السبت، 23 فبراير 2019

الوزيرُ يأتي ويذهبُ .. ولا يرحلُ!!

تعيينُ الوزراءِ حدوتةُ الحواديت. من الوزراءِ من يتصورُ أنه طالَ السماءَ بعد آداءِ اليمينَ الدستوريةَ، تحاصرُه خُيالاتُ العبقريةِ والألمعيةِ فيصدقُها ومع سيطرةِ المنصبِ يعيشُها على من حولِه من المرؤوسين، وعلى من يسايرونه ويُقننون ما يَرى ولا يُرشدونه. هذا حالُ كثيرين ممن وجدوا أنفسَهم على كراسي.  

أجادَ أهلُ الولهِ بالكراسي والمصابون بداءِ حبِ الظهورِ لعبةَ الاقترابِ من الإعلامِ والإنفراض على كل المناسباتِ والأنشطةِ والجلوسِ علي مقهى فيسبوك، إما بالآراءِ التي يوزعونها هنا وهناك، أو بالقراراتِ التي تثيرُ الجدلَ أكثر من النفعِ، أو باصطناعِ الانجازاتِ والخصالِ الحَسنةِولما كان الإعلامُ يبحثُ عن الإعلاناتِ فالشخصياتُ الجدليةُ ضيوفُه ومادتُه. كم من وزراءٍ أتوا بعد رئاسةِ جامعةِ أو مؤسسةٍ أو عمادةِ كليةٍ وتبينَ المقلبُ الذي شربَته الدولةُ في آدائهم وفِي ممارساتِهم وطباعِهم، واتضحَ كم عانَت منهم جامعاتُهم وكلياتُهم ومؤسساتُهم. الوزارةُ تفضحُ وتكشفُ اِمكاناتِهم!! مشكلةٌ بعضِ الإداراتِ الجامعيةِ التَوهمُ أن العنترةَ والمنظرةَ الطريقُ الطبيعي للوزارةِ أو لجائزةٍ من جيبِ الدولةِ، وما أحلى الإثنين معًا!!

مع الاحترامِ للجميعِ، الوزاراتُ بيوتُ عنكبوتٍ، فيها المؤبدون الذين يهيمنون عليها ويتبدلُ الوزراءُ ولا يتغيرون. في وزارةِ التعليمِ العالي مثلا لجانٌ ما لها من حصرٍ. وما أكثرَ لجانِ المجلسِ الأعلى للجامعاتِ، فهي تتشكلُ من وجوهٍ مؤبدةٍ تشعبَت وفرضَت سيطرتَها، تربيطاتٌٍ وامتناعٌ عن سَماعِ أيةَ آراءٍ من زملاءِ الجامعاتِ في شؤونهم. شخصياتٌ عنكبوتية تَظهرُ للوزراءِ أوالمسؤولين القادمين بلا خلفيةٍ حقيقيةٍ وكأنها الحلولُ والصوابُ. لنرْ أيضًا تشكيلَ لجانِ ترقيات أعضاء هيئات التدريس بالجامعاتِ وما أثارت؛ وجوهٌ تُكررُ نفسَها من لجنةٍ لأخرى، ومن جائزةٍ لجائزةٍ، وكأن مصرَ أبعديةٌ. أيُ وزيرٍ يبحثُ عن إظهارِ ِنفسِه، فلا يمكنُه فضَ بيوتِ العنكبوتِ حتى لا ينكشفُ، ويظلُ الحالُ على ركودِه. كم عُرِضَ ما تتعرضُ له لوائحُ الدراساتِ الجامعيةِ، هل من مُصغ؟ أبدًا.  

يتقوقعُ الوزيرُ شيئا فشيئا داخل بطانتِه التي يرى أنها ستُظهرُه وتؤدي عنه، مهما قيلَ عنها وأيًّا كان مسلكُ بعضِ أعضائها وسيرتُهم؛ وهو أسلوبٌ مع الأسف شاعَ، سواء في جامعةٍ أو كليةٍ أو شركةٍ أو مؤسسةٍ. الوزيرُ مع البطانةِ وعينُه على صحيفةٍ أو قناةٍ فضائيةٍ، المهمُ أن يظهرَ وكأنه الجرئ المفكرُ القاطعُ البتارُ الجديدُ المُجَددُ

كم من وزيرٍ آتى، ثم غادَرَ الوزارةَ غيرَ مَذكورٍ، خسرَت الدولةُ وكسبَ معاشًا ولقبَ وزيرٍ سابقٍ، الأهمُ أنه لم يرحلْ!! كيف؟ موجودًا هو في لجانِ الوزارةِ التي كان يتولى مسؤولياتِها، في لجانِ التطويرِ ووضعِ القواعدِ والقوانينِ!! أيضًا اللجانُ خارجَ الوزارةِ وعضويةُ مجالسِ الإداراتِ والأمناءِ مفتوحةً ع البحري!! وافرحي يا مصر ...

وزيرٌ من بعد وزيرٍ، منهم من تقَمُصَ أدوارَ الشخطِ والنَطرِ والمفهوميةِ والألاطة، فشنك فشنك فشنك ...


اللهم لوجهك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلبُ للراحةِ والجوائزِ،،





الجمعة، 22 فبراير 2019

Albahary’s selection of the best from the 91th Oscar awards nominees list

Note : 1st choice followed  by 2nd choice (if any) between brackets

Best Film : “Roma” (“Bohemian Rhapsody”) 
Best Director :  Alfonso CuaronRoma” (Yorgos Lanthimos “The Favourite”)



Best Actor :  Christian BaleVice” (Rami MalekBohemian Rhapsody”)
Glenn Close

Best Actress : Olivia ColmanThe Favourite” 






Best Sup Actor :  Mahershala AliGreen Book
Best Sup Actress : Rachel WeiszThe Favourite

Best Original Screenplay : Alfonso CuaronRoma” (Paul SchraderFirst Reformed”)  
Best Cinematography :  Alfonso CuaronRoma” (Robbie Ryan The Favourite”)
Best Editing :  Hank CorwinVice” (John OttmanBohemian Rhapsody”)  







Best Production Design : “The Favourite” (“Black Panther”) 

Best Costume Design : Ruth E. CarterBlack Panther” (Sandy PowellThe Favourite”)
Best Visual Effects : “Ready Player One
Best Makeup : “Vice

Best Music Score : Ludwig GoranssonBlack Panther” (Alexandre DesplatIsle of Dogs”) 
Sandy Powell
Best Song : Shallow “A Star is Born”

Best Sound Editing : “Bohemian Rhapsody
 Best Sound Mixing : “Bohemian Rhapsody

Best Animated Film : “Spider-Man : Into the Spider-Verse

Best Foreign Film : “Roma” (“Cold War”)

Elizabeth McGovern




Main Absentees deserving a nomination :

Film :The Wife

Sup Actress : Elizabeth McGovern “The Wife”






P.S. : Unfortunately did not see yet “Can you ever forgive me?” nor “If Beale Streetcould talk”, therefore skipped the adapted screenplay selection!



By Daniel Tanielian
Alexandrian fan of cinema and arts

الاثنين، 28 يناير 2019

التوك توكيزم...

التوكتوك أو الباجاج أو الستوتة (تسمية عراقية) والجمع تكاتك، هو مركبةٌ ناريةٌ ذات ثلاتِ عجلاتٍ، تُستخدمُ غالبًا كوسيلةٍ للانتقالِ بالأجرةِ؛ وينتشرُ التوكتوك بكثرةٍ في أسيا وفي البلادِ العربيةِ وخصوصًا في مصر والسودان. ويتسعُ التوكتوك لراكبين بالمقعدِ الخلفي (أو ثلاثة محشورين بجانب بعض) بالإضافة الي السائقِ الذي يجلسُ في المقدمةِ. هناك من يقولُ أن توك توك هو صوتُ الماكينة. هذا ما وجدتَه على الإنترنت عن كلمةِ توك توك. تستحقُ الالتفاتَ قصةُ كفاحِ التوك توك في مصر، منذ ظهرَ من سنواتٍ خجِلًا في بعض الأحياءِ الشعبيةِ والأزقةِ حتى وصلَ ماشاءَ الله إلى الأحياءِ المُصنفةِ راقيةً

التوك توكيزم كلمةٌ من عندي، تتناسبُ مع اِنتشارِ التوك توك وتوغلِه، أعني بها أسلوبًا أو نهجًا، وهي على نَسَقِ كلمةِ ميكانيزم الإنجليزية mechanism، ولعلنا نتذكرُ المدبوليزم التي كان يوصفُ بها نهجُ أو مدرسةُ الفنانِ الكبيرِ الراحلِ عبد المنعم مدبولي في الكوميديا. التوك توكيزم هو أسلوبٌ ونهجٌ لتمريرِ المخالفةِ والاعتيادِ عليها، من جانبِ المُخالفِ والدولةِ على حدٍ سواءِ. المُخالفُ هو في الأغلبِ المواطنُ، غنيًا كان أو فقيرًا، الذي ينتهكُ القانونَ، ويبتكرُ مخالفةً سواء كانت باستيراد التوك توك ثم بيعِه بتسهيلاتٍ، بالبناءِ في الممنوعِ أو بتجاوزِ الارتفاعَ المسموحَ، بإقامةِ مقهى، عربةِ مأكولاتٍ، كشك. المهم أن تبدأَ المخالفةُ ثم تُكرسُ وجودَها أمرًا واقعًا اِستقرَ بطولِ تغاضى جهاتِ الدولةِ الرقابيةِ والتنفيذيةِ كالأحياءِ

التوك توكيزم يقومُ على طرفين، مواطن ودولة، تآلفا على المخالفةِ وتَصالحا عليها. مجلسُ الشعبِ يبحثُ تقنينَ مخالفاتِ البناءِ، وعرباتِ المأكولاتِ، وترخيصَ التوك توك. سلطاتُ الدولةِ اعترَفت بالمخالفاتِ ووافقَت عليها، لأنها لم تتمكنْ من إيقافِها أو تردَدَت في منعِها وهي في بداياتِها، فانتشرَت وتغلغَلَت بقوةِ الأمرِ الواقعِ خارجةً عن السيطرةِ. غزوةُ التوك توك يقودُها أطفالٌ، في الحي العاشرِ من مدينةِ نصر، في المطريةِ، في شبرا، في طنطا، في سوهاج، في البحيرة والصعيد. مثالٌ صارخٌ لكيف أصبحَ التوك توكيزم رمزًا للحياةِ في مصر. النظرةُ للتوك توك بعد أن كانت مُستغرِبةً غاضبةً، أصبحت مصحوبةً بابتسامةٍ مُتناسيةٍ مُتصالحةٍ

تمريرُ لوائحٍ وتطبيقِها بدون استيفاءِ حقِها من الإجراءاتِ هو التوك توكيزم بعينِه. المخالفاتُ أصبَحت ركنًا أساسيًا في حياتِنا، اعتادناها بقوةِ التوك توكيزم







كلما قَوى التوك توكيزم، وهو ما نراه، كلما ضَعُفَت سلطةُ الدولةُ، وهو ما لا نَرضاه ...

اللهم اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلبُ للراحةِ والجوائزِ،،

نُشِرَت بجريدة السبورة يوم الثلاثاء ٢٩ يناير ٢٠١٩ 

Twitter: @albahary