الاثنين، 27 يوليو 2009

مجتمعٌ يتزايدُ وأطباؤه يتناقصون؟!!!


أكتب وكلي ألمٍ علي حالِ آلاف الأسرِ المصريةِ التي وُإدَت أحلامُها وضاعَ أملُها ومعه تحويشةُ عمرِها في مستقبلٍ يتمناه أبناؤها بعدما تفوقوا واجتهدوا وكدوا تعبوا؛ مجموعُهم طال 98% وفشلَ في إلحاقِهم بكليات الطبِ، وضعٌ مأساويٍ لا مثيلَ له في أي مكانِ علي الكرةِ الأرضيةِ. في العالمِ كلِه تَفتحُ نسبةُ 90% الأبوابَ كلَها أمامَ الطلابِ، ولو افترضنا أن التعليمَ عندنا حقيقي وبصحيحِ وبجدِ ومن نار فلتكن نسبةِ تحقيقِ الأمنياتِ بمجموعِ 95%. لكن أبداً!!
التعليمُ الطبي في مصر يعاني أزمةَ اِمكانات وكذلك المستشفياتُ، هكذا قالت نقابةُ الأطباءِ في دعواها أمام القضاءِ، وهكذا كسبَت القضيةَ ضد وزارةِ التعليم العالي، التي لم نسمعْ أنها طعَنت وكأن الحكمَ كان علي الهوي. وزارةُ التعليمِ العالي أعلَنت أنها سترضخُ للحكمِ امتثالاً لأحكامِ القضاءِ وفي نفس الوقتُ واتتها الجَرأةُ علي رفضِ تنفيذِها لما تعلقَ الأمرُ بإلغاءِ الحرسِ الجامعي!! يا حلاوة، ألأمرُ إذاً بالمزاجِ وبالهوي. أين شعاراتِ الجودةِ التي ترفعُها وزارةُ التعليم العالي والجودةِ ولماذا تُعاقبُ الأهالي وأبنائهم لفشلِها في الارتفاعِ بمستوي التعليمِ الطبي؟ أليس في ذلك أكبرُ دليلٍ علي هُلاميةِ الجودةِ إياها وعلي أنها مجردُ سبوبةٍ ومُسوغٍ لدي البعضِ للبقاءِ علي كراسي أو للصعودِ إلي غيرِها؟
وإذا كان التعللُ بقلةِ التدريبِ مبررٌ لتقليلِ أعدادِ المقبولين في كلياتِ الطبِ، فإن صفحاتِ الحوادثِ تؤكدُ علي أن أخطاءَ المهنةِ يتحملُ مسئوليتَها كبارُ الأطباءِ الذين تعلموا أيامَ النُدرةِ وقلةِ الأعدادِ والسمنِ البلدي ويحولُ التزاحمُ عليهم دون حسنِ أدائهم لمهنتِهم. من ناحيةٍ أخري فإن تكدسَ الأطباءِ، إن افترضنا صحته، فهو في القاهرة والاسكندرية بينما تُعاني الأريافُ من ندرتِهم وقلةِ المستشفياتِ. كيف يَقبلُ المنطقُ أن شعباً تجاوزَ 80 مليون مواطن يتناقصَ معالجوه، وكيف ضرَبت التيفود بعدما انفرَضَت من العالمِ؟ وماذا عن الأنفلونزا بأنواعِها؟ وماذا عن الساحلِ الشمالي الذي يكون التصييفُ فيه برجاءِ لطفِ ربِ العبادِ من التوعكاتِ فما فوق؟!
هل تقليلُ الأعدادِ في كلياتِ الطبِ يُرضي غروراً شخصياً بحتاً بالانضواءِ لنادي كلياتٍ تُسمي قمةً؟ هل هو لقصرِ الرزقِ في أعدادٍ محدودةٍ من ممارسي المهنة حتي يزيدُ الرزقُ ويفيضُ ويَتَبدي التميزُ الاجتماعي؟ كيف يُطلبُ من طلابٍ غُدِرَ بهم أن ينتموا لوطنٍ قتلَ أحلامَهم؟ وكيف لأسرٍ أن تعيشَ في سكينةٍ تعكسُها علي مجتمعِها وقد بذلَت الغالي لرياحٍ من عشوائياتٍ في التدبيرِ والتخطيطِ؟! هل أصبحنا بلدَ التكتلاتِ، المافيا، مافيا بعضِ الأنديةِ الرياضيةِ، الأراضي، بعض النقاباتِ المهنيةِ، منادي السياراتِ الباعةِ الجائلين، رجالُ ما تسمي أعمال، وغيره وغيره وغيره؟
إنها مصلحةُ وطنٍ لا مجالَ فيها لهوي أو غرضٍ، لا استمتاعَ فيها بالتعذيبِ، لا ساديةَ، أحكامُ القضاءِ تتغيرُ بتغيرِ ظروفِها، ليست مؤبدةٌ وإلا فعلينا أن نتظرَ حتي يصلُ تعدادُ مصر إلي 100 مليون والأطباءِ إلي مائة فقط لاغير، ومن يعرف قد يتلاشون طالما أن الجودةَ علي أشدِها!!
إلي الأسرِ التعيسةِ قلبي معكم والله، ابتعدوا وأبناؤكم عن البحرِ، النفسُ اليائسةُ أمارةٌ بالسوءِ،،

ليست هناك تعليقات: