السبت، 26 أغسطس 2017

كذابون .. لماذا؟

سأبدأ بتجربة تعرض لها صديق مُقرب ورواها لي وقد غلبه شعور جارف مرير بالخُزلان. اشترى صديقي شقة في مدينة نصر وسَدد كامل ثمنها وسَجلها في الشهر العقاري، ورغم كل ذلك لم يتمكن من سكناها، لماذا؟ صراع الجشع اشتعل بين مالك الأرض والمقاول، فلم تُستكمل العمارة!! بدأت رحلة البحث عن محامي، ولما كانت المهمة صعبة، اختار من وقعت عيناه على لافتته، أستاذ كبير في إحدى الجامعات المنتشرة مكانيًا في كل محافظات مصر، يشغل مناصبًا كبرى ووعظه الديني في الفضائيات؛ هذا هو الاختيار الأمثل. قابله في مكتبه وآعجبه حديثه ووقار سنه الذي تجاوز السبعين عامًا، فسلمه كل الأوراق المطلوبة وطبعًا ما طَلب  بلهفة من أتعاب. تعددت المقابلات وفِي كل مرة يأتي الأستاذ الدكتور المحامي الواعظ بكلام عما قام به، وما سيقوم به، ومع تكرار المقابلات تبين أنه ينسى ما قال في المقابلة السابقة، وأنه يأتي بكلام مختلف تماما، الكذاب نساي كما يقول المثل. مَر عامٌ كاملٌ، مَل صديقي من المقابلات والكلام الفشنك، وأيقن آنه تعرض لعملية نصب. لم يجد أمامه سوى الفضفضة المريرة والإحساس الجارف بالخزلان بعدما أُهدِر حقه بلا أي وازع. هذه الرواية للتمهيد والتأكيد على الموضوع، فقط، أما الشخص إياه فيها فكفاه منه لله.  


هذه الواقعة هي بالضبط ما نحن فيه. وعود، ولا مؤاخذة،  فشنك من مسؤؤلي الدولة على نغمة لا مساس لا مساس الشهيرة، لا يرى منها المواطن إلا منتهى المساس والدهسإعلانات عن شقق ومنتجعات ومواعيد تسليم تُفضي إلى سرقة القرشين والتوهان في دهاليز القضاء. سياراتٌ وسلعٌ الكترونية وكهربائية مضروبة تملأ الأسواق، بلا ضمان حقيقي رغم إعلانات الجودة وتسهيلات السداد التي يسقط في كمائنها المواطن؛ لا لوم على المواطن فالإعلانات منشورة في كل الصحف على مرآى ومسمع أجهزة الدولة. هل يترك المواطن عمله ويعمل مخبرًا؟ إنها أزمة أخلاق لا ترى في الكذب سلوكًا كريهًا !! 

الإنجازات والفتوحات في مجالات العلم مثل السيارة التي تعمل بالماء والغواصة الطائرة والفوز في مسابقات عالمية، كله أونطة في أونطة، ومع ذلك تجد أذانًا ومساحات إعلامية!! تصريحات بعض إدارات الكليات عن تفوق دورياتها العلمية وفبركة أرقامها وتأويل أخرى والتباهي متصورين أنهم في وسط أبله ولا يعلم !! مثل هؤلاء من الوارد جدًا أن تُسند إليهم مناصب على مستوى الجامعات والدولة، إزي الصحة؟! الكذب هو وسيلة للترقي أو البقاء في المنصب !!

أصبحت التعاملاتُ اليومية، الإدارية والشخصية والتجارية مغموسة في الكذب المقرون بأغلظ الإيمان عن الصراحة والامانة والشفافية وقال الله وقال الرسول!! 


كذابون بشدة وحتى النخاع، لماذا؟! علماء الاجتماع والنفس عندهم الإجابة، ليتهم يُعلنونها صراحةً،،














Twitter: @albahary

الاثنين، 14 أغسطس 2017

معاناة في مدينة المبعوثين بمدينة نصر ... وتفاقم تحدي الدولة



كُدِرَ سكان العمارة ١٥ بمدينة المبعوثين المطلة  على شارع الطاقة بالحي الثامن من مدينة نصر بتحويل إحدى الشقق السكنية لغرض تجاري. كيف؟ الله أعلم، وبكم؟ الله أعلم. تحولت حياتهم إلى تربص وتوتر وقلق، ضاقت المساحة المتاحة لركن سياراتهم، أغراب أمام العمارة، عدم اكتفاء المحل بالرصيف ولكن تعديه إلى الحديقة المواجهة للعمارة بإتلاف المزروعات وتبليط الحديقة واقتلاع الأشجار حتى يدخل زبائن المحل بسهولة وحتى تبدو لافتته واضحة على بعد!! استهتار بكل قواعد الجيرة القويمة والدولة. محاولات التحاور غير مجدية وكأنها مع كائنات من كوكب سُفلي لها مفرداتها وسلوكياتها التي لا تعرف سوى المصلحة الخاصة بأي وسيلة.  






























ما ذنب السكان وقد اشتروا للسكنى حتى يغدر بهم الحي "بمقابل ما" فتُصبح حياتهم وتُمسي مع معاناة بلا حدود؟! من يحميهم من أي بلطجة؟ من يُحاسب على هذه التجاوزات؟ وهل يتم إصلاح ما أُتلف من مزروعات؟ هل نحن في دولة يخشاها من يخالف ويعمل لها ألف حساب؟ أم أن المخالف على يقين بأنه في آمان تام وكلُه بثمنِه؟ وهل التراخيص تبقى حتى مع مخالفة شروطها وحدودها؟

تكدير السلم العام والسكينة من أجل قرشين!! اللهم كتبت للدولة ككل، فقد فاض الكيل في حي مدينة نصر شرق ...

هل هو تحالف غير مقدس على حساب الوطن والمواطن؟!




إضافة تسمية توضيحية

نُشِرَت بجريدة الأهرام يوم الاثنين ١٤ أغسطس ٢٠١٧





Twitter: @albahary





الاثنين، 10 يوليو 2017

أخاديد ٢٥ ينأير


زلزل ٢٥ يناير مصر أخلاقيًّا واقتصاديا وإلى حد ما سياسيا. بداية، من الناحية السياسية فقد سقط نظام دون أن يَجِدَ تغييرٌ جذريٌ في النظام السياسيأما التغييرات الأخلاقية والاقتصادية فقد كانت شديدة التأثير. من الناحية الأخلاقية قُسِم المجتمع إليّ فئاتٍ تفصلُها أخاديدٌ شديدة العمق:

  • انقسم المجتمع إلى كبار وصغار، صغار رأوْا أنهم شبابٌ تسبب في ٢٥ يناير وعليهم جني ثماره بالركوب علي أكتاف الكبار والإساءة إليهم والسطو على مجهوداتهم. أغفلوا أن ٢٥ يناير نتج عن مظالم شعب بكل أعماره، وأن المؤامرات من كل اتجاه فتحت فيسبوك علي البحري كمنبر تأليب وتهييج، منبر أنشأه الغربُ ولَم يبتدعه من صوروا ٢٥ يناير ثورة شباب، كانوا غالبا مجرد أدواتٍ جالسة بالساعات أمام شاشات الكمبيوتر، لا تزال تملأه سبابًا، صدقوا أنفسهم وعاشوا الدور ولازالوا. من يريد أن يبدو شابًا يصبغ شعره ويدهنه جل ويهاجم الكبار!! شعارات إعطاء الفرصة للشباب هي موضة ما بعد ٢٥ يناير ولو بدون وجه حق. العبرة بالكفاءة لا بالسن، في الولايات المتحدة وأوروبا يجلس الكبار والصغار على الكراسي لكفاءتهم لا لسنهم.  
  • انقسم المجتمع إليّ متلطعين على فيسبوك ومقاطعين. المتلطعون علي فيسبوك يتحدثون في السياسة والاقتصاد والدين والفن والدنيا، كله كله، غتاتة على رخامة علي استظراف علي هجايص وفشر!!
  • قَسَم ٢٥ يناير الشعب إلى طبقاتٍ جديدة، طبقة من يحصلون على كراسي وطبقة من يتفرجون. شُغِلت الكراسي بوجوه قديمة، منهم من غَيَّر شكلَه ومنهم من أبقى عليه، لم تشهد الساحة السياسية أو التنفيذية أو الإدارية أو الإعلامية غير نفس الأسلوب في الإدارة أو العرض أو الطرحمن حصلوا على كراسي أو احتفظوا بها اعتبروها حقًّا مكتسبًا بكل مغانمها
    حتى الجوائز على مستوى الدولة والجامعات أصبحت "محجوزة"!! كم وزيرًا سابقًا حصل على جائزة من جوائز الدولة؟ في الجامعات تُحجز جوائزها مسبقًا لمن تولى كرسي على مستوى الكليات والجامعات!! بأية أمارة؟ حق مكتسب!! الجامعة ليست لكل أعضائها ولو أعطوا!! لم يعد الفشل على الكرسي مانعًا من جائزة من جيب الحكومة، الأهم الجلوس على الكرسي والحصول على مغانمه!! الكراسي تدور وكأنها مستحقة لمتفردين بالعبقرية والألمعية. اللجان على مستوى الدولة والجامعات لنفس المجموعة ولو فارقهم الكرسي!!

من الناحية الاقتصادية فإن المعاناة والغلاء الطافح قسما المجتمع إلى من معه ويستطيع وإليّ من بالكاد يعيش. كالعادة في الأزمات هناك من يركبونها لفائدتهم مع ضعف يد الدولة وغض بصرها عن محاسبتهم. انتشرت عربات الفول والأكشاك في كل مكان وتحولت من سبوبة أكل عيش إليّ بلطجة تحت رعاية الأحياء؛ وما مدينة نصر بامتداد شارع حس المأمون وكل الشوارع الموازية له إلا شاهدٌ حزينٌ على كل ما هو خطأ في الأخلاق، أخلاق الأشخاص وأخلاق الأحياء


طبيعي أن تتسبب أخاديد ٢٥ يناير في يأس وإحباط للغالبية، وفرح ومرح للأقلية على الجانب الآخر من الأخدود،،














Twitter: @albahary