الاثنين، 10 نوفمبر 2014

طباخو السم ...


فضيحةُ قبولِ طلابٍ باسمِ الجامعةِ الفرنسيةِ في طبِ الإسكندرية بمجموعٍ أقل بخمسة في المائة يؤكدُ على حقيقة إتخاذ القرار في جامعاتنا وفي غيرها من المؤسسات. مرَ قرار ُ قبول الطلابِ المفترضُ أنهم أفارقة بمجلسي الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة برئاسة وزير التعليم العالي، وهو ما يؤكدُ على أن المجالسَ بلا قرارٍ حقيقيٍ حُرٍ، وهو خللٌ في آليةِ تشكيلِ المجالسِ من ناحيةٍ، وفي شخصيةِ أعضائها من ناحيةٍ أخرى. 


تشكيلُ المجالسِ بمعرفةِ رئيسهِا يُفقدُ أعضاءها حريةَ اتخاذِ القرارِ ويجعلُهم مجردَ آلاتٍ لتنفيذِ ما يريدُه من ضَمَهم للمجلسِ، وهو ما يُلاحظُ بمنتهى الوضوحِ في مستشاري وزير التعليم العالي بمجلسِ الجامعاتِ الخاصةِ وفي من يضمُهم بمقتضى سلطتِه لمجلس الجامعاتِ الحكوميةِ. المستشارون تحولو في معظمِهم إلى تماثيلٍ صامتةٍ لاستيفاءِ شكلٍ في الاجتماعات، وإلا فإن الجزاءَ سيكون الاستغناءُ عنهم، وعلى إيه؟ السكوت أحسن، هناك من المستشارين من إبيَضَت شعورُهم من طولِ ما جلسوا في الاجتماعاتِ مع طوابيرٍ من وزراءِ التعليمِ العالي!! كيف يجروء رئيسُ جامعة حكومية أو خاصة على معارضةِ وزير التعليمِ العالي وهو على يقين أنه سيفقدُ كرسيه إن عاجلًا أو آجلًا؟!

شباب وتعليم بأهرام يوم الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
هنا الجامعة بأخبار اليوم ٨ نوفمبر ٢٠١٤
















العيبُ في القوانين التي تُشكلُ بمقتضاها المجالسُ وفي الأشخاصُ الذين يتهافتون ويتكالبون على حسابِ أمانةِ المسؤوليةِ إن لم تكن كرامتُهم محلَ اعتبارِهم. فضيحةُ الجامعة الفرنسية وطب الإسكندرية هي فضيحةُ نظامٍ فاشلٍ لاتخاذِ القرارِ في كلِ المجالسِ واللجانِ الجامعيةِ التي أصبَحَت تُدارُ بلفتاتِ ونظراتِ وإشاراتِ رؤسائها. 

قعدةُ المجالسِ لإثباتِ الذات ولو بالأونطةِ كارثةٌ، لأنها تتعلقُ بحاضرِ ومستقبلِ وطنٍ، المسؤول الذي يستقيل لأنه رفض دورَ الطربوش هو من يُحترم، وفي اليابان كلُ طربوشٍ ينتحرُ.  في المجالس، كُلِها، كُلُهم طباخون للسمِ، بلا استثناءِ،،

 Twitter: @albahary



ليست هناك تعليقات: