الأحد، 2 يناير 2011

لنحافظ على الأقباط حتى تسلم مصر










شئٌ حزينٌ أن تكونَ الدقائقُ الأولى لميلادِ عامٍ جديد شاهدةٌ على منتهى الخِسة، على جريمةٍ ضد مصر راحَ فيها عددٌ كبيرٌ من أقباطِ مصر أثناء صلاتِهم، لم يدُرُ ببالِ صواريخِ الفرحِ فى كلِ مكانٍ أن هناك انفجاراتٍ أيضاً تدوى لقتلُ الفرحَ. ما حدَثَ فى الأسكندرية أدمى عيونَ كلِ نفسٍ سويةٍ، لا تعرفُ إلا أن مصرَ فى خطرٍ، وأن الغدرَ بالأقباطِ يصيبُها كدولةٍ وكيانٍ. الحدثُ خطيرٌ يستحيلُ أن نجاملُ فيه أو نخدعُ أنفسَنا بتسميةِ الأمورِ بما لا تُسَمى. التوتراتُ الطائفيةُ واقعٌ لا يجوزُ أن نغفلَه، وهى نتيجةُ مماراساتٍ عدةٍ شاركَت فيها الدولةُ الرسميةُ بالصمتِ عملاً بمبدأ إكفى على الخبر ماجور حتى تهدأ الأمور وينسى من ينسى.

 
الأقباطُ يَشْكون ويَشْكون ولا يَسمعون إلا اصبروا، ثم ماذا، أصبروا، حتى عَزَ الصبرُ، وتنَبه العالمُ منذ زمنٍ أن مصرَ فعلاً فى مشكلةٍ لم تُواجَه بالجديةِ الواجبةِ والرغبةِ الحقيقيةِ، لا يجوزُ أن نطوى جانباً تقريرَ الحرياتِ الدينيةِ الأمريكى الصادرَ منذ أسابيع، ليس من الكياسةِ اعتبارُه مؤامرةً. لنراجعُ ما تَعَرَضَ له الأقباطُ من تعدياتٍ على رموزِهم وتحريضٍ، لنرجِعُ لأقاويلِ من اِعتُبِروا رموزَ فكرٍ باحترافِ التهجمَ عليهم، خَلطُ الوعظِ بسبابِهم وتسفيهِم سَكَبَ فى النفوسِ كراهيةً متبادلةً وتشكُكاً وتربُصاً. اختلَطت حريةُ الرأى بالتسامحِ مع من جعلوا منها مساراً لتفتيتِ مصر بالتَهَجُمِ على الأقباطِ والتدخلِ فى عقائدِهم.

 
لا بدَ من الصراحةِ، يجبُ إيجادُ الجانى الحقيقى وكلِ من ساعدَه بكلمةٍ مكتوبةٍ ومسموعةٍ ومرئيةٍ، من الضرورى التوصلُ للأسبابِ بأمانةٍ، التبريراتُ السطحيةُ لا مكانَ لها، العدو ليس فى الموساد، لكن ما يرتكِبُه لأجندته يخدمُ الموساد وللأسف آخرين يُبدون أخوةً قائظةً. يجبُ الاعتبارُ من تجاربِ من حولِنا، من ضحكوا على أنفسِهم وما ضحكوا على العالمِ الأقوى، من تفتتوا بشرِ أعمالِهم. يستحيلُ تصورُ مصر بدون أقباطها؛ هل نسينا صدقَهم وأمانتَهم فى العملِ؟ هل نسينا أن التنوعَ الدينى والفكرى والثقافى هو سمةُ المجتمعاتِ الإنسانيةِ الحقيقيةِ؟ هل غَفلنا أن الإنغلاقَ بدايةُ الاندثارِ؟

الإعلامُ الفضائى وجاراه الحكومى، جعلوا من الفقراتِ الدينيةِ وسيلةً لرفعِ نسبةِ المشاهدةِ، طمعاً فى الإعلاناتِ، لا فى الوعظِ ولا فى غيرِه، منها أُذيعَ علناً ما يحضُ على إلغاءِ العقلِ والانقيادِ. أصبحَ أهلُ الفتاوى هم المحركون لمجتمعٍ تعودَ إلغاءَ عقلِه، مصيبة، هل غُيِبَ المجتمعُ إلى هذا الحدِ؟ لنرَ كيف أدَت عقودُ العملِ الخليجيةِ إلى تغلغلِ أفكارٍ رافضةٍ كارهةٍ منكرةٍ للمخالفِ ديناً وفكراً؟ أفكارٌ ليست من طبائعِ مصر ولا أخلاقِها.

مصرُ فى محنةٍ، غابَت الدولةُ وغابَ عنها العقلُ فسيطرَ على الشارعِ من لا يريدون الدولةَ الحديثةَ. والإسكندرية أيضاً، شوارعُها وأسواقُها فوضى، من اشترى محطاتُ الترامِ؟ من يروجُ شرائطَ الفتنةِ؟ من يهيجُ فيها المظاهراتِ؟ من يحاولُ السيطرةَ عليها؟ من رَفعَ فيها الميكروفوناتِ تحدياً؟ الأماراتُ واضحةٌ وسُكِتَ عنها.

لا مفرَ من الصراحةِ والحسمِ والعدالةِ، إذا أردنا لمصر الاستمرارَ،،

السبت، 1 يناير 2011

شارعُ المكعباتِ وميدانُ امنحتب ...

الأسماءُ هى التاريخُ، ما هو الإسم الجديدُ لميدان سليمان باشا بوسط البلد؟ وهل تَقَبلَ الشعورُ العامُ الأسماءَ البديلةَ لشوارع شريف وفؤاد وتوفيق بالأسكندرية؟ قطعاً لا. هل يمكن تغييرُ اِسم ميدان رمسيس بعد نقل تمثالِه؟ وهل يمكن المساسُ بأسماء فنادق مثل كتراكت ومينا هاوس وويندسور؟ أكيد مستحيل. حتى عند بيع أى سلسلة من المحال أو العلامات التجاريةِ فإن الإسمَ يظلُ صامداً، هو التاريخُ والنجاحُ والذكرياتُ التى بها يؤرَخُ للزمانِ والمكانِ.

أكتبُ بعد أن نشرَِت الصحفُ أنه سيتمُ، ضمن إجراءاتٍ أخرى، تغييرُ أسماءَ مدارسِ النصر للبنين والنصر للبنات والليسيه بالإسكندرية إلى المستقبل والجيل والصاعد وغيره، طبعاً مع حلِ مجالسِ الإدارة و"تفوير" الشكل الإدارى لتلك المدارس. الموضوع إذن متعددُ الأوجه، مسحٌ لكل ما يمتُ للماضى بِصِلةٍ، ثورة يعنى.


طبيعى أن يثورَ الطلابُ ومن خَلَفوهم، وكذلك المدرسون. لمن الحقُ فى هدم الماضى من طرفٍ واحدٍ؟ هل دافعُ "تفوير" هذه المدارسِ، وليس إداراتِها فقط، ما قيلَ عن شكاوىٍ؟ حلو، طيب ما مدى جديةِ هذه الشكاوى؟ ومن كتبها أو من اِستُكتِِبَها؟ وهل توقفت مشاكلُ التعليمِ عند هذه المدارسِ تحديداً وبعدَها سيكون كلُه الفل الفل؟ وماذا عن الشكاوى التى من الطبيعى أن توجه ضد المدارس التجريبيةِ؟ هل سيتمُ حلُها و"تفويرها" إلى كتاتيب؟

التعليمُ، جامعى ومدرسى، يدخلُ كلَ بيتٍ، طلابٌ وأهالى ومدرسون، يستحيلُ أن تُحلَ مشاكلُه بتحركاتٍ فرديةٍ عنيفةٍ وجذريةٍ، التعليمُ لا "تفويرَ" فيه ولا عنتريةَ، إنه ملكٌ للمجتمعِ كلِه، لا يملكُ فردٌ أو وزارةٌ بأكملِها مفاتيحَه. كما سبقَ وقلنا لا لتدميرِ التعليمِ الهندسى بإلغاءِ السنةِ الإعداديةِ بكلياتِ الهندسةِ، ولا لخيالاتِ الجودةِ الورقيةِ، فكمان لا لهدمِ التاريخِ الذى طالما كان مثارَ فخرٍ، واسألوا من خرجوا من هذه النوعية ومن غيرِها من التعليم الخاص، الملكة صوفيا وعمر الشريف وأحمد رمزى ومفيد شهاب وسمير صبرى وأحمد نظيف وعلاء الأسوانى، ما شاء الله، وممكن تسألونى.

عندما يغضبُ المجلسُ الأعلى للشبابِ والرياضة على مجلس إدارة نادٍ من الأنديةِ الرياضيةِ والاجتماعية، فإنه بعد تأنٍ وتروٍ لدرجةِ المللِ، يصدرُ قراراً بحلِه، لكنه يظلُ نادياً، لا ساحةً شعبيةً. عندما تغضبُ القيادةُ السياسيةُ من وزيرٍ أو مجلسِ إدارةِ شركةٍ فإنها تقولُ لهم مع السلامة، وتَبقى الوزارةُ ولا تُباعُ الشركةُ روبابكيا. حنانيك يا وزارة التربية والتعليم، بالراحة، البلد مش نايمة للدرجة ديه، المشاكلُ فاضَت عن الحصرِ، لماذا التشتيتُ والتشتتُ؟ لا خابَ من استشارَ، وخابَ من إذا اِستُشيرَ سكَتَ أو وخافَ أو طَبطَبَ ودَلَع.

على فكرة، شارعُ الهرم ملئ بالمخالفاتِ، لتُنقلُ تبعيتُه لحى عين شمس وليُغَيَر اِسمُه لشارعِ مكعباتِ الجيزة، وبرضه لتعددِ المخالفاتِ بميدان رمسيس ليكن اِسمُه ميدان امنحتب وليتبع محافظ أسيوط.

المسئولية، أى مسئولية، لسيت خناقة ولا تار بايت ولا تجليات وافتكاسات، فى التعليم المدرسى والعالى وفى غيرِهما، وفى أى مجالٍ كان، صحرا أو بستان. إيييه، نعمل إيه بس، الكتابة فرض، والزعل مرفوع،،

شاهدت في السينما




فيلم مثير مستوحى من أحداث حفيفية حول قطار عليه حمولة مواد كيماوية شديدة الخطورة ينطلق بدون سائق نتيجة أخطاء ومحاولة سائق ومعاونه البطولية لإيقافه قبل أن يتسبب فى كارثة.

الفيلم به جميع العناصر التى تجذب المشاهد وتضمن إرضاءه من سيناريو ذكى, ممثل نجم, إيقاع سريع وعمل بطولى. المخرج المخضرم تونى سكوت المتخصص فى أفلام الإثارة والتشويق (Top Gun, True Romance, Man on Fire) قلل من إستعماله للخدع لزيادة الواقعية والمصداقية.

منذ بداية الفيلم يركب المشاهد قطار الإثارة المنطلق ولا ينزل منه إلا عندما يتم إيقافه!


درجة الفيلم : 7 من عشرة





فيلم أكشن حول رجل يخرج من السجن بعد 10 سنوات لينتقم من الذين أوقعوا به وحاولوا قتله وقتلوا أخوه.

القصة ليست جديدة لكن السيناريو جيد ويركز على بعض التفاصيل التى تزيد من جاذبيته والإخراج متميز للأمريكى الأسمر جورج تيلمان الإبن (Men of Honor) الذى وفق فى إختيار الممثلين المناسبين للأدوار وموسيقى تتماشى مع الجو العام للأحداث.

لا نمل أبدآ من مشاهدة فيلم عن شخص ينتقم ممن أساءوا إليه والتعاطف معه, وهذا الفيلم مثال لذلك.

درجة الفيلم : 6,5 من عشرة





الجزء الأول من الفصل الأخير من سلسلة أفلام هارى بوتر حيث ينطلق الأبطال الثلاثة للبحث والوصول إلى بعض المقتنيات ذات القدرة الخاصة قبل الشرير فولدمورت وتدميرها إستعدادآ للمواجهة الفاصلة.

الفيلم فيه من الجديد ما يشد إنتباه المشاهد حيث تدور الأحداث خارج مدرسة السحر إلى جانب إبراز جوانب جديدة من الشخصيات إلا أن تقسيم الفصل الأخير إلى جزئين أدى إلى قلة الأحداث والإحساس بالإطالة.


بعض المؤثرات البصرية جيدة والأخرى أقل جودة.


الجزء الأخير سوف يعرض فى الصيف القادم.


درجة الفيلم : 6,5 من عشرة



فيلم أكشن يميل للكوميديا حيث أنه مقتبس من رواية مصورة (كوميكس) حول عميل سرى متقاعد تتم محاولة لقتله فيستعين بأعوانه السابقين لمعرفة من وراء المحاولة.

الفيلم أداء مجموعة من النجوم الكبار مقامآ وسنآ وفرصة لهم لإثبات الذات إلا أن القصة مبهمة والمخرج روبرت شوينتكى الألمانى الأصل (Flight Plan) فشل فى نقل روح ومعالم الكوميكس للشاشة.

عنوان الفيلم بالإنجليزية RED إختصار Retired Extremely Dangerous أى متقاعدون وقمة فى الخطورة أصبح بعد رؤية الفيلم Ragged Enticing Disappointment أى خيببة أمل مهلهلة وشاردة!

درجة الفيلم : 6 من عشرة

 



فيلم خيال علمى من إنتاج ديزنى حول إبن صاحب شركة تعمل فى مجال الإلكترونيات يدخل فى أحد برامج لألعاب الفيديو, من تصميم والده قبل تغيبه من سنوات, بعد تلقيه إشارة منه والمغامرات التى يعايشها فى ذلك العالم التخيلى.

الفيلم إنتاج ضخم وجزء ثانى لقيلم أنتج فى 1982 (Tron) إعتبر فى حينه نقلة مهمة فى تقنية المؤثرات الخاصة.

الفيلم محاولة جديدة من ديزنى لإستخدام أحدث التقنيات إلى جانب إعطاء أبعاد إنسانية لذلك العالم الإفتراضى.

الفيلم قد يعجب البعض ولكن لن يعجب الجميع والبعد الثالث لم يضف كثيرآ.
درجة الفيلم : 6,5 من عشرة

 



دراما تشويقية حول كاتب أمريكى يتم إستئجاره ليكتب مذكرات رئيس وزراء إنجليزى سابق يقيم فى الولايات المتحدة ويكتشف من خلال عمله أسرار تعرضه للمخاطر.

الفيلم أحدث أفلام رومان بولانسكى الذى شارك فى السيناريو وحصل على عدة جوائز أهمها أحسن إخراج فى مهرجان برلين الماضى وهى جائزة مستحقة بالفعل.

أداء جيد من الممثلين إلا أن السيناريو يشوبه بعض الإفتعال الذى يفقده المصداقية.

من الصعب ألا يربط المشاهد شخصية الفيلم مع أحد السياسيين الإنجليز السابقين رغم الإختلافات المقصودة فى السيناريو.


درجة الفيلم : 7 من عشرة

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

نفقا تُ الجودةِ ...

الجودةُ أصبحَت الهدفَ المُعلَن للقائمين على العمليةِ التعليميةِ، وأصبحَ ترديدُ متطلباتِها صنعةَ الكثيرين، مدفوعين بطموحاتٍ شتى. العمليةُ التعليميةُ فى الجامعاتِ والمدارسِ تعانى بشدةٍ من أمراضٍ اجتماعيةٍ ضربت العمليةَ التعليميةَ بقسوةٍ وأصبحَ علاجُها مشكلةً على المجتمعِ كلِه أن يحلَها قبل المؤسساتِ التعليميةِ. وعلى سبيلِ المثالِ، الدروسُ الخصوصيةُ والتغيبُ عن المحاضراتِ والفصولِ وانهيارُ علاقةِ الاحترامِ بين الطالبِ والمؤسسةِ التعليميةِ. أضف إلى ذلك غيابُ ثقافةِ النظافةِ وللنظرُ إلى مظهرِ عمال النظافةِ وإلى حال الفصولِ والمدرجاتِ والمعاملِ ودوراتِ المياه. بعضٌ من وضعٍ متردٍ لاسبيلَ للتغافلِ عنه إذا كان هناك من يسعى بأمانةٍ ومنطقٍ لتحقيقِ الجودةِ المفقودةِ منذ زمنٍ طالَ ولأجلٍ غيرِ محدودٍ.


ما دفعنى لهذا المقالِ ما يُرى من نفقاتٍ باسمِ تحقيقِ الجودةِ، ناس داخلة على الكليات وناس خارجة، تفتيشٌ ومراجعةٌ، طبعاً ببدلات، وحداتٌ للجودةِ، طبعاً بفلوس. دوراتٌ مطلوبٌ عقدُها، طبعاً بمكافآت، فإذا كانت النيةُ فعلاً التجويدَ فلماذا إذن لا تكون مكافآت حضورِ دوراتِ التجويدِ تلك بمقابلٍ لحاضريها كمدريسها على حدٍ سواءٍ، ألا تستأهلُ الجودةُ الصرفَ؟ أم أنها لناسٍ بعينِهم؟ ولماذا لا يكونُ حضور تلك الدورات للقائمين على العمليةِ الإداريةِ جميعاً بدءاً من رؤساءِ الجامعاتِ حتى أصغر معيد وموظف؟

الغريبُ أن زياراتِ التفتيشِ على التجويد لم تبحثْ إلا فى أوراقِ وكلماتٍ ينقصُها حرفٌ ونقطةٌ، ولم ترْ إلا أبوابٍاً لا تُغلَقُ لعيبٍ فى الكالون. لم تتطرقْ حقاً لما يضربُ العمليةَ التعليميةَ والبحثيةِ، لمْ تسالْ أو تعلمْ أن هناك ظاهرةٌ أخذت فى الاستشراءِ بما يقتلُ تماماً المدرسةَ البحثيةَ فى الكلياتِ العمليةِ، ما هى؟ بكلِ الأسفِ هروبُ العديدِ من المعيدين فى تلك الكلياتِ إلى دولٍ خليجيةٍ بعينِها للحصولِ على الدكتوراة فى أحدث العلومِ. وضعٌ كارثى يقتلُ مستقبلَ الكلياتِ العمليةِ علمياً ومع الأسفِ اجتماعياً، وطبعاً المجلس الأعلى للجامعات ولا على باله، لن يتحرك إلا بعد أن تعمَ البلوى.

 

مطالبةُ الكلياتِ والمدارسِ بحلِ مشكلاتٍ اجتماعيةٍ مستعصيةٍ لن تُحققُ الجودةَ، وستُطيلُ من حلقةٍ مفرغةٍ تتسعُ وتتسعُ، كما أنها ستزيدُ من تبديدِ طاقاتٍ ومواردٍ، أللهم إلا إذا كانت كثيرةً ونظنُها شحيحةً. تحقيقُ الجودةِ يكونُ أولاً بكسبِ أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ لا بزيادةِ شعورِ النفورِ لديهم، وهو مع الأسفِ أحدُ أهمِ معوقاتِ تحقيقِ الجودةِ، أضفُ إلى ذلك وجوبُ الموضوعيةِ فى الأهدافِ والشفافيةِ فى النفقاتِ، فالحالُ يشى بتقتيرٍ على أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ وبعضِ البغددةِ على أهل الجودةِ، مالياً وإدارياً. لستُ ضد الجودة، الكلامُ أكثرُ وأكبرُ من مقالٍ واحدٍ ومن طاقةِ قراءةٍ غابَت من ضمن ما غابَ. الجامعةُ الأمريكيةُ اِعتُمِدَت، بسرعةٍ، بدون دوراتٍ، ألف مبروك، هل هناك من يجرؤ على خلاف ذلك، سؤال برئ، نُص نُص،،

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

أنهم يجلدون المرأة ...




لم تكذبْ مواقعُ الإنترنت ولا الفضائياتُ العالميةُ، إثنان من الجنود السودانيين يجلدان إمرأة علناً، تصرخُ ويواصلان، تتوسلُ، بلا نتيجةٍ؛ منظرٌ يكفى فى حدِ ذاتِه للتأكيدِ على فروقِ المعتقداتِ فى الشمالِ عنها فى الجنوبِ، شاسعةٌ بالقدرِ الذى يؤكدُ فى حدِ ذاتِه على وجوبِ انفصالِ الجنوبيين. الفيديو لا يكذبُ، ليس مؤامرةً، سجلُه سودانيون، راجعوه بأنفسِكم لو سمحَت قلوبُكم

كيف يحترمُ فتي في بداياتِ حياتِه الأنثي وهو يري والدَه يسيء معاملتَها، زوجةً كانت أو إبنة؟ كيف يتعاملُ مع الأنثي بهدوءٍ وهو يري أبطال الأفلام العربيةِ يلطعونها بالقلمِ علي وشها كي تتبدي بالقَوي رجولتُهم؟ كيف ينظرُ لها باحترامٍ وهي آداةُ الإعلانات الرئيسيةِ بدءاً من السيراميك وصولاً لمعجونِ الأسنانٍ؟ فضائياتُ التنفيرِ تصورُ الأنثي علