الثلاثاء، 29 ديسمبر 2009

جامعاتُ الحكومةِ والاستمرارُ المستحيلُ...


مؤتمراتٌ تُنصَبُ، توصياتٌ تُعلنُ، وبالأحمرِ الزاعقِ خُطَطٌ استراتيجيةٌ حتي عام 2014 لتطوير التعليم العالي، لا ننسي طبعاً الجودةَ عند الدخولِ والخروجِ وقبلِ الأكلِ وبعدِه؛ هذا ما اِختُزِلَ إليه حالُ التعليمِ العالي، تعليمٌ وصلَ به الحالُ إلي طريقٍ مسدودٍ، حافةِ المنتهي. سبوبةٌ للجميعِ، شاغلو الكراسي بخططِهم الاسترتيجية لا يبتغون إلا الاستمرارِ، أعضاءُ هيئاتِ التدريسِ في معظمِهم يأسوا وانشغلوا بحالِهم، كيف ينتشرون هنا وهناك، بحثاً عن لقمةِ عيشٍ. أما الطلبةُ، في التعليمِ الاستثماري يُفَرِجون عن أنفسِهم وبمقابلِ ما دفعوا يحصلون علي شهاداتٍ، مضروبة وماله، كله عند العرب صابون. نظراؤهم في جامعاتِ الحكومةِ ما يملكون إلا مدرجاتٍ متهالكةٍ ومكتباتٍ خاويةً ومعاملً أثريةً، يُقادون للتطرفِ وللانفلاتِ.

حكايةٌ مُمِلةٌ، مُكررةٌ، فيلم بايخ، لا مفرَ من مشاهدتِه، كَرهاً. جامعاتُ الحكومةِ أضنتَها قياداتٌ عُينَت لأسبابٍ غيرِ مفهومةٍ أو مقبولةٍ، المناصبُ شُغِلَت بأعضاءِ دائرةٍ ضيقةٍ، جداً جداً، من الطبيعي أن تنعزلَ إداراتِ الجامعاتِ عن أعضاء هيئاتِ التدريسِ، أن يتدهورَ الآداءُ. الجودةُ انحصرَت في مجردٍ استماراتٍ، لم يُترجمُها الواقعُ، وزراةُ التعليمُ العالي والجودةُ أكلَت علي أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ مستحقاتٍ وعدَت بها، ضاعَت إلي غيرِ رجعةٍ مصداقيةٌ لم تسعْ لبنائها، بأمانةٍ وإخلاصٍ. أعضاءُ هيئاتِ التدريسِ يتواجدون بالحدِ الأدني، يجمعون بين وظيفتِهم في الجامعةِ وغيرِها، لا يصدقون، ولن، منهم من وقعَ استماراتِ الجودةِ بنيةِ عدم الوفاءِ مع من لا أمان لهم، من لحسوا كلامَهم. حاجة تضحك وتبكي، كله بيضحك علي كله!!

من أثَرَ في من، التعليمُ الحكومي أم الاستثماري؟ التعليم الحكومي أقدم، من المفترضِ أن يكون عنده المثل، أبداً. التعليمُ الحكومي يحاكي التعليم الاستثماري، برامجٌ مميزةٌ بالفلوسِ، استماراتٌ يقيم فيها الطلابُ أساتذتهم، تناكة علي إيه، الله أعلم. وصلَ الحالُ للا تعليم واللا تربية، تجرأَ الطلابُ علي المؤسساتِ التعليميةِ، وضعٌ طبيعي، يستحيلُ توقعُ غيرُه. المضحك أن العمليةَ الإداريةَ في الجامعاتِ الخاصةِ تراقبُ أعضاءَ هيئاتِ التدريسِ، تحاسبُهم، تُحققُ ما تعجزُ عنه جامعاتُ الحكومةِ!! في جامعاتِ الحكومةِ يتصورُ عضو هيئةِ التدريسِ أنه فوق الحسابِ والمساءلةِ، ما أن يحصلَ علي الدكتوراةِ حتي يبدأُ مسلسلُ الفرعنةِ، ما بالك عندما يصلُ للأستاذيةِ، ألية المحاسبةِ، عائمةٌ مائعةٌ.

لما طُبِقَ القانونُ علي المعيدين والمدرسين المساعدين المتباطئين المتكاسلين ثارَت الدعاوي عن إهدارِ المالِ العامِ وسمعةِ مصر!! في أي مكانٍ بالعالمِ تحتاجُ الدكتوراة أو الماجستير أكثرَ من خمسةِ أعوامٍ؟ هل وُضِعَ القانونُ ليطبقُ أم ليُهجرُ ويُركنُ؟ هل نحن في زمن المُطالبةِ بإهدارِ القوانين؟! ماذا يُرتجي من معيدٍ أو مدرسِ مساعدٍ أضاعَ الوقتَ بحُجَجٍ واهيةٍ؟ يستحيلُ أن يكونَ منهم أعضاءُ هيئاتِ تدريسٍ ملتزمون واعدون.

الأسلاكُ دخلَت بعضُها في بعضٍ، اختلَت البوصلةُ، جامعاتُ الحكومةِ أصبحَت مَسخاً؛ مجانيةٌ هي أم خاصة؟ يحكمها قانونٌ يحترمُه الجميعُ أم كلُه بالتساهيلِ والقدرةِ؟ أهي بشنب أم من غير شنب؟! الخلاصةُ أن جامعاتَ الحكومةِ سلَمت النمرَ، باي باي،،

معارض مكتبة الإسكندرية – ديسمبر 2009


أقامت مكتبة الإسكندرية معرضين شيقين تنهى بهما العام فى تميز وإقتدار.

1- المعرض الاستعادى (Retrospective Exhibition) لأعمال فنان الكاريكاتور صاروخان بالتعاون مع جمعية القاهرة الخيرية الأرمنية العامة.

يعد ألكسندر صاروخان (1898-1977) الأرمينى الأصل والذى إستقر فى مصر منذ 1924 أحد أهم فنانى الكاريكاتور الذين ظهروا فى مصر فى القرن الماضى.

يشمل المعرض ثمانون عملآ متنوعآ بدءآ من أعماله أثناء دراسته الأكاديمية فى فيينا (1922-1924) حتى أعماله قبيل وفاته، ما بين البورتريهات والرسومات الكاريكاتورية خاصة السياسية منها، بالألوان أو بالأبيض والأسود أو بإضافة اللون الأحمر كلون ثالث مع مزجه فى درجات مع اللون الأبيض أو الأسود.

يظهر تأثير دراسته الأكاديمية خاصة فى رسمه لوجه وحركة أو وضع جسم شخصياته بشكل ملفت للنظر مما ساهم فى زيادة تأثير رسوماته لدى المتلقى.

هذا وقد كرمته محافظة القاهرة بأن أطلقت إسمه على أحد شوارع النزهة الجديدة منذ نهاية عام 2006.

يستمر المعرض حتى يوم 28 ديسمبر الحالى.

2-بينالى مكتبة الإسكندرية الدولى للحفر الصغير (Miniature Graphics) الدورة الأولى.

يضم المعرض عددآ كبيرآ من الأعمال يتراوح مقاسها من حوالى 2,5×2,5 سم حتى حوالى 10×10 سم لأكثر من مائة فنان من جميع أنحاء العالم إلى جانب عدد من الفنانين المصريين, ويقدم لنا تشكيلة رائعة لأنواع الحفر المختلفة ما بين حفر على الخشب أو المعدن أو الالحجر ومنها البارز أو الغائر إلى جانب الطباعة على الحرير وإستخدام التقنيات الحديثة فى أشكال وأساليب متنوعة.

المعرض إضافة قيمة للحركة الفنية وفرصة لمحبى الفنون أن يتذوقوا هذه النوعية التى لا نراها كثيرآ.

المعرض يستمر حتى يوم 25 يناير القادم.

كل عام وأنتم بخير.


مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الأحد، 6 ديسمبر 2009

الكنائس هنا والمآذن هناك ...


التصويتُ وسيلةُ المجتمعاتِ المتحضرةُ للتعبيرِ عن آرائها، بالقبولِ أو بالرفضِ، صَوَتَ الشعبُ السويسري علي منعِ إقامةِ المآذنِ باعتبارها رمزاً دينياً يدعو إلي العنفِ. رأيٌ شعبيٌ، هو الأهم في هذه القضيةِ، خاصةً وأنه لا يتوقفُ عند حدودِ دولةٍ أوروبيةٍ بعينها ولو بدا كذلك. كالعادةِ بدأ الإعلامُ العربي في سكبِ المقالاتِ الانفعاليةِ عن اضطهادِ المسلمين ورفضِ الإسلامِ، قلةٌ بحثَت في أسبابِ هذا التصويتِ ونتيجتِه. بعضُ العربِ ممن سألَهم معدو برامج الرأي في قناةِ البي بي سي الفضائيةِ قالوا بوجوبِ معاملةِ المسيحيين في بلدانِهم العربيةِ بنفسِ الأسلوبِ.
ردودُ الأفعالِ في البلدانِ الإسلاميةِ لا تخرجُ دوماً عن الإنفعالِ والهيجانِ، كأن الكلَ علي خطأ دون محاولةِ الاجتهادِ للبحثِ في الذاتِ. القولُ بمعاملةِ المسيحيين بالمثلِ فيه من تسطيحِ الأمورِ ما يؤكدُ علي غيابِ الوعي، هم سكانٌ أصليون في البلدانِ العربيةِ، أصحابُ أرضٍ وحقٍ ، ليسوا مهاجرين وراءَ لقمةِ عيشٍ. ما أكثر ما تنتهكُ ممتلكاتُهم لو حاولوا إصلاحَ كنيسةٍ فما بالك بإنشائها، أين هي الكنائسُ في السعودية ودولِ الخليجِ؟ لماذا التباكي علي منعِ المآذنِ وليس المساجدِ وفي الدولِ العربيةِ والإسلاميةِ تُمنعُ الكنائسُ وكذلك يُحظرُ دخولُ المختلفين في الدينِ لمدنٍ بذاتِها؟
المشكلةُ في تصورِ التميزِ علي الآخرين، في أحقيةِ فعلِ أي شئ، حتي في بلدانِ أجنبيةٍ مختلفةٍ في عاداتِها وأفكارِها ومعتقداتِها. هذا التميزُ الموهومُ يبيحُ التعدي علي حرياتِ الآخرين وممتلكاتِهم وتسفيه أفكارِهم ومعتقداتِهم، هو سببُ التقاتُلِ بين المسلمين وأنفسِهم قبل أن يتصادموا مع غيرِهم. المسلمون في أزمةٍ شديدةٍ، ولا يبدو لها من مخرجٍ مع الانغلاقِ داخلَ الذاتِ، الصراعاتُ في هذا الزمنِ معظمُها في دولٍ إسلاميةٍ، وكذلك الفقرُ والجهلُ والمرضُ والفسادُ والديكتاتوريةُ.
منعُ المآذنِ ولو كان فيه تعديُ علي رمزٍ، فهو إجراءٌ فيه دلالةٌ علي ما قد يأتي؛ الأهم أن المسلمين يعيشون عالةً علي العالمِ ويتنطعون عليه،،

الجمعة، 4 ديسمبر 2009

رسالة إلي محرر بريد الجمعة...


بداية أشكرك علي هذا الباب الجماهيري الذي ينبغي أن يكون طاقة نور للخُلقِ الحسنِ والتسامحِ والتعاون وتقبل الآخرين. لماذا أكتب لك؟ لما استفزني من رد نشرته يوم الجمعة الموافق 4 ديسمبر 2009 للسيدة أو الأنسة/ نهي حسن تحت عنوان "هذا الجبروت" وجاء في أول سطر منه "ساعدني كي نحمي أطفال وأبناء المسلمين" وتكرر بعد ذلك نفس التصميم عندما قالت في الفقرة قبل الأخيرة "أن هناك قانوناً يحمي أبناء المسلمين"، ثم جاء في أول الفقرة الأخيرة "مسئولية تربية أبناء الوطن والمسلمين". الأمر إذاً خرج من إبداء الرأي تجاه مأساة إلي مأساةٍ التعصب ورفض الآخرين وهي أكبر وأخطر.

لا أدري هل فاتك التنبه أم أنك تشاركها الرأي؟ أرجو الحذر في باب بمثل جماهيرية بريد الجمعة.

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

لا لتدميرِ التعليمِ الهندسي..بلا كللٍٍ


تعرَضتُ من قبل لما يتعرضُ له التعليمُ الهندسي من مخاطرِ تصوراتٍ خاصةٍ ستعصفُ به بأكثرِ مما أعلَه وأثقلَه، ولما كانت الأقاويلُ عما يُدَبرُ لا تهدأ في كليات الهندسةِ الحكوميةِ، فإن السكوتُ علي ما قد يُحاكُ ترفاً لا نملُكه ويعدو من الواجبِ وأمانةِ المسئوليةِ والكلمةِ أن نستمرَ في مواجهةِ مخططاتٍ يستحيلُ أن يكون لها من نفعٍ. المؤتمراتُ التي تنظمُها "المجموعةُ" المهيمنةُ علي قطاعِ الدراساتِ الهندسيةِ في وزارة التعليم العالي و"الجودة" لا تدلُ إلا علي الإصرارِ علي تكريسِ وفرضِ ما لا يراه سواها؛ مؤتمراتٌ من تلك التي يُنتقي فيها المتكلمون والحضورُ، سيناريوهاتُها معروفةٌ وتوصياتُها مُعَدةُ سلفاً. كلُ الأسفِ والحزنِ لما آلَ إليه الحالُ، إنكارٌ تامٌ متعمدٌ للآراءِ مع حصرِها في "شلةٍ" ضيقةٍ، أياً كان مسماها، خبراءٌ، مستشارون، حتي التعيينات في المراكزِ القياديةِ بالجامعاتِ لا تكون إلا لتنفيذِ ما يُري، لا لوضعِ أفكارٍ مستقلةٍ وتصوراتٍ جديدةٍ، نفسُ ما اِتُبِعَ لما شُكِلَت اللجانُ العلميةُ للترقياتِ، بلا أساسٍ علميٍ مميزٍ إلا الرضا والاستبعادِ.
الدراساتًُ الهندسيةُ تتعرضُ لخطرٍ كاسحٍ، شلةُ التصوراتِِ والرؤي قرَرَت ولا رادَ لما عَنَ لها وخطَرَ ببالِها، هكذا تنتشرُ المخاوفُ في كلياتِ الهندسةِ الحكوميةِ، الدراساتُ الهندسيةُ لا بدَ أن تكونَ علي أربعِ سنواتٍ، هو كده، عناد وعافية، أمريكا وأوروبا كده!! ما دارَت عليه الدراساتُ الهندسيةُ لسنواتٍ كوم وما تراه هذه "الدائرةُ" كوم آخر، وجدوا التايهة، اختصارُ سنوات دراسة الهندسة. أهو تصورٌ خاصٌ لإظهارِ الابتكارِ والإبداعِ؟ أهو رضوخٌ لنفوذِ الجامعاتِ والأكاديمياتِ الخاصةِ التي تريدُ الطالبَ وبسرعةٍ تقلبه؟ لقد ألحقوا بدراسةِ الهندسةِ بها طلابَ ثانوية عامة حاصلين علي ٦٤٪، مجموعٌ لا يعني إلا انخفاضَ مستوي الذكاءِ والتحصيلِ والالتزامِ. حتي الدراساتِ العليا، التي تتطلبُ امكاناتٍ ومهاراتٍ عقليةً وعلميةً متميزةً، انفتحَت واسعةً في كلياتِ الهندسةِ الحكوميةِ لطلابِ الأكاديمياتِ والكلياتِ والمعاهدِ الخاصة، طلابٌ يبتغون غسلَ شهاداتِهم إياها وكلياتٌ حكوميةٌ تلهثُ وراء فلوسِهم، رغماً عن الأقسامِ العلميةِ التي ترفضُهم لقلةِ مقدرتِها من حيث أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ والمعاملِ ولتردي مستواهم العلمي. هانَت مهنةُ الهندسةِ وضربتَها البطالةُ من فرطِ ما اِبتُذِلَت بكلياتٍ ومعاهدٍ خاصةٍ أُنشئت بلا حسابٍ ولا تخطيطٍ وبلا تعليمٍ ولا تربيةٍ. سوبرماركت الدراساتِ الهندسيةِ أحطَ من جلالِها، شهاداتٌ من كل لون، تعليمٌ ترفيهي، سطحيٌ، خُذ شهادة واحصُل علي الأخري مجاناً!!
مصيبةٌ والله ما نحن فيه، الأقوالُ تدورُ في كلياتِ الهندسةِ الحكوميةِ عما يدبرُونه بليلٍ ويُسكَتُ عنهً؛ ما يسمعون إلا أنفسَهم، مهما رأي المحايدون المتجردون المنزهون عن هوي الكرسي والشُهرةِ. هنا دورُ الإعلامِ المخلصِ في تسليطِ الضوءِ علي المصائبِ وكشفِها، بلا حساباتٍٍ إلا الحقيقةَ، مهما فُصِلَت المؤتمراتُ وأزيعَت التوصياتُ إياها. من قبلِ بعشوائيةٍ ألغوا السادسةِ الإبتدائيةِ وبقدرةِ قادرٍ أعادوها، وهكذا تريدُ "الشلة" إلغاءَ سنةٍ بطولِها من الدراساتِ الهندسيةَ. أغيثوا الدراساتِ الهندسيةَ ومهنةَ الهندسةِ مما يُحاكُ باسم التطويرِ، أنقذوها من نكبةٍ في غيابِ الصراحةِ والوضوح والمحاسبةِ والمتابعةِ والمراجعةِ.
التطويرُ يستحيلُ بالهدمِ، بانكارِ عقودًٍِ تخرَج خلالها عباقرةُ المهندسين وما أثبَت الزمنُ خيبةَ تأسيسِهم وتعليمِهم ويستحيلُ أن تكون الخيبةُ ألا في إلغاءِ سنةٍ من الدراسةِ الهندسيةِ. اللهم لوجهك كتبنا،،

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

شاهدت في السينما

الهاوية

Red Cliff

فيلم صينى تاريخى ذو إنتاج ضخم (80 مليون دولار) حول معركة مصيرية قادتها قوات الإمبراطور من شمال الصين تحت قيادة قائد مستبد لإخضاع مقاطعتين جنوبيتين متمردتين خلال القرن الثالث الميلادى.

فيلم متميز للمخرج الصينى الأصل جون وو الذى خاض تجربة هوليوود (Face/Off) ويقدم لنا هنا سردآ تفصيليآ لتلك المعركة من بدايتها إلى نهايتها فيتعايش معها المشاهد. ولم ينسى المخرج إبراز بعض ما عرفته الصين قبل غيرها مثل البارود والشاى. فيلم ممتع يستحق المشاهدة.

درجة الفيلم : 7 من عشرة

الفرصة الأخيرة

Last Chance Harvey

فيلم رومانسى خاص بكبار السن كتبه وأخرجه الشاب الإنجليزى جويل هوبكنز بإسلوب تقليدى لكن بإحساس بالغ ومشاعر جياشة. الفيلم يحمل الكثير من المواقف المؤثرة مثل علاقات أسرية مضطربة, الحاجة إلى الحب وأخيرآ الميعاد الذى لا يتم. أداء رائع من داستن هوفمان وإيما تومسون. فيلم من النوعية التى لا نمل من مشاهدتها.

درجة الفيلم : 7 من عشرة

لعبة الموث

Gamer

فيلم تدور أحداثه فى المستقبل القريب عن ألعاب شبيهة بألعاب الفيديو لكن بإستخدام أشخاص حقيقيين بدلآ من الخيال. الفكرة رأيناها كثيرآ من قبل وقد يكون الفيلم مستوحى من فيلم The Running Man الذى أنتج منذ أكثر من عشرين عامآ مأخوذآ من قصة كتبها ستيفن كنج ولكن لم يتم ذكر ذلك. إستخدم صانعا الفيلم إسلوب الإبهار وهو المناسب لموضوع الفيلم. يحسب للفيلم إختيار إحدى أجمل أغنيات الثمانينيات للثعبير عن الموضوع وهى أغنية Sweet Dreams لفريق Eurythmics لكن بأداء جديد. كما يحسب له وجود بعض الفكر الإيجابى رغم الشكل الترفيهى الغالب.

درجة الفيلم : 6 من عشرة

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون


شاهدت في السينما


المحاربون الشرسون

Inglorious Basterds

قصة من نسج خيال المخرج كوينتن تارانتينو (Pulp Fiction) حول مجموعة من اليهود الأمريكان يتم إرسالهم إلى فرنسا المحتلة لمحاربة الألمان النازيين. فيلم ممتع رغم العنف وعدم مصداقية بعض الأحداث والمواقف حيث أن إسلوب المخرج (المعتاد) يذكرنا دائمآ بأننا أمام عمل درامى سينمائى. أداء الممثلين جيد وأبرزهم كريستوف وولتز (القائد النازى) مع ظهور للممثل القديم رود تايلور فى لقطة قصيرة فى دور تشرتشل.

الفيلم يظهر مدى عشق المخرج للسينما وإستمتاعه بعمله فيها وشغفه للأفلام القديمة وأفلام رعاة البقر.

درجة الفيلم : 7 من عشرة

فارس المعبد

Arn, the knight templar

قصة حب من بلاد الشمال فى زمن الحروب الصليبية وتدور الأحداث ما بين شمال أوروبا والأراضى المقدسة (القدس) مع ظهور مشرف لشخصية الناصر صلاح الدين. الفيلم القادم من السويد تم إنتاجه فى عام 2007 ويذكرنا بفيلمى Braveheart, Kingdom of Heaven. جميع عناصره متميزة ويحمل رسالة حب وسلام مع التأكيد على أهمية الشرف. تشارك الممثلة السويدية الكبيرة بيبى أندرسون فى دور الراهبة الأم.

درجة الفيلم : 7 من عشرة

التحدى

Defiance

فيلم عن مجموعة من اليهود فى بيلا روسيا المحتلة من ألمانيا النازية يفرون إلى الغابة هربآ من القتل وسعيآ للحرية. الفيلم مبنى على قصة حقيقية وبطولة دانيال كريج (أحدث جيمس بوند) ومن إخراج القدير إدوارد زويك (The Last Samurai) الذى نجح فى ثصوير معاناة هؤلاء والظروف المحيطة بهم بالإضافة لبعض مشاهد القتال الثى يتميز بها. الفيلم يخص فئة من الناس لكن فكرة الكفاح من أجل الحرية والبقاء حيآ تخص الإنسانية عامة.

درجة الفيلم : 6,5 من عشرة

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الصورةُ لا تكذب... تنظيم المرور بالطوب




تقاطع شارع الطاقة مع امتداد أبي داود الظاهري بجوار النادي الأهلي من أكثر ميادين مدينة نصر ازدحاماً، شكونا وشكونا وشكونا من كثرة الحوادث والمشاجرات بين السائقين بسبب سلوكيات مرضية في القيادة. تفضلوا بعد طول طناش بتنظيم الميدان، لكن بشوية طوب، والصورة خير شاهد، مرفقة ومنشورة علي مدونتي، الاستيقاظ أصبح علي اصوات ارتطام السيارات بالطوب بدلاً من اصطدامها بعضها ببعض!!
استهتار وحداقة، هما اسلوب تناول المشكلات، لذا فالتقدم يكون دوماً في الاتجاه العكسي، نهجٌ في القيادة، للوراء، عكس باقي الخلق،،

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2009

مصر والجزائر...




حالةُ حربٍ، غيرُ معلنةٍ، تدميرٌ، تحطيمٌ، نداءاتُ استغاثةٍ، دعواتُ مقاطعةٍ، طردٌ للعمالةِ، منعٌ للتأشيراتِ، حصارٌ للمتلكاتِ، حبسٌ للمواطنين، لم يتبقْ إلا استخدامُ الجيوشِ. هكذا وصلَ الحالُ بين مصر والجزائر، ما تدهورَت العلاقاتُ بين الدولِ العربيةِ واسرائيل بمثلِه، ولا بينها وبين دولٍ احتلتَها أو عادَتَها أو سَبتَها. مباراياتُ مصر مع دولِ المغربِ، جنوب البحر المتوسط، تتحولُ إلي حروبٍ، ضربٌ ولطشٌ وسبابٌ، ما تحولُ دونه خطوطٌ حمراءٌ في التعاملاتِ الدوليةِ يعدو مباحاً إذا تَعَلقَ بمصر.
من الطبيعي أن تكون مصرُ مسئولةً عن جزءٍ مما تتعرضُ له؛ تحت وهمٍ ردَدَه إعلامُها وتمادي، استسهَلَ من جلسوا علي كراسي المسئوليةِ شعارَ الشقيقةُ الكبري، بأمارة إيه؟! الشقيقُ يعترفُ به أشقاؤه، لا يفرضُ نفسَه أو يمنُ أو يتخيلُ، في غيبوبةِ هذا الوهمِ، تخلَت الحكوماتُ المصريةُ، في كلِ مستوياتِها عن كرامةِ المصريين، في الداخلِ والخارجِ، أصبحَ من السهلِ ضربُهم وسبُهم وطردُهم وقتلُهم وجلدُهم، حتي لو كانوا سفراءً. التفريطُ في الكرامةِ المصريةِ باسمِ العقلِ والحكمةِ مرمغها في الترابِ، كلُ من هبَ ودبَ تطاولَ عليها وخزلَها.
أما الدولُ المجاورةُ، يميناً ويساراً وجنوباً، فلم تبدْ مع مصر إلا مشاعراً في معظمِها عدائيةً كارهةً، لأسبابٍ تاريخيةٍ، جائزٌ، لأسبابٍ سياسةٍ، جائزٌ، لأسبابٍ اجتماعيةٍ، جائزٌ، كلُه ممكنٌ. الخلاصةُ، أن علاقةَ مصر بمن حولِها ليست علي ما يُرام، حتي لو ادعَت أو ادعي ساستُها وساسةُ من حولِها العكسَ. دورُ مصر انكمشَ مع وضعِها الاقتصادى، مع انفصالِ شعبِها عن حكامِه، لم تعد متجانسةٌ، متحدةُ، غلبتُها مشاكلُها وفوضويةُ واقعُها.
يُضافُ أيضاً قبليةُ دولِ المنطقةِ، إنهم اليمن، غزة، لبنان، الجزائر، المغرب، مصر، الصومال، لبنان، الكلُ يتقاتلون من أجلِ لاشئ، ولو علي حسابِ وجودِهم، يسقطون في صراعاتٍ مذهبيةٍ وطائفيةٍ وكرويةٍ، بسبب الجيرةِ والبيع والشراءِ، في المعاملاتِ اليوميةِ؛ الخارجُ من منزلِه لا يعرفُ كيف سينتهي يومُه، معيشةٌ أقربُ للغابِ من حياةِ الإنسان. المثقفون مغلوبون علي أمرِهم، مُحاربون، مهمشون، متهمون بالتفكيرِ، بالانفصالِ عن الواقعٍِ. الإعلامُ مصيبةُ المصائبِ، أشاعَ الفرقةَ والجهلَ والتطرفَ والصراعاتِ، غابَ عنه الترغيبُ في العلمِ، يدعو إلي التطرفِ والإنغلاقِ، المالُ هدفُه، بأي ثمنٍ، ولو كانت الحياةُ ذاتُها.
من الطبيعي أن تنقلبُ الدنيا بين مصر والجزائر، ما يحدثُ متوقعٌ، طبيعيٌ، مؤكدٌ، ما عداه بعيدُ المنالِ،،

الثلاثاء، 10 نوفمبر 2009

وزاراتُ الفكِ والتركيبِ...


فاضت الصحفُ والإعلامُ عن التشكيل الوزاري وتوقعاتِه وترشيحاتِه، وتباري الكلُ في إدعاءِ العلمِ بالأمورِ وبواطنِها، ثم نامَت الدنيا وكأن شيئاً لم يُقَلْ. نسي الجميعُ أن التشكيلَ الوزاري في مصرٌ من الأسرارِ الحربيةِ العظمي وأن التطرقَ إليه لا يعدو كونَه تمنياً في تغييرٍ أياً كان، تنفيساً عن نفوسٍ مختنقةٍ حانقةٍ علي أوضاعٍ يتعذرُ استمرارُها. تمني الجميعُ التغييرَ بعد أن ضاقَت حياتُهم وزادَ كربُهم، مؤتمراتٌ تُعقدُ وكأن منظميها من كوكبٍ آخرٍ، يعيشون قضاياهم الخاصةَ لا القضايا الناسِ، تدعي شعاراتُهم ما لا يُثيرُ اهتماماً ولا تصديقاً. التغييرُ أصبحَ أمنيةً طالَ انتظارُها، ليس في مجردِ وزيرٍ أو أكثر لكن فيما هو أعمَقَ، جداً جداً.
الوزراءُ وما شابهَهم ليسوا إلا صورةً، أداةً، لإلهاءِ الخلقِ، اختيارُهم مرهونٌ بمقدرتِهم علي إثارةِ المشاعرِ العامةِ، وما أدلُ علي ذلك أكثرُ من تردي حالِ التعليمِ العالي والمدرسي، النقلِ، المواصلاتِ، الصحةِ، الزراعةِ، الصناعةِ، السياسةِ. الوزيرُ من الناحيةِ العمليةِ يستحيلُ أن يحولَ الفسيخَ إلي عسلٍ، هو يعلمُ وإن لم يعلمْ فلا بدَ من علاجِه نفسياً، الأمرُ بالنسبةِ له سبوبةٌ، مغنمٌ، تحسينٌ للسيرةِ العائليةِ والذاتيةِ، لما بعدِ الوزارةِ. من يُختارون للوزارةِ يكونون من الموهوبين في تحملِ النقدِ والاستهجانِ، من المُتمادين في الغتاتةِ، من ذوي الجلودِ السميكةِ الذين يفعلون كل ما يوصِلُهم للكرسي ويبقيهم عليه، يتقربون لمتخذِ القرارِ علي حسابِ أخلاقياتٍ عامةٍ في التعاملِ الإنساني والوظيفي.
الوزارتُ في مصر تُعلَنُ لها أهدافٌ، لا يتحققُ منها شيئٌ، تارةً تدمجُ في بعضِها، كالتعليمِ والتعليمِ العالي واسمه إيه البحث العلمي، وتارةً تُفصلُ وتُفَكُ، طبعاً لتحقيقِ احتياجاتِ المرحلةِ الحاليةِ من التاريخِ المليئةِ بالانجازاتِ والتجلياتِ. الوزارتُ تبقي وتُعَمِرُ لأسبابٍ لا نعرفُها وتُقلَشُ لنفسِ الأسبابِ. وزراءٌ ورؤساؤهم لا يعرفون لإجلاسِهم أو لزحلقتِهم سبباً، ومع ذلك يعيشون أدواراً تفوقُ مقدرتَهم النفسيةَ والعلميةَ والإداريةَ، يُصدقون أنفسَهم، ويكون العلاجُ النفسيُ قرينُهم بعد خلعِهم. طينةٌ هم من البشرِ مختلفةٌ، تعشقُ الكرسي والأضواءَ والتكويشَ، في سبيلِها يدوسون علي أنفسِهم وعلي من حولِهم.
مع كل الأسي، اختيارُ الوزراءِ يعكسُ نظرةً لا تعني إلا معاندةَ الشعبِ، إنكارَ إرادتِه وعقلِه وقدرتِه، وهو أسلوبٌ متوقعٌ لم يتغيرْ، أورَثَ نفوراً استحكَمَ وجفوةً يستحيلُ سَدُها بين الشعبِ ومن يحكمونه بإنكارٍ وتجاهلٍ. من السهلِ علي من ينتقدُ أن يجدَ أذاناً تستحيلُ علي من يحكمُ، ولو ضحَكَ وتبَسمَ وقرَرَ وعينَ وأقالَ.
الوزاراتُ في مصر، قصٌ ولصقُ، فكٌ وتركيبٌ، المحصلةُ واحدةٌ، تخلفٌ وتقهقرٌ، إسألوا السكةَ الحديدَ والخنازيرَ وانفلونزا H1N1،،

الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

وزير النقل وحده؟!


كارثةُ سكةِ حديدٍ متوقعةٌ، من المؤكدِ أن تحدثَ وتتكررَ، خرجَ علي إثرِها ثاني وزيرِ نقلٍ، دُقي يا مزيكا، النظامُ والحزبُ يحاسبان، يتعاملان بشفافيةٍ، لا مكانَ للتقصيرِ، لم يصدقْ أحدٌ ما يري، لم يأكلْ الأونطة. السكةُ الحديدُ هي كل مصر، هي أداءُ النظامِ والحكومةِ والشعبِ، الكلُ شركاءٌ في النكباتِ، مسرحياتُ الإدانة والشجبِ في مجلسِ الشعبِ ومن أهلِ النظامِ اعتادها الشعبُ بعد كلِ مصيبةٍ، تكررَت وباخَت شاخَت.
الآداءُ في كلِ المجالات يسيرُ بدون تخطيطِ، بلا اهتمامٍ، بأنانيةٍ، برغبةٍ في الاحتفاظِ بكل المغانمِ، بالتكويشِ، علي كراسي السلطةِ، علي الفرصِ، علي المالِ، علي الأرضِ. أعضاءُ مجلسِ الشعبِ يعتدون علي جنودِ الشرطةِ، يقتحمون المدارسِ، يستولون علي الأراضي، بالذمة إذا كان هذا آداءُ من يُشرِعون، من يطالبون بالحقِِ ويحاربون الفسادَ، فكيف يكون التعاملِ خارجَه، في الشارعِ؟ لا غرابةَ في البلطجةِ والفوضي وسوءِ السلوكِ، في إهدارِ وقتِ العملِ، في تلفيقِ التهمِ، في إعلامٍ مُضللٍ، لا غرابةَ في هذا التدهورِ الذي ما لم من نهايةٍ سعيدةٍ.
خرَجَ وزيرُ النقلِ لأن مصيبَته بانَت، لكن ماذا عن الذين دمروا التعليمَ بشقيه المدرسي والجامعي؟ ماذا عن الذين انحدروا بالدراساتِ الهندسيةِ لتقبلَ طلاباً في الجامعاتِ والمعاهدِ الخاصةِ بالكادِ يفكون الخطِ؟ ماذا عن الذين يريدون قصفَ سنةٍ من عمرِ التعليمِ الهندسي؟ ماذا عن تردي أحوالِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ بالجامعاتِ؟ ماذا عن محاولاتِ كسرِ عيونهم ونفوسِهم؟ ماذا عما آلت إليه الخدماتِ الصحيةِ؟ ماذا عن شربِ المياهِ الملوثةِ؟ ماذا عن الأكلِ المخلوطِ بالمجاري؟ ماذا عن الإعلامِ الذي سُخِرَ للطبلِ والزمرِ وإخفاءِ الحقائقِ؟ ماذا عن نقاباتٍ مهنيةٍ دَمَرَت أحلامَ طلابٍ وأسرِهم من أجلِ مصالحٍ خاصةٍ؟
الحكايةُ ليست في مصيبةِ السككِ الحديدةِ، إنها في مصيبةٍ أكبر، أفدح، إنها في الاستمرارِ في البحثِ عن كبشِ فداءِ، إنها في تسطيحِ الأمورِ، في حصرِها في حادثةٍ علنيةٍ شوهِدَت علي الفضائيات؛ هناك من المصائبِ ما لا يظهرُ إلا بعد فتراتٍ قد تطولُ، ألم تَرفضُ بعض الدولِ العربيةِ إرسالَ طلابِها للدراسةِ ببعضِ الجامعاتِ والمعاهدِ المصريةِ؟ لماذا لم يصرخْ الإعلامُ علي تلك الفضيحةِ؟ لماذا لم يثرْ مجلسِ الشعبِ؟ هل لا بدّ من دماءٍ؟ من قتلي؟
وزيرُ النقلِ لايستحقُ الخروجَ وحدُه، كلُهم مسئولون عما آلَت إليه السكةِ الحديدِ، مصر، كلُ يفكرُ في نفسِه، كيف يستمرُ، كيف يستحوزُ، الوهنُ ضرَبَ، لم يتركْ شيئاً علي حيلِه.
الشعبُ المصري ساءَ خُلُقُه، اِكتئبَ، مش من شوية،،

الجمعة، 23 أكتوبر 2009

كله إلا مؤتمرات التعليم ..


يتملكُني القلقُ كلما قرأتُ عن عقدِ مؤتمرٍ أو ندوةٍ، لا أقصِدُ بالطبعِ مؤتمراً علمياً، لأنه من المعلومِ مقدماً أن ما فيها معظمُه غثاءٌ وأن نصيبَنا من العلمِ قليلٌ لما آلَ إليه حالُ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ بالجامعاتِ من تردٍ مُخزٍ. ما أقصدُه مؤتمراً حكومياً أو بمعني أدقَ مؤتمراً وزارياً، من تلك التي تُعقَدُ للتجميلِ، للترويجِ، لبيعِ الهواء أو دهانِه؛ ما أكثرَ ما نُصِبَت تلك المؤتمراتِ لإضفاءِ شرعيةٍ ومصداقيةٍ علي ما لا حقَ له في شرعيةٍ ولا مصداقيةٍ. خطورةُ هذه المؤتمراتِ في أنها تفتقدُ النقاشَ والحوارَ والرأي الآخرَ، المهيمنون عليها والمتحدثون فيها هم من أعضاءِ الشلةِ الوزاريةِ، البطانةُ، يغنون بما يريدُ ويدافعون بحرقةٍ عن أفكارٍ وبناتِها، يجيدون الظهورَ الإعلامي، يعلنون بلسانٍ عزبٍ ما فيه الخطرُ كله، يوصون وكأنهم تملكوا مفاتيحَ الحقيقةَ والمعرفةَ، وحدُهم. مؤتمراتٌ مسرحيةٌ، فيها جلساتٌ ومتحدثون وحضورٌ ومثلجاتٌ وغداءٌ، وتوصياتٌ.
وما أحسبُ أن مؤتمراتِ تطويرِ الثانويةِ العامةِ والتقويمِ الشاملِ وكادرِ المعلمين قد نُسيَت بعدما تسببَت فيه من بلبلةٍ وشوشرةٍ لحِقَت بكلِ بيتٍ وما وجدَت من يلمُها. التعليمُ مستقبلُ الأممِ، لا تصلُحُ فيه المؤتمراتُ الوزاريةُ المُغلقةُ علي إناسٍ بعينِهم، لهم مقابلُ ما يؤدون. ما أشدُ قلقي من تلك المؤتمراتِ التي تُدبرُ لبحثِ مصيرِ التعليم الهندسي، فيها تحليلُ قصفِ سنةٍ من عمرِ الدراساتِ الهندسيةِ، فيها قبولُ طلابٍ بالكادِ يفكون الخطَ في كلياتِ ومعاهدِ الهندسةِ الخاصةِ، فيها الدراساتُ العليا بجامعاتِ الحكومةِ بالفلوسِ لهؤلاءِ الطلابِ حتي تُغسَلُ شهادةُ بكالوريوس حصلوا عليها بلا مجهودٍ ولا تحصيلٍ.
المؤتمراتُ الحقيقيةُ هي التي لا تكونُ بتوجيهاتٍ، لا يحركُها حبُ الاستمرارِ والظهورِ كمُفكرِين أومُصلِحين، وإذا كانت فلتكن فيما لا تعليمَ فيه، وأهمُ المهمِ أن يقومَ الإعلامُ بدورِه، بتسليطِ الضوءِ علي ما يفيدُ، ما هو حقيقي، غيرُ زائفٍ ولا مُصطنعٍ ولا مُفتعلٍ،،

السبت، 3 أكتوبر 2009

عن الجودةِ..والله عيب


الجودةُ، موضوعُ المسئولين المفضل، أسطوانتهم المشروخة، مفتاحُ بقائهم وسلمُ كلِ مشتاقٍ، لكن الحقيقةُ بعيدةُ عن الجودةِ، كلُ البعدِ. بدايةً، سري في الجامعاتِ سُخطٌ بعد أن تردَدت أقاويلٌ عن تخفيضِ مكافأةِ أعضاءِ هيئات التدريس بنسبة 25%، لماذا لأنهم غير ملتزمين!! لو صحَ هذا الكلامُ فالمأساةُ حقيقيةٌ، فهل في مجتمعِ الجامعةِ حيث الفكرُ، يؤخذُ الصالحُ بجريرةِ الطالحِ؟ وهل هذه المكافأةُ علي قلتِها حقُ أم أنها "إديله حاجة يا صادق أفندى"؟ التعاملُ مع أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ لا بديلَ فيه عن الكياسةِ، لا هو بالقمعِ، ولا بالأحكامِ العرفيةِ، ولا بالتحريضِ علي كتابةِ الشكاوي؛ احترامُ عقولِ الأمةِ من احترامِ الدولةِ لذاتِها ومرآةٌ هو لمستقبلِها حتي لو أفلَ حاضرُها.
الجودةُ التعليميةُ في مفهومِ العالمِ، ولا أعرفُ مدي اتفاقِ هذا المفهوم مع ما يرددُه مسئولو التعليم في مصر المحروسة، تبدأُ بتكريسِ احترامِ الطالبِ للمؤسسةِ التعليميةِ، أعضاءُ هيئاتِ التدريسٍ والنظمُ والقوانين؛ لكن الجودةُ في مفهومِ هؤلاء المسئولين هي تشجيعِ الطلابِ علي الشكوي، في المقامِ الأولِ، بحيث تكون هذه الشكوي مفتاحاً لكسرِ عيونِ ونفوسِ أعضاءِ هيئات التدريسِ، أصلها ناقصة. الجودةُ عندهم لم تطلْ بعد تحسين أحوالِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ والمعاملِ والمكتباتِ، طالما الورق تمام الجودة عندهم تمام.
ولما كان الشئ بالشئ يُذكرُ، هل تولية المرأةِ داخلةٌ في الجودةِ؟ بمعني هل من أسسِ الجودةِ أن تكون المرأةُ عميدةً وكذلك وكيلتان ويُترك مكانٌ وحيدٌ في وكالةِ الكليةِ لجنسِ الرجالِ في إحدي الكليات ذات الأغلبيةِ الرجالي؟! نريدُ أن نفهمَ ما رأه المسئولون وغمي علينا نحن الرعايا، ومن أين تأتي هذه الافتكاساتُ؟ وهل من الجودةِ أن تظلَ المناصبُ القياديةُ في الجامعاتِ شاغرةٌ لأشهرٍ؟! هل الأمورُ بها ومن غيرها ماشية؟! ومتي تكون الاختياراتُ لها خارجَ أي شلةٍ أو انتماءاتٍ أو ولاءاتٍ؟ ومتي تبعدُ عن المجاملاتِ والعطايا والمَنحِ والمَنعِ؟! ألا تكفي الاختياراتُ للجان العلميةِ للترقياتِ ولغيرِها من الكراسي المحلية والخارجية؟
حسب قانون تنظيم الجامعاتِ الذي نعرفه أن الإعارات لا تجاوزُ الستةَ أعوامٍ، لكن هناك من الحالاتِ من تجاوزَها وصولاً للعشرةِ أعوامٍ، لماذا لأنها حصلَت علي موافقةِ الوزيرِ؛ لماذا وافقَ الوزيرُ؟ لأن الأقسامَ العلميةَ وافقت علي المدِ بعد الستةِ أعوامٍ. إذا صحَ هذا المنطقُ، لماذا يوافقُ الوزيرُ علي مخالفةِ القانونِ؟! وماذا عن الانتدابِ الكاملِ من ميزانياتٍ الجامعاتِ إذا كان بقرارٍ من وزيرِ التعليمِ العالي؟! وإذا كانت الجامعاتُ غنيةً لهذا الحدِ لما تخصمُ مكافآتُ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ؟! وأين نسبةُ الإعارةِ في كلِ قسمٍ إذا كانت مُنتهَكةً بإعاراتٍ تجاوزت الستةَ أعوامٍ واننتداباتٍ كاملةٍ في وزارةِ التعليمِ العالي؟!
أحاديثُ الجودةِ مسليةٌ، فعلاً بدونها لن يجد الخلقُ كلاماً، أهي أحسن من قزقزةِ اللب برضه، مش كده وللا إيه،،

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009

فاروق حسني...وما نيلُ المطالبِ بالتمني


خسرَ فاروق حسني انتخاباتِ منصبِ المديرِ العامِ لمنظمةِ اليونسكو، عشنا حلمَ الفوزِ أولَ ثلاثةِ جولاتٍ، تَوقعنا الخسارةَ في الرابعةِ، وتأكدنا منها في الخامسةِ. الأملُ راودَنا رغم الواقعِ الذي لا يقفُ في صفِ المرشحِ المصري، وفعلاً انتصرَ الواقعُ، بلا عواطفٍ ولا أوهامٍ، إنها السياسةُ وأعمالُنا، والكبير كبير. لو فاز فاروق حسني لكنا في عصرِ المعجزاتِ، كلُ المعطياتِ تصبُ في صفِ خسارتِه، بل خسارةِ مصر وعالمٍ منقسمٍ تنتمي إليه لم يؤيده وتمني خسارتَه؛ حتي مواطنيه تشفوا فيه، تارةً لما نُسِبَ إليه عن الحجابِ، وتارةً لما يُري تدخلاً في جوائزِ الدولةِ. دخلَ فاروق حسني الانتخاباتِ بشعاراتِ الريادةِ والحضارةِ والدورِ المِحوري والعلاقاتِ المتميزةِ، لم تجدْ أبداً أُذناً لها، لا من مواطنيه ولا من غيرِهم، هجص، فشنك.
فوزُ فاروق حسني في انتخاباتِ اليونسكو المسئولةِ عن ثقافةِ العالمِ يعني التأييدَ لسياسةِ دولتِه ولثقافةِ منطقتِه، وهو ما يستحيلُ أن يقبلَ به الغربُ ومشايعوه. كيف يسمحُ عالمُ اليومِ بقبولِ سياسةٍ فيها كتمِ المعارضين والمخالفين في أقلِ الفروضِ؟ كيف يقبلُ مرشحاً لهذا المنصبِ وقد ترعرعَ في أجواءِ تسخيرِ إعلامِ الحكومةِ المكتوبِ والمرئي للدعايةِ للنظامِ الحاكمِ ليلَ نهار؟ كيف يُسمح لمن تَشَرَبَ سياسةَ الانتخاباتِ المُفبركةِ أن يترأسَ أعلي منظمةٍ ثقافيةٍ في العالمِ؟ كيف يُفتحُ الطريقُ لمن ينتمي لمجتمعاتٍ ترفضُ الآخرَ المختلفَ ديناً وجنساً وفكراً؟ كيف يتولي هذا المنصبَ من تَرَبي لعقودٍ علي تلك السياسةِ وهذه الثقافةِ؟ قبولُ مديرٍ بتلك الخلفيةِ يعني تأييداً ودعايةً لدولتِه ومنطقتِه وتقافتِها، وهو ما لا يُمكنُ اليومَ ولا غداً.
غرِقنا في الأحلامِ وتمنينا، أخَفَقنا كثيراً وآمَلْنا، نسينا الحقيقةَ وتوهمنا. سيُعاودنا الإخفاقُ إذا لم نفهمْ لغةَ هذا الزمان، لا مَفرَ من احترامِ الشعوبِ، توعيتِها، حلِ مشاكلِها دون شغلِها حتي لا تلتفتُ هنا أو هناك؛ سيعاودُنا الإخفاقُ إذا لم تتقبلُ المجتمعاتُ العربيةُ والإسلاميةُ الآخرَ، إذا لم تحققْ العدالةَ لكلِ مواطنٍ، اياً كان جنسُه ولونُه ودينُه ومعتقدُه وفكرُه. الجاياتُ كثيرةٌ، لكننا مع الأسفِ علي حالِنا، علي كِبرِنا، تعديلُ مجلسِ الأمنِ أهمُها، سَنخسَرُ كرسيه أيضاً، لن تُقبَلُ دولةً، أياً كانت، إذا كانت بلا ديمقراطيةٍ، إذا كانت لا تحترمُ مواطنيها؛ اقصاؤها رفضٌ لمسلكِها السياسي والاجتماعي والثقافي، يستحيلُ إتاحةُ مكانٍ لها والدعايةُ لنظامِها.
الدنيا تتغيرُ، العيبُ ليس في فاروق حسني، علي الأقلِ حاولَ بشجاعةٍ، الدرسُ قاسٍ، هو في الواجهةِ، من تَلَقوه هم المقصودون، حكاماً ومحكومين.
هل يمكن نشرُ مقالتي تلك في صحيفةٍ حكوميةٍ؟ في الإجابةِ أسبابُ ضياعِ كرسي اليونسكو. إيييييه، تمنينا، من حقِنا، لا أكثرَ،،

الاثنين، 21 سبتمبر 2009

الاستقواءُ بالدين...




المعاملاتُ الإنسانيةُ السويةُ لا تقومُ بغيرِ صراحةٍ وأدبٍ ولسانٍ عزبٍ وبالضرورةِ أمانةٍ لا فصالَ فيها. المفروضُ شئ والواقعُ غيرُه، تماماً، خاصةً عندما تكون الفظاظةُ والتبجحُ والتعدي والمغالطاتُ من الذين يرون في أنفسِهم تديناً غابَ عن غيرِهم، منغلقين علي أنفسِهم في ثيابٍ قصيرةٍ ولحيٍ كثةٍ أو في مجردِ تصورٍ أنهم الأخيرُ وأنهم علي حقٍ وأنهم الأحقُ.

باسمِِ الدين أصبحَ مُباحاً التدخلُ في شئون الآخرين، رجالاً ونساءً، وباسمه تَخطئتُهم، في كلِ الأمورِ ولو كانت شخصيةً. ولقد حكي لي صديقٌ أنه في صالةِ الجيم بأحدِِ أكبرِ أنديةِ مصر الجديدةِ، اشتدَ الصخبُ فما كان من أحدِ جُهلاءِ هذا الزمانِ إلا أن رفعَ القرآن من محمولِه بأعلي صوتٍ، لماذا؟ حتي يسكتُ الناسُ عندما يسمعون القرآن! لم يراعْ أنه في مكانٍ صاخبٌ بطبيعتِه، وأن للقرآنِ قدسيتُه وخشوعُه، تماماً مثل من يقرأون القرآن في وسائل النقلِ العامةِ مُطالبين الناسِ بالسكوتِ. حتي المصلين لم يسلَموا في المساجدِ والزوايا من التدخلاتِ في سجودِهم وركوعِهم وأدعيتِهم وملبسِهم، ولقد خرجَ مُصلياً غاضباً من صلاةِ التراوييح لأن أحدَهم أفتي ببطلانِ صلاتِه.

مسلكٌ يقومُ علي التبجحِ في أقلِ الفروضِ وتوهمِ أن مجردِ التمسحِ في الدين يعطي الحقَ في كل ما يضايقُ الغيرَ ويتعدي علي حريتِهم. تحت هذا الفهمِ تعلو الميكروفوناتُ في وقتِ الصلاةِ وفي غيره وعند افتتاحِ المحالِ، وهكذا تُحتلُ الشوارعُ أيامُ الجُمَعِ وتُغلقُ، وبه يتجرأ البعضُ علي الصالونات المزدحمةِ في المبني الاجتماعي بالأنديةِ محتلين أجزاءٍ منها لصلاةِ الجماعةِ مُتكاسلين عن التَوجهِ لمسجدِ النادي. يندرجُ تحت هذه الِاستباحةِ القَسريةِ، بوضعِ اليدِ، قيادةُ السياراتِ بالنقابِ مع ما في ذلك من خطورةٍ علي المارةِ والسائقةِ.

بنفسِ توهمِ ِ امتلاكِ الحقِ والحقيقةِ تنهمرُ البذاءاتُ علي كُتابِ المقالاتِ الذين يفكرون ويجتهدون، التمَحُكُ في الدين يعفي مُعلقين وما شابه من فَهمِهم، لا داعي عندهم لمناقشةِ فِكرٍٍ مُخالفٍ، الصوابٍُ تلقائيٌ في صفِهم، ولو جَهِلوا، السِبابُ إذاً من حقِهم، حتي لو غَمِي عليهم التَبَصرُ، حتي لو أساؤوا التأويلَ. الفكرُ يُزعجُ من تقولبوا وتقوقعوا وتَشَرنَقوا. حتي التسولِ أدخلوا الدينَ فيه، أدعيةٌ وأحاديثٌ وعظاتٌ تُرمي علي حجورِ ركابِ وسائلِ النقلِ العامِ، عطورٌ سَموها إسلاميةً وما عاشوا عصورَها.

الكلُ في الاستقواءِ بالدينِ سواءٌ، حكوماتٌ ومعارضون، وأفرادٌ، من نالوا من التعليمِ ومن عنهم شحَ وغابَ، لأغراضٍِ شخصيةِ فجةِ يرتدون عباءةَ الدين، يتكلمون ويعتدون وينتهكون باسمه. غابَت كلُ حريةٍ وانكمَشَ كلُ ابداعٍ بفعلِ من جعلَوا من الدينِ سبوبةً ووسيلةِ ظهورٍ ومغانمٍ. الفضائياتُ ربحَت الملايين من تجارةِ التحرَيمِ والتحَلَيلِ وجاراها أئمةٌ يفتعلون الغيرةَ والحميةَ، الحكايةُ سابَت وليتنافس المتنافسون.

من فرطِ الانغماسِ في الذاتِ نسوا أنفسَهم، تصوروا أن من حقِهم الاستقواءُ بالدين في بلدانٍ غيرِ بلدانِهم، آوتهم وأطعمَتهم، انقلبوا عليها، هم الفئةُ المؤمنةُ المُصلحةُ في عالمٍ جاهلٍ، هم النورُ في ظلماتِ حضارةٍ مدنيةٍ ولو طالت الأرضَ والسماءَ، أوهامُهم اصطدَمَت بواقعٍ أقوي منهم، تباكوا علي ضياعِ الحرياتِ، حرامٌ علي غيرِهم حلالٌ لهم القتلُ والتنكيلُ والسجنُ والتعذيبُ، ألا يستقوون بالدين.

لطالما كان التحرشُ بالنساءِ جريمةً، مُضايقتُهم بقولٍ أو فعلٍ، العقوبةُ نصَ عليها القانونُ، لكن ماذا عن التحرشِ بالنساءِ والرجالِ أيضاً تحت مسمي الإصلاحِ، الأمرُ بالمعروفِ، أم أنه بالاستقواءِ بالدين يغدو ما يُجَرَمُ مُباحاً، أعلي من سلطةِ الدولةِ، خارجَها؟!

سكك حديد مصر ... خيبة بالويبة





































توجهت من الاسكندرية إلي القاهرة يوم الأحد ٢٠/٩/٢٠٠٩ في قطار ١٩١٢، وكان مقعدي في العربة الأولي برقم ٣٣. المفروض أنه قطار أسباني ممتاز مباشر، لكن علي عكس الإعلانات اليومية بالملايين صُدمنا من حالة القطار الأسباني الممتاز المباشر الذي تجاوزت تذكرته الخمسين جنيهاً. قذارة غير عادية، رائحة عطانة وكأنه مخزن فسيخ أو عشة فراخ، كراسي مخلعة، ستائر النوافذ تلفانة، تكييف مخنوق، فاضل إيه؟!

رئيس القطار أجاب باستخفاف علي غضب الركاب، شعري لم يقع من شوية، عندما تصلوا محطة مصر اشتكوا كما تريدون!! نشتكي من لمن؟! الشكوي زي قلتها مع قلة الحياء، أكيد لا متابعة ولا غيره، يبدو الإعلانات بالملايين نومت الحكومة، ويقولوا تقدم وتطوير وتطور!!

القطار وصل القاهرة في ميعاده، لكن لم تزل الغَصة من المعاملة غير الأدمية، ما أقسي الشعور بالاستغفال، تري ما الاختلاف بين عربات هذا القطار وعربات نقل المواشي؟!

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2009

الصورةُ لا تكذبُ ... تهوية العيش في ترام الاسكندرية











ترام الاسكندرية، أبطأُ وسيلةِ نقلٍ، اِستعوض ربنا في الوقتِ الذي يُقضي فيه، إقضيه في شئٍ مفيدٍ، كما فعلَت تلك السيدةُ، خللي العيش يتهوي أو قَشَر خُضرً، لن يلومَك أحدٌ، كل واحد وكيفه.

الأحد، 13 سبتمبر 2009

وانتصرَ الزبالون علي الحكومةِ الإلكترونيةِ...


تراكمَت الزبالةُ في شوارعِ القاهرة، شارعاً شارعاًً، لم تتركْ مكاناً إلا واحتلته ولا أنفاً إلا وسَدَته وعيناً إلا وآزتها ونفساً إلا وأوجعتها. أإلي هذا الحدِ تدهورَ البلدُ وبَلَغَ مسئوليه العجزُ وقلةُ الحيلةِ؟ قالوا أن القضاءَ علي الخنازيرَ سيقضي علي أنفلونزا سُميت في أولِ ظهورِها بهم ثم صُوِبَت التسميةُ إلي أنفلونزا H1N1 ، لكن مسئولو مصر المحروسةِ سبقوا العالمَ ، لحساباتِهم وتوازناتِهم ومزايداتِهم، وأعدموا الخنازيرَ؛ هاجمتهم الأنفلونزا إياها وكذلك الزبالةُ، في آن واحدٍ، فضيحةٌ مزدوجةٌ. الآن يروجون لخدعةٍ أخري، لمُ الزبالةَ بأيدي مصريةٍ!!
فضيحةُ زبالةِ يرفضُ الزبالون لمَها تؤكدُ علي ما هو مؤكدٌ، الحكومةُ الإلكترونيةُ هَزليةٌ، أطلَقَت علي نفسِها مسمي ليس لها، فبرَكَت احصائياتٍ عن رضاءِ شعبٍ ساخطٍ وعن اقتناعِه بمجلسِ شعبٍ نائمٍ أو مصفقٍ، في عهدِها استمرَ تدهورُ التعليمِ ما قبل الجامعي وتردي التعليم العالي الحكومي والاستثماري. مع الحكومةِ الإلكترونيةِ ازدادت الهوةُ مع الشعبِ، كلُ من عينتهم علي كرسي آثاروا السخطَ والنقمةَ، أساتذةُ الجامعاتِ غاضبون، وكذلك القضاةُ والأطباءُ والصيادلةُ وخبراءُ العدلِ والمدرسون والطلابُ والعمالُ والسائقون والزبالون، لم تنسْ أحداً، غابَت الإبتسامةُ، اختفَت، اِزدادَ العنفُ، للطاقةِ البشريةِ حدودٌ.
الحكومة الإلكترونية، أم البطاقاتِ الذكيةِ، شعاراتُها ورقيةٌ فارغةٌ، جودةُ تعليمٍٍ انحصرَت في استمارات وورقٍ وأعضاءِ هيئاتِ تدريسٍ في حالٍ مائلٍ بينما المدرجاتُ والمعاملُ والمكتباتُ علي بؤسِها، مياهٌ شربٍ اختلطَت بالمجاري، زراعةٌ بالصرف الصحي، دقيقٌ تالفٌ استوطنته الحشراتُ، طلابٌ تفوقوا في الثانويةِ العامةِ تلقفَهم الحنقُ والكرهُ بعدما ضاعَ كدُهم وشقاءُهم ارضاءً لمافيا نقاباتٍ مهنيةٍ، بطالةٌ ألقَت الشبابُ في أعماقِ البحارِ والجريمةِ والإدمانِ. بالذمة هل بقي ما يُمْكِنُ تمجيده والطبلُ له مع حكومةِ عشوائياتِ القراراتِ والتوجهاتِ وردودِ الأفعالِ؟!!
الزبالون اكتسحوا الحكومةَ الإلكترونيةَ الذكيةَ بالضربةِ القاضيةِ، فضحوها، بعد أن طاشَت سهامُِها، لم يتبقْ منها شئٌ، ارتدَت، علي كل مصري، للأسفِ،،

الثلاثاء، 8 سبتمبر 2009

لبانة فئة شلن...


عملة الدولة رمزٌ لها، بها يؤرخ علي مدار الزمن. تغيرت عملة الدولة المصرية ما بين الورقية والفضية والنحاسية وتلك المصنوعة من خامات معدنية متعددة. مع التطور وسطوة الفتاكة والفهلوة ودهان الهوا دوكو، ظهرت عملات جديدة مثل اللبان والملبس والكبريت وممكن مفيش خالص. يشتري الزبون بمئات وعشرات الجنيهات ويكون احترام البائع له أربع لبانات، أقصد عشرين قرشاً مع الباقي له، وإذا تذمر فالرد جاهز، مفيش فكة. نصب، الفكة موجودة و زيادة، لكنه الطمع والتنطع وتصور أن الزبون قلبه كبير وأنه مسامح، ومقهور.
هذه السلوكيات المرضية لا مثيل لها في أي مكان، فأساس أخلاقيات البيع والشراء الاحترام والأمانة، ومن الأمانة عدم الغش وأخذ ثمن السلعة بدون زيادة لا في ثمنها ولا في ما يضاف عليها من لبان ومصاصة. هل نطالب بغرامات رادعة علي هذا الجشع؟ هل نطالب الزبون بالامتناع عن الشراء؟ بالخناق؟
السوبرماكت ذات الإدارات الأجنبية تعيد الباقي علي داير مليم بعملات الدولة اللامعة الجديدة من الجنيه حتي الشلن، أما طائفة رجال الأعمال المصريين فيرفعون لافتات بآيات الأمانة، ويتداولون اللبان والمستيكة، وماله، التجارة شطارة وفهلوة.
السلوكيات معدية، طيبة كانت أو خبيثة، من أكل لبانة لا بد أن يؤكلها غيره، وطب وآخرها؟!

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009

إذاعةُ الحكومةِ في رمضان...



البرنامجُ العامُ بالإذاعةِ له معزةٌ خاصةٌ، فهو وقتُ الإفطارِ، في الطفولةِ والصبا والشبابِ، أحلي الأيامِ، حتي اليوم. درجَ البرنامجُ العامُ علي شغلِ فترةِ الإفطارِ ببرامجٍ سريعةٍ خفيفةٍ، مع ضيوفٍ لهم من القبولِ ما يضمن المتابعةِ ومقدمين لهم من الصنعةِ ما يضمنُ الاستمتاعَ.

هذا العامُ، شذَ البرنامجُ العامُ عن هذه القاعدةِ، استضافَ يومياً في فترةِ الإفطارِ رئيسَ مجلسِ الشعبِ، علي يدِ كاتبةٍ مخضرمةٍ. لا الضيفَ يملكُ كاريزما القبولَ من صوتٍ وأسلوبٍ ومنطقٍ ولا من تحاورُه علي صوتٍ عزبٍ وموهبةٍ تأخذُ معها أُذنَ مستمعٍ تَعِبٍ ينشدُ السكينةَ لا الاستفزازَ. لا يوجدُ مبررٌ إعلاميٌ حرفيٌ يبررُ هذا البرنامجَ الضعيفَ في هذا التوقيتِ، إلا أن تكون الإذاعةُ، كغيرِها، أبعديةٌ يكون توزيعُ أوقاتِها بحساباتٍ أُخري غير حساباتِ الربحِ والخسارةِ، كسبُ احترامِ المستمعِ في المقامِ الأولِ. بقليلٍ من الكياسةِ كان من الممكنِ تأخيرُ ميعادِ هذا البرنامجِ، إن كان إلي هذا الحدِ مُلِحاً.

العديدُ من التصرفاتِ تكشفُ نظرةً عامةً فيمن تولوا الأمورَ، بمنتهي الاختصارِ، حساباتُهم الخاصةُ هي الدافعُ الأعلي، احتكارُهم للمفهوميةِ كلِها باعتبارِ أن الشعبَ لن يطولُهم ذكاءً، تسخيرُ كل ما يُطالُ لأهدافٍ تخصهم وحدُهم،،

أقول إيه، انتم في وادٍٍ والشعبٍُ في آخرٍٍ، لا تشعرون به ولا هو،،

الأحد، 30 أغسطس 2009

الصورةُ لا تكذبُ ... محطة ترام سبورتنج











محطة ترام سبورتنج كانت من المعالمِ الجميلةِ بالإسكندرية، آلَت للسقوطِ بفعلِ غدرِ الزمانِ، لأشهرٍ طالَت تحولَت إلي خرائبٍ تعيشُ فيها القوراضُ والزواحفُ، إلي متي؟؟

الأحد، 23 أغسطس 2009

التدينُ التجاري...


