الأحد، 28 ديسمبر 2008

لا تراجع حتي لو أبادوا غزة...


غزة تحت النيران، صواريخ وقنابل اسرائيل حولت برودة الِشتاءِ إلي حرٍ قائظٍ، جعلت من ليلِه الطويلِ نهاراً ساطعاً؛ قتلي بالمئات، صراخٌ ونحيبٌ، استغاثاتٌ، تصريحاتٌ ناريةٌ، حتي الآن، علي الأقل. بدأت المظاهراتُ العربيةُ مصحوبةٌ باتهاماتِ العمالةِ والخيانةِ، دعواتُ القمةِ إياها علَت، لا بدَ من إثباتِ الوجودِ. إعلامُ الانتفاعِ والافتعالِ أطلقَ أصواتَه المتشنجةَ وأقلامَه المخادعةَ؛ نفسُ السيناريوهات، نفسُ المشاهدِ، نفسُ الأداءِ، نفسُ الأدوارِ، لا يتغيرون ولو تغيرَ الزمن، وراءَ كل نكبةٍ، هم منتحبوها، منتفعوها، مرتزقتُها. الأنظمةُ العربيةُ سخنت الأجواء الإعلاميةَ، تم تجييش المتظاهرين، شحذوا حناجرَهم، اسرائيل معتديةٌ جانيةٌ باغيةٌ. المعارضون لا يريدونها إلا فرصةً للظهورِ والمزايدةِ، همهُم أنفسُهم، لا حماس ولا غيرها، سبوبةٌ من ضمن، لا أكثر.
من الجاني؟ اسرائيل تري في هجومِها ردٌ علي صواريخ حماس، حماس وجدَت في صواريخِها دفاعٌ شرعي عن وطنٍ محتلٍ. وضعُ غزة منذ سيطرةِ حماس عليها تدهورَ من بؤسٍ إلي بؤسٍ، نظرةُ حماس للحكمِ باعتبارِه هدفاً في حدِ ذاتِه حصرَتها في ثقبِ إبرةٍ، خنقتها تصريحاتِها النارية وتخيلُها وجوبِ فرضِ نهجِها علي من حبسَتهم في غزة وعلي جيرانِها، شمالاً وجنوباً. لا العالمُ يقبلُها ولا امكاناتُها تسمحُ لها بنشرِها أو الدفاعِ عنها. ولي عهدُ الصراخِ في الميكروفوناتِ، استدرارُ التاريخِ وتأويلُه لا يصنعان الحاضرَ. حماس غرَقَت في بحورٍ عمقتها بأيديها، حاربَت طواحينَ الهواءِ، انتهَجَت العنفَ مُتوهمةً أن استخدامَه من حقِها، وحدها، به ألقت فتح من الشبابيك وتجبرَت عليها؛ عاشَت الأوهامَ، حشَدَت العروضَ العسكريةَِ الصارخةَ، تغنَت بصواريخِها التي قتلت خطاءً أطفالاً فلسطينيين، وصلَت في سكرتِها إلي إنهاءِ الهدنةَ مع اسرائيل. لم تفكرْ حماس في التحولِ من الشعاراتِ إلي السياسةِ، إلي المتاحِ، انهكَت نفسَها في نزاعاتٍ غيرِ قابلةٍ للانتهاءِ. لم تجلسْ حماس علي مقاعدِ المسئوليةِ عن شعبٍ، إنما جرَبَت فيه شعاراتِها، ساقَته بالعنفِ، سلَطَت إعلامَها لغسلِ الأدمغةِ، حتي الأطفال حاصرت عقولَهم برسومٍ كرتونيةٍ تحضُ علي العنفِ وكره الآخرين. نسيت حماس أن الحكمَ مسئوليةٌ، حفاظٌ علي الحياةِ، الإنسانُ لا يعيشُ بالشعاراتِ، ليس وقوداً لمغامراتِها وفأراً لتجاربِها.
إذا كانت حماس قد حسَبَت وفكرَت قبل أن تنهي الهدنةَ وتُطلِق صواريخَها فإما أنها علي قدرِ فعلِها فلا يحقُ لها التباكي والولولة، أو أنها لم تحسبْها ولم تفكرْ وتلك كارثةٌ. من المفترضِ أن حماس يقومُ عليها راشدون يُسألون عن أفعالِهم ويتحملونها، علي قدرِ فعلِها وردودِ أفعالِها لا بدَ أن يكونوا، أو فليصمتوا، ليجعلوا صواريخَهم في مخابئها، ليس لهم أن يطلبوا من الآخرين أن ينجروا إلي معاركِهم. اسرائيل تغولَت بالديمقراطية والعلم واحترام مواطنيها، الدولُ العربيةُ جمعاءُ داسَت مواطنيها، أفقدَتهم اتزانَهم النفسي، حماس ليست بمختلفةٍ، ولا حزبَ الله.
صرح اسماعيل هنية ألا تراجعٌ حتي لو أُبيدَت غزة، لم يقلْ لو أُبيدَت حماس، لقد استباحَ غزة وأهلَها وقوداً لسياساتٍ بلا تخطيط، لا غرابةَ في أن تتمادي اسرائيل، في أن تجدَ مبرراً ذهبياً للخلاصِ من حماس، العالمُ لن يلومُها، لا في مجلسِ الأمنِ، ولا في غيرِه، مصيبة،،

الجمعة، 26 ديسمبر 2008

الجودة وسنينها...


الجودةُ، كلامُ الصباحِ والمساءِ، قبل الأكلِ وبعدِه، علي ألسنةِ المسئولين، أُملي عليهم، رددوه، فيه الاستمرارُ علي كراسيهم. الجودةُ، سبوبةُ من لا سبوبةَ له، سلمُ كل مشتاقٍ، يبغبغون عنها بحُرقةٍ وانفعالٍ، لزومُ إظهارِ الإخلاصِ وحب مصر، طبعاً، همهمُ خدمتها بكلِ أنفاسِهم.
زيادةُ مرتباتُ أعضاءِ هيئات التدريسِ بالجامعات ِفي مقابلِ تواجدِهم، أحدُ شعاراتِ الجودةِ ومتطلباتِها، لم يتجاوبْ معه معظمُهم، لم يتقاض من ملأوا استماراتِ التواجدِ مليماً. من امتنعوا عن استيفاءِ الاستمارات اعتبروا أن من حقِهم التمادي في هجرِ كلياتِهم، استمروا في الجمعِ بين وظيفةٍ وأكثر، في الشركاتِ التي تدعي نقلِ التكنولوجيا وانشاءِ المعاملِ، مشاريعُها دعائيةٌ وهميةُ، تجذبِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ بالمالِ، من الطبيعي أن يعصوا كلياتِهم، أن يُكَوِنوا تكتلاتٍ للترويجِ لتلك الشركاتِ في كلياتِهم، أن يحولوا الكلياتِ لمراكزٍِ تابعةٍ لها. غسيلُ أوضاعٍ إداريةٍ فاسدةٍ، شركاتٌ تدعي نقلَ التكنولوجيا للجامعاتِ في مقابلِ الاستيلاءِ علي أعضاءِ هيئاتِ تدريسٍ أعياهم ضنكُ الحالِ وقلةُ الحيلةِ؛ أوضاعٌ تعلمُ بها إداراتُ الكلياتِ والجامعاتِ، عينُ العجزِ مكسورةٌ.
الجودةُ، مشاريعٌ بميزانياتٍ، بمكافآتٍ، هرولَ إليها من يحلمون بالكرسي، أي كرسي، هي اتحادُ الطلبةِ في الستينات، هيئةُ التحريرِ، الاتحادُ الاشتراكي، حزبُ مصر، والحزبُ الوطني، المهمُ أن تكون سكةُ وصولٍ، لا يهمُ المضمونُ، العبرةُ بالخواتيمِ؛ بها صعدَ الكثيرون، المناصبُ الجامعيةُ لهم، وما حولها. لا بد أن تتدهورَ العمليةُ التربويةُ والتعليميةُ، شُكِلَت لجانُ ترقياتِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ بما لا يُفهَمُ إلا أنه تقريبٌ وإبعادٌ، التفصيلُ واضحٌ، لا ضرورةَ للخوضِ فيه. أي جودةٍ وأعضاءُ هيئاتِ التدريسِ بالجامعاتِ لا يرون ما يدعو لبحثٍ علمي ولا يندمجون في مسرحيةٍ كرهوها.
الجودةُ تكون بالصدقِ في السياساتِ، باِعطاءِ الحقِ لأهلِه، من مارسوا العمليةِ التعليميةِ، من كانوا محلَ احترامِ وتقديرِ زملائهم، لا من هبطوا علي الكراسي، رجالاً ونساءاً، بدون استحقاقٍ إلا ما تراه جودةٌ لا تمتُ لصالحِ العمليةِ التربويةِ والتعليميةِ بصلةٍ، جودةٌ بفهومٍ خاصٍ مختلفٍ، جودةُ الإلهاءِ عن البحلقةِ فيما لا يجوزُ. الاحصاءاتُ العالميةُ المحترمةُ لم تضعْ الجامعاتِ المصريةَ في أي موقعٍ محترمٍ، محقةٌ، تفهمُ وتحللُ، ما عجزَ عنه أهلُ الجودةِ إياها. وللتذكرةِ، كنت أولَ من نشرَ تقريراً بأفضلِ خمسمائة جامعة علي مستوي العالمِ في جريدة الوفد بتاريخ 11/2/2004، وفي باب شباب وتعليم بأهرام 31/1/2005 بعد أن غيروا اسمي، طبعاً من مستلزماتِ الجودةِ وأمانةِ نسبةِ المجهودِ لأهلِه.
أعضاءُ هيئاتِ التدريسِ في يأسِهم وبؤسِ حالِهم، المعاملُ والمكتباتُ علي جفافِها وعناكبِها، المدرجاتُ بغبارِها وكراسيها المخلعةِ وبنوافذِها المكسورةِ، لم تصلها الجودةُ بعد، لا تُتوقعُ في القريبِ.
أولُ ما في أي جودةٍ يبدأُ بالاعترافِ بالعلمِ وأهلِه، لا جودةَ بالإعلامِ إياه، ولا بالسياساتِ التي لا تفهمُ إلا جودةَ استمرارِها، ولا بالمسئولين الذين لا يبتغون إلا جودةَ كراسيهم،،

الاثنين، 15 ديسمبر 2008

بوش انضرب.. وماله


حذاءان صوب بوش، تفادهما بخفةٍ، شتيمةٌ، كأنه لم يسمعها. امتلأت المدوناتُ وتعليقاتُ القراءِ في المواقع الإلكترونية فرحاً بالبطولة العربية والشهامة العراقية، الصحفيون تباروا في الانفعال تعليقاً علي الحدثِ الفخمِ، تماماً كما يفعل معلقوا الكرةِ ولو أمام مباراةٍ تافهةٍ. الصحافةُ والفضائياتُ اعتبرته الفتحَ الأعظمَ، الحكوماتُ العربيةُ سلطَت إعلامَها للتسخينِ، طبعاً حكامُها علي صوابٍ وبوش غلطان من أولِه لأخرِه.
الجوعانُ يحلمُ بسوقِ العيشِ، مشهدٌ غريبٌ علي الاجتماعاتِ العربيةِ التي يحضرُها الرؤساءُ ومن دونِهم بكثيرٍ، حيث إجراءاتُ الأمن تمنع التنفسَ واللفتاتِ والهمساتِ، ما بالك بمواكبِ التشريفةِ والزياراتِ والافتتاحاتِ؛ تتحولُ الحياةُ إلي سجنٍ كبيرٍ، إلي معتقلٍ. ما أكثر ضحايا التشريفاتِ العربيةِ، من بشرٍ ووقتٍ، ما أقسي انتهاكات الكرامةِ الإنسانيةِ لمواطنين في أراضيهم، ما أخزي سقوط إعلامِ النفاقِ والطبلِ والزمرِ وفضائياتِ الانتقاداتِ الفارغةِ.
حذاءان تفادهما بوش، أصبحا فرصةً ذهبيةً للظهورِ كمناضلين وثوريين وأحرارِ، ما أكذبُ ثورةِ العبيد، عبيدُ أنظمتِهم، وعبيدُ استحواذ الكراسي إلي الأبدِ، عبيدُ الإعلامِ المخادعِ؛ ما أتعس المحرومين الذين يفورون فرحاً لوهمٍ يخالونه حقيقةً. لنتخيل لو كان الحذاءان وُجِها لزعيمٍ عربي، سيُتطلقُ الرصاصُ في كلِ مكانٍ، سيصيبُ العشراتِ عشوائياً، لن يكون للإعتذارِ محلٌ ولا للأسفِ، سيكون حديثُ الإعلامِ عن المؤامراتِ وشجاعةِ الحراسِ وبسالتِهم ويقظتِهم.
شعوبٌ محرومةٌ من الانتصاراتِ، تتلهفُ نسمةً، تترقبُ فرصةَ فرحٍ، ولو كان زائفاً؛ أنظمةٌ غارقةٌ في الهزائمِ، تتلهفُ لحظةَ إلهاءٍ، يستحيلُ أن تغسلَ عقوداً من القهرِ. مولدٌ بلا صاحبٍ، ضجيجٌ وصخبٌ بينما يتابعُ بوش أسفارَه، غيرُ عابئٍ، ولا مكترثٍ، عادةٌ سقيمةٌ، فورانٌ ثم خمدانٌ، لماذا وكيف؟ لا شئ يهم، كله يُنسي ولا يبقي إلا حقيقةُ المرارةِ، بطعمِها ورائحتِها، بكلِ ما فيها، تعودُ الهزائمُ لتسيطرُ، الصراعاتُ لتمزقُ، الحوادثُ اليوميةُ لتحصدُ، انتظاراً لحذائين يُلقيان، متي اللهم أعلم، المؤكدُ أن ريما دوماً تعودُ بعدها لعادتِها القديمةِ،،

السبت، 6 ديسمبر 2008

روز اليوسف ليست ظاهرة ..


طفَت أصدارات روزاليوسف علي صدارةِ الأحداثِ، لا السبقَ في الأخبارِ، بأسلوبِها في اختيارِ الموضوعاتِ والشخصياتِ. أسلوبٌ متفردٌ في اختيارِ مفراداتِه وألفاظِه، انحدرَ مع الأسفِ إلي مستوياتٍ جعلَت من السكوتِ عليه لزمنٍ تقديرٌ ومباركةٌ ودفعٌ للمزيدِ. اختيارُ القائمين علي تلك الإصداراتِ يؤكدُ علي نهجٍ بعينِه، فيه البلطجةُ بالقولِ والتلفيقِ، فيه تجرؤٌ علي الحرماتِ، تَرصُدٌ، قذفٌ وتباهٌ به. لا غرابةَ إذن إذا سادَت في المجتمعِ سلوكياتٌ شبيهةٌ تتلهفُ علي فرصةٍ لإثباتِ أنها لا تقلُ براعةً في هذا الانحدارِ، لا غرابةَ إذا أصبحَت نهجَ حياةٍ، صباحاً ومساءاً، في الشارعِ، العملِ، النادي، المنزلِ. إصداراتُ روزاليوسف قريبةٌ من النظامِ، هي من أدواتِه، فيها الإرهابُ والتهديدُ والوعيدُ، فيها تلويثُ السُمعةِ، من خافَ عليه الابتعادُ، ليست سِكتُه، من خافَ سَلِمَ.
روزاليوسف هي أساسُ الموضوعِ، ليس لأنها روزاليوسف، إنما لما يمثلُه الارتكانُ عليها والثقةُ فيها، مهما انحدرَ ما تؤدي وتمارسُ. روزاليوسف ليست الإصدارتُ، إنها كل من أُجلِسَ علي كرسي لأنه هي، يفعلُ كما تفعلُ، يردحُ مثلَها، يفرشُ ملاءتَها، يستخدمُ عصاتَها ومطوتَها وسنجتَها، إنها العديِدُ من المسئولين، علي كافةِ المستوياتِ، طالما عُينوا ليسيروا علي خُطاها، قدوةٌ هي في زمانٍ انسحَبَ فيه المحترمون. الكراسي عنوانُ النظامِ، كلما عفَت ممارساتُهم وتصرفاتُهم، كلما كان نزيهاً عفيفاً، والعكسُ بالعكسِ. ما أكثرَ المسئولين الذين أثاروا بفلتانٍ ألسنتِهم وتصرفاتِهم توتراتٍ وهياجاً، وكأنَ الاستفزازَ العامَ هدفٌ قائمٌ بذاتِه.
المشكلةُ الأكبرُ في انتشارِ داءِ روزاليوسف علي النطاقِ الأعمِ باعتبارِه نهجاً رسمياً، قدوةٌ، مع الأسفِ فيما لا يجوز، مسلكٌ لا يُحتذي، انتشرَ لأنه يتلاءمُ مع مرحلةٍ عمَت فيها فوضي غيرُ مسبوقةٍ، غابةٌ تعلو فيها الأصواتُ بالباطلِ قبل الحقِ، يخرجُ من الألسنةِ ما تُعاقبُ عليه القوانين، تُستخدمُ العصي وما اشد بدلاً من الحوارِ والنقاشِ. روز اليوسف هي تعاملُ النظامِ مع المخالفين، تباكي المعارضين بالحقِ والباطلِ، إعلامُ التهييجِ والإثارةِ، فضائياتُ التربحِ علي حسابِ السمعةِ والحقيقةِ، تجاوزاتُ المسئولين علي كافةِ المستوياتِ. الكراسي التي شغلَها طه حسين وأحمد لطفي السيد ومصطفي أمين ومحمد حسنين هيكل، شُغِلت بمن تمثلَت روزاليوسف في مسلكِهم.
روزاليوسف، عنوانُ واقعٍ، بسياساتِه، أشخاصِه، ليست ظاهرةً، في الأمثالِ قالوا إبن ... يجيب لأهلِه الشتيمة، وأكيد ما هو أسوء بكثير، لكن من يشعرُ ويحسُ؟؟

الأحد، 23 نوفمبر 2008

الشريعة السعودية..


ألفٌ وخمسمائة جلدة وعشرون سنة سجناً لطبيبين مصريين يعملان بالسعودية، السفارةُ السعوديةُ بالقاهرة تؤكد أن الإعلامَ يبالغُ ويهولُ، العقوبةُ لا تتجاوزُ الألفَ ومائة جلدة، بالإضافةِ إلي السجنِ!! الصحفُ الحكوميةُ في مصرلا تري ولا تسمعُ ولا تتكلمُ، كالعادةِ؛ الصحفُ المستقلةُ والمعارضةُ لم تسكتْ، من واجبِها ومن حقِها. الشقيقةُ الكبري مصر يجبُ أن تتحملَ، من نصبَها شقيقةً، ومن وكبرَها؟ يُسألُ في ذلك من يحكمون وإعلامُهم، الدولُ المجاورةُ لا تعترفُ بأنها شقيقةً أو كبري، والدليلُ كل ما يلقاه المصري من صنوفِ الهوانِ والمذلةِ، لا تنصبُ عليه وحدِه ولو طالته سياطُها، إذا توهمَ الجالسون علي الكراسي.
العملُ في السعويةِ والخليجِ، عند الكثيرين، مهربٌ من شظفِ عيشِهم، تسابقوا عليه وتهافتوا، داسوا علي كرامتِهم من أجلِ الاستمرار فيه، ظروفٌ غيرُ أدميةٍ تتلقفُهم، أجورُهم متدنيةٌ، ومع ذلك راضون، ما رماك علي المرِ إلا ما هو أشدُ مرارةً. ما نالَت مصرُ من العملِ في الخليجِ إلا كل أذيً، ضاعَت شخصيتُها واختفَت وراءَ أزياءٍ سوداءٍ قاتمةٍ وجلاليبٍ قصيرةٍ ووجوهٍ مكفهرةٍ رافضةٍ، غابَ الفكرُ وحورِبَ، عمَت غلظةُ البداوةِ في التعاملاتِ، أصبحَت الحياةُ ممنوعاتٍ في ممنوعاتٍ. مصر، لم تعدْ مركزَ اشعاعٍ، تابعٌ هي بضيقِ يدِها وتردي أوضاعِها السياسيةِ، استباحَها من وجدوا المالَ سهلاً، أغنياءٌ بلا سندٍ، اشتروا كلَ ما تطولُه أياديهُم، إعلامُهم علي أرضِها للتهجمِ عليها، سبوبةٌ لهم، يتربحون من سيرتِها، يُعتمون بها علي خطايا مجتمعاتِهم.
مصر، تجترُ ماضيها، حاضرُها عاجزٌ، حاكموها لا يشغلُهم إلا استمرارُهم، ضاقَت صدورُهم بمعاناةِ شعبٍ اعتادَ القهرَ، الشرطةُ اختلَ دورُها، تحولَ من حمايةِ المواطنِ إلي الدفاعِ عن أهلِ الكرسي، أسلحتُها موجهةٌ إلي رؤوس العزلِ وصدورِهم، برطعَ المجرمون وفردوا، استولوا علي أراضي الدولة من السلومِ إلي سيناء، عمَ الفسادُ والبلطجةُ، حياةُ غابٍ لا مكانَ فيها لضعيفٍ، لا قانونَ إلا ما تراه القوةُ. لماذا يُطلبُ من الأغرابِ حسنُ معاملةِ المصريين بينما هم مُداسون علي أرضِها؟ تُنتهكُ أدميتُهم في طوابيرِ الأكلِ والشربِ والسكنِ، وأمامَ السفاراتِ الأجنبيةِ. ما الذي يدفعُ مصريٌ تحت هذه الظروفِ للانتماءِ، للتغني بالمصريين أهمه؟ ليغير جلدَه، ليلبسُ مثل من بأموالِهم اشتروه، ليفكرُ مثلهم، ليكفرُ ويحرمُ كما يفعلون، وأكثر، بقدرِ ما يدفعون، بقدرِ ما يستمرُ عندَهم.
عقودُ العملِ في السعودية، عقودُ رقٍ وعبوديةٍ، يتصورونها أسلوبَ دعوةٍ، لا تسري إلا علي المصريين، في الأغلبِ، وكذلك العقوباتُ المبتكرةُ للتنكيلِ بهم وإذلالِهم، غيرُ قابلةٍ للتطبيقِ علي من يردون الإساءةِ بعشراتِ ومئاتِ أمثالِها، يدعون أنهم حماةُ الدينِ وهم أسوأُ أمثلتِه، يخافون ولا يستحون، لم ترْ الحضارةُ الإنسانيةُ منهم إلا رفضَ الآخرين والتجمدَ والجلوسَ علي الأرائكِ الوثيرةِ بالأحذيةِ، يسبون حضارةَ الغربِ وهم أولُ المستفيدين من بذخِها، لا علمِها.
يتصورون أنهم مباركون بالمالِ الكثيرِ، أنهم محلُ غيرةٍ، من فرطِ تغفيلِهم، ومن خيبةِ غيرهم، أيضاً،،

السبت، 22 نوفمبر 2008

الامبراطوريات لم تعد قابلة للتداول

عبرتاريخ البشرية الطويل، تداولت إمبراطوريات عدة السيطرة علي مقاليد العالم الذي طالته إمكاتاتها؛ ثم كان الاندثار مآل كل منها بفعل الشيخوخة التي هزمتها وسلمت القياد لإمبراطورية جديدة. كان هذا في العالم القديم حيث كان الزمن خارج السيطرة، لكن مع التطور العلمي الهائل الذي شهده العالم اعتباراً من القرن الثامن عشر، لم يعد الزمن عنصر تآكل وعجز، بل تم ترويضه والاستفادة من عظاته. ومع السيطرة علي الزمن لم يعد من المنظور انتقال السيطرة من إمبراطورية إلي أخري بفعله؛ زوال الإمبراطوريات لم يتبقى له إلا عناصر التفتت الداخلي وهو ما تم احتواؤه أيضاً والتحسب له، أو معجزة في زمن عزت فيه المعجزات. العلم روض كل مظاهر الحياة، ولم يترك للصدفة الشيء الكثير؛ لم تعد الأسباب القديمة لزوال الإمبراطوريات سبباً صالحاً في هذا الزمن والأزمان التالية. معني هذه المقدمة لا يخرج عن مدلول واحد، الحضارة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ستستمر في فرض سيطرتها علي العالم بما تملكه من قوة علمية هائلة أهلتها للسيطرة اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً واجتماعياً. النقاط التالية ستتولي بالتفصيل عرض أسباب السيطرة الغربية المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وتمكنها حاضراً ومستقبلاً:
1. للعلم مفاتيح لا يعلمها إلا من ابتكرها وعرف أسرارها وإذا ضاعت أمكنه استبدالها. ففي الالكترونيات والاتصالات والحاسبات أسباب السيطرة علي عالم اليوم، وتتركز علومها في الولايات المتحدة الأمريكية وبدرجة أقل في اليابان وبعض دول أوروبا. وإذا قارنا الصناعات الالكترونية في تلك الدول بتلك المصنوعة في الصين أو تايوان أو غيرها لوجدنا بدون عناء أنها تمثل الفارق بين الجد وما دونه بمراحل.
2. في الماضي، كانت الدرجة الواحدة علي مقياس التقدم العلمي تناظر عاماً، لكن في النصف الأول من القرن العشرين تغير الوضع وأصبحت الدرجة الواحدة علي مقياس التقدم العلمي تناظر عشرة أعوام. إلا أن النصف الثاني من القرن العشرين شهد طفرة علمية هائلة، فأصبحت الدرجة الواحدة علي مقياس التقدم العلمي تناظر ما لا يقل عن عشرين عاماً. قبل قدوم القرن العشرين، كان التخلف عن ركب العلم بمقدار عشرة درجات يناظر عشرة أعوام، وهو ما يمكن تعويضه؛ لكن مع التصاعد إلي النصف الأول من القرن العشرين، فإن التخلف عشرة درجات علي مقياس التقدم العلمي يناظر مائة عام، وهو ما يجعل اللحاق بالركب أقرب إلي المستحيل. والآن، فإن التخلف العلمي بمقدار عشرة درجات يناظر تخلف قرنين من الزمان، يستحيل تعويضهما في عالم فائق السرعة.
3. العلم يشمل كل نواحي الحياة، يوجهها ويحميها؛ العلم الحديث ليس مجرد معامل وأبراج عاجية لكنه طال السياسة والاقتصاد و التعليم والصحة والاجتماع والحرب والرياضة والإعلام. بالعلم تقوي الأمم وتتطور، لم تعد الشعوب مجرد تابع، ولم تعد أنظمة الحكم مؤبدة منزهة؛ لم تعد العزوة في العدد لكن في الكفاءة. انتهي عهد إعلام الترويج والتلميع واستبدل بالإعلام الكوني حيث أضيئت كل نقطة علي الكرة الأرضية وما حولها؛ ما أيسر استبدال الإعلام الأجوف بضغطة زر.
4. ازدهار العلم مرتبط بمناخ متكامل، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؛ إنه لا ينمو في ظل الديكتاتورية والفقر والجهل والمرض والأنانية. لنضرب مثلاً أقرب إلي التصور بفرق الكرة الأوروبية، إنها تزخر بالعديد من اللاعبين الأجانب المهرة؛ لماذا لا يثمر هؤلاء اللاعبون بنفس القدرفي بلادهم الأصلية ؟ ببساطة لأن المناخ فيها منقوص. في الدول المتقدمة علمياً، لا تعتبر الرياضة لعبة كما نطلق عليها، لكنها فرع من الفروع تصب فيه علوم شتي، إنها تكتيك وتغذية ورعاية صحية ونفسية. ما ينطبق علي اللاعبين الأجانب يشمل كل عالم ومقدرة أجنبية تزدهر وتثمر في المجتمعات المتقدمة علمياً بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا؛ المناخ في البلدان الأصلية طارد، الشهرة والذيوع والمال لأهل الحظوة والواصلين. تغير مفهوم الوطن، لم يعد النقطة التي شهدت الميلاد وبعض سنوات العمر، إنه الوسط الحاضن الذي يحقق المعيشة الحرة الآمنة العادلة المحترمة.
5. إذا افترضنا جدلاً أن الولايات المتحدة الأمريكية زالت بكل جبروتها، فإن مفاتيح العلم ستزول معها، ولن يبقي للقوي التالي لها إلا استكشاف المشوار بإمكاناتها ومعلوماتها الأقل. من المؤكد حينئذ أن العالم سيرتد إلي الوراء من الناحية العلمية علي الأقل، مع ضرورة عدم إغفال أن المساحة الشاسعة للولايات المتحدة الأمريكية بما عليها من قدرات بشرية وطبيعية هائلة يستحيل تعويضها في عالم اليوم بأي قوة منفردة. أي تصور افتراضي لبديل لا يمكن أن يكون إلا من خلال التجمعات، وهي موجودة حالياً في دول الاتحاد الأوروبي أو اليابان وكوريا الجنوبية بدرجة أقل لضعفهما النسبي عسكرياً.
6. هل الحضارة الغربية بلا أخلاق؟ قبل أن نجيب علي هذا التساؤل لنُعرف الأخلاق ومكوناتها. الأخلاق هي مجموعة القواعد، التي لا يشترط أن تكون مكتوبة، والتي من خلالها تتحدد العلاقة التبادلية بين الفرد والمجتمع. علي الفرد احترام خصوصية غيره وعدم تعدي حدود المعاملات سواء في المسكن أو في الطريق أو في العمل أو في سائر الأنشطة الاجتماعية؛ وعلي المجتمع أن يكفل للفرد الحرية والكرامة والعدالة والمعيشة الكريمة والمشاركة في صنع حياته من خلال الانتخابات النزيهة. في الدول الغربية الحدود واضحة في الحياة الخاصة و في العمل، لا مجال للإسراف في الإجازات والتصاريح أو الرغي والهمبكة؛ النظم السياسية لا تستطيع تجاهل إرادة الشعوب التي انتخبتها. الخلاف بين مجتمعاتنا الشرقية والمجتمعات الغربية في مفهوم الحريات الخاصة الممكن إتاحتها للأفراد، وهو ما ينبغي علي كل طرف تقديره بدون إلصاق تهم اللأخلاق أو التخلف. لكن لا بد لنا أن ننظر فينا، لعلاقات الفرد بغيره وبمجتمعه لنري مقدار ما نحن فيه؛ وما أحسب أن مخالفات المرور ومشاجرات الجيرة و تدني عدد ساعات العمل، وفقاً للإحصائيات الرسمية، إلا دليلاً علي حالنا. لأين يتجه تيار الهجرة؟ إلي مجتمعاتنا أم منها؟ الإجابة فيها الكفاية.
التحليل العلمي لا مجال فيه لأحلام اليقظة أو المنام ولا للعواطف، لا يمكن الأخذ بالأوهام أو التمني؛ ومن الواجب أن نكتب لوجه الله، بتجرد، ابتغاءً لراحة البال.

إصلاح أم تغيير؟


الإصلاح هو اِستبدال ما تَلَف مع الإبقاء علي الوضع الحالي، فإصلاح السيارة لا يؤدي إلي بيعها. أما التغيير فيكون عندما يستحيل الإصلاح لتلف كل الأجزاء والمكونات لدرجة يستحيل معها الاِستبدال، وهو ما يؤدي لزوماً إلي العطب والتوقف التام.هذه المقدمة مُستوحاة من واقع ما يتردد عن الإصلاح في المنطقة العربية. لطالما أسرفت الأنظمة العربية في رفع لافتات التغيير مع ميعاد أي انتخابات، ولو كانت وهمية. لم يحدث التغيير ولم تكن هناك انتخابات؛ اِستمر الركود، وأسِنت المياه في مجتمعات أحوج ما تكون إلي إعادتها للحياة.بعدما ثارت أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، أشارت كل الاتهامات إلي المنطقة العربية لما فيها من بذور العنف والتعصب ورفض التجديد. بدا الإصلاح في المنطقة ضرورة تأكدت جدية التمسك بها مع إزالة طالبان من أفغانستان وصدام من العراق. الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ومن يُسمون أصدقاء لا يعرفون إلا الواقع، إلا مصالحهم؛ ليست هناك صداقات شخصية في مستقبل الأمم ولا اِستجابة لنصائح حكيمة. ليسوا سُذجاً، مراكز أبحاثهم هي التي تُقَرِر وتُحدِد الاحتمالات؛ الآراء الاِنفرادية ليست إلا دخان في ريح عاتية.نسيت الأنظمة العربية في صراعها من أجل البقاء التغيير الذي تغنت به، أصبح الإصلاح غُنوتها الجديدة. هل هي صادقة المشاعر في ترديدها لكلماتها؟ هل تكسب الوقت "بالحذاقة" ؟ قد يرحل ساكن الأبيض، وتبقي ريما علي أقدم عاداتِها، هل هو رهانها؟ هل مفهومها للإصلاح هو التعلق بأي قشة تُبقيها في السلطة؟ هل ستتذكر أن لها شعوباً فتطلقها في مظاهرات ضد الإصلاح الخارجي والممارسات الأمريكية؟ ما أكثر ما نادت الشعوب العربية بالتغيير، لم تُسمع، مغلوبة علي أمرها؛ أما الولايات المتحدة الأمريكية فقادرة وعازمة، أحلامُها أوامر.طول البقاء ليس له مكان في دنيا البشر، لكنه في المنطقة العربية واقع مفروض. تولي السلطة له قواعده وأُسسه الثابتة، لكنه في المنطقة العربية بالحيازة الطويلة. هل العالم بغافِل عما تعانيه هذه المنطقة؟ المنطقة العربية تدندن بالمساواة وحقوق الإنسان؛ ملآى هي بكل الانتهاكات والمظالم. إعلامُها يتغنى بالتاريخ، يُفبركه عند الحاجة، هل من شهود عليه؟ إذا صح هذا التاريخ الإعلامي لماذا تدهور الحاضر؟ لا إجابة، لا يوجد من يريدها، الاستمرار في الضباب هو الأنسب.محاولات الإصلاح المزعوم لا تكون بالأحاديث المستمرة، إنها بالأفعال؛ أين النتائج؟ من المؤكد أن الخلل موجود، في النوايا أولاً. لم يعُد هناك من يُصدق كلاماً و لا وعوداً، الشعوب المنسية والعالم القادر علي حد سواء.حرية الرأي ليسن بالمنع والقصقصة واِنتقاء من يكتبون بالطبلة. هل من إحصائيات صحيحة لكم المُرتَجع من الصحف؟ هل من تبرير صادق لتراكمها علي الأرصفة؟ هل ضربها الركود فيما ضرب؟هل يمكن نشر هذه المقالة في صحيفة حكومية عربية؟ قبل الختام والسلام، هل نحن بحاجة لإصلاح أم لتغيير؟ اللهم لوجهك نكتب،،

شاهدت في السينما


1) ماكس باين Max Payne
فيلم بسيط مستوحى هذه المرة من لعبة فيديو ومقدم فى هذا الإطار من حيث الخيال الواسع والمبالغات.
القصة التى تدور حول رجل شرطة ليس لديه ما يخسره ليست مبتكرة ودرجة الإبهار فى الفيلم ليست عالية نتيجة تركيز المخرج والسيناريو على الغموض والقتامة إلا أن تصميم ورسم المناظر ملفتا للنظر واضافا لمصداقية الفيلم.
الموديل الأوكرانية الأصل اولجا كوريلنكو التى اصبحنا نراها مؤخرآ فى افلام الأكشن Quantum of Solace و Hitman لها دور عابر فى هذا الفيلم أيضآ.
درجة الفيلم : 6 من عشرة

2) الخطة المضحكة Burn After Reading
أحدث أفلام الأخوان كوإن (Joel & Ethan Coen) اللذان حازا على جائزة الاوسكار الأخير عن فيلمهما No Country for old men.
هذه المرة يقدمان كوميديا سوداء حيث الشخصيات مرسومة بشكل كاريكاتورى لإبراز تجاوزاتها.
يمرح معظم الممثلين أثناء أداء أدوارهم خاصة براد بيت (فى نيو لوك) وجورج كلونى.
فيلم ظريف ولكن قيمته لا تتعدى قيمة ال سى دى محور قصة الفيلم.
درجة الفيلم : 6,5 من عشرة


3) عميل ذكى جدآ Get Smart
عودة شخصية العميل السرى الهذلى ماكسويل سمارت الذى ابتدعاه ميل بروكس وباك هنرى فى الستينيات وقدماه كسخرية من شخصية العميل جيمس بوند ومغامراته فى حلقات تلفزيونية حققت نجاحآ ملحوظآ.
الفيلم الجديد به مواقف ضاحكة ولكنها ليست كثيرة، كما يحتوى الفيلم كعادة مثل هذه الأفلام على اشارات ساخرة من شخصيات وأحداث أفلام أخرى، أما أداء الممثلين فى دورى العميل سمارت والعميلة 99 فقد كان مناسبآ.
الفيلم الذى عرض خلال الصيف حقق نجاحآ كافيآ لإنتاج جزء جديد.
درجة الفيلم : 6 من عشرة

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الأحد، 16 نوفمبر 2008

هيا نبلطج.. هيا نتحرش


التحرشُ بالإناثِ طفا علي سطحِ الأعيادِِ، طغَت أحداثُه علي أي أخبارٍ سياسيةٍ وغيرِ سياسيةٍ، أصبحَ هدفاً في حدِ ذاتِه، يَخرجون خصيصاً له، يُعدون ألفاظَه ومصطلحاتِه، يتدربون علي تصرفاتِه. مجاميعٌ تتساندُ، تجدُ في كثرتِها قوةً وشجاعةً، يتبارون في الانحطاطِ والسفالةِ، يرون في أفعالِهم شطارةً ومهارةً وخفةِ دمٍ، يُعبرون عن واقعِ مجتمعٍ، غرسَ فيهم هذه السلوكياتِ، علي كلِ مستوياتِه. التحرشُ فعلٌ يومي، لا يرتبطُ بملبسِ الضحيةِ ولا شكلَها ولا عمرَها، لكن بالنظرةِ للمرأةِ عموماً، إنها كائنٌ أقلُ من الرجلِ، لا يعلو لمستوي فهمِه وإدراكِه، مستباحٌ باعتبارِه مُسخرٌ بالطبيعةِ لخدمتِه ومزاجِه.
التحرشُ إن كان وليدَ بيئةٍ محرومةٍ بدرجةٍ فهو بدرجاتٍ نتاجُ ثقافةٍ تَعتبرُ المرأةَ تابعاً للرجلِ، حقوقُها محصورةٌ في القدرِ الذي تخدمُه به، وجودُها في الحياةِ تُقاسُ أهميتُه بما قدمَت له، يجب أن يذوبَ كيانُها فيه، أن تكون ملكَه، لا غرابةَ إذن إذا تطاولَ عليها بفعلٍ أو قولٍ، ومع ضياعِ الخطوطِ الفاصلةِ امتدَ التطاولُ من الأقربين إلي الغرباءِِ. مجتمعاتٌ لا تَري قوتَها إلا في الشطارةِ علي النساءِ، كلُ همِها في إخضاعِها وتأديبِها وتكتيفِها، ولو خابَ الرجالُ ونالوا من التلطيشِ ما لا يملكون له رداً ولا صداً. التحرشُ ليس رزيلةً مصريةً فقط لكنه زادَ فيها لانفلاتِ المجتمعِ ككلٍ، لغيابِ القانونِ، لعجزِه.
التحرشُ هو البلطجةُ، عملةٌ واحدةٌ، البلطجةُ سلوكٌ عام، يمارسُه المجتمعُ علي كافةِ مستوياتِه، السياسيةِ والدينيةِ والاجتماعيةِ. أهلُ الحكمِ يقمعون المعارضين، قبل المعارضةِ الحزبيةِ، يحتلون الشوارعَ بالتشريفاتِ، تصرفاتُهم فوقَ المساءلةِ، البلدُ ملكُهم، الإعلامُ، الفرصُ، الأكلُ والشربُ والسكنُ، لما لا يسيرُ علي مسلكِهم من يقدرُ؟ ميكروفوناتُ المساجدِ تقتحمُ البيوتِ، تغزوها، لا اعتبارَ لمريضٍ أو متعبِ أو طالبِ علمٍ، الشوارعُ تُحتلُ أيامَ الجمعِ لا اعتبارَ لسيارةِ اسعافٍ أو حريقٍ أو مُتجهٍ للمطارِ أو سكةِ حديدٍ، مركباتُ النقلِ العامِ تتوقفُ في وسطِ الطريقِ وكأنها ملكٌ شخصيٌ، الأموالُ تنهبُها شركاتٌ تزعمُ توظيفَها، ذبحُ الأضاحي في الطرقاتِ وكأن الأمراضَ والمشاعرَ خارجَ المراعاةِ، كلُ ما يُنسبُ لدينٍ يُقصدُ به في المقامِ الأولِ فرضُ أمرٍ كَرهاً. أما السلوكُ العامُ فمن فرطِ ما شاهدَ من المنتسبين للسياسةِ والدينِ تألفَ مع البلطجةِ، اعتادَها، امتهنَها، في القيادةِ، في البيعِ والشراءِ، البناءِ، في كل المعاملاتِ، لا احترامَ لكلمةٍ أو اتفاقٍ.
ليس تحرشاً فحسب، إنها بلطجةٌ متعددةُ المظاهرِ، تحرشٌ، سرقةٌ، قيادةٌ في الممنوعِ، تزييفٌ لكلِ الحقائقِ، احتقارٌ للقوانينِ، تارةً لأنها من صنعِ البشرِ وتارةً لأن هناك بشراً أعلي منها!!

الثلاثاء، 11 نوفمبر 2008

نصرة قوية يا أوباما..


أوباما، أسودٌ أمريكي، فازَ برئاسةِ الولايات المتحدة الأمريكيةِ، أقوي دولة في العالم، اختارَه البيضُ قبل السودِ، كفاءتُه أهلَته، بلا واسطةٍ، ولا أهلٍ ولا أقاربٍ، مقطوعٌ من شجرةٍ، لم يساندْه إلا مجهودُه واقتناعُ شعبٍ واعٍ ناضجٍ حرٍ. انتخابُه أيقظَ مواجعَ العالمِ كلِه، حتي أعتي ديمقراطيته، لم يصل أسودٌ بها إلي كرسي السلطةِ في أعلي مستوياتِها، تجربةٌ تثيرُ غيرةَ من يحسُ ويشعرُ ويفهمُ.
ردودُ الأفعالِ في عالمِنا العربي تفاوتَت ما بين الشارعِ والرابضين إلي الأبدِ علي كراسي السلطةِ. الشارعُ فرِحَ، تصورَ أن مع أوباما الحلُ للمظالمِ والمعاناةِ، في العراق وفلسطين ولبنان، سايرَه بعضٌ من الإعلامِ، اللاعبُ علي الأوتارِ الحساسةِ، أياً كانت، أما محتلو السلطةِ فلا همَ لديهم إلا كراسيها، بعثوا ببرقياتِ التهنئةِ، من المستبعدِ أن يؤثروا ولو بمقدارِ شعرةٍ، السياسةُ الأمريكيةُ لا تخضعُ لفهلوةِ العربِ ونصاحتِهم وشطارتِهم وحكمتِهم، ترسمُها مؤسساتٌ حقيقيةٌ حرةٌ، لا تتأثرُ بمن يجلسُ علي كرسي المسئوليةِ.
أوباما لن يغيرَ بين يومٍ وليلةٍ، لن ينحازَ للسودِ، لن يجاملَ دولاً أفريقيةً، مستشاروه خليطٌ من العاملين مع الرئيس الأمريكي الحالي وممن سيضيفُهم طبقاً لرؤيةِ حزبِه، أهمُهم العاملون بوزارةِ الدفاعِ والخارجيةِ، أقربُهم يهودي أدارَ حملتَه الانتخابيةِ بمهارةٍ. من ينظرون للسياسةِ الأمريكيةِ بمنظورهِم، بمفهومِ الحكمِ الأسري والعائلي والعشائري والطائفي غافلون، أعماهم نهمُ السلطةِ عن حقائقِ عالمٍ سريعِ التغيرِ، عاجزون عن استيعابِه، وكذلك الديناصوراتُ والسلاحفُ. قدمَ المجتمعُ الأمريكي نموذجاً في احترامِ الآراءِ المتعددةِ والأعراقِ المتنوعةِ، لو كان أوباما في بلدٍ عربيٍ لاشتغلَ في غسيلِ المواعينِ وارتدي ملابسَ السفرجيةِ وسكنَ أحياءَ العبيدِ، ولنرجعَ للأفلامِ العربيةِ القديمةِ وقبلَها الجديدةِ، إن كنا ننسي أو نتعامي. أحدُ زعماءِ الفصاحةِ العربِ قالََ منشكحاً أن أوباما سيكون ضد العربِ لأنه معقدٌ ومصابٌ بمركباتِ نقصٍ لسوادِ بشرتِه!!
أمريكا تخلصَت من العبوديةِ عبرَ تاريخِها القصيرِ، تأقلمَت وتطورَت، لذا ستسودُ وتسودُ أياً كانت أزماتُها، أما التجمعاتُ الإسلاميةُ والعربيةُ فعجزَت رغمَ تاريخٍ امتدَ لمئات السنين، اخفاقاتُه محفورةٌ منقوشةٌ مخطوطةٌ، انكارٌ لحقوقِ الانسانِ وتمييزٌ بالعنصرِ والجنسِ والدينِ والعقيدةِ واللونِ. تجمعاتٌ يستحيلُ أن تتغيرَ، مفهومُها للحياةِ يقومُ علي توهمِِ الأفضليةِ والتفوقِ، بلا أساسٍ حقيقي، لذا اندحرَت وتمزقَت وتفتَت وتخلفَت؛ تجترُ ماضي ضبابي غائمٍ وكأن فيه مفاتيحُ المستقبلِ الموعودِ، مصباحُ علاء الدين السحري، خزعبلاتٌ في خزعبلاتٍ، صراعٌ مع طواحينِ الهواءِ، مع نفسِها وجلدِها. مصادفةٌ، صورةٌ، دعايةٌ، إذا تولي مخالفٌ في الدينِ أو العقيدةِ أو اللونِ أو الجنسِ أو العشيرةِ أو الفصيلةِ، أو حتي في المزاجِ!!
لا تشتري العبدَ إلا والعصا معه، قيلَت نكايةً في كافور الأخشيدى لما تولي الحكمَ منذ مئات السنين، مازالَت، في امريكا سيتولي أي اخشيدي وأي كافور، ستلحقُ بها أوروبا والعالم المتحضرُ؛ ستظلُ التجمعاتُ الإسلاميةُ والعربيةُ في أوهامِ الأفضلِ والأخيرِ، ستزولُ، قبلَ قيامِ الساعةِ، لا عزاءَ، لمن يهتفون بنصرِ أوباما، من تغفيلِهم،،

الاثنين، 3 نوفمبر 2008

وكأنه حقيقي وبصحيح وبجد...


احتلَ مؤتمرُ الحزبِ الوطني هذه الأيام، زماناً ومكاناً، الشوارعُ تحملُ لافتاتِه، الإعلامُ يرسلُ كاميراتُه وميكروفوناتُه بالعشراتِ لنقلِ ما يجري في القاعاتِ الفخيمةِ التي استضافته. استنفارٌ للمواردِ، إعلامٌ، صحفٌ، طرقاتٌ، مجاميعٌ من البشرِ، الشئ لزوم الشئ، مصاريفٌ لا يُعرفُ مقدارُها؛ تجمعٌ ظاهرُه مؤتمرٌ للحزبِ، واقعاً لم يُرْ في ما سبقَه من مؤتمراتٍ غيرُ حياةِ الضنكِ والبؤسِ. بدلٌ سوداءٌ، كرافتات، وجوهٌ يبدو عليها الاهتمامُ والتركيزُ حينما تنصتُ ومتحدثون يرسمون الجديةَ والإلمامَ والصرامةِ، كلُه جدٌ في جدٍ، علي السطحِ. لم يجدْ المؤتمرُ صديً، لا في الشارعِ ولا في وسائلِ الإعلامِ الخارجيةِ، منتهي التجاهلِ، عدمُ الاكتراثِ، كأن شيئاً لم يكن، هل لتزامنِه مع الانتخاباتِ الأمريكيةِ؟ قطعاً لا، المقارنةٌ غيرُ واردةٍ، التجاهلُ متواصلٌ متعمدُ منذ بدأت هذه الحلقاتُ من المؤتمراتِ.
التسابقُ والتباري في اتهامِ المعارضةِ بالنباحِ ظاهرةٌ، إعلامُ الحكومةِ يستخدمُ مفرداتٍ علي شاكلةِ، فلان ألقي قفازَ التحدي، في وجه من؟! كلامٌ بلا مضمونٍ، مجردُ رَصِ خاناتٍ، لست من المعارضةِ، تحمِلُ كلَ مثالبِ الحزبِ الكاتمِ علي كلِ ما يطولُ، اتهامُها بتعويقِ مسيرةِ الانجازاتِ لا يتفقُ مع حالٍ بلا انجازاتٍ أو شحيحِها، مع سيطرةِ القلةِ علي كل الفرصِ، مع تدهورِ الأحوالِ الاقتصاديةِ، تهميشِ الجامعاتِ والعلمِ، توليةِ من لا يجيدون غيرَ إثارةِ التوترِ. تدَني وضعُ المصريين في بلدِهم فهانوا خارجَها، المصري يئنُ في كلِ مكانٍ، لم تَفتحْ له سوي الأرصفةِ أزرُعَها. المعارضةُ إذا هاجمت حزباً يسيطرُ بلا أساسٍ حقيقي فلا عتابَ عليها، الشعبُ كلُه يرددُ ما تنشرُه صحفُها حتي لو لم يقرأُها، إذا صرخَت، فمن قلةِ حيلتِها، من انكارِها، من المنِ عليها بأقلِ ما يجبُ.
الشعبُ، قبل المعارضةِ، لا يصدقُ ما يقالُ عن عدمِ التوريثِ، عن السياساتِ والخُططِ، عن المكانةِ والريادةِ، لماذا يُصدقُ؟ الثقةُ معدومةُ فيمن يحكمون، الحياةُ سنتُها التغييرُ، الحزبُ الكاتمُ لا يعترفُ به إلا عندما يُزيحُ من يعارضونه، من داخلِه أو خارجِه، مُنزهٌ هو عن التغييرِ، عن تركِ الحكمِ لغيرِه، لا يوجدُ من يُضاهيه عقلاً وفكراً وكفاءةً، هكذا يتوهمُ. من يعارضونه ليسوا بأفضلِ، مهما كانت شعاراتُهم، مهما اعتصموا وصرخوا وانتقدوا، زعيقُهم مبررٌ، سُدَت أمامَهم كلُ السبلِ، بلطجيةُ الحزبِ الكاتمِ يحاصرون أي رأي، في أي مكان، حتي علي الإنترنت، طبعاً، إنه حزبٌ حكومتُه زكيةٌ، يفهمُ كيف يردُ علي منتقديه، كيف يقضي علي بطالةِ الشبابِ، البلطجةُ بالعصي في الشوارعِ وبالسبابِ في مواقعِ الرأي الإلكترونيةِ.
نصبَ الحزبُ مؤتمرَه، هناك من يتركزُ دورُهم في الكلامِ أمام الميكروفوناتِ والشاشاتِ، هناك من يقومون بدورِ المنصتين باهتمامٍ، أخرون يؤدون مشاهدَ المناقشين، معهم ملفاتٌ كبيرةٌ ضخمةٌ، مكتوبٌ عليها عناوينٌ خطيرةٌ، الأزمةُ الاقتصاديةُ، حقوقُ الفقراءِ، السياسةُ الخارجيةُ، الأمنُ القومي، حقوقُ المرأةِ والطفلِ، الأوراقُ بداخلِ الملفاتِ بيضاءٌ، غير مهم، كلُه تمثيلٌ في تمثيلٍ، أدوارٌ علي مسرحِ قاعةِ المؤتمراتِ، بلا روح، المهمُ الأجرُ، وزارةٌ، إدارةٌ، سفريةُ، أرضٌ، فيلا، شقةٌ، كلُه خير.
زحمةٌ، كلٌ يغني علي ليلاه، الحضورُ ضروريٌ، أبعديةٌ، مصر،،

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2008

الجمعةُ الغرقانةُ!!


يومُ الجمعةِ 24/10/2008، يومٌ شهِدَ علي حالٍ يثيرُ الأسي لبؤسِ حاضرٍ ولغدٍ لا يبشرُ بكثيرِ أملٍ. بدايةً فقد استقللتُ قطار 922 من سيدي جابر إلي القاهرة في الثالثةِ وخمسٍ وأربعين دقيقةٍ، تلكأ وتكأكأ طوال الطريقِ، نمنا وصحونا ومايزالُ في أولِه، تمنينا ودعونا أن تُفكَ كربتَه، لم يحدثْ، غَضِبنا وتململنا وسَخِرنا، إلي أن وصلَ علي مَهلٍ في السابعةِ والنصفِ، بعد ساعةٍ ونصفٍ من موعدِه. السككُ الحديديةُ عنوانُ الدولِ، كلما تأخرَت عن مواعيدِها كان الدليلُ علي التخلفِ أكيدٌ فاضحٌ. سكك حديد مصر كانت منضبطةٌ وخابَت، خيبةٌ من حديدٍ، لا مواعيدُها ثقةٌ، ولا أداؤها، أحدُ الركابِ بعد أن وصلَ حمدَ ربنا شاكراً، الحمدُ للهِ أن التأخيرَ لم يكن لحادثةٍ، قضاءٌ أخفُ من غيرِه.
غادرتُ محطةَ رمسيس، بحثتُ عن تاكسي، تمنعوا وتمنعوا، تدلعوا وتبغددوا، قلتُ لنفسي سأتحركُ للأمامِ، قد تُفرجُ، أبدأً حتي وصلتُ إلي غمرة، استمرَ عشمي في الفرجِ حتي وصلتُ إلي العباسيةِ، في التاسعةِ والنصفِ مساءاً، تيقنتُ أن لا مجالَ لحسنِ النوايا، من المؤكدِ أن في الأمورِ أمورٍ، تشريفةٌ، حادثةٌ، اللهُ أعلمُ. المهمُ قلتُ الأملُ في سيارتي، ما حكَ جلدَك مثل ظفرِك، قدتُها من ميدان عبده باشا إلي كلية الشرطة، السرعةُ متر في الساعة، الدنيا متجمدةٌ، إذا سألت عن السببِ أجابَك الاستغرابُ والتجهمُ، الصمتُ في أحسنِ الأحوالِ. بعد ساعةٍ ونصفٍ من سيرٍ بسرعةِ السلحفاةِ اتضحَت الصورةُ، قبل بانوراما حرب أكتوبر، في شارع صلاح سالم، انتقلَ إليه المحيط بقدرة قادر!! علي السياراتِ عبورُه إذا أرادَت الوصولَ إلي المطارِ أو مصر الجديدة أو مدينة نصر، ما يقدرُ إلا ربُنا، سياراتٌ علي الصفين، منها من دخلَتها المياهُ وبلَطت في الخطِ، رفعَ أصحابُها سراويلَهم حتي الركبةِ، بعضهم جلسوا بداخلِها يتأملون حالَهم، شُلَ تفكيرُهم، أين سيقضون الليلَ. السياراتُ العفيةُ واصلَت سيرَها، ببطءٍ، الكلاكسات زغاريدُ نجاةٍ من مجهولٍ لا يُعلمُ له منتهي.
وصلتُ إلي مدينةِ نصر في منتصفِ الليلِ، بدأت رحلتي من الاسكندرية في الثالثةِ وأربعين دقيقة عصراً، أكثر من ثمانِ ساعاتٍ ضاعَت من عمرِ الزمن، ضاعَ ألافٌ منها، نحن محلك سر أو للوراءِ أو لتحتِ. الهند وصلت هذا الأسبوع إلي القمرِ، نحن بالبركةِ، وحسب الريحِ، لم يبقي شئ، مجردُ تجمعاتٍ معروفةٌ نهايتُها ،،

الاثنين، 20 أكتوبر 2008

تصويتٌ علي نشرِ صورةِ سوزان تميم مقتولةً!!


أجري برنامج القاهرة اليوم في مساء الأحد 19/10/2008 استفتاءً بين المشاهدين حول نشرِ صورِة للفنانة سوزان تميم بعد قتلِها. الظاهرُ استفتاءٌ والباطنُ تحريضٌ علي نشرِ الصورة باعتبارِها سبقاً إعلامياً يُتباهي به، إعلامٌ انتهازيٌ تجاريٌ يحضُ علي العنفِ باسم الاتعاظِ وكأن مشهدَ القتلِ أمرٌ يُتباهي بالسبقِ في إذاعتِه علي الملأ، وكأن الموضوعات انتهت ولم يتبقْ سوي نشرِ مثل تلك الصورِ. هل يُمكنُ لمحطةٍ اعلاميةٍ محترمةٍ أن تكررَ وتزيدَ في التكرارِ علي مدار ساعاتِ البرنامجِ حول سنذيعُ إذا أرادَ المشاهدون وسنتخذُ كلَ الضوابطِ لمنعِ جرحِ المشاعرِ الحساسةِ لكن غيرُنا سيذيعُ إن لم نفعلْ؟ مالك وغيرك؟ هل إذا سرق تسرق؟! إذا كذَبَ تكذبُ؟! كن محترماً واتركه لحسابِ الناس معه؟
طبعاً فرصةٌ لمدعي الفضيلةِ ونافخي التطرفِ للربطِ بين مقتلِها وممارسةِ الفنِ، وكأن الفنَ كلُه فسادٌ، وكأن القتلَ النهايةُ الطبيعيةُ لممارستِه!! إعلامٌ ينشرُ ثقافةَ القتلِ بالاستفتاءِ علي نشرِ صورِه وبالترويجِ لأراءٍ لا تجدُ غضاضةً في الدعوةِ إليه باعتبارِه جزاءً لا بدَ منه. العنفُ يوميٌ، يشكو منه المجتمعُ ويولولُ إعلامُ تلك الفضائياتِ من انتشارِه، نحيبُ ذئابٍ لا مدافعين عن مصالحٍ عامةٍ، مرتزقةٌ لا مهنيون. ما الفارقُ بين مقتلِها ومقتلِ أي إنسانٍ آخر؟ وأين حرمةُ الموتِ؟
الفضائياتُ تمادَت في جذبِ المشاهدين، تارةً بالفتاوي الشاطحةِ وتارةً بالموضوعاتِ المثيرةِ للغرائزِ دون اعتبارٍ لأخلاقياتٍ، المهمُ أكبرُ مشاهدةٍ وبالتالي إعلاناتٌ تسكبُ الملايين علي أصحابِها. كالعادةِ، فضائياتٌ تتكسبُ من مصر ومما يجري فيها بأدواتٍ مصريةٍ حتي تبدو صادقةً، أما مجتمعاتُها فتُسدَلُ عليها سُترٌ سوداءٌ داكنةٌ علي ما فيها من كل الخطايا والبلايا.
المخزي أن البعضَ رأي أن نشرَ صورِ صدام حسين بعد إعدامِه مبررٌ لنشرِ صورِ سوزان تميم!! ما الرابطُ بين الموضوعين؟! غمامةٌ لم تكلفُ تلك الفضائياتُ خاطرَها في ايضاحٍها. نشرُ صورِ صدام كان للتأكيدِ علي انتهاءِ عهدِه، مسألةٌ سياسيةٌ استُخدِمت فيها وسائلُها الاأخلاقيةُ، أما نشرُ صورِ سوزان تميم فتصرفٌ من فضائياتٍ تتاجرُ بانفتاحِ بمصر بوسائلٍ أيضاً لا أخلاقيةٍ.
هنيئاً لمذيعِ روحي روحي واللطافةِ والخفافةِ خبطاتُه وأداؤه المفتعلُِ؛ عصرُ الخواءِ يُعتادُ فيه سيطرةُ المسلكِ الهمجي، أمام الشاشاتِ وورائها، أما الحقيقةُ فلا وجودَ لها، ولا الحُرُماتِ،،

الخميس، 9 أكتوبر 2008

الرجلُ المناسبُ في المكانِ المناسبِ .. والنسبيةُ العربيةُ


ما أكثرَ الأقوالَ المأثورةَ في العالمِ العربي، عالمُ الأدبِ، المندثرِ، والشعرِ، الذي كان. تراثٌ فخمٌ من الحِكَمِ مُصاغةً في أبياتِ شعرٍ ونثرٍ مسجوعٍ، تنصحُ، توضحُ، تتعجبُ. ما أبدعَ ما صاغَ حكماءُ العربِ، أُجزِلَ لهم المقابلُ، أحياناً، عُذِبوا واِِبتلعَتهم السجونُ كثيراً. يبتغون كمالاً مطلقاً، لا يعترفُ بالزمانِ والمكانِ، إنما بالصوابِ وحدِه. الحكامُ لا يتلذذون إلا بما يتغني بهم، تطورَت وسائلُهم، من التنكيلِ بكل من لا يروقُهم، حكماءٌ أو أئمةٌ، إلي التلاعبِ بالمأثوراتِ ذاتها، تأويلها، عِندَهم المنافقون والمرتزقةِ، كُثرُ، موهوبون في الخداعِ والمغالطةِ ولي الحقائقِ، إبليسُ تلميذٌٌ لهم.الرجلُ المناسبُ في المكانِ المناسبِ، قولٌ دخلَ المأثوراتِ، عمرُه أربعة عقودٍ، واكَبَ الثورةَ واِستمرَ واِنتشرَ بعدما اِنهارَت العديدُ من نغماتِها. معناه علي الورقِ علي نقيضٍ من تطبيقِه، من المفترضِ أنه يعني اِنتقاءَ من يقومُ بمَهَمةٍ علي أساسٍ من كفاءتِه وخبرتِه، طُبِقَ بمعناه في أحيانٍ قليلةِ، عند الضرورةِ، بعد النكساتِ والنكباتِ. الواقعُ اليومي شاهدٌ علي صراعاتِ المناسبين مع أماكنهم، مع زملائهم، إنهم مُنتَقون لأدوارٍ ما، إنهم مناسبون لها ولو كَرِه الجميعُ، بحقٍ. الجامعاتُ، الصحفُ، مختلفُ المؤسساتِ، مسارحٌ لتنافرٍ شديدٍ مع المناسبين، وجودُهم مقصودٌ لاِمكاناتٍ لا تتوفرُ لسواهِم، الطاعةُ لمن عينوهم، الترويجُ لهم، كتمُ أنفاسِ زملائهم ولو فاقوهم، ليسوا أصحابَ فكرٍ، لا رأي لهم، القولُ الفصلُ لمن بيدِه أمرُهم، إنهم من الكراسي والمناضدِ والدواليبِ، ولو توهموا غيرَ ذلك، قطعُ أثاثٍ ناطقٍ بالباطلِ، مناسبون تماماً للمرحلةِ، مُعبرون عنها، تستقبلُهم مخازِنُ الهالكِ بعد اِنتهاءِ مَهَمَتِهم.إنها النسبيةُ العربيةُ، تَحَوَلَ الرجلُ المناسبُ في المكانِ المناسبِ، بفعلِ فاعلِ، من اِنتقاءِ من يتناغمُ مع المكانِ ليُحسنُ إدارتَه إلي من يلائمُ الزمانَ ليدير المكانَ، بالقهرِ، بالكبتِ، بالخداعِ، بالغشِ. لا عجبَ إذن أن يعتبرَ أحدُ عباقرةِ العربِ نفسَه بطلاً للديمقراطيةِ في العالمِ، ديمقراطيةٌ الكراسي، من صنعِ خيالِه، الكراسي للشعبِ، بها يحكمُ، بمنطقها يتكلَمُ، العالمُ يضحكُ ويسخرُ، الكراسي نطقَت.العالمُ يتقدمُ لأنه يُطبقُ الصوابَ بمعيارٍ مطلقٍ، ينتقي الأفضلَ للصالحِ العامِ، أما في عالمِنا التعِسِ فالمعاييرُ نسبيةُ، تضيقُ وتتسعُ، حَسب الحاجةِ، حاجةُ الحاكمِ أو المذاهبِ ولو اِدعَت العَدلَ، لا اِعتبارَ لما يتعارضُ معها، الرجلُ المناسبُ، مناسبٌ لها، وحدُها، يتغيرُ إذا تغيرَت، فقط، لا غير،،

الغزوة المباركة بالكاسيت


الكاسيت والفيديو كانا من رموزِ الفسادِ ونشرِ الاِنحلالِ، لطالما تعرضَت محالُ بيعِها للحرقِ والإتلافِ ممن رأوا في أنفسِهم دعاةَ الفضيلةِ والأخلاقِ. مع تطورِ الزمنِ لم تَعُد شرائطُ الكاسيت والفيديو قاصرةٌ علي الغناءِ والأفلامِ، بل اِمتدت لتشملَ التعليمَ، أصبحت بديلاً رخيصاً سهلَ التناولِ للدروسِ الخصوصيةِ، دروسٌ في المنزلِ، في أي مكانِ، في أي وقتِ.سبحانَ مُغيرُ الأحوال، تحولَت شرائط الكاسيتِ والفيديو إلي مَهَمةِ جديدةِ، الدعوةُ والوعظُ، لم تعُد صورةً للحضارةِ الغربيةِ الفاسدةِ، إنها تهدي الناسَ إلي سواءِ السبيلِ. عشراتُ الآلافِ من شرائطِ الكاسيت تُوزَعُ بالمجانِ علي سائقي الميكروباس، علي الطلابِ، علي التجارِ في المحالِ وعلي الأرصفةِ. اِحتُلَت محطاتُ الترامِ والأوتوبيسِ والميادينُ بمحالٍ صارخةٍ تبيعُ شرائطَ الهدايةِ والتقوي. مع هذا التوزيعِ الكبيرِ لابدَ من ظهورِ طائفةٍ ممن اِعتُبِروا دعاةُ هذا الزمانِ، منهم المنتشرون في الإذاعة والتليفزيون والفضائيات، ومنهم من بزغوا ما بين عشيةٍ وضحاها دون سابقِ معرفةٍ. دعاةٌ صارخون مهددون متوعدون، موضوعاتُهم ما أنزل اللهُ بها من سلطانِ، بدءاً من الثعبانِ الأقرعِ مروراً بالسوطِ المُحَمي، مَراجعُهم لا يَعلمُ بها سواهم، لا رقيبَ عليهم، مدفوعون لغرضٍ أكبرَ منهم ولو دعوا إليه. الدعوةُ بالكاسيتِ، بابُ رزقٍ لمن اِمتهنوا الدعوةَ الجديدةَ، إن لم يمارسوها بأنفسِهم يوكلونَها لأبنائهم ولو كان عمرُهم خمسَ سنواتِ، وما الداعيةُ الطفلُ إلا صورةٌ لما آل إليه حالُ الدعوةِ والقائمين عليها. أيادي تلعبُ في الظلامِ لا يظهرُ منها إلا شرائطُ الكاسيتِ، أموالٌ تُنفقُ بالآلافِ والشرائطُ تُوزعُ بالمجانِ أو بأبخسِ الأسعارِ. ليست مجردَ تجارةٍ، إنها محاولة لتفتيتِ المجتمعِ، لزيادةِ ضعفِه حتي يسقطُ من تلقاءِ نفسِه، أمراضُ الظلمِ والجوعِ والفقرِ والمرضِ والجهلِ والبطالةِ، سريعةُ الاِشتعالِ، تنفجرُ لأوهنِ سببٍ، شرائطُ الكاسيتِ تُسخنُها، تُلهبُها.البلدُ أصبحَ مثالاً للفوضي والعشوائيةِ، الكلُ يلعبُ علي هذا الوترِ، يفعلُ ما يروقُه، لا رقابةَ ولا محاسبةَ، هُجِرَ كلُ ما يرتبطُ بالنظامِ، حتي وعاظِه، الساحةُ خاليةٌ للصارخين المتشنجين، علي المنابرِ، في الزوايا، وعلي شرائطِ الكاسيتِ، مجتمعٌ في غيبوبةِ، يُساقُ إلي تهلُكتِه مُغمَضُ الأعينِ. الغزواتُ المباركةُ مُتَعَدِدةُ الأشكالِِ والألوانِ، كلُها من صنعِ الغربِ الكافرِ، بالسياراتِ المفخخةِ، بالألغامِ، بالقنابلِ المزروعةِ في وسائلِ النقلِ العامِ، وبشرائطِ الكاسيتِ،،

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

أنا أفتي.. إذاً أنا موجود


فتاوي من كلِ شكلِ، من كلِ من قال أنا في الدين فقيهٌ مُتفقهٌ، ولو كان الواقعُ علي نقيضٍ أكيدٍ، مُفتون من كلِ جنسٍ ولونٍ، رجالٌ ونساءٌ، شيوخٌ وشبابٌ، بالجبةِ والقفطانِ أو بالبدلةِ والكرافتةِ. طوفانٌ من الفتاوى، بلا انقطاعٍ، في أي موضوعٍ، من أي مصدرٍ، تُثيرُ من الجدلِ والبلبلةِ والفرقةِ ما يجعلُ المعيشةَ ضنكاً، التأقلمَ مع الحياةِ مستحيلاً، التفاهمَ مع الآخرين خطيةً، الرغبةَ في التقدمِ باباً لجهنمِ. الدولُ متقدمةٌ وما دونُها التجأت للعلمٍِ، غزَت الفضاءَ، بحثَت ووجدَت الحلولَ، سَخَرَت الأرضَ وما عليها وما حولَها لرفاهيتِها، تلاعبَت بالدولِ منتجةِ الفتاوى، جرَتها وشدَتها، كما أملَت مصالحُها.
شعوبٌ ألغَت عقولَها وسلمَتها لأهل الفتاوي، التفكيرُ ممارسةٌ وتجربةٌ، أصبحَ مهجوراً من فرطِ انكارِه، حلَ محلَه الكسلُ والتخاذلُ والتواكلُ؛ ما جدواه وقد أفتي شيوخُ الفتاوي أنه لا علمَ إلا مع أهلِ العلمِ، معهم، التفكيرُ فرضُ كفايةٍ، يقومُ به البعضُ عن الكلِ، إنه لهُم، وحدُهم. مهنةُ الفتوي راجَت مع انتشارِ الفضائياتِ، شأنُها شأنُ الأدعيةِ التي تُحملُ علي أجهزةِ المحمولِ، شرائطِ الكاسيت التي تزعقُ في سياراتِ نقلِ الركابِ والبضائعِ دون أن تُسمعَ علي علوِ صوتِها، محالِ بيع السواكِ والطرحِ والجلاليبِ. مظاهرٌ توحي بالمجتمعِ الفاضلِ، تعاملاتٌ تؤكدُ علي كل الغشِ والكذبِ والتحايلِ والتلاعبِ، ضاعَت الثوابتُ الأخلاقيةُ، لم يبقْ ويزدهرْ إلا التدينَ المظهري، القِشري، الذي يُيسرُ النصبَ ويفتحُ أبوابَ الرزقِ واسعةً بشعاراتٍ ومظاهرٍ دينيةٍ، علي السطحِ، فقط.
مجتمعاتُ الفتاوى لا تقدمُ لعالمِ اليومِ إلا ما أخفَته الكتبُ الصفراءُ، بلا تدقيقٍ ولا تروٍ، لم تسهمْ في حلِ معضلةٍ علميةٍ ولو كانت متعلقةٌ برفاهيةِ شعوبِها، لم تحُضْ علي طلبِ العلمِ، لم تهتمْ بفضيلةِ العملِ، لم تكرسْ احترامَ الوقتِ، حرَمت ميكي ماوس علي الأطفالِ، وكأن فرحةَ الطفلِ ممنوعةٌ محسوبةٌ، كأن الكأبةَ وقايةٌ له، الفأرُ الكرتوني مؤمراةٌ صهيونيةٌ غربيةٌ، وماذا عن النظارةِ الطبيةِ التي بها يقرأون ما به ومنه يُفتون؟ أليست مؤامرةً؟ لماذا أُخِذَت بحسنِ نيةٍ حُرِمَ منها الطفلُ؟ مجتمعاتُ الفتاوي تعيشُ عالةً علي عالمِ اليومِ، فيما بينِها متقاتلةٌ، مع عالمِها متصارعةٌ، نفسُ عقليةِ مئاتٍ من السنين ولَت بعدما أورَث الهزائمَ والانكساراتِ والخسائرَ.
التصالحُ مع النفسِ مفقودٌ من فرطِ فتاوي التحريمِ والكراهيةِ والفرقةِ، الدينُ أصبحَ عسيراً شاقاً من كثرةِ ما أثقلوه به من عندياتِهم، من نفسياتِهم، من احباطاتِهم، من نهمِهم للشهرةِ والمالِ. مجتمعاتُ الفتاوي علي شعرةٍ، يتبادلُ أفرادُها الشكوكَ والريبةَ والنفورَ، التعاملاتُ مَرَضيةٌ، الجيرةُ متوترةٌ، حتي السلامُ والمعايدةُ لم تعدْ من الواجباتِ الإنسانيةِ، ضربَها التحريمُ والتأويلُ. المرأةُ طالَها نصيبُ الأسدِ من الفتاوي في ملبسِها ومأكلِها ومشربِها ونومِها وحركتِها وجلوسِها، هي الحائطُ المائلُ الذي عليه التحملُ والصبرُ مهما نالَ، كلُه من أجلِ الفضيلةِ والأخلاقِ والنشءِ الصالحِ، كأن الرجلَ حيوانٌ غريزي بلا عقلٍ، مسحوبٌ أبلهٌ أحمقٌ من شيطانٍ متلبسٍ في شكلِ إمرأةٍ، ولو كانت دميمةً قبيحةً منفرةً.
فضائياتُ الفتاوي تتجاورَ ووتتعايشَ مع فضائياتِ الخلاعةِ، كلُها مشاريعٌ تجاريةٌ، لنفسِ الملاكِ والشركاءِ، سبوبةٌ وبابُ رزقٍ بلا حسابٍ؛ لكلِ زبونٍ ما يبغي، فتاوي أم خلاعةٍ؟ لماذا لم يُحرموا فضائياتِ الفتاوي بعدما زرَعَت كل ما ذرَعَت من أسبابِ التناحرِ والتشاحِنِ؟ تساؤلٌ لا محلَ له، هل بأيديهم يمنعون عن أنفسِهم ملاييناً عليهم تنهمرُ وحوراً حساناً أستحلوها مثنيً وثلاثاً ورباعاً وربما أكثر؟
هل تنتهي الفتاوي بعودةِ مجتمعاتِها للجحورِ والكهوفِ؟ أبداً، هناك عالمُ واسعٌ لا بدَ من تركيعِه وسحبِه،،

الجمعة، 3 أكتوبر 2008

في الجامعاتِ الأجيالُ لا تتواصلُ..


انتقالُ المسئوليةِ من جيلٍ إلي الذي يليه سمةُ المجتمعاتِ السليمةِ، فيه الاعترافُ بسنةِ الحياةِ، بأن الزمنَ لا يدومُ لشخصٍ مهما بلغَ، لفئةٍ أياً كانت ثروتُها، لجماعةٍ ولو زادَ علمُها، لأسرةٍ حتي لو توحشَ سلطانُها. الزمنُ أزالَ امبراطورياتٍ، هزمَها، جعلَ فيها العظةَ والعبرةَ، السيادةُ لمن تعلمَ منه، من طَورَ دساتيرَه وقوانينَه لتتأقلمَ معه، من أنكرَه لا بديلَ عن انقراضِه واندحارِه وانكسارِه. عالمُ اليومِ شاهدٌ علي سيادةِ من اتعظوا واعتبروا وتعلموا، للأسفِ لسنا منهم ولا يبدوا في أي أفقٍ أننا سنكون من الفائزين. التمسكِ بالسلطةِ حتي الموتِ أصابَ مجتمعنا بلا رحمةٍ، عمِيتُ البصيرةُ عن أضرارِه القاتلةِ، لم يعدْ قابلاً للشفاءِ؛ مسئولون علي كراسي السلطةِ لعقودٍ، تلخلخَت أرجلُهم، ارتعشَت أياديهم، ثقُلََت عقولُهم، ثأثأت ألسنتُهم، ضعُفَ نبضُهم، خَفَت بصرُهم، ارتفعَ ضعطُهم، تيبسَت مفاصلُهم، مازالوا علي الكراسي جالسين، ولو كانت بعجلٍ، من كثرةِ ما أصابَهم غابَ عنهم التفكيرُ وتقديرُ الأمورِ.
مرضٌ عضالٌ ضرَبَ الجامعاتِ من ضمن ما ضربَ، مرضٌ اجتماعيٌ مُعدٍ، مثوارثُ في منطقةٍ تعيشُ علي الخرافاتِ والجهلِ، ولو ادعَت العلمَ وأقامَت له الزيناتِ والأفراحَ والليالي الملاحَ. فجأةً، أفاقَ من بالسلطةِ، لأسبابِهم، علي خطايا سيطرةِ بعضِ شيوخِ أساتذةِ الجامعاتِ، طالَ بهم الزمنُ فأفسدوا واستحوزوا ومنعوا من بعدِهم، لم يُعلِموا إلا ما يبيعونَه كتباً، لم يُدرِسوا وأرسلوا صبيانَهم بدلاً منهم، طوعوا لوائحَ الجامعاتِ بهواهِم ليستمروا، لم يبحثوا واكتفوا بوأدِ ما يليهم من أجيالٍ حتي يظلوا تحت كلِ ضوءٍ ومغنَمٍ ومنصبٍ، الكراسي كلُها لهم ولمحاسيبِهم، تغلغلوا، علي كل المستوياتِ في الجامعةِ وخارجِها، بفكرٍ مريضٍ، يدورُ حولَ تميزِ جيلِهم. صدرَ قانونٌ بتظيمِ وضعِ من تخطوا الستينَ والسبعين عاماً من أساتذةِ الجامعاتِ، وراءُه ما وراءُه من أسبابٍ، أصابَ ذوي الأخلاقِ منهم بخطايا من أفسدوا، ثارَت الدنيا نفاقاً علي ضياعِ كرامةِ الجامعاتِ وأساتذتِها، تناسي كاذبوا الزفةِ في غمرةِ ادعاءِ المواقفِ أن أجيالً من أساتذةِ الجامعاتِ حورِبَت وأُبعِدَت بفعلِ فاعلٍ من الأكبرِ سناً، عمداً وبكلِ الإصرارِ والترصدِ والأنانيةِ.
مع اختلاطِ الحقِ بالباطلِ، استمرَ تغلغلُ كثيرين من الذين استهدَفهم قانونُ تنظيمِ الجامعاتِ بعد أن طالَ بهم البقاءُ بما يفوقُ طاقةَ الزمنِ، دخلوا في دوائرِ مستشاري الوزراءِ، بوهمِ خبرتِهم، ارتدوا عباءةَ إصلاحِ الجامعاتِ وغيرِها وهم أكبرُ أسبابِ معاناتِها علي مدارِ سنين عملِهم بها وبعد بلوغِهم سنِ المعاشِ، وزراءٌ ومسئولون بفكرٍ محدودٍ أولوهم مسئوليةَ التفكيرِ عنهم، الإصلاحُ والتطويرُ، كيف وهم لم يُفلحوا أثناءَ عملِهم الطويلِ بالجامعاتِ وخارجِها؟ شاركوا بهمةٍ في إصدارِ قوانينًٍ وقراراتٍ تحتَ عنوانِ الإصلاحِ، هى واقعاً أستمرارٌ في مسلسلِ اعتادوه، الانتقامُ والإبعادُ لأجيالٍ بعينِها، ضمانُ شغلِ الكراسي بالمنافقين والتابعين الذين يضمنون لهم الاستمرارَ وطولَ البقاءِ. ازدواجُ شخصياتِهم يتبدي في ادعائهم العزةِ والكرامةِ والترفعِ في جامعاتِهم وكلياتِهم مع خنوعِهم التامِ خارجَها حيث يترأسُهم من يصغرونهم بما يدورُ حولَ العشرين عاماً، الفلوسُ والمغانمُ من اسفارٍ وعطايا تهون من أجلِها كرامةٌ كاذبةٌ مدعاةٌ. لم تغيرْ السنينُ من تكتلِهم لمحاربةِ من يتولي بعدَهم المسئوليةِ، لا بدَ أن يكون خاتماً في أصغرِ أصابعِهم، يجبُ ألا يقفُ أمامَ تجاوزاتِهم وإلا وُصِمَ بالنكرانِ والجحودِ، صوتُهم أعلي دائماً من عملِهم، لا زالوا يتصورون أن الجامعاتِ أبعادياتُهم، هناك من المسئولين من يضعفون أمامَهم، كراسي هذا الزمنِ، أعلي من قدراتِ شاغليها، في أحيانٍ كثيرةٍ.
المجتمعُ مريضٌ بداءِ انكارِ أن نقلَ السلطةِ دواءٌ، ولو كان مُراً، الجامعاتُ في ذاتِ المحنةِ، ما لها من براءٍ قريبٍ، الأساتذةُ الأجلاءُ تعففوا وابتعدوا احتراماً لماضيهم، اعترافاً بسنةِ الحياةِ، أما من شبوا من أساتذةِ الجامعاتِ علي خطيةٍ فشابوا عليها، ما زالوا يعيثون فساداً في كلِ مكانٍ، هكذا عاشوا وهكذا سيستمرون،،
لا حياءَ ولا رياءَ في الحقِ، لهذا كتبتُ وسأظلُ،

يوم السلام العالمى فى مكتبة الإسكندرية


بمناسبة يوم السلام العالمى (21 سبتمبر) قام مركز الفنون فى مكتبة الاسكندرية بعرض خمسة أفلام عالمية متميزة تتناول بعض القضايا الشائكة فى عالمنا المعاصر.
1) أرارات Ararat
هذا الفيلم الذى يحمل اسم الجبل الواقع عند الحدود الحالية بين أرمينيا و تركيا كتبه وأخرجه أتوم ايجويان الكندى من أصل أرمينى والمولود فى مصر.
من خلال سيناريو ذكى وبإحساس بالغ يتحدث الفيلم عن حرب الإبادة التى تعرض لها الأرمن فى عام 1915 وتأثيرها على الأجيال الأرمينية التالية التى انتشرت فى كل بقاع العالم نتيجة لها.
آخر أفلام هذا المؤلف/ المخرج عنوانه عبادة ِAdoration عن صراع الثقافات خاصة بين الشرق والغرب.
درجة الفيلم : 7.5 من عشرة
2) يونايتد 93 United 93
فيلم مثير ومشوق إلى أقصى حد عن احدى الطائرات المدنية الأربعة التى شاركت فى أحداث 11 سبتمبر 2001 . المتميز فى الفيلم هو المونتاج إلى جانب الإخراج والسيناريو بحيث تتوالى اللقطات بسرعة غامرة بالأحداث يلهث وراءها المشاهد من البداية للنهاية.
لم ينل الفيلم أية جوائز اوسكار من التى رشح لها والتى ذهبت لفيلم الراحلون The Departed . لكن نفس فريق العمل من المخرج بول جرينجراس والمونتير كريستوفر راوس حققوا اوسكار أحسن مونتاج لفيلمهم التالى The Bourne Ultimatum
.
درجة الفيلم : 8 من عشرة
3) صور مطموسة Redacted

رؤية خاصة و شخصية للمخرج برايان دى بالما لما يجرى فى العراق و لكنها رؤية سودوية و دموية كعادته فى أفلامه (The Black Dahlia, Scarface, Carrie) .
الفيلم يأخذ الشكل الإعلامى الحديث كالتحقيقات الصحفية المصورة والفيديو والإنترنت ويعتبر تجربة رائدة فى مثل هذه النوعية.
درجة الفيلم : 7 من عشرة

كما تم عرض فيلمين آخرين هما الفيلم الشهير غاندى Gandhi للمخرج الإنجليزى ريتشارد أتنبورو وأداء الممثل الكبير بن كينجزلى و الفيلم الجيد الأحد الدامى The Bloody Sunday للمخرج الإنجليزى بول جرينجراس والذى يتناول أحد أحداث الصراع الدائر فى ايرلندا الشمالية بشكل الدراما الوثائقية Docu Drama .

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

في تشكيلِ اللجانِ العلميةِ للترقياتِ


أصدرَ الوزيرُ المختصُ بالتعليمِ العالي قراراً بتشكيلِ اللجانِ العلميةِ المختصةِ بفحصِِ أوراق أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ المتقدمين للترقياتِ. لم يُفهم كيف تمَ تشكيلَُ هذه اللجان، أسماءٌ ضُمَت لعضويتِها دون وضوحٍ لمبرارتِ العضويةِ، خاصةً وأن الانتاجَ العلمي لكل عضوٍ معروفُ تماماً، وأن الأداءَ في أحيانٍ كثيرةٍ لا يفضلُ أداءَ زملائهم الأقدمِ والأنشطِ البعيدين عن دائرةِ إصدارِ القراراتِ التي تثيرُ من الجدلِ ما يفوقُ أي شئ آخرٍ. الأمرُ ليس في تشكيلِ لجانٍ، فقد عزفَ أعضاءُ هيئةِ التدريسِ عن كلِ ما يمتُ لهذه النوعيةِ من القراراتِ ومصدريها بدرجةٍ جعلت من العملِ الجامعي وعلاقاتِه صنفاً من العبثِ. انعزالٌ سحيقٌ بين القرارتِ والواقعِ، بين متخذيها والمفترضِ أنهم زملاءٌ لهم، بين مصلحةِ العملِ الجامعي وحياتِه ومستقبلِه إن كان لهم من الاعتبارِ نصيبٌ وحتميةِ انكسارِه مما يتعرضُ له.
الشفافيةُ كالعادةِ كانت العنوانَ المستديمَ، قيل أن فيها تحقيقُ العدالةِ وراحةُ بالِ المتقدمين للترقياتِ من أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ، كلامٌ كالعادةِ كبيرٌ، لكن قبلُه الثقةُ الواجبةُ في القراراتِ وفي اللجانِ ذاتِها، أين هي؟ هل ثقةُ الغالبيةِ الساحقةِ من أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ المفترضِ تعاملِهم مع تلك اللجانِ خارجَ الاعتبارِ؟ جرَت السوابقُ أنها ليست محلَُ مراعاةٍ، هكذا أكدَت الشواهدُ، اتساقاً مع مرحلةِ معاندةِ الاتجاهِ العامِ وكأنها في حدِ ذاتِها هدفٌ لا محيدَ عنه. من الطبيعي والجو العامُ ملبدٌ غائمٌ أن تكونَ الظنونُ العامةُ صائبةً، اللجانَ هي من القريبين، الطاعةُ كلُها وكذلك الاستجابةُ، الترقيةُ لها قراراتُها ولها اعتباراتُها، ليست من شأنِ كلِ من هبَ ودبَ، عضويةُ اللجانِ ليست للكافةِ مهما كان شأنُهم، إنها قرارٌ سياديٌ، له من الأغلفةِ أساليبُها.
كيف تعملُ تلك اللجانُ وهي في محلِ نظراتٍ وهمزٍ ولمزٍ؟ كيف تخاطبُ قاعدةً غيرَ مقتنعةٍ؟ فيما سبقَ كان تشكيلُ لجانِ الترقياتِ، بما له وما عليه، معلوماً، لا يدَ فيه لوزيرٍ أو غيرِه، ألان أصبحَ التشكيلُ بلا سندٍ معلومٍ، كيف إذاً بشكوكٍ فيها تنجحُ وينصلحُ حالُ جامعاتٍ زادَت في الأونةِ الأخيرةِ معاناتُها؟ كيف يرتضيها أساتذةٌ لهم احترامُهم وتقديرُهم؟ أُطلِقَ علي اللجانِ قبلَ تشكيلِها إنها من المبشرين بالجنةِ، لما سيُحصِلُ من فيها من مكافآتٍ، أقاويلٌ يؤكدُ الوقتُ جديتَها ويجعلُ من ظنونِها يقينٌ.
الدائرةُ مغلقةٌ، لمن بداخلِها توزعُ العضوياتُ بالقطعةِ، في لجانِ ترقياتٍ، مجالسِ أمناءٍ، وغيرِها وغيرِهأ، علي من بالخارجِ الابتعادُ، البحلقةُ ومصمصةُ الشفاه، لا عزاءَ للجامعاتِ، للبلدِ كلِها،،

الأحد، 28 سبتمبر 2008

شعبٌ شامتٌ


انتقدَت الأقلامُ الحكوميةُ في الصحفِ والإعلامِ المشاعرَ المتشفيةَ للشعبِ فيما يحلُ من أحداثٍ مثل حريقِ مجلسِ الشورى واعتبرتها من عدم الانتماءِ ونكرانِ الجميلِ لما يُرادُ أن يُصورَ علي أنه اِنجازاتٌ وتطورٌ. الشماتةُ شعورٌ سلبيٌ يحملُ معاني الانتقامَ، انتقامٌ دون القيامِ به شخصياً، تُركَ للزمنِ وللآخرين، قد يكون بفعلِ فاعلِ أو مصادفةً، المهمُ أن يتمَ. الشماتةُ لغةُ العاجزِ، المقهورِ، اليائسِ، المتربصِ، تتحينُ لحظةَ الانفجارِ، إما في صورةِ مشاعرٍ جارفةٍ بالسرورِ لحدثٍ ما ضد من استحوذ علي كراهيةٍ عميقةٍ، وقد يتجاوزُ السرورَ إلي إيقاعِ المزيدِ من الضررِ مثلما حدَثَ في المحلةِ بعد اضرابات عمالِ مصانعِ الغزلِ.
تعجبت الأقلامُ الحكوميةُ من غيابِ النخوةِ في المصريين، تندرت بزمان وأفلامِ زمان، بأولادِ البلدِ الجدعان، لم تُراعْ أن الزمنَ تغيرَ، أنساها نعيمُها المعاناةَ العامةَ، كتمَ الأنفاسِ، انطباقِ الصدورِ. تِكرارُ أسماءٍ وصورٍ وأخبارٍ وتقاريرٍ بعينِها أصابَ الشعبَ بالمللِ، النفورِ، الرفضِ، لم يعُدْ يصدقُ ما يُنشرُ ويُزاعُ، قاطعَ كل ما يُمثلُ من جلسوا علي رأسِه وأقاموا وشيدوا وتوارثوا وباعوا واشتروا. شعبٌ يريدُ الحياةَ، لا يجدُ أبسطَ ما فيها، رزقُه شحيحٌ، يراه مع من لا يستحقون، يسرقونَه، يكذبون عليه، فاضَ كيلُه وطفحَ، شعرةٌ تفصلُه عن الانفجارِ، قبل أن يتحولَ انتقامُه من شماتةٍ إلي نيرانٍ.
ما أيسر اتهاماتِ الشماتةِ والنكرانِ والجحودِ، طالما أنها وسيلةُ الاستمرارِ علي الكراسي والتكويشِ علي المغانمِ والفرصِ؛ النكبةُ ليست فقط في توزيعِ الاتهاماتِ يميناً ويساراً ولأعلي وأسفل، إنها في التعميةِ عمداً علي واقعٍ يستحيلُ أن ينتهي نهايةً مُفرحةً، لا يوجد لها تصورٌ واحدٌ، لكنها جميعاً تؤدي إلي نفس الخاتمةِ، الفاجعةِ. غابَ الرأي، استُبعِدَ، حلَ محلَه النفاقُ، شهوةُ الكراسي والمالِ والسلطةِ، كلُ مسئولٍ لا يبغي إلا بقاءه، لأطولِ فترةٍ ممكنةٍ، وكأن الحالَ بلا انهيارٍ ولو مالَ. الشعبُ بعذرِه، لا يري الأملَ، نساه، كرِه التردي، ساءَ خُلقُه، فقدَ تسامحَه، ضلَ طريقَه، من فرطِ ما أساؤا إليه، في سيرِه وجلوسِه ونومِه، في أكلِه وشربِه، في أساسياتِ معيشتِه، في حريتِه.
الشماتةُ، ِشعورٌ سلبيٌ فيمن توفرَت لهم الكرامةُ، من اِحتُرِمَت أدميتُهم، لكنها حقيقةُ فيمن تبتلعُهم العباراتُ أو زوراقُ الهروبِ من جدبِ واقعٍ لا يُري منه مخرجاً قريباً،،

الأحد، 21 سبتمبر 2008

الحكومةُ الإلكترونيةُ


القريةُ الذكيةُ، مركزُ نشاطِ الحكومةِ، حكومةٌ إلكترونيةٌ نسبةٌ لمن يترأسُها. الذكاءُ الإلكتروني هو اِنجازُ الأعمالِ باستخدامِ تكنولوجيا الحاسباتِ الإلكترونيةِ من خلالِ البطاقاتِ الذكيةِ، ومن أمثلتِها بطاقاتُ السحبِ الآلي بالبنوكِ. من سِماتِ نظمِ التعاملِ الذكي التقليلُ إلي أبعد حدٍ من الاعتمادِ علي موظفين، فالمعاملاتُ تتمُ بين طالبِ الخدمةِ والحاسبِ الإلكتروني، سواء كان ألةَ حجزِ تذاكرِ أو استخراجِ شهاداتٍ وغيره وغيره. يوجدُ أيضاً المكتبُ الذكي والمنزل الذكي، حيث تُضاءُ الأضواءُ في أوقاتٍ محددةٍ ويتمُ تشغيلُ الأجهزةَ المنزليةَ بنظامٍ مُعينٍ وفقاً لبرامجٍ يُغذي بها الحاسبُ اللإلكتروني القائمُ علي إدارةِ منظومةِ العملِ. من الطبيعي أن يكون العملُ في المصانعِ كافة قائماً علي الإنسانِ الآلي الذي لا يكلُ ولا يملُ ولا يعرفُ وردياتٍ ولا حوافزاً ولا اعتصاماتٍ ولا اضراباتٍ.
كلامٌ جميلٌ فخيمٌ، أين حكومتُنا الإلكترونيةُ منه؟ سمِعنا عن بطاقاتِ التموينِ الذكيةِ، عن توزيعِ الخبزِ إلكترونياً، عن الحجزِ منزلياً في السككِ الحديديةِ والطيرانِ؛ حلو، لم نرْ شيئاً حقيقياً سوي طوابيرِ عيشٍ، قطارتٍ تتعطلُ ومحطاتِ سككٍ حديديةٍٍ لا تصلحُ للاستخدامِ الأدمي، طائراتٍ لا تقومُ في مواعيدِها، انتاجٍ بالحدِ الأدني. هل تجارةُ الأراضي التي تُمارسُها الدولةُ قبل الأفرادِ تدخلُ في بندِ النشاطِ المُستجدِ للحكومةِ الإلكترونيةِ؟ مستحيلٌ، فهي تجارةٌ قديمةٌ تقومُ علي الفتاكةِ والفهلوةِ.
أين إذاً الحكومةُ الإلكترونيةُ؟ الإجابةُ سهلةٌ واضحةٌ، لننظرُ إلي المواقعِ الإلكترونيةِ التي تُقدمُ الآراءَ ووجهاتِ النظرِ التي تحجبُها صحافةُ الحكومةِ الإلكترونيةِ، التعليقاتُ علي المقالاتِ الناقدةِ لها تكونُ بأقلامِ مرتزقتِها الذين يتعيشون علي فُتاتِها، مدفوعين للتعليقِ بالسبابِ تبريراً لخطاياها. الحكومةُ الإلكترونيةُ حلَت مشكلةَ بطالةِ الشبابِ بإجلاسِهم علي مقاهي الإنترنت لمتابعةِ ما يُكتبُ في مواقعِ الرأي الإلكترونيةِ، مدوناتٌ كانت أو صحفٌ، وظيفتُهم الردُ بأكلاشيهاتٍ ثابتةٍ علي ما يُنشرُ، ومع ضحالةِ ردودِهم وبغبغتِهم في كلِ المواقعِ ومع سوءِ سلوكٍ تدربوا عليه أصبحَ ما يرصون محفوظاً ممجوجاً مستهجناً فاضحاً للحكومةِ الإلكترونيةِ التي فشلَت في كل ما هو إلكتروني بحق، لم تُحدِثْ، لم تُطورْ، لم تُنظِفْ، لم تُخطِطْ، فقط أجلسَت شباباً بائساً علي مقاهي الإنترنت، كفاية عليها.
نموذجٌ لإدارةِ شئون الحكمِ يقومُ علي استخدامِ ألفاظٍ فخمةٍ لانجازاتٍ عدميةٍ، حكومةٌ إلكترونيةٌ أصبحَت مثارَ تندرٍ بكل من يمثلونها من أشخاصٍ وما يخرجُ عنهم من شطحاتٍ في المسلكِ والعملِ. إذا كانت هذه الحكومةُ إلكترونيةً، فماذا تكون الحكومةُ الأمريكيةُ واليابانيةُ والاسرائيليةُ والتايوانيةُ والماليزيةُ؟ لا أجدُ وصفاً غير الألبنديةِ نسبةً إلي الألبندا، الإلكترونيةُ واسعة زيادة، تُذكِرُ بأبهي العصورِ، بالشفافيةِ، سيادةِ القانونِ، الفرصِ للشبابِ،...، كفاية، مش ناقصة،،

الخميس، 18 سبتمبر 2008

الكذبُ والإدارةُ


الإدارةُ، فنُ تسييرِ العملِ في إطارِ القوانينِ واللوائحِ وأيضاً في حدودِ القواعدِ السلوكيةِ والأخلاقيةِ، بمعني أنه عند تطبيقِ القوانينِ واللوائحِ فمن الضروري أن يكونَ الهدفُ منها صالحَ العملِ، لا إضرارَ باشخاصٍ بعينهم أو تقريبَ البعضِ علي حسابِ زملائهم مع تفادي المكائدِ والدسائسِ والإيقاعِ بين زملاءِ العملِ. العملُ الإداري متعددُ المستوياتِ بدءاً من رئيسِ الوزراءِ مروراً بالوزراءِ وغيرِهم وغيرِهم.
مع شيوعِ مبدأ اسنادِ الكراسي الإداريةِ لأشخاصٍ تتوفرُ فيهم صفاتٌ شخصيةٌ أكثرُ منها إداريةٍ، سادَت في العملِ الإداري سلوكياتُ لا تقيمُ اعتباراً لأخلاقياتِ الزمالةِ ولوجوبِ اكتسابِ احترامِ المرؤوسين والزملاءِ، من الطبيعي أن يكذبَ رئيسُ العملِ، أن يدعي فعلَه كذا وكذا لمصلحةِ موظفٍ أو جهةِ عملٍ، وهو واقعاً لم يفعلْ أو فعلَ العكسَ تماماً. من المعتادِ في رئيسِ العملِ أن يسبَ وينضحَ لسانُه بكلِ ما بداخلِه من مثالبِ سلوكيةٍ ونفسية. النفاقُ وانعدامُ الرأي الذي يبديه رئيسُ العملِ لمن بيدِه المدُ له أو ترقيتُه يتناقضُ تماماً مع ما يبديه من فظاظاتٍ مع المحيطين به.
الوزراءُ علي سبيلِ المثالِ، لا يعنيهم إلا رضاءَ من عينهم، يُسرفون في التصريحاتِ التي لا يساندُها واقعٌ، منهم من يُثيرُ السخطَ العامَ باعتبارِه أحدِ مسبباتِ إبقائه، علي الأقلِ من وجهةِ نظرِه. لم يُنسْ بعد هتافُ فاشل، فاشل الذي ردَدَه المعلمون في وجهِ الوزيرِ، هتافٌ لا يتعلقُ بالوزيرِ وحدِه لكنه ضد نظامٍ كاملٍ يقومُ علي اختيارِ عناصرٍ يستحيلُ أن تؤدي في ظلِ مناخٍ عامٍ من الاحباطِ والفسادِ وقلةِ الحيلةِ علي مستوي الدولةِ والشعبِ، إضافةً إلي صفاتِها الشخصيةِ التي تجعلُ قبولَها علي مستوي العلاقاتِ الاجتماعيةِ مستحيلاً فما بالك علي مستوي العملِ.
للأسفِ، يتربعُ الكذبُ علي قائمةِ السلوكياتِ المرزولةِ التي اجتاحَت العملَ الإداري علي كافةِ مستوياتِه، يتناقلُه الإعلامُ وجهاتُ العملِ والمجتمعُ كلُه. مجتمعٌ اعتادَ الكذبَ فصارَ سلوكاً مألوفاً، لا يثيرُ الغضبَ، بل يجدُ التفهمَ، يمارسُه ببراعةٍ من غزا الشيبُ مفرِقَهم ومن المؤكدِ أن يورثونَه ولو حضوا علي الصراحةِ وادعوا غرسَها. عندما يُقابلك رئيسك أنا أرسلت لك الدعوةَ الفلانيةَ ولم تجدْها، فاعرف أنه يكذب عليك وأنه سبقَك بالكلامِ حتي لا تحرِجُه بعتابِك له علي تخطيك، هو لا يجدُ في الكذبِ غضاضةً بل يعتبرُه مهارةً ونصاحةً وسرعةِ بديهةٍ، الكذبُ أصبحَ مرادفاً لها. عندما يدعي رئيسك أن سمعَ عن رئيسِه كذا وكذا وكذا فاعلم أنه كاذبٌ وأنه يريدُ إضفاءَ مصداقيةٍ يفتقدُها في شخصِه وأقوالِه.
كارثةٌ والله، نظامٌ إداري تاجُه الكذبُ، الدويقة وقبلُها العبارةُ أبسطُ نتائجِه،،

الأربعاء، 17 سبتمبر 2008

ومالت الشجرتان..


أحرصُ منذ سنواتٍ علي صلاة الجمعةِ، نشاطٌ ديني وثقافي واجتماعي، أحسُ معه بأنني وسطُ البشرِ، أشعرُ بهم وأراهم، علي حقيقتِهم، ولو ادعي بعضُهم ورعاً ليس في طبعِه ولا في تصرفاتِه. أحياناً تكونُ الراحةُ النفسيةُ محصلةَ الجمعةِ، لكن ما أكثرَ ما خرجتُ منها بعدمِ سعادةٍ وبخجلٍ. أخجلُ من إمامٍ يجعلُ هدفَ الخطبةِ التهجمِ علي أبناءِ الدياناتِ الأخري وادعاءِ فهمِ معتقداتِهم أكثرَ منهم، كأن اللهَ أتي بها عبثاً ليُلهي بعضاً من الناسِ لا ليهديهم، ليلغيها ويغيرها بعد فترةٍ، ويزدادُ أسفي عندما يعلو صوتُ الميكروفون بالسبابِ والنعوتِ الحيوانيةِ المعروفةِ. هل خطبةُ الجمعةِ بهذا المفهومِ تحضُ علي الخيرِ والتآخي والتعايشِ؟ قطعاً لا، خاصةً وأن كلَ ما يُقالُ ينتشرُ، وتأتي ردودُ أفعالِه في صورةِ تنافرٍ وبغضاءٍ وإساءةٍ للخطيبِ من هذه الشاكلةِ ولمستمعيه تَلحقُ بديانتِهم بلا وجهِ حقٍ.
أما عدمُ السعادةِ فيأتي مما أسمعُ من أحاديثٍ لا تنضِبُ ولا يجِفُ مصدرُها، أواظبُ علي الجمعةِ منذُ سنواتٍ طوالٍ، ولا تكُفُ الأحاديثُ عن الظهورِ، لأولِ مرةٍ، مُستجدةٌ، مُستحدَثةٌ، كيف ومن أين؟ اللهُ والخطيبُ أعلمُ. أخرُ تلك الأحاديثِ ظلَ عالقاً بذهني ودفعني لكتابةِ هذا المقال الذي كان أسيرَ خاطري رافضاً الخروجِ، مفضلاً الصمتِ حتي تعذرَ واستحالَ. قال الخطيبُ أن النبي، صلي الله عليه وسلم، لما أرادَ قضاءَ حاجتِه في الصحراءِ اقتربَت منه شجرتان ومالتا حتي تُظللا عليه حتي قضي حاجتَه ثم استقامتا وتباعدتا. لم أفهم المغزي من الحديثِ، هل هو معجزةٌ؟ علي ما يحضُ؟ وهل تقتربُ منه شجرتان كلما أرادَ صلي اللهُ عليه وسلم قضاءَ حاجتِه؟ ذكرني هذا الحديثُ بأخرٍ لخطيب أخرٍ، إذ قالَ أن النبي صلي اللهُ عليه وسلمَ قالَ مِثلُ المؤمنين كشعرةٍ بيضاءٍ في ثورٍ أسودٍ أو كشعرةٍ سوداءٍ في ثورٍ أبيضٍ. لا تعليقَ مني، فكلٌ وما يأتي به خاطرُه.
مثلان لحديثين، غيرُها كثيرٌ، بعضُهما خطيرٌ فيما يدعو إليه من عنفٍ وتجاوزٍ لأعرافٍ اجتماعيةٍ مستقرةٍ، لن أرددُ ما وردَ بها، فهي مثارٌ للعديدِ والعديدِ من القضايا والفتاوي والبرامجِ الإعلاميةِ المتلهفةِ، ليس في عالمِنا بل في العالمِ كلِه، منها تخرجُ ردودُ الأفعالِ التي تحكمُ السياسةَ العالميةَ وبها تندفعُ تحركاتُ الجماعاتِ التي تعتبرُ الأحاديثَ َمن المسلماتِ واجبةِ الطاعةِ أياً كان مصدرُها.
الأمرُ جدٌ، الفضائياتُ أذاعَت ما كان مجهولاً منكوراً، ليس إماماً في جامعٍ أو زاويةٍ علي ملأٍ من عشراتٍ أو مئاتٍ، بل ملايينٌ من المصدقين ومثلهم من المتربصين. ومع غيابِ المرجعيةِ الإسلاميةِ الواحدةِ والتشتتِ المذهبي، ومع التلهفِ علي الشهرةِ والتربحِ علي مستوي الخطباءِ والإعلام بأنواعِه، أصبحَ من المستحيلِ وقفُ طوفانِ ما يُظهرُ بطنُ الغيبِ من أحاديثٍ.
لاغرابةَ فيما حلَ بالعالمِ الإسلامي من توهانٍ، فلا هو راغبٌ في تصحيحِ نفسِه، ولا هو بقادرٍ إن رغِبَ؛ أزمةُ فكرٍ وثقافةٍ، يشدهما الجمودُ بأقوي من مؤثراتِ عصرٍ لا مكانَ فيه لمن انغلقَ وتقوقعَ متصوراً أنه يملكُ مفاتيحَ الصوابِ والحقيقةِ وما عداه خارجَ الملةِ،،

كياناتٌ هشةٌ


استولَت حماسُ علي غزةِ، دبرَت بليلٍ، اتفقَت علي التآخي نهاراً، ألقَت الأشقاءَ من أسطحِ المنازلِ لما حانَت ساعةُ الانقضاضِ والاستيلاءِ. غزةُ ليسَت مجردَ قطاعٍ صغيرٍ، إنها الواقعُ العربي والإسلامي، دولٌ علي الورقِ، حكوماتٌ، وزراءٌ ومسئولون، مجالسٌ، استيفاءٌ لشكلٍ، السيطرةُ ليست لهم، ليست لمفهومِ الدولةِ. تجمعاتٌ تحتَ الأرضِ، تخططُ وتدبرُ وسطَ خيوطِ العناكبِ ومغاراتِ الثعابينِ، في اليمن، السعودية، لبنان، مصر، الجزائر، دول الخليجِ، الصومال، باكستان، إن لم يكن التدبيرُ علي مستوي الدولةِ فهو مُركزٌ في مدينةٍ تُختارُ مركزاً، حدَثَ في غزةِ، يحدُثُ في الإسكندريةِ بمصر. الكياناتُ العربيةُ والإسلاميةُ المنتسبةُ لعالمِ الدولِ تفتقرُ إلي مقوماتِ وجودِها واستمرارِها. مرافقُها من مياهٍ وكهرباءٍ ومواصلاتٍ متهالكةٌ، متقطعةٌ، عتيقةٌ. قوانينُها في أجازةٍ لصالحِ أهلِ السلطةِ والحظوةِ. الفرصُ كلُها لدائرةٍ ضيقةٍ من المنتفعين بالأنظمةِ العاملين علي خدمتِها. الجيوشُ لخدمةِ استمرارِ الحكمِ، لا الوطنَ. لا صناعةَ بمفهومِها الصحيحِ ولا زراعةَ تسدُ الرمقَ، اقتصاداتٌ طفيليةٌ، عالةٌ علي عالمٍ لا يحترمُ إلا من يبتكرُ وينتجُ. مفهومُ الوطنِ ضاعَ، بين جماعاتٍ لا تعترفُ إلا بالانتماءِ الديني وأنظمةٍ لا تستهدفٌ إلا بقاءَها ولو علي الخرائبِ. لم تصمدُ هذه الكياناتُ الهشةُ لأي اختبارٍ، علي مدارِ تاريخٍ طويلٍ من الانكساراتِ والهزائمِ، مؤخراً سقطَ العراقُ، تفتَت في الصراعاتِ المذهبيةِ والعرقيةِ، كأنها الفرصةُ المنشودةُ للتآكلِ. في لبنان رُحِلَ من سَموا أنفسَهم المناضلين المحررين، اِختفوا وظلَت الدولةُ ضعيفةً رخوةً. الدولُ العربيةُ والإسلاميةُ، كلُها نفس الحالةِ، تجمعاتٌ علي مساحاتٍ جغرافيةٍ، لا سيطرةَ للدولةِ إلا علي أجزاءٍ منها، الباقي تحكُمُه القبائلُ والعصبياتُ بالأمرِ الواقعِ ووضعِ اليدِ، العشائرُ في العراقِ، البدو في سيناء والصحراءِ الغربيةِ بمصر وأيضاً العصبياتٌ في الوجهِ القبلي. الاِسمُ لقانونِ الدولةِ، بغيرِ مسمي، السيطرةُ الفعليةُ للأعرافِ القبليةِ والمذهبيةِ والطائفيةِ. كياناتٌ تفتقدُ التجانسَ الثقافي والاجتماعي، متنافرةٌ متكارهةٌ.لم يعملُ أي نظامِ حكمٍ علي إذابةِ كياناتِ المجتمعِ في بعضِها، علي توحيدِها، الاهتمامُ الوحيدُ لكيفيةِ البقاءِ والاستحواذِ والاستمرارِ. كذلك المعارضون، يرفعون شعاراتِ الجهادِ والقتالِ، أبداً، يزايدون بضربِ الفسادِ وهم جزءٌ منه، يتفننون في جرِ المهاوويسِ.ضعفُ الكياناتِ العربيةِ والإسلاميةِ بادٍ واضحٍ، مهما صرَخَت وتشنجت، في إيران وغيرِها، مهما افتعلَت الكرامةَ والعزةَ، مهما ادعَت الحكمةَ ورجاحةَ العقلِ؛ من فرطِ تغفيلِها تصورَت أنها قويةٌ، قادرةٌ، مهما جمَعت من جيوشٍ وأسلحةٍ وشعاراتٍ، فهي هشةٌ، هشةٌ، هشةٌ،،

الأربعاء، 10 سبتمبر 2008

المالُ والسلطةُ .. والطبقةُ المتوسطةُ


رجالُ ما تُسمي أعمالٌ، متهمون بما تصلُ عقوبتُه إلي الإعدام، تاهوا فخراً بسلطانهم وسطوتهم، حازوا كل ما طالته أعينهم، تخطوا كل الخطوط الحمراء والزرقاء والخضراء والصفراء، لطالما أفلتوا من المساءلة، شاركوا في الحكم، في سن القوانين. مصر تحت سيطرة من ملكوا المال والسلطان، ملايين أهلها تحت سطوة فئة مالها من المؤهلات إلا المال المُيسر بلا حساب ولا حصر.
مصرُ تعيشُ علي جمر أوضاع سياسية واجتماعية يستحيلُ أن ينتج عنها تطورٌ صناعي أو زراعيٌ أو اقتصاديٌ، غابت عنها العدالةُ الاجتماعيةُ مع توحش سطوة أهل المال الذين تملكوا بدون استحقاق، سيطروا علي مقاعد السياسة وميكروفونات وشاشات الإعلام المقروء والأرضي والفضائي. التوترُ الاجتماعي أسخن من أن يُنكر، فورانه عالي الصوت والإيقاع، الإناءُ يهتزُ بعنف، غطاؤه علي وشك الانفجار.
مع سيطرة طبقة أهل مال بلا حساب ولا مشروعية سادت سلوكيات الأنانية والأنامالية والسطحية، مشروعاتٌ تحتكرُ الدعاية، جوفاءٌ، فارغةٌ، لامتصاص ما في الجيوب، ليست للتنمية؛ مشروعاتُ البر والخير، أغطيةٌ لجرائم من كل تصنيف. غاب مفهومُ الدولة، اختُزلت في مشروع تجاري، أما الشعب فمجموعة من المستهلكين، زبائنٌ، عملاءٌ، مشترون، لا أكثر. ضاع مفهومُ المواطنة والتشاركُ في السلطة، الشعبُ وحدُه يتحملُ فشل المشروعات المسماة تجاوزاً سياسات، مصر تحولت إلي سوبرماركت تتملكه القلة من حائزي السلطة والمال، من أهل الدائرة الضيقة والدوائر الملتصقة بها، طمعاً في المزيد من المشروعات، الغنائم.
المثقفون، تاهوا، غُيبوا، أبعدوا، ليس لديهم المال، موظفونٌ هم، يُلقيهم في الشارع معاشٌ مبكر، يُجلسهم ضيق الحال في بيوتهم. أهلُ الفكر والعقل لا دور لهم، لا يُسمعون، عمداً وجهلاً، مهما كتبوا أو قالوا أو أبدعوا، رغم ضيق حالهم. لم يظهر مثقفٌ متعففٌ علي كرسي سلطة؛ كراسي السلطة فقط لمن عشقوا الجلوس عليها وعبدوها، من أبدوا بسخاء كل فروض الخنوع واصطناع الولاء، من انعدمت رؤيتهم وغاب عنهم الفكر السوي.
من الطبيعي مع السيطرة المطلقة لمن أعماهم المال والسلطان ولمن أسكرهم عشقُ الكراسي أن تكثر مصائبُهم وخطاياهم وتجاوزاتهم، أن تفوح نتانة رائحتها، أن ينكشف علي الملأ احتقارُهم لأي قانون وأي نظام، هم الكلُ في الكل. هكذا ابتليت مصر بمن وُضعوا علي كراسي بكثرة مالهم وبمثقفين فقط بالاسم، هكذا أصبح الإخفاقُ واقعاً، هكذا عم الغضبُ العامُ، هكذا غام المستقبلُ. مصر في محنة طاحنة، طالما تغول فيها من ملكوا المال وسيطروا، طالما تجبر فيها من انتسبوا للطبقة المتوسطة وهم واقعاً بعيدون عن فكرها ورؤيتها، مؤهلاتهم تتلخص في كيفية الوصول إلي الكرسي والبقاء عليه، بأي ثمن.
يستحيلُ أن تقوم قائمةٌ لمجتمع بلا عقل، بلا طبقة متوسطة تقوده بكرامة، بلا نفاق، بدون الوقوع في وله الكرسي، أي كرسي،،

الاثنين، 8 سبتمبر 2008

لا يا فضيلة المفتي..


أكتب تقديراً لجلال واحترام منصبك، لعلمك الغزير ولو لم أتفق مع بعض ما قد تنتهي إليه، لكن فضيلتك مفتي مصر، قبل أي اعتبار. الإعلانات ليست مجال عمل المفتي، خاصة في الفترة الإعلانية الرئيسية بالبرنامج العام قبل مدفع الإفطار، صوتك رخيم، لكن الأداء التمثيلي لا يتفق مع وقار منصبك، وسط طوفان إعلانات عن الأكل والشرب والسكن. قد تكون داعياً للخير، لكن من أدراك أنك لم تقع في شرك من يرجون لأنفسهم باسم منصبك؟ ألم يفعلونها مع غيرك عندما روجوا لتوظيف الأموال؟ ألم يكن الشيخ متولي الشعراوي أحد الداعين لهم؟
المناخ فاسد، لا تصلح معه النوايا الحسنة وحدها، لا بد من الحذر، من مقاومة إغراءاتهم، إغراءات من يحوزون المال والسلطة، من يريدون المزيد بأي أسلوب، من أي طريق. فضيلة المفتي الدعوة للخير ممكنة بدون إعلانات، البرامج مفتوحة أمامك في الإذاعة والتليفزيون والفضائيات والصحف بأنواعها، لن تعوزك الوسيلة ولن يقف أمام خيرك عائق.
كتبت ولن أطيل، فضيلتك أكبر من إغراءاتهم، موقعك أسمي من أن يكون مكانه فترة إعلانية،،

الجمعة، 5 سبتمبر 2008

الكراسي عنوانُ النظامِ


اختارَ أوباما المرشحُ الديمقراطي للرئاسةِ الأمريكيةِ السيناتور بايدن المستقل نائباً ليكمل به النقصَ في خبرتِه، وانتقي ماكين المرشحُ الجمهوري سارة بالين نائبةً له لتضفي شباباً علي حملتِه ولتكون ممثلاً يؤكدُ علي دورِ المرأةِ في المجتمعِ؛ لم يكن أي من الاختيارين عشوائياً ولا لأهلِ الثقةِ والنفاقِ علي حسابِ الكفاءةِ الفكريةِ والوظيفيةِ. اختياراتٌ هدفُها الصالحُ العامُ، لا محسوبيةَ ولا استيفاءَ لشكلٍ ولاخداعاً للرأي العامِ بظاهرٍ يُخفي باطنُه من الشرورِ الشئَ الكثيرَ.
كراسي المسئوليةِ توضحُ كيف يختارُ النظامُ رجالَه، أو نساءه، هل يُعلي الكفاءةَ أم انهم مجردُ صورٍ بلا مضمونٍ، تارةً من صغارِ السنِ، وتارةً من المراةِ، وتارة من الأقباطِ؛ ليس المهم الآداء، الأولويةُ للولاءِ وللتنفيذِ الحرفي للتعليماتِ الفوقيةِ، ويأتي الشكلُ فيما بعد. الفكرُ والرؤيةُ في عدادِ المنسياتِ، لا حاجةَ لهم، ألم يقل أحدُ الرؤساءِ السابقين أنه في غيرِ حاجةٍ للدستورِ حتي يحكمُ، الحقيقةُ أنه لا يحتاجُ المسئولين أيضاً، فهو الكلُ في الكلِ.
الواقعُ يشهدُ أننا أمامَ توليفةٍ من الذين وُضعوا علي كراسي، يتفقون في شئٍ واحدٍ وإن اختلفوا في الصفاتِ الشخصيةِ، الهدفُ من تعيينهم ثابتٌ، بينما يختلفُ الأسلوبُ. كلُهم بلا استثناءِ مثيرون للجدلِ ولقلةِ الراحةِ وللقيلِ والقالِ، للفورانِ وللغضبِ، في التعليمِ، القضاءِ، الجامعاتِ، التموينِ، المواصلاتِ، العمالةِ، المياهِ، الاسكانِ، الزراعةِ، الماليةِ، في كلِ نفسٍ. اختيارُهم يبدو وكأن الهدفَ منه لا يعدو إثارةَ القلاقلِ ولفتَ الانتباهِ العامِ، التخلصُ منهم بعد ذلك يكونُ عند تصاعدِ الغضبِ منهم وخروجِه عن سيطرتِهم، ساعاتُها يكونُ قرارُ كنسِهم وكأنه بطلُ السيما وشجيعُها ومنقذُ الغلابةِ.
إذا تفحصنا الصفاتِ الشخصيةَ لمن أُجلِسوا علي الكراسي سنجد أن منهم من يحققُُ القلاقلَ والتوترَ بأسلوبٍ متعففٍ في الحوارِ والتصرفاتِ دون أن أن تبدرَ انفلاتاتٌ سلوكيةٌ أو إداريةٌ مع العاملين، الطامةُ الكبري فيمن يصدقون أنهم علي مستوي عالٍ من المقدرةِ والموهبةِ والتفردِ ويعيشون دورَ الأهميةِ، يتكبرون، يبطشون، يسيئون الكلامَ والتصرفاتِ، ينفلتون من كلِه، ينسون أنهم علي كفِ كَنسةٍ.
من الطبيعي وهذا هو الحالُ، أن يكونَ التوترُ سيدٌُ الموقفِ، أن تُرفضَ كلُ القراراتِ التي تصدرُ عن الحكومةِ ومن يمثلونها في أي مكانِ. من الطبيعي أن تتلاشي الانجازاتُ وتتراكمَ المشاكلُ، طوابيرٌ، انقطاعٌ للمياهِ، غلاءٌ، سرقةٌ، ظلمٌ، حوادثٌ لكلِ ما يتحركُ علي البر والبحرِ وربنا يستر في الجو. من الطبيعي أن يغيمَ المستقبلُ وأن تتبددَ الأمالُ، من الطبيعي أن ينتحرَ الشعبُ في حوادثِ الطرقِ وفي البحارِ، من الطبيعي أن ينتحرَ من تفشلُ قواربُهم في الهربِ بهم. أوضاعٌ لا أعرفُ منها خلاصٌ ولا حلٌ لها في مخيلتي، اتسعَ الثقبُ علي الرتقِ، من علي الكراسي فيها غاطسون، لا يستطيعون التفاتاً، في أي اتجاهٍ، أرجلُهم لا تلامسُ الأرضَ.
كراسي، مشغولةٌ خاويةٌ؛ آآآه، أنينٌ ارتفعَ صوتُه، طال أمدُه،،

شاهدت في السينما



مطلوب Wanted
فيلم آخر مستوحى من سلسلة كثب "كوميكس" (واضح اننا فى موسم الصيف).
الفيلم مثير و يتبع القواعد الاساسية فى مثل هذه النوعية و لكنه مختلف عن اقرانه بسبب مخرجه الروسى تيمور بيكمامبيتوف الذى اخرج من قبل فيلم حارس ليلى Night Watch . فقد اضفى على الفيلم جو خاص يداعب خيال المشاهد و يستهويه الى جانب بعض الابتكارات المميزة و الفريدة فى الخدع البصرية بحيث يجذب المشاهد و لا يتركه الا مع نهاية الفيلم. أما انجلينا جولى فتبدو بشكلها و أدائها كما لو أنها قفزت من صفحات الكتاب الى الشاشة الفضية.
درجة الفيلم : 7,5 من عشرة


فارس الظلام The Dark Knight
جزء جديد من سلسلة افلام الرجل الوطواط Batman و هو الثاني على التوالى لنفس المخرج و نفس بعض الممثلين و بمشاركة نفس المؤلف. تم صنع الفيلم على نحو يحقق نجاحآ تجاريآ كبيرآ و يثفوق على سابقه و بالفعل حطم الارقام القياسية للايرادات و لا يزال.
يعتمد الفيلم على الابهار البصرى و العصبى بواسطة خدع تؤثر على النظر و ايقاع سريع عن طريق المونتاج و لكنه تمادى فى ذلك فأفسد متعة المشاهدة و التركيز الى جانب سؤ المونتاج و التصوير فى بعض الأحيان مع تقديم أنماط رأيناها من قبل.
أميز ما فى الفيلم شخصية الجوكر التى أداها الممثل الأسترالى الراحل هيث ليدجر باقتدار ليكون اخر أدواره أفضلها.
درجة الفيلم : 6,5 من عشرة


آسف على الإزعاج Sorry 4 the disturbance
محاولة لا بأس بها لعمل نوعية جديدة من الأفلام مقتبسة كالعادة من أكثر من فيلم أجنبى مشهور و مقدمة بنكهة مصرية.
هذه النوعية تحتاج الى سيناريو مقنع و اخراج غير معتاد افتقدناهما فى هذا الفيلم.
لا شك أن هناك بعض الاايجابيات فى الفيلم و لكنها ليست كثيرة.
أحمد حلمى يتمتع بحضور جيد و أدى فى حدود خبرته بمثل هذه الأدوار المركبه الصعبة.
الفيلم لم يزعجنى و لكنه ايضآ لم يسعدنى.


مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى الرابع و العشرون
شهد مهرجان هذا العام تحسنآ طفيفآ من حيث اختيار اماكن العرض , من حيث المطبوعات (خاصة ما يخص اللغة الانجليزيه ) و من حيث كلمات و تصريحات المسؤلين عنه .
و لكنه ما زال يعانى من العيوب الأزلية مثل تغيير و الغاء العروض دون سابق انذار , عدم توافر البرنامج الشامل و النشرات والمطبوعات فى اماكن العرض , اصدار كتالوج لا يحتوى على كل الأفلام ( 50 فيلمآ فقط من اجمالى 80 ) , عدم وجود افلام هامة ذات شهرة عالمية فى البرنامج و أخيرآ و ليس اخرآ عدم الاهتمام بالمشاهد كأن المهرجان لا يعنيه ذلك.
المطلوب جهدآ أكبر من كتاب و نقاد السينما فى تنمية الثقافة السينمائية للمشاهد.
مع أطيب التمنيات للمهرجان فى عيده الفضى.

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الخميس، 28 أغسطس 2008

الدينُ للهِ


عناوينٌ ساخنةٌ لأيامٍ، فلانٌ أسلمَ، فلانٌ تنصرَ، تَبارٌ في إبرازِ الخبرِ، علي الصفحاتِ الورقيةِ والإلكترونيةِ، بهدفِ التوزيعِ، الإثارةِ، التشفي. فرصةٌ سانحةٌ لأقطابِ التعصبِ، إزكاءُ نيرانٍ جائعةٍ شرهةٍ، ما أحلي الصورِ العابثةِ المُكفهرةِ المُشوحةِ المُلوحةِ. مع شهوةِ التهييجِ يضيعُ أي منطقٍ، تتوه الحقيقةُ، تشيعُ الاتهاماتُ والتهديدُ، تُنثرُ الفتاوي أمطاراً.دياناتٌ مستقرةٌ منذ مئاتِ السنين ماذا يضيرُها لو خرجَ البعضُ منها؟ ماذا تكسِبُ ديانةٌ من منافقٍ منتسبٍ لها اسماً؟ ما الضيرُ لو كان الخروجُ من ديانةٍ سماويةٍ لأخري سماويةٍ؟ أوليست كلُها من عند ربٍ واحدٍ يستحيلُ أن يخطئ في أي منهما؟ ولو كان الخروجُ من ديانةٍ سماويةٍ إلي أي مذهبٍ آخر أليس اللهُ بقادرٍ علي الحسابِ؟ أهو بحاجةٍ لبشرٍ فانٍ كي يُنفِذُ إرادَته ومشيئتَه؟ الإبقاءُ علي مُكرهين في أيةِ ديانةٍ يُغَيبُ عنها صفةَ الإقناعِ والتعقلِ والحريةِ والمنطقِ، يَبني جيوشاً من المنافقين، العابثين باسمِ الدينِ، المُسيئين له بالفعلِ والقولِ. ليخرجُ من أيةِ ديانةٍ من يخرجُ، خيرٌ من أن يبقي وهو غائبٌ، من أن يُحسَبُ عدداً علي نقصانِه. تغيرَ الزمنُ، وسائلُ الاتصالِ الحديثةُ يَسرَت تناقلَ المعلوماتِ، طوفانٌ هائلٌ منها يُتناقلُ عبر الانترنت، مواقعٌ الكترونيةٌ وصحفٌ تمورُ بكل ما يملأ العقولَ، بلا حاجةٍ لرجالِ وعظٍ، ما أيسرُ الوصولِ لما يُغيرُ الفكرَ بدونِهم، بمجردِ القراءةِ الشخصيةِ. أهلُ كلِ ديانةٍ دُعاةٌ لها بما يحققونه من تفوقٍ، علمياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، بقدرِ تدهورِ حالِهم يكونُ التسربُ منها. في الماضي كانت الحقائقُ بلا شهودٍ، ما تطلبَ عقوداً لتَثبُت مجافاتُه للمنطقِ لم يعُد بحاجةٍ إلا لأيامِ أو شهورٍ. الخطبُ المرسلةُ والإحصاءاتُ المُفبركةُ عن الانجازاتِ التي ينسبُها كلٌ لديانتِه ما عادَ لها آذانٌ عاقلةٌ واعيةٌ، العبرةُ بالواقعِ المُعاشِ، بالنجاحِ في الحياةِ، لا بالفشلِ فيها انتظاراً لمستقبلٍ موعودٍ.تجاربُ الماضي أثبتت أن الفتنَ كانت في كثيرٍ منها بخبثِ المنافقين، افتعلوا أحداثاً وأقوالاً نشرَت البلبلةَ والفرقةَ، ليُترَك من يريدُ مفارقةَ ديانةٍ، مسئوليتُه أمامَ خالقِه، هو الأقدرُ علي حسابِه. لا تباهي و لا حزن بدخولِ فلانٍ وخروجِ عِلانٍ، البابُ واسعٌ، يمرُ منه بدلُ الجملِ فيلٌ وفيلٌ وفيلٌ،،

الجودة في التعليم .. الصراحة راحة وأمانة


تنشط منذ فترة "حركات" بمسمي تجويد التعليم، تُزود بالوسائل الإعلامية اللازمة لإظهارها، مرئية ومسموعة ومكتوبة. ولما كان التعليم جدٌ لا هزلَ فيه، فإنه من الضروري أن نتناول ما يثار عن تجويده ومدي إمكان ذلك، هذا علماً بأنني كنت أول من نشر ترتيب الجامعات الخمسمائة الأكثر كفاءة علي مستوي العالم، وذلك في مقالين أحدهما بصفحة الشباب والتعليم بأهرام 31/1/2005 والآخر بجريدة الوفد بتاريخ 11/12/2004، ولن أتعرض لطمس اسمي في النشر بالأهرام مع ما في ذلك من مدلولات.بداية، الجودة في التعليم الجامعي تحديداً تهدف إلي "إنتاج" خريج قادر بما تعلمه علي إفادة واقعه وعلي التأقلم مع متغيراته ومستجداته، الإفادة تكون بحسن أداء العمل وبالقدرة علي تطويره، والتأقلم يكون بالقابلية لتعلم المزيد والخروج من أُطر القوالب الجامدة والفهلوة. الجودة في "إنتاج" الخريج لا تأتي مصادفة، لكنها من صنع بيئة اجتماعية لاعوج فيها ومناخ علمي سوي وبالقطع واقع سياسي فيه الرؤية والإخلاص وصدق التوجه.البيئة الاجتماعية التي تقدر العلم وتحترمه ترفض الخرافات والخزعبلات، تهئ الطالب نفسياً لتلقي العلم. واقعنا الاجتماعي يستحيل أن يؤدي هذه المهمة، لانخفاض الدخول وتفشي البطالة، وهو ما يشتت الاهتمام بالعلم لصالح السعي للرزق، الطالب إما يعمل أو لا يجد ما يسد مصروفات تعليمه، وفي كلا الحالين يتعثر. ومع مأساة الثانوية العامة وحشر الطلاب في دراسات لا يرغبونها أو لا يقدرون عليها نشأت مشكلة الكراهية المتبادلة بين الطالب والمؤسسة التعليمية، تحولت بالتالي العملية التعليمية إلي مجرد شكل، طالب في مكان يُفترض فيه العلم، يدخله ويخرج منه بعد أعوام لا حدود لها بلا علم حقيقي. الطالب "الخامة" دُفِع لمؤسسة تعليمية دون أن يكون مستعداً لها أو راغباً فيها أو قادراً عليها، من المستحيل في أغلب الأحوال أن يُنتج أو يطمح في مستقبل تُعتمه أشباح البطالة وتدني الأجور.من الناحية العلمية، فإن المؤسسة التعليمية عليلة، أعضاء هيئات التدريس يكفون بالكاد معيشتهم، يتقلبون في كل مكان يزيد دخلهم، بالمخالفة للقوانين، بتراخي إدارات الكليات. الثوابت الإدارية انهارت، هناك من يجمع بين وظيفتين، هناك من يتغيب، هناك من يحضر ويؤدي بالحد الأدني، علي مرآي ومسمع من إدارات جامعية مشغولة بهموم المد لها أو تصعيدها. كيف تكون الجودة إذن والعنصر البشري المطلوب منه تنفيذها لا يعترف بها ولا يثق في صدقها؟ أعضاء هيئات التدريس بالجامعات عازفون عنها، متباعدون عن إدارات الكليات، عمداء الكليات ووكلاؤها مسيرون في "حركات" الجودة. أما المعامل والمكتبات، وهي من أركان العملية التعليمية والبحثية فلا وجود لها، قاعات جوفاء فارغة إلا من أجهزة تهالكت وكتب اصفرت بفعل الزمن. انحصرت الجودة في استيفاء أوراق واستمارات، لتلميع صورة العمداء ووكلائها ومن فوقهم وتصعيد من وجدوا فيها طريقاً لترقية فشلوا فيها علمياً، جودة ورقية ينقصها التعليم الذي أنشئت من أجله!!أما الواقع السياسي، فما أكثر ما طرح من شعارات مثل إعطاء الفرص للشباب، واختيار الوزراء ممن يجيدون اللغات، والنهوض بالمرأة والطفل، والحفاظ علي حقوق الطبقة الكادحة، وتطوير الصناعة والزراعة، ما أكثر ما أعلن عن افتتاح مشروعات وطرق وكباري، وغيره وغيره. العائد ظهرت فيه فائدة لأقلية مقصودة مع بطالة مستمرة للشباب والكبار وهروب جماعي عبر البحار والصحاري وارتفاع في الأسعار وبيع للأصول فكاً الديون وتعثر لمشاريع أُنفقت عليها ملايين الجنيهات. الشعارات لم تجد صدي لأنها لم تحقق ما وعدت به لعقود، لماذا إذن يُصدق شعار "حركة" الجودة؟ لماذا لا يكون موضة مثل ما سبقه؟ لماذا لا يكون وسيلة للإلهاء لا للتجويد؟ ما الذي يدفع أعضاء هيئات التدريس للتجاوب معه وهم مهمشون مبعدون محاربون؟تجويد التعليم هدفٌ عظيمٌ، لكن الفاصل بين تحقيقه والتغني به وملء استماراته واسع جداً. من الضروري البدء بتوفير مقومات الجودة من إصلاح أحوال البنية البشرية من أعضاء هيئات تدريس ومعاونيهم وتوفير المكتبات والمعامل بما تفرضه من ميزانيات بدلاً من تبديد القليل المتاح منها علي "حركات" الجودة ومهرجاناتها وشعاراتها. يستحيل أن تكون الجودة بالمجان، وحتي لو توفر المال فإنه لن يحققها إلا بتضافر كل العناصر من بيئة بشرية راضية مقتنعة ومعامل ومكتبات ومناخ يحترم العلم ويقدره. الصراحة واجب ديني واجتماعي وعلمي، لا يعترف بها مثيروا الشعارات، ينسون ما سبق وأطلقوه، وحدهم ينسون، ويتناسون، الواقع شديد الوضوح، ابحثوا فيه عن الجودة، لعلكم تجدوها، في أي مجال، بعد عقد، بعد قرن، العالم لن ينتظر، لقد حققها ويجودها،،

أخفض رأسك يا ...


ارفع رأسك يا أخي، شعارٌ رفعته الثورةُ وأفردت له مساحات واسعة من المقالات والمؤتمرات والمسلسلات والأفلام علي مدار عقود؛ واقعاً لم ير منه المصريون إلا قمعاً وقهراً ومذلة، كشف عنها بوضوح ردود أفعالهم الشامتة في حريق مجلس الشوري وتندرهم بأن أعضاءه لم يكونوا بالداخل في أحضان النيران. رسالةٌ شديدةُ الإيحاء تجاهلها كالمعتاد الإعلامُ الحكومي المشغولُ بالتعمية علي كل المآسى وتحويل الأنظار عنها إلي أي شئ آخر، تافه كان أو ملفق؛ إعلامٌ عمي عن اعتصامات المعلمين وتذمرهم وهتافاتهم وصورهم تلاميذاً في قاعات الامتحان.
معلمون متذمرون، أساتذة جامعات غاضبون، قضاة ساخطون، عمال ثائرون، شعبٌ في حالة من الفوران الشديد، بفعل تصرفات من يوضعون علي كراسي السلطة ليس إلا للإلهاء العام؛ شُغلت الكراسي بمن لا يتمتعون إلا بعشقها، لا مقدرة حقيقية ولا رؤية إلا في كيفية الولاء والاستمرار، لا مانع من جموح ألسنتهم وفلتان تصرفاتهم، طالما أن الكل في حالة توهان وانشغال وقلق وتوتر. الإعلام المستقل والمعارض يتعرض لاتهامات الخيانة وقلة النظر والتآمر علي الإنجازات من شاكلة بكين.
كيف ترفع رأسك وعليها من سُلطوا عمداً لإسكاتك وإخراسك؟ كيف ترفع رأسك وأنت خاو البطن وبلا عمل؟ كيف ترفع رأسك وأنت في طوابير وطوابير؟ كيف ترفع رأسك وأنت مكتوم الأنفاس مُكمم مُكبل؟ كيف ترفع رأسك وموتاك في أعماق البحار التهمتهم الأسماك بأكثر مما كانت تحلم أو تتمني؟ إعلام الحكومة ينشر مطالبات وزارة الخارجية للسفراء الأجانب بضرورة الرفق بالمصريين، أولا يكونُ الرفق بهم في الداخل سابقاً؟
علمنا التاريخ أن الشعوب المقهورة لا تنتصر، تسقط من الداخل أولاً، ينخر فيها الفساد حتي تتهاوي. القهرُ لا يورثُ إلا النقمة والغضب، دعاء المقهورين يتلخصُ في الانتقام الإلهي من الذين أحبطوا أحلامهم ووأدوا حياتهم، يتشفون في فشلهم ومرضهم، الوطن يفقد عندهم معناه، ليس إلا جحراً، خرابة، لا انتماءَ له ولا حب. من علي الكراسي يتصورن في غيهم أنهم مؤبدون، ينسون من غفلتهم السقوط، لكنه يضعهم في أولوياته.
لو رفعت راسك ستفقدها أو ستلتهمك بلاعة، خليها تحت، لسلامتك، تروح البلد في داهية، هكذا يقولون،،

الأربعاء، 20 أغسطس 2008

مصر في بكين..


حياة مُغمي عليها، مُمدةٌ علي الأرض، شخصٌ يحاولُ إفاقتها، صورةٌ تصدرت صحفاً عدة، قيل أنها لاعبةُ مصارعة مصرية، ترتدي مثل المصارعين، من الواضح أنها أُدخلت مسابقةً لم يُعملْ حسابُها كما ينبغي، لم تُعرف قيمةُ المنافسين، خرجت من المنافسة بعد دقيقتين، صوروا لها أن المكسبَ يكون بالسبعة آلاف سنة حضارة وبالريادة وبالمصريين أهمة!! حياة هي مصر، "مسخسخة" "مسورقة" ، لكن في لحظات الفوقان تتصور أنها الكل في الكل وأنها فوق الكل، هلوسةٌ.
مصر في محنة، بمن يحكموها وبمن يُحكمون، سقوط حياة بين الحياة والموت يلخص الحال، يشخصه، بصراحة غائبة عن الجميع، بوضوح غام تحت خزعبلات من تصريحات مخادعة وأوهام عن انتصارات وتفوق، بلا اساس من علم أو واقع. من يتولون المسئولية من علي كراسي السلطة لا يبتكرون إلا في اختراع شعارات ومفردات لامعة، أيسرُ لاستمرارهم فوق، لا تخطيط ولا إعداد، الفشلُ يُنسي بعد حين، يُعتادُ عليه باعتباره أساسُ حياة، ركنٌ أساسيٌ فيها، ليس بمستغرب أن تكون الاخفاقات يومية، سياسة واقتصاد واجتماع، صناعة وزراعة، تعليم وصحة، من كل لون ونوع، قبل بكين وبعدها، العضويةُ الدائمةُ بمجلس الأمن قادمةٌ متوعدةٌ. في ظل غياب نظام يقوم علي محاسبة من يحكمون تسير الأمور في اتجاه واحد، كيف يكون الاستمرار في السلطة. المحاكمة الشعبية والإعلامية غير مطروحة، غير واردة، السياسات الوحيدة تدور حول التأكيد علي البقاء، لأطول مدة. من يُعينون لا يُشترط فيهم سوي عشق الكرسي، الكفاءةُ والرؤيةُ والأخلاقيات لا محل لها في مسوغات التعيين، لا غرابة في الخناقات علي الأسفار والبدلات وترتيب الجلوس علي الموائد وفي القاعات، لا عجب من التصرفات العنترية وفلتان اللسان، كله حلو طالما انشغل الجميع، طالما اتسعت قاعدةُ الانشغال، الإلهاءُ العامُ.
المحكومون ليسوا بأفضل حال، شركاءٌ هم في مُعاناة مصر، يستأهلون ما يتعرضون له، يُلدغون من نفس الجحر مرة بعد المرة، لا يتعظون ولا يتعقلون، شركات توظيف الأموال بمسميات دينية تناوبت عليهم، امتصتهم وعصرتهم، تماماً مثل حكومات سُلطت عليهم. إنهم يحصرون أملهم في الخلاص، أي خلاص، في الدعاء واللعنات، لا عمل ولا جهد ولا مشقة، قيمُ العمل واتقانُه من النوادر، حلت الفهلوة محل التفكير واعمال العقل، أزاح الغشُ الأمانة في سائر التعاملات، اللبانُ أصبح من العملات، صورةٌ من صور الاستغلال اليومي؛ لقد غلبهم اليأسُ، دفعهم إلي الانتحار غرقاً، إلي الانجراف خلف شعارات تعود بهم إلي كهوف تطرف لا يرحم ولا يتسامح، فيه هلاكهم، دمار مصر. لو كان في العمل اتقانٌ وتفان وعرقٌ ما سخسخت حياة من أول مسكة، ما كانت نكتة مبكية في عالم الكبار. شعبٌ يستخف به حاكموه، يرون أنه سببُ كل اخفاق، أنه يتوالدُ بلا وعي، أنه غير واع، لا يدركُ صالحه، يستهترون به، يستحقُ ما يتعرض له، طالما لم يسع لتغيير واقعه المر.
بكين، عالمُ اليوم، واسعٌ، طاحنٌ، لا مكان فيه لضعيف، فهلوي، فتك، متواكل، مُغيب، لحياة نزلت في مضمار ليس لها، لمن ألقوها في التهلكة بجهل وأنانية، للأسف ورطة حياة فضحت ورطة أكبر، بكثير، جداً جداً جداً،،

السبت، 16 أغسطس 2008

الجامعات..بين الغضب والأسف


لجان "عليا" لاختيار قوائم المحكمين لترقيات أعضاء هيئات التدريس بالجامعات، اللجان العليا الموعودة بالجنة، بالمكافآت، حسبما شاع بين أعضاء هيئات التدريس! اختيار محكمين بواسطة لجان "عليا" لم يُنشر بوضوح تشكيلها ولا كيفية اختيارها ولا ما ميز أعضائها عن غيرهم من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات، عُقدت اجتماعات مع أعضاء هذه اللجان لتوضيح واجباتهم وأولها من يُختارون ومن يجب استبعادهم.
الجامعات الحكومية في حال يبدو في غير بال من يتخدون قرارات تتعلق بها، المعاندة مع أعضاء هيئات التدريس هي السمة الغالبة، وكأن الصراع معهم هدفٌ بحد ذاته. في وقت رُفع فيه شعار تجديد الدماء في الجامعات، استبعد العديدون؛ لم تسلم من الاستبعاد الوجوه المستديمة الموجودة في أي لجان، في كلها، وجوه من تغيرت أماكنهم ولم يتغيروا أو يُغيروا، بنفس أفكارهم، بكل ما عليها، تصفية الحسابات تبدو الدافع المستتر ولو كانت الأقوال عن الارتقاء بالبحث العلمي بليغةٌ. إدا كانت الجوائز في مصر محل تندر وامتعاض لما فيها من تربيطات واستبعادات فماذا يُتوقع بذات العقلية من تشكيل لجان تعددت مسمياتها ولا يعرف بها علي وجه اليقين تميزٌ حقيقيٌ.
من يتخذون القرارت مشغولون بكيف يكون التهذيب والإصلاح، باعتباره مفتاح إبقائهم، أعضاء هيئات التدريس في واد آخر، بلغ بهم اليأس منتهاه وتملك منهم الغضب علي أوضاع وأشخاص فرضوا عليهم بلا سند إلا أن يكونوا ضمن مخطط الإلهاء العام، غض الفكر. أعضاء هيئات التدريس لا يرجون خيراً ولا يتوقعونه، انفصلوا تماماً عن جامعاتهم، وجودهم مرهونٌ بمحاضرة أو مصلحة، مهمشون مستبعدون، انقطعوا وغابوا، لم تعد تعنيهم أخبار زيادات الدخول ولا لجان عليا علي كل مسمي. الدخول في أي نشاط تديره الوجوه المؤبدة التي تمكنت من الاستمرار أو تلك التي قُربت لأسباب ما، علي غير المنطق، أصبح مرفوضاً منفراً؛ غابت عن أعضاء هيئات التدريس حمية الاهتمام والاكتراث، طالما فُقدت مصداقية القرارات والأفعال، أساس التجاوب والاعتبار.
حالٌ عجيب، أعضاء هيئات التدريس بالجامعات ومن يتخذوا ما يتعلق بهم من قرارات يتبادلون عدم الاعتراف، بعضهم ينكر بعضه، نفس وضع المجتمع، سلطة وشعب، علي خصام وإنكار!! لن يرتجي اصلاحٌ، يستحيل، بنفس الوجوه، بمنطق الاستبعاد، بشهوة الاستمرار، بنهم الاستحواز. غضب أعضاء هيئات التدريس من أوضاع متردية بفعل فاعل له سببه، أسفهم علي حاضر ضاع ومستقبل لن يكون له تبريراته. وغضبي وغضبي وغضبي، وأسفي وأسفي وأسفي، كما يردد كل أعضاء هيئات التدريس،،

السبت، 9 أغسطس 2008

الآن .. الحكم الديني يعني سقوط الدولة


اجتاحت القوات الأثيوبية الصومال، أسقطت المحاكم، بنفس سلاحها، المقاتلون الأجانب. شهور قليلة أمضتها المحاكم فيما يشبه السلطة، كررت الخطاب العتيق، المتشنج، المانع، الرافض، تجبرت رغم هشاشتها، طالبت الشعب بالصمود، فرت وهربت. الفضائيات لم تكذب، علي الملأ أذاعت مظاهر الفرحة بسقوطها، قهرت شعبها باسم الدين، استنجدت به بعد أن اِكتُسِحَت، هكذا كل جبار متسلط، تحت أي شعار، من أجل الشعب البطش وبه الاستغاثة عند الغرق.
قبلها كان إقصاء طالبان بعد أن قدمت نموذج يستحيل أن يُحتذي. بنفس الإخراج، أُبعد حزب الله عن جنوب لبنان، أُجلي عن أرضٍ كان يعتبرها حصنه وملاذه، يتغني بالنصر عن بُعد، بالمراسلة، يطالب بالثمن من استقرار لبنان ووحدته، يلعب بشارعٍ يسوده التقلب والغوغائية. وبمحنة الجلوس علي كراسي السلطة اِبتليت أيضاً حماس، انتخبها الشعب أملاً في الخلاص، لم تستوعب العصر، اتشحت بنفس سلاح القهر، باحتكار الصواب، برفض الآخرين، بإنكار التاريخ، المعاهدات، الاتفاقيات. العالم الآن شديد الحساسية لهذا الخطاب، لا يصدقه، لا يثق به، يري فيه التنمر عند المقدرة، الخيانة المبررة.
في مصر بوادر تجربة مماثلة، تتصور في نفسها القوة، تتحدي سلطة الدولة، الفساد المستشري أغراها برفع شعارات استمالة الناقمين، هِرَم النظام جرأها. بوضع اليد سيطرت علي شوارع وجامعات ونقابات، تغلغلت باسم التجارة وفعل الخير، أساءت لكل من فكر علي خلافها، سلاح الدين مُشهر، به تمنح وتمنع، تبيح وتحلل، تقود المطحونين لويلات أكبر منهم. ما أخطر سيطرتهم أو حكمهم، المعاهدات التي ينكرونها ستهدر أرضاً غالية، إنكار المواطنة سيمزق الوطن، لا يملكون إلا كلام براق خادع وتاريخ محدود النماذج بالهوى يروونه وواقع بائس يائس فقير معدم، العالم يمتلك القوة والمقدرة، الشعب هو الضحية، مصر الدولة. ليعطوا الفرصة ليجربوا، كيف وهم لا يقدمون إلا هلاميات تثير الفزع، صراخ، تتطاول، تهديد، وعيد، لا مجال للتجربة، سوف تكون الأخيرة وبعدها الانهيار والتفتت.
بنك فيصل قدم النموذج، نظام قَبَلي يستبعد المخالفين في الديانة، يستغلهم ولا يسمح بمشاركتهم في اتخاذ القرار، في الحكم، كله باسم الدين. الوضع خطير، لا نملك ترف المجاملة، إخفاء الحقيقة والمخاوف، الدفاع عن أنظمة فيها عظات كل عاقل، الترويج لمن يرون أنهم الحل، ليسوا إلا الدمار علي عجل، الخروج من التاريخ والجغرافيا،،