الأربعاء، 22 يناير 2014

أزهى عصور التناكة ...

الحالُ في مصر شديد الغرابة، كلُ من هبَ ودَبَ أطلقَ على نفسِه ما شاءَ من ألقابٍ ومسمياتٍ، زادَ عددُ المفكرين في مصر عن أي منطقةٍ في العالمِ، الكلُ يدلي برأيِه وفي العادةِ بلا علمٍ، الثوريون والمدافعون عن حقوقِ التعبيرِ عن الرأي يعلو صوتُهم لإثباتِ الوجودِ، لتسجيلِ موقفٍ إعلامي، لا أكثر، منتهى إيه، التناكة هي التعبيرُ الأمثل. الفوضى انتقلَت إلى كلِ مكانٍ،  الشارعُ أصبحَ في صورةٍ تبعثُ على كلِ الأسى والحزنِ. 

مهما قيل عن عودةِ الشرطةِ، فهي لم تعدْ بعد، وإلا ما هو تفسيرُ سيطرةِ الباعة الجائلين على ميدان رمسيس؟ على ميادين وشوارع سعد زغلول وصفية زغلول في الأسكندرية؟ الآن، ما أيسر إقامة كشك "حاجة ساقعة" وباردة وتِلِمة، ثلاجة حمراء أو زرقاء، عليها اسم شركة من شركات المثلجات الكبرى، كيف؟ هل هو اتفاق مع تلك الشركات؟ أم  أنه مجرد تقليد لاسم الشركة؟ فوضى ما بعدها فوضى. ثم ماذا؟ توضع الثلاجة ثم يُقام الكشك، في أي مكان، مفترق طرق، أمام بنك، لا يهم تعطيل المرور، لا يهم الإزعاج، لا يهم تجمعات "الِصيع" أمام الكشك، ولا حتى ما يُباعُ بالإضافة للحاجة الساقعة من مكيفات ومُضَبِطات دماغ، مفهوم طبعًا. 

أكشاك الرخامة والغتاتة ولي الذراعِ كثيرةٌ، سأذكرُ ما أرى في طريقي، على سبيل المثال على اختفاء سلطةِ الأحياء بحجةِ غيابِ الشرطة، وممكن طبعًا أن يكونَ غضُ البصرِ لأسبابٍ أخرى.   لنبدأ بفرع البنك الأهلي في أرض الجولف، كشكان أحدهما احتلَ صينية في الطريق المؤدي إلى البنك والأخر في شارع البنك، هو كده. أيضًا عند تقاطع امتداد شارع أبي داود الظاهري مع الشارع الطاقة بمدينة نصر، كشك  أقيم واستقر، كيف؟ الله أعلم، فوضى مرورية أمامه، ودوشةٌ طول الليل من تجمعات "العواطلية"، حتى أرض السكان خلف الكشك يُزرعُ فيها جرجير، منتهى البجاحة، لكن العيب على من ترَكَهم على البحري. 

مع الأكشاكِ، منادو السيارات الذين يحتلون الشوارعَ ويتوزعون بطولِها مع أقاربِهم وصبيانِهم، وكذلك باعة الفاكهة على عربات نصف نقل وحمير وبغال؛ مرة أخرى شارعُ الطاقة بطولِه موجودٌ شاهدٌ، وكذلك شارعُ أبي داود الظاهري وشارع أحمد فخري. تحولَت ملكيةُ المدن إلى البلطجية، بوضع اليد، تحت سمع وبصر الأحياء، وسيبك من تصريحات رؤسائها عن إزالة المخالفات، كله فرقعة بق، ذهبَ أوانُها. المقاهي في كلِ المكان هي مراكزُ قيادةٍ، لكلِ أنواعِ المخالفاتِ، واللي عاجبه. 

أزهى عصور التناكة، هل هناك تعبيرٌ آخر؟ لأ ،،


Twitter: @albahary

ليست هناك تعليقات: