السبت، 21 أغسطس 2010

هندسة ب٦٧٪...يا بلاش!!



سنة الفراغ، بعبع محال وسوبرماركت الجامعات الخاصة. انخفض عدد الطلاب، كارثة تهدد أقسام "ريونات" الهندسة فيها بالإغلاق، مصيبة، رأس المال يحب الخفية، والحل، الاتفاق مع فطاحل وزارة التعليم العالي والجودة، علي إيه؟ تخفيض مجموع القبول في الدراسات الهندسية الاستثمارية إلي ٦٧٪!! المجموع الذي يعني علمياً، بدون إهانة أو استهزاء، انعدام القدرة علي الابتكار والتذكر وخفوت الامكانات الذهنية، أصبح مؤهِلاً بقدرة حسابات الربح والخسارة للالتحاق بالدراسات الهندسية!!
الحكاية فلوس في فلوس، لكن هل تصلح الماشطة الوجه الممسوخ، قصدي العقل التالف؟! بسيطة تعليم مسطح، بالمقاس، يا دلع دلع، وشهادات ملونة بعد دراسة مضنية في الكافتيريا!! بعد الحصول علي الشهادة المزركشة، التي تم توزيعها في حفلة ساهرة صباحي يحييها نجوم الفرفشة والنعنشة والدندشة، تبدأ مرحلة الغسيل، غسيل الشهادات!! كيف؟ التقدم للدراسات العليا في جامعات الحكومية الفقرانة الملهوفة علي قرشين التسجيلات!! بعد أن كانت جامعات الحكومة تدقق في المقبولين للدراسات العليا، هانت، وفتحت باب القبول لكل من هب ودب، المهم تكون جيوبه ثقيلة!! وضع لا مثيل له، وآل إيه بيتكلموا عن الجودة بعين واسعة!! بعد أن تظهر نتيجة الامتحان يبدأ التباكي علي صعوبة الامتحانات وخروجها عن المنهج!! الدراسات العليا أيضاً لازم لها كتاب وزارة!! العجيب أن هناك في إدارات الكليات من يستمع إليهم!! عادي، هم أيضاً أغراب!!
الهندسة، دراسة ومهنة العباقرة شبعت تلطيش، خريجو محال وسوبرماركت الدراسات الهندسية الخاصة ترفضهم جهات العمل في مصر وخارجها، ناهيك عن السمعة السيئة التي تصيب مصر ومؤسساتها المختلفة، ليست التعليمية فقط. المهم أن وزارة التعليم العالي والجودة بالها وضميرها آخر راحة، كله تمام وحبيبتي يا مصر، ليه لأ، طالما لا هناك من حاسب ودقق وراجع،،
كثيراً ما أسأل نفسي لماذا تكتب يا سحس وتشغل معاك الصحف، يا راجل كَبَر، أعمل إيه مش عارف، في حاجات كثير واسعة قوي، بلوة ٦٧٪ منها،،

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

المحنة...



إبتليت في التاسعة والنصف من مساء الأربعاء الموافق ٢١ يوليو بفقدِ الأخ الأصغر، لم يكن المرض رحيماً، ولا انتظار المعجزات. في هذه النوائب يتذكرُ الإنسانُ حجمَه، يتأكدُ من ضعفِه وقلةِ حيلته، تطوفُ به الهواجسُ والخواطرُ وهو جالسٌ بجوارِ مريضٍ يئنُ بين اليقظةِ والتوهانِ، يتمسكُ بأملٍ لا محلَ له، يتصورُ أن في شعرةٍ الشفاءُ، يُكذبُ أماراتٍ لا تخطئها عينٌ، أوهامٌ في أوهامْ.
في قمةِ اليأسِ ومع الدورانِ علي المستشفياتِ وفي سيارات الاسعافِ، يسترجعُ الملتفون حول سرير المريض زكرياتِ مواعيدٍ تمَت، ومواعيداً يتندمون علي فواتِها، شريطٌ طويلٌ من أفكارٍ تتكررُ وتتكررُ وتتكررُ، القعدة بجوارِ فراشِ المرضِ تمتدُ، لا نهارَ لها ولا ليلَ. ثم كيف تكون نفقاتِ العلاجِ علي نفقةِ الدولةِ ولمن وكيف بددها هباءً أعضاءٌ بمجلسِ الشعبِ وغيرِهم؟
حتي عندما يقعُ ما لا مفرَ منه يحاولُ أهلُ المتوف تكذيبَ أعينَهم وما يقومون به من إجراءاتٍ ومناسكٍ حزينةٍ، واساهم الأحبةُ وواستهم مشكورةً الدولةُ الرسميةُ بالحضورِ وبالبرقِ، ظهرت أمامهم معادنُ البشرِ، نفيسةً وفالصو، مازالوا يحلمون بأن يستيقظوا فيجدوا مصابَهم واقفاً معهم. أبداً، نفذَت المشيئةُ، خلي مكانٌ لما فارقَ صاحبُه، لكنه ما عن العينِ اختفي، ولا عن النفسِ بَعُدَ، ولا عن الخاطرِ غابَ، اللهم رحماك،،

الأحد، 11 يوليو 2010

نصر حامد أبو زيد ... لماذا؟




توفي الدكتور/ نصر حامد أبو زيد يوم الاثنين الموافق ٥ يوليو ٢٠١٠، قبلها دخل العناية المركزة بمستشفي الشيخ زايد يوم الثلاثاء الموافق ٨ يونيو ٢٠١٠. تواريخ لم يعرف بها أحدٌ، ليس من أدوات النظام، ولا من شيوخ التحليل والتحريم عبر الفضائيات، ولا هو من لاعبي الكرة، كما لم يعرف عنه الغناء والتمثيل. لذا رحلَ في صمتٍ بعد أن أعياه صخبٌ مجنونٌ جعلَ من حياتِه أشواكاً، في كلِ وقتٍ ومكانٍ.

ارتكبَ نصر حامد أبو زيد جريمةً كبري، فكرَ، هزَ عقولاً ترفضُ التحررَ من أسرِِ جمودٍ عليه تعتاشُ، حاربوه، أجبروه علي الرحيلِ عن وطنِه، عن مجتمعٍ لا يُقَدرُُ التفكيرَ، يكرهه، يحاربُه، يستحيلُ فيه الخروجُ عن قوالبٍ صُبَت منذ قرونٍ وقرونٍ. إنه مثالٌ لكلِ من يفكرُ ضد التيارِ، في مجتمعاتٍ فيها كلُ الخطايا، فيها تُنتهكُ كلُ قيمةٍ للإنسان، تحت كل المسميات الدينية والسياسية والاجتماعية، فيها العنصريةُ والتمييزُ والطائفيةُ والقبليةُ. مجتمعاتٌ تتصورُ أنها الأفضلًُ، تتوهمُ وتعيشُ الخزعبلاتِ، تصدقُ نفسَها، تتصورُ أن العالمَ الذي عليه تتنطعُ مُسَخَرٌ لها، داخلٌ لا محالةَ فيما تعتقدُ.

نصر حامد أبو زيد، بإرادتك اخترت الصعبَ، درست التاريخ وأجدت، فهمته واستوعبته وخرجت بعقلِك من الأسوار والزنازين، أفرغت في كتبك ما استخلَصته، لكنك لم تتعظْ، لم تتعلمْ من مآسي من سبقوك، من فكروا، تصورت أنك في منعةٍ، أن الدنيا تغيرَت. أبداً، ليس هنا، ولو مضَت السنون، المكان هو المكان، الزمان هو الزمان، تتغير الوجوه والأشكال، وكلٌ علي ما هو عليه. ما كتبتَ سيقرأ، الآن، سيتذكرونك، لأنك رحلت.

ذو العقلِ يشقي في النعيمِ بعقلِه، وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعمُ،،

الخميس، 24 يونيو 2010

اِنفَلَتَ ينفَلِتُ مُنفَلِتون...


الانفلاتِ هو احتكارُ كلَ الحقوقِ وسحبُها من الغيرِ، كلٌ علي خطأٍ عدا من انفَلَتَ، هو مستودعُ الحكمةِِ والصوابَ، مصرُ أصبَحَت ساحةَ انفلاتً، علي الآخر، بالواسع، في كلِ مجالٍ ومكانٍ، لم تنج منه أكثرَ المواقعِ ترفعاً وتعففاً، لا منعةِ منه اليوم ولا غداً. خناقةٌ ع البحري بين حماةِ العدالةِ، عجزَت عنها الدولةُ بجلالةِ قدرِها، ورطةٌ مع الكنيسةِ بسبب الزواجِ الثاني، مقتلُ شاب في الاسكندرية لما حاولَ المخبرون اعتقالَه، مسرحياتُ المشتاقين في الجامعاتِ وعروضُهم في هذه الفترةِ من كلِ عامٍ، طبعاً خناقات الهواء بين فلان وفلان من المنتسبين للرياضةِ، نصائحُ ورؤي وتجلياتُ مذيعو الفضائيات، بيعُ ممتلكاتِ الدولةِ وكأنها عزبةُ بابي ومامي، أكيد لسه فيه ما لم أذكر، المساحةُ محدودة. لماذا؟ هناك شعورٌ عامٌ بغيابِ العدلِ الاجتماعي، المساواةُ، الكلُ يشعرُ بالظلمِ، بالإخفاقِ في الحصولِ علي فرصِ الرزقِ، العملِ، السكنِ، الكلُ يشكُ في من أولي منصباً أو مسؤليةً، في نزاهةِ ما بيع واشتُري، في أي تعاملٍ. تكرَسَ الاحساسُ بالظلمِ العامِ مع ممارساتٍ من الدولةِ أفقدَت الانتخابات المصداقيةَ، علي كافةِ مستوياتِها، تباري مسؤلوها في تحليةِ واقعٍ مش ولا بُد. تأكدَ الإحساسُ بالظلمِ لما باعَت الدولةُ الشركاتُ والمصانعُ بالبخسِ وشَرَدَت العمالةُ، لما أُهدِرِت أحكامُ القضاءِ، لما فتحت الجامعات الخاصةَ كمشروعٍ استثماري يبغي الربحَ علي حسابِ التربيةِ والتعليمِ، لما أنكرَت حقوقَ أساتذة الجامعاتِ، لما غضَت النظرِ عن حقوقِ المصريين في الخارج، أقول إيه وللا إيه، القائمةُ ما شاء الله طويلةٌ. النتيجة، تأكد الشعورُ العامُ بغيابِ العدالةِ الاجتماعيةِ، المساواة، طب والبديل، الذراع، الصوت العالي، سوء السلوك، الألبندة، الفهلوة، لكي تعلو وتعلو وتعلو لا بدَ أن تكذبَ وتغش، وتنفلت، أضمن طريق، ولو كنت أستاذ جامعة، خرجَ البهلوانات من السيرك إلي كل مكان،،

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

شاهدت في السينما








فيلم خيالى مبنى على لعبة فيديو حول هجوم الفرس على مدينة مقدسة بحجة البحث عن أسلحة تنتج فيها (ألا يبدو الوضوع مألوفآ؟) والعثور على خنجر سحرى يعيد الزمن إلى الوراء.
الفيلم ممتع ومسلى للغاية خاصة أن مجموعة الإنتاج هى نفسها التى قدمت من قبل سلسلة أفلام "قراصنة الكاريبى" والمخرج قدم من قبل أحد أفلام سلسلة "هارى بوتر".
تميز بن كينجزلى كعادته كما تميزت المؤثرات البصرية الخاصة.
الفيلم بدايته تذكرنا بلص بغداد والتترات فى أوله وآخره تؤكد أنه عن القدر.
در
جة الفيلم : 7 من عشرة

فيلم بوليسى مثير عن مواطن أمريكى يشعر بأن النظام لم ينصفه فيقرر عمل ما يراه لازمآ لإثبات وجهة نظره.
الفيلم تجارى إلى حد كبير, سيناريو يحرص على إرضاء أكبر عدد من المشاهدين عن طريق بعض مشاهد العنف الغير مبررة وبعض الأحداث الفجائية الغير متوقعة إلى جانب الإستعانة بإثنين من كبار النجوم, إلا أن المبالغات كثيرة والنهاية متوقعة وغير مرضية.

درجة الفيلم : 6 من عشرة

إعادة إنتاج لفيلم بنفس العنوان تم صنعه فى 1981 حول مغامرات برسيوس إبن الإله زيوس ومحاولته لإيقاف شرور هيدس إله العالم السفلى والمسئول عن موت أبيه بالتبنى.
الفيلم يصحب المشاهد فى رحلة شيقة فى عالم الأساطير الإغريقية القديمة الساحر والملىء بالكائنات الخرافية مثل ميدوزا وبيجاسوس والوحش كراكن التى تم تقديمها بشكل فيه إبداع وإبتكار وإتقان لم نره من قبل كثيرآ.
معظم الممثلين بريطانيين هذه المرة أيضآ ولكن المخرج فرنسى قدم من قبل عدة أفلام أكشن ناجحة (
The Incredible Hulk, Tansporter2)
فيلم ممتع ومقدم بخاصية البعد الثالث.
درجة الفيلم : 6,5 من عشرة

إعادة إنتاج لفيلم بنفس العنوان تم صنعه عام 1941 حول رجل يتحول إلى ذئب عند كل إكتمال للقمر نتيجة عقره بواسطة رجل ذئب آخر.
المقارنة بين الفيلمين قطعآ فى مصلحة الأقدم حيث أن الأحدث دون المستوى رغم وجود عدد من النجوم الكبار الذين جاء إختيارهم غير موفقآ وأحسن ما فى الفيلم الإضاءة, كادرات بعض المشاهد ولقطات التحول ولكن ذلك لا يكفى!
درجة الفيلم : 5,5 من عشرة

أحدث فيلم للممثل الشهير ميل جيبسون بعد غيبة ثمانى سنوات حول ضابط شرطة تموت إبنته مقتولة أمامه فيكتشف تورط مسئولين كبار فى الحادثة.
الفيلم مبنى على مسلسل تلفزيونى بريطانى عرض فى الثمانينات وأخرجه نفس المخرج مارتن كامبل (
The Mask of Zorro)
الفيلم موضوعه جاد وإسلوب إخراجه يتماشى مع هذا الخط إلا أنه غير جذاب للجمهور العريض وذلك يفسر عدم تحقيقه لنجاح باهر.
درجة الفيلم : 6,5 من عشرة
مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

مكافآة نهاية خدمة...



مكافآةُ نهايةِ الخدمةِ هي التكريمُ علي عطاءٍ أفادَ العملَ ورفعَ من شأنه، سواء كان زيادةً في نجاحِه أو إنقاذاً من عثراتٍ أصابته، من يستحقُ هذه المكافآةَ هو من لا يجوزُ أن يختلفَ علي نجاحِه كل ذي فهمٍ وضميرٍ. لكن لما هذه المقدمة، هل هناك في الأمورِ امورٌ لا سمح الله؟ الصراحة أيوه.

اعتدنا أن يكونَ تكريمُ لواءات الجيش، من أصحابِ الحظوةِ، بعد انتهاءِ خدمتِهم، بتسكينهم في رئاسات الأحياءِ أو علي رأس مجالسِ إداراتِ الشركاتِ، صلاحيتُهم، مش مهم، التكريمُ أهَم. برضه إيه الحكايةٍ؟ أين الجديد؟ اسمع يا سيدي، مكافآة نهاية الخدمة أصبحت بالإجلاس علي كراسي رئاسة الجامعات الخاصة، لمن؟ رئيس جامعة حكومية أطاع وزيادة، وزير مفيش مانع حتي لو كان مش قوي، واحد العين عليه لأي سبب. المهم، في سوبرماركت الجامعات الخاصة اجتمعت العِبرُ كلُها، حتي في الإدارة. رؤساء الجامعات الخاصة يًُكيسون، بلا حسد بمضاعفات العشرة آلاف، ولو كانت الجامعة خسرانة وتلفانة، بدلاً من تخفيض المعلوم الشهري الذي يزلطونه هنيئاً مريئاً وكذلك لوازم الأنطزة والفنطزة، يُقلِصون العاملين من أساتذة الجامعات الحكومية المعارين، يسرحون الموظفين والعمال، أكيد تكية بابي، وأبعادية مامي، وهم ورَثوها لأنهم عباقرة! طبعاً الإعلانات بالملايين في الصحف عن انجازاتِهم مشروعة جداً، ولها بدلاً من البندِ بنودٌ، ولا تدخلُ في ترشيد المصاريف.

سَبق أن شُكِلَت لجان ترقيات أعضاء هيئات التدريس بالجامعات الحكوميةِ بما لا نفهم، أيضاً أجلِسَت قيادات جامعية تفننت في عمل اشتراكات، أبونيهات ولا مؤاخذة، مع وسائل الإعلام، هي الفولة كده، جايين علي الجامعات الخاصة؟! ماذا نفعل وتَرَف السكوتِ لا نملكه؟ في زمن الجفافِ كله وارد، إقفل خشمك ترأس حاجة، حكومية، خاصة، المهم تأكل بغشاشة وبسبوسة وتِعمِلهم، ولو كان عمرُك الافتراضي وَلي،،

الثلاثاء، 1 يونيو 2010

قافلةُ الحريةِ .. مَبرومٌ علي مَبرومٍ!!



هاجمَت البحريةُ الإسرائيليةُ سفنَ قافلةِ الحريةِ التركيةِ، قُتِلَ كثيرون ومن أُصيبوا أكثر. الغضبُ ثارَ في تركيا، طبعاً بأكثرِ مما أظهرَت الدول العربيةِ والإسلاميةِ، بعضُ مظاهراتٍ انطلَقَت، سدُ خانةٍ. مذيعو الفضائياتِ وجدوها فرصةً للظهورِ كأبطالٍ ومصلحين وثوريين، يُهددون ويتوعدون، طبعاً أعلاهم صوتاً من هم في فضائيات الفلوس السعودية التي تذيع من مصر، بجاحة بصحيح. اسرائيل خططت ودبرَت ونفذَت، بتصميمٍ، منظمو قافلةِ الحريةِ تصوروها نزهةً، لم يقدروا العواقبَ. من المخطئ، اسرائيل أم منظمو رحلةٍ لم تتمْ؟
ما أسهلَ ركوبِ موجةِ التنديدِ والتباكي علي الضعفِ والخري العربي والإسلامي، ما أيسرَ التنديدِ بالبغي الإسرائيلي، ليس هكذا يكونُ فهمُ الأمورِ. من نظموا رحلةَ الحريةِ اعتادوا في بلدانِهم الخروجَ علي النظامِ، علي فرضِ ما يريدون بالأمرِ الواقعِ، بالصوتِ العالي، اعتادوا تراجعَ السلطاتِ في دولِهم إيثاراً للسلامةِ، أنظمةٌ مرفوضةٌ داخلياً، علي هذا الوترِ يلعبون. لكن، لا مؤاخذة صايع لا يلعب علي صايع، ولا بلطجي علي بلطجي، ومبروم علي مبروم ما يلف، ما يقترفُ مع الحكوماتِ المخزولةِ بأفعالِها لا يجوزُ مع العالمِ وبالذاتِ مع اسرائيل.
مُنظِمو رحلةِ الحريةِ أرادوها فرضاً للأمرِ الواقعِ، دخولُ مياهٍ محظورةٍ بحكمِ الاحتلالِ، كيف تقبلُ اسرائيل وهي في حالةِ حربٍ مع حماس وحزب الله دخولَ سفنٍ قد يكونُ فيها السلاحُ مخبئاً؟ الأمرُ لا يحتملُ المجازفةَ، لا مجالَ للرحمةِ في الأمنِ القومي، ألا تُطبقُ حماس هذا المبدأَ مع المنشقين عليها؟ ألا تقتلهم بالشكِ؟ وماذا عن إيران؟ والسعودية؟ وغيرِهم وغيرِهم؟ اسرائيلُ تَعرِفُ أهدافَها، وكالعادةِ من يرون أنهم يدافعون عن الحقِ لم يروا في غفلتِهم إلا بحاراً مفتوحةً وزهوراً ووروداً أمام الكاميرات ووراء الميكروفوناتِ، تصوروها صراخاً وأهازيجاً وأناشيداً، سطحوا الأمورَ كما اعتادت ثقافةُ مجتمعاتِهم، استمرأوا تخاذلَها في إيقافِهم ومواجهتِهم، توهموا أن العالمَ هو مجتمعاتُهم الخانعةُِ وأنظمتُهم الوهميةُ.
الحقيقةُ موجعةٌ، لم يتدبرْ منظمو رحلةِ الحريةِ، واستغلَت اسرائيل الخطأَ الفادحَ، للبلطجةِ ناسُها، وللصياعةِ كذلك، ليست بالصوتِ والجعجعةِ،،