة أخرى فى موقع وزارة الداخلية الإلكترونى برقم

25111260208158

هذا علماً بأن أرقام الاتصال بالجيش 19197 و 19488 لا ترد وكذلك أرقام التليفزيون المصرى المعلنة، أما 122 فهى سد خانة!!

المخزى أن هذا الشخص (زناتى) يُبدى كلَ أساليب الخداعِ والتضليلِ، فهو يظهرُ نهاراً حتى تكون شيخوختُه ستاراً، يأتى ببناتٍ منتقباتٍ لاستدرارِ العطفِ، يعلقُ علمَ مصر على كشكِه، أما الوردية المسائية فلأبنائه وهم لا يقلون عن سبعة، تكريسٌ للبلطجةِ مع سرقةٌ للتيار الكهربائى من عامود النور، وكله فى حب مصر!!

الأربعاء، 9 مارس 2011

شاهدت في السينما


فيلم مثير حول مجموعة من مستكشفى الكهوف بجزيرة غينيا الجديدة شمال قارة أسنراليا يحاصروا داخل كهف بسبب سيول ناتجة من إعصار ومحاولتهم لإيجاد مخرج.
الفيلم من نوعية أفلام الكوارث التى تشترك فى الخط الرئيسى وتختلف فى البيئة.
مخرج الفيلم الأسترالى نجح فى إظهار معظم الأحداث بشكل مقنع لكنه فشل فى إبراز الناحية الجمالية للكهوف.
الفيلم تم تصويره كاملا بالبعد الثالث إلا أن لقطات كثيرة خاصة عند ممرات الكهف الضيقة والتصوير القريب للغاطسين الصورة فيها لم تكن واضحة أو ذات فاعلية.
ينجح الفيلم فى النجاة من الغرق ولكن بالكاد.
درجة الفيلم : 6 من عشرة

فيلم أكشن عن قاتل محترف يصدر له أمر بقتل مرشده ويقوم بعد تنفيذه للأمر بإتخاذ إبن القتيل كمساعد له إلى أن تظهر الحقائق للأطراف كلها.
الفيلم إعادة إنتاج لفيلم تم إنتاجه فى عام 1972 بنفس العنوان وبطولة شارلز برونسون.
القصة مشوقة, الإخراج فعال من سيمون ويست المتخصص فى هذه النوعية Con AirLara Croft Tomb Raider ) السيناريو فى حاجة إلى عناية أكثر, أداء بن فوستر الذى يقوم بدور إبن القتيل جيد و"يسرق به الكاميرا", إختيار الموسيقى المصاحبة موفق ويتماشى مع طبيعة الموضوع ومناطق التصوير, ومعظم مواصفات الفيلم التجارى متوافر خاصة العنف الدموى.
درجة الفيلم : 6 من عشرة

فيلم مثير حول عميلة أمريكية تعمل فى أوروبا ومرتبطة عاطفيآ مع شخص قام بالنصب على عصابة منظمة, تختار سائحآ أمريكيآ تشغل به الجميع حتى يتمكن حبيبها من الفرار.
الفيلم الذى تم تصويره فى مدينة البندقية مقتبس من فيلم فرنسى أنتج عام 2005 (Anthony Zimmer)  وقام بإخراج الفيلم الجديد وشارك فى كتابته المخرج الألمانى فلورنس هنكل فون دونرسمارك الذى حاز فيلمه السابق (The lives of others)  على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبى عام 2007
الفيلم لم يحقق النجاح المرجو حيث إفتقد للمصداقية بسبب سيناريو مخادع وأداء غير مقنع لجونى ديب إلا أن أنجلينا جولى بأدائها المتميز ووجهها الجميل أضفت بعض الجاذبية على الفيلم.
درجة الفيلم : 6 من عشرة


مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الخميس، 3 مارس 2011

الحَذَرُ من هؤلاءِ ...


الخامس والعشرون من يناير أوجدَ مصراً مختلفةً، فيها أملٌ وفيها رجاءٌ، لكن فيها قلقٌ وخوفٌ على الحاضرِ وعلى المستقبلِ. الوضعُ على الأرضِ فيه إلقاءٌ للاتهاماتِ وتصيدٌ للهفواتِ وتصفيةٌ للحساباتِ، فيه ترويعٌ للمواطنين، فيه استيلاءٌ على أراضى الدولةِ وبناءٌ فى الممنوعِ، فيه أكشاكٌ عشوائيةٌ فى كلِ شارعِ، انتهاكُ القانونِ أصبحَ القاعدةَ، غّدّت البلطجةُ مهنةً. مصر أصيبت داخلياً وكذلك خارجياً، حدُودُها تنتهك ومياهُ نيلِها اِنتُقِصَت، وضعُها الدولى فى تراجعٍ بفعلِ وضعِها الداخلى المُهتزِ.

ما يُخيفُ ظهورُ فئةٍ جديدةٍ من عشاقِ الشهرةِ والسلطةِ، امتلأت بهم الصحفُ والفضائياتِ، الحكوميةُ منها بالذاتِ. الصحفُ الحكوميةُ غيرَت جلدَها تماماً وفاضَت منها مقالاتٌ وتحقيقياتٌ تهاجمُ نظاماً هوى، كثيراً ما أخفَت خطاياه وصَفقَت لها، الآن فُتِحَت أبوابُها على البحرى لكلِ من يهاجمُه ويُطيلُ. الوجوه الجديدةُ من مُهاجمى النظامِ دخلوا كلَ مكانٍ، يريدون أن يكونوا على قمتِه بصفتِهم الأحرارِ الثوريين، هم الآن فى الجامعاتِ والإعلامِ وأى مكانِ عملٍ، مهمتُهم الظهورُ بالكلامِ وترويجِ الاتهاماتِ، يريدون سرقةَ الكادرِ ثم الكرسى بأى وسيلةٍ.

وضعٌ فى منتهى الخطورةِ، لكلِ حِقبةٍ مستفيدوها، أغنياءُ الحربِ أصبحَوا الآن فى صورةِ انتهازيو الثورةِ، يُدلون بآرائهم ويُظهرون فوراتٍ مُفتَعَلةٍ بغرضٍ وحيدٍ، أن يحصلوا على غنيمةٍ. الخطرُ من هذه الطبقةِ الجديدةِ من راكبى أى موجةٍ، إنهم يُجيدون التهييجِ، أبوابٌ إعلاميةٌ فُتِحَت لهم، إما شعورٌ بالذنبِ أو لمصالحٍ مشتركةٍ، تجميلُ الوجهِ لإعلامٍ غابَت عنه النزاهةِ فى مقابلِ كراسى ومنافعٍ غيرِها.
المُتَحَوِلون، المُتَلَوِنون، هم الآن سارقو الفرحِ، إحذَروهم علشان خاطر مصر،،


Twitter: @albahary