شاعَت في المجتمع مظاهرٌ دينيةٌ دخيلةٌ، أزياءٌٍ قاتمةٌٍ وجلاليبٌٍ بيضاءٌ قصيرةٌ ولحي شعثاءٌ متلازمةٌ مع سلوكيات فيها الغلظةُ ورفضٌ بلا مواربةٍ للأخرين، المختلفين في الفكرِ والعقيدةِ. اتسعت المظاهرُ التي تبدو تدينآ إلي المعاملات اليومية، شُحٌ في التحية والسلام، مضايقاتٌ للإناث اللائي نُعتن بالسافرات، تعمدُ استخدامِ ألفاظٍ ومصطلحاتٍ تبدو دينية ولو في غير مكانِها وسياقِها، احتكارًٌ للصواب.
المجتمعُ المصري المعروفُ بتعدديته ظهرت عليه صبغةٌ دخيلةٌ شديدةُ الحرارةِ، تحاولُ أن تفرض نفسها علي كل نواحي الحياة اليومية، في الشارع والمدرسة والجامعة، في كل ما يمكن أن تطوله. حتي في مجلس الشعب، التهافتُ وراء الشكلياتِ غَلَبَ معاناةَ الوطنِ، غابت مآسي التعليم العالي وما دونه أمام رغبةٍ في تحريم المسلسلات والرقص الشرقي؛ لم يتشاجرْ الأعضاءُ علي المحن بقدر ما تقاتلوا وتشاتموا علي منع كتابٍ أو فيلم!!
المحالُ التجاريةُ تعلوها مسمياتٌ دينيةٌ وآياتٌ وأحاديثٌ ، بينما الواقعُ غشٌ وتضليلٌ وتدليسٌ، آداءُ الصلاة في ميعادها يتناقض مع سوء العمل والتعامل، الكلامًُ عن قربِ ميعاد الصلاةِ ووجوبِها لا يتفقُ مع الغلظةِِ في القولِ والفعلِ والملبسِ، مع استبدال اللبانِ بعملةِ الدولةِ. قُسِمَ المجتمعُ المصري إلي حزبِ اللحية ِوالجلباب والنقاب وحزب البدون، لم يتعظوا ممن حولهم، لم يهتموا، لا يريدون.
الدينُ وسيلةُ ربحٍ ومغانمٍ وظهورٍ، أنا أركب ذقن، لم يعدْ المعاملةَ، نقرتان متنافرتان، ليست مصر، إنها بلد آخر، غابَ عنه الحلمُ والتسامحُ وطولُ البالِ، صحراوي، حارٌ، قائظٌ، ساخنٌ، مُحارَبٌ في فكرِه وفنِه وحضارتِه، الأسبابُ كثيرةٌ،،

شاهدت في السينما



الجزء السادس من سلسلة أفلام هارى بوتر. فى هذا الجزء يكلف مدير مدرسة السحرة هارى بوتر بمهمة خاصة فى مواجهة قوى الشر مما أتاح لمخرج الفيلم أن يزيد من درجة التشويق والغموض بشكل أفضل من الجزء السابق بالإضافة للمؤثرات البصرية المعتادة والجيدة وبعض المواقف الطريفة التى تتماشى مع السن الذى وصل إليه هارى بوتر وزملاؤه.
بالمناسبة سوف يتم نقل الكتاب السابع والأخير فى المجموعة إلى الشاشة فى جزئين يعرضان خلال العامين القادمين.

درجة الفيلم : 6,5 من عشرة


الجزء الثانى من سلسلة أفلام المتحولين الأليين (Transformers) بنفس الممثلين ونفس المخرج ويدور مثل الجزء الأول حول الصراع بين مجموعتين من المتحولين الأليين القادمين من الفضاء الخارجى.
الفيلم الذى يعتمد على لعبة المتحول الآلى من هاسبرو (فى الأصل لعبة يابانية) ويحقق حاليآ نجاحآ هائلآ (مثل الجزء الأول) مسلى إلى حد كبير وملئ بالمؤثرات الخاصة ومشاهد الأكشن كما إعتادناه من المخرج مايكل باى (
Armageddon, The Rock) . صحيح أن المشاهد سوف ينسى الفيلم فور مغادرته الصالة إلا أن المتعة موجودة والمهم أن مفتاح الحل فى القصة كان موجودآ فى مصر. على فكرة هناك جزء ثالث قادم.
درجة الفيلم : 6,5 من عشرة


الجزء الرابع من سلسلة أفلام المدمر (Terminator) بعد تطوير ملموس فى الشكل نتيجة مخرج متخصص فى أفلام الحركة إستفاد من التطور الهائل فى التقنيات المستخدمة فى صناعة السينما ليقدم لنا فيلمآ مثيرآ لا يهدأ فيه الإيقاع من البداية للنهاية.
الفيلم يصور جو الصراع فى عالم ما بعد الدمار بين المتبقى من البشر والآلات أو بين الذكاء الإنسانى والذكاء الإصطناعى ولم ينسى أن يكرم شوارزينيجر الذى شارك فى الأفلام السابقة وكانت بداية نجوميته مع أول أفلام السلسلة.
درجة الفيلم : 7 من عشرة

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون




الاثنين، 27 يوليو 2009

مجتمعٌ يتزايدُ وأطباؤه يتناقصون؟!!!


أكتب وكلي ألمٍ علي حالِ آلاف الأسرِ المصريةِ التي وُإدَت أحلامُها وضاعَ أملُها ومعه تحويشةُ عمرِها في مستقبلٍ يتمناه أبناؤها بعدما تفوقوا واجتهدوا وكدوا تعبوا؛ مجموعُهم طال 98% وفشلَ في إلحاقِهم بكليات الطبِ، وضعٌ مأساويٍ لا مثيلَ له في أي مكانِ علي الكرةِ الأرضيةِ. في العالمِ كلِه تَفتحُ نسبةُ 90% الأبوابَ كلَها أمامَ الطلابِ، ولو افترضنا أن التعليمَ عندنا حقيقي وبصحيحِ وبجدِ ومن نار فلتكن نسبةِ تحقيقِ الأمنياتِ بمجموعِ 95%. لكن أبداً!!
التعليمُ الطبي في مصر يعاني أزمةَ اِمكانات وكذلك المستشفياتُ، هكذا قالت نقابةُ الأطباءِ في دعواها أمام القضاءِ، وهكذا كسبَت القضيةَ ضد وزارةِ التعليم العالي، التي لم نسمعْ أنها طعَنت وكأن الحكمَ كان علي الهوي. وزارةُ التعليمِ العالي أعلَنت أنها سترضخُ للحكمِ امتثالاً لأحكامِ القضاءِ وفي نفس الوقتُ واتتها الجَرأةُ علي رفضِ تنفيذِها لما تعلقَ الأمرُ بإلغاءِ الحرسِ الجامعي!! يا حلاوة، ألأمرُ إذاً بالمزاجِ وبالهوي. أين شعاراتِ الجودةِ التي ترفعُها وزارةُ التعليم العالي والجودةِ ولماذا تُعاقبُ الأهالي وأبنائهم لفشلِها في الارتفاعِ بمستوي التعليمِ الطبي؟ أليس في ذلك أكبرُ دليلٍ علي هُلاميةِ الجودةِ إياها وعلي أنها مجردُ سبوبةٍ ومُسوغٍ لدي البعضِ للبقاءِ علي كراسي أو للصعودِ إلي غيرِها؟
وإذا كان التعللُ بقلةِ التدريبِ مبررٌ لتقليلِ أعدادِ المقبولين في كلياتِ الطبِ، فإن صفحاتِ الحوادثِ تؤكدُ علي أن أخطاءَ المهنةِ يتحملُ مسئوليتَها كبارُ الأطباءِ الذين تعلموا أيامَ النُدرةِ وقلةِ الأعدادِ والسمنِ البلدي ويحولُ التزاحمُ عليهم دون حسنِ أدائهم لمهنتِهم. من ناحيةٍ أخري فإن تكدسَ الأطباءِ، إن افترضنا صحته، فهو في القاهرة والاسكندرية بينما تُعاني الأريافُ من ندرتِهم وقلةِ المستشفياتِ. كيف يَقبلُ المنطقُ أن شعباً تجاوزَ 80 مليون مواطن يتناقصَ معالجوه، وكيف ضرَبت التيفود بعدما انفرَضَت من العالمِ؟ وماذا عن الأنفلونزا بأنواعِها؟ وماذا عن الساحلِ الشمالي الذي يكون التصييفُ فيه برجاءِ لطفِ ربِ العبادِ من التوعكاتِ فما فوق؟!
هل تقليلُ الأعدادِ في كلياتِ الطبِ يُرضي غروراً شخصياً بحتاً بالانضواءِ لنادي كلياتٍ تُسمي قمةً؟ هل هو لقصرِ الرزقِ في أعدادٍ محدودةٍ من ممارسي المهنة حتي يزيدُ الرزقُ ويفيضُ ويَتَبدي التميزُ الاجتماعي؟ كيف يُطلبُ من طلابٍ غُدِرَ بهم أن ينتموا لوطنٍ قتلَ أحلامَهم؟ وكيف لأسرٍ أن تعيشَ في سكينةٍ تعكسُها علي مجتمعِها وقد بذلَت الغالي لرياحٍ من عشوائياتٍ في التدبيرِ والتخطيطِ؟! هل أصبحنا بلدَ التكتلاتِ، المافيا، مافيا بعضِ الأنديةِ الرياضيةِ، الأراضي، بعض النقاباتِ المهنيةِ، منادي السياراتِ الباعةِ الجائلين، رجالُ ما تسمي أعمال، وغيره وغيره وغيره؟
إنها مصلحةُ وطنٍ لا مجالَ فيها لهوي أو غرضٍ، لا استمتاعَ فيها بالتعذيبِ، لا ساديةَ، أحكامُ القضاءِ تتغيرُ بتغيرِ ظروفِها، ليست مؤبدةٌ وإلا فعلينا أن نتظرَ حتي يصلُ تعدادُ مصر إلي 100 مليون والأطباءِ إلي مائة فقط لاغير، ومن يعرف قد يتلاشون طالما أن الجودةَ علي أشدِها!!
إلي الأسرِ التعيسةِ قلبي معكم والله، ابتعدوا وأبناؤكم عن البحرِ، النفسُ اليائسةُ أمارةٌ بالسوءِ،،

الثلاثاء، 21 يوليو 2009

بركاتك يا أبو تريكة...


أعلنَ رجلُ أعمالٍ تبرعَه لأبي تريكة بمليون جنيه، اعتذرَ أبو تريكة عن قبولِ التبرعِ في إعلانٍ بمليون حنيه. أبو تريكة فلتةٌ في الأخلاق والتدينِ والوطنيةِ، هكذا يقول الإعلامُ، إنه أيضاً فاكهةُ الكرةِ، القديسُ، الخلوقُ، المنقذُ، الساحرُ، فتانُ الابتسامةِ. صورُه وهو ساجدٌ تتصدرُ الصفحاتِ، وكذلك وهو يهزُ الشباكَ بأيديه أو وهو يُسجلُ فيها، أصبحَ من المنزهين عن الخطأ، الويلُ كلُ الويلِ لمن يمسُه بكلمةٍ أو همسةٍ. عاشَ الدورَ وصدَقَه، قبلُ الكرةِ لم يكن من المفكرين ولا أصحابِ المواقفِ، عندما امتهنَها وارتدي زي الأهلي امتلَكَ الحصانةَ، دخلَ الجنةَ، التي خرجَ منها الحضري.
هكذا الإعلامُ، هكذا صناعةُ الأساطيرِ، هكذا نفاقُ الرأي العامِ، هكذا التلاعبُ بمشاعرِ السُذجِ وشغلُهم، هكذا المتاجرةُ بأي شخصٍ وبأي قضيةٍ، هكذا الهوي والغرضُ، هكذا الطبلُ والزمرُ والتهييجُ، في قضايا بعينِها ومع أشخاصٍ بذواتِهم. ليسَ بغريبٍ افتعالُ قضايا ومواقفٍ، أخرُها الحزنُ المفتعلُ لمقتلِ صيدلانيةٍ مصريةٍ بأيدي صعلوكٍ ألماني، وقبلُها العشراتُ من دعواتِ المقاطعةِ ضد المنتجاتِ والسلعِ الغربيةِ لانتهاكاتٍ تحفلُ المجتمعاتُ العربيةُ والإسلاميةُ بأضعافِ أضعافِها، ما بين انكارِ الآخرين، عقائداً وسياسةً ولوناً وفكراً وجنساً وعرقاً، مروراً بالكذبِ والغشِ والخداعِ والتزويرِ.
صناعةُ الأسطورةِ جزءٌ من ثقافةٍ تؤمنُ بالخزعبلاتِ، بالمنقذِ المخلصِ، بالتواكلِ، بانتظارِ مجهودِ الغيرِ، بادعاءِ البطولةِ والنصرِ حتي في عزِ الهزيمةِ. لطالما صنعوا الزعماءَ وفَرعنوهم وآلَهوهم فخَسفوا بهم الأرضَ وأورثوهم ضنكَ العيشِ وذلَه، من المحيطِ إلي المحيطِ، من فوقِه وتحتِه. الناصرُ، الثائرُ، الداهيةُ، المُلهمُ، المُحَنكُ، المَعصومُ، الحكيمُ، المُظَفرُ، المؤمنُ، الإنسانُ، الأمينُ، البسيطُ، صفاتٌ متراصةٌ بلا معني أو مضمونٍ، إلا الانتهازيةِ والعجزِ وقلةِ الحيلةِ، تغنوا بها ليلَ نهارَ ولَونوها بالأحمرِ والأخضرِ والأزرقِ.
إعلامٌ يجعلُ من القاتلِ ضحيةً نفاقاً لثرائه ومركزِه، يُهاجمُ بالهوي والمصلحةِ، وبهما يُهادنُ ويَغُضُ الطرفَ، يقولُ ما لا يعني، ولا يعني ما يقولُ، ما أكثرَ ما تلاعبَت به السلطةُ وجَرجَرَته وسَحبَته، مقاطعتُه شاهدةٌ علي خَيبَتِه وانعدامِ مصداقيتِه. الإعلامُ هو المجتمعُ، هو نمطُ تعاملاتِه وطرحِه للأمورِ، هو التعاملُ بين الغني والفقير، بين إبنِ البطةِ البيضاءِ والملعونِ إبنِ البطةِ السوداءِ، بين من يبشرون أنفسَهم بالجنةِ ومن عداهم.
لو خرَجَ أبو تريكة من النادي الأهلي لتحولَ شيطاناً مارقاً خائناً؛ مثلما أصبحَ حسام حسن وتوأمُه، مثلما صارَ الحَضري، منتهي الزيفِ، كلُ العبثِ، إنه نمطُ حياةٍ، بالإسمِ، ليس إلا.
خيبةٌ بالقوي، بركاتك يا أبو تريكة، النجدةُ، يصورونك ولياً، مَدَد، حتي إشعارٍ آخرٍ،،

الخميس، 16 يوليو 2009

معارض مكتبة الإسكندرية - يوليو 2009


تقيم مكتبة الإسكندرية ثلاثة معارض قنية مثل عادتها كل صيف. جاءت هذه المعارض فى دورتها الرابعة مثل سابقاتها متنوعة وجديرة بالمشاهدة.
1- سمبوزيوم الإسكندرية الدولى للنحت فى الخامات الطبيعية.
فى هذه الدورة تم إختيار الفسيفساء النحتية (Sculptural Mosaic) وشارك فى الملتقى فنانون مصريون إلى جانب عدد من الفنانين الأجانب. المعرض مقام فى ساحة البلازا بالمكتبة ومن الأعمال التى لفتت نظرى "طائر" الفنان عبد السلام عيد, "حورس" الفنان خالد سامى و"حجر رشيد" الفنانة منى قناوى إلى جانب أعمال الفنانة الإنجليزية إلين جودوين والفنانين الإيطاليين رينو باستوروتى وفرناندا توليميتو والأخيرة شكلت عملآ رائعآ بعنوان "Thinking about Mozart" .
2- معرض الفنان المقيم.
يلتقى فى هذه الدورة تسعة فنانون أقاموا فى الإسكندرية فترة من الزمن ليقدموا أعمالهم التى إستلهموها أثناء إقامتهم. الأعمال التى تنوعت ما بين تصوير وجرافيك ونحت جاءت متوسطة المستوى متباينة الإسلوب ومختلفة الشكل.
3- معرض أول مرة.
يشارك فى هذا المعرض واحد وعشرون فنان وفنانة من الشباب بأعمال يفوق عددها الثلاثمائة (الكثير منها صور فوتوغرافية أو لوحات صغيرة) ما بين تصوير وجرافيك ونحت وخزف. مستوى أعمال هذه الدورة أفضل قليلآ من الدورة السابقة ولكن المتميز ما زال قليلآ.
يستمر المعرض الأول حتى نهاية الشهر القادم فى حين يستمر الثانى والثالث حتى يوم 25 من الشهر الجارى.


مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الجمعة، 10 يوليو 2009

جرائمُ الجيرةُ ...



قَتلَ متعصبٌ عاطلٌ صيدلانيةً مصريةً، في ألمانيا، في قلب أوروبا، في محكمةٍ التَمَسَت فيها حقَها، جريمةٌ أثارَت السخطَ وأطلَقَت المظاهراتِ غاضبةً في الاسكندرية بمصر. هذه النوعيةُ من الجرائمِ تعكسُ بوضوحٍ ما تخفيه الصدورُ ولا تنطِقُه الألسِنةُ، ما يدورُ خلفَ أبواب مغلقةٍ لا ما تُعلنُه المؤتمراتُ ووسائلُ الإعلامِ والرسمياتُ، إنها حقيقةُ المجتمعِ، أي مجتمعٍ. صمتَت ألمانيا فترةً، ثَقلَ لسانُها، ثم اعترفَت بعنصريةِ الجريمةِ واعتذرَت.
جرائمُ الجيرةِ تعكسُ واقعَ المجتمعِ، عنصريٍ كان أو طائفي أو طبقي أو قَبَلي، لا تمحوها دعاياتٌ إعلاميةٌ أو سياسيةٌ، إنها في دواخلِ النفوسِ والعقولِ. وقوعُها في المانيا، في أوروبا، سلَطَ عليها الضوءَ، من المفترضِ أنها مواطنُ الحريةِ والديمقراطيةِ وحقوقِ الإنسانِ. الغَضَبُ في الشارعِ المصري لم يتفقْ معه غضبٌ في الشارعِ العربي والإسلامي، الفُرقةُ أعلي من مشاعرِ الحزنِ ولو علي روحٍ إنسانيةٍ ضاعَت ومعها أملُ أسرةٍ.
من المعتادِ في المجتمعاتِ العربيةِ والإسلاميةِ أن تقعَ جرائمُ الجيرةِ، بسببِ لِعبِ الأطفالِ أو مشاجرةٍ علي زجاجةِ مياه غازية أوحتي مزاحٍ ثقيلٍ، يندلعُ القتالُ بين الأسرِ، المصيبةُ لو أن أحدَ أطرافِ المشاجرةِ مختلفٌ في الديانةِ، ساعتُها سيكون إحراقُ المحالِ والمساكنِ ودورِ العبادةِ؛ القُري والأحياءُ التي يُفرَضُ عليها حظرُ التجولِ شاهدةٌ علي ما آلَ إليه المجتمعِ من ضيقٍ في الصدورِ والعقولِ. تثورُ المظاهراتُ إذا كان الخطأُ في الخارجِ ولا يهتزُ جفنٌ عندما تُفقَدُ الحياةُ والرزقُ لجرائمِ جيرةٍ تتكررُ دوماً.
في ألمانيا خَجَلوا واعترفوا بعنصريةِ الجاني، من المؤكدِ أن يُحاكمَ، عندنا هناك من يعتبرون جرائمَ الجيرةِ جهاداً، ووكثيراً ما تري الحكومةُ مرتكبيها مختلين عقلياً، نادراً ما تُحاكمهم مُكتفيةً بمجالسِ صلحٍ وهميةٍ وقبلاتٍ لا تَخفي حقداً كَمَنَ في الصدورِ. المجتمعاتُ العربيةُ والإسلاميةُ تتصرفُ دوماً بعقليةِ المجني عليه، المضطهدِ، من يُحارَبَ في دينِه، تتغافلُ دوماً عن فهمِ الآخرين وتَقَبلِهم، تري أنها الأخيَرُ، لم تثُرْ لمقتلِ سياحٍ أجانب أو خطفِهم، لم تخجلْ، بل وجدَت من يبررُ ويؤيدُ، من الطبيعي أن تكونَ ردودُ الأفعالِ في الصدورِ الأوروبيةِ والغربيةِ وغيرها وغيرِها، حادةٌ غاضبةٌ مُستَنفرةٌ لأي حدثٍ ولو كان خفيفاً من جارٍ مسلِمٍ.
يُسافرُ المسلمون والعربُ إلي الغربِ وغيرِه وفي معتقدِهم أن يغيروه لا أن يتعايشوا معه، يتعدون علي طرُقاتِه بحجةِ الصلاةِ تماماً كما يفعلون بوضعِ اليدِ في مجتمعاتِهم، يذبحون أضاحيهم علناً وكأنهم علي أرضِهم، يرون في نسائه لحوماً مكشوفةً، يعيشون مكاناً ليس لهم بعقليتِهم فيخطئونه مُتخيلين أنفسَهم فاتحين لا طالبي رزقٍ وعلمٍ فارين من جحيمِ مجتمعاتِهم. العالمُ، خارجَ المجتمعاتِ العربيةِ والإسلاميةِ، لا يريدُ أن يكون موطئاً لأفكارِهم، يرفضهم بعد أن رأي قدرَ ما هم فيه من تعاسةٍ وتناحرٍ وتخلفٍ، سياسيٍ واجتماعيٍ وفكريٍ وحضاريٍ.
جرائمُ الجيرةِ يستحيلُ منعُها، هي حقيقةُ المجتمعاتِ، هي همجيتُها، بلا مزايداتٍ ولا معايراتٍ، الهمُ طالَ الجميعَ،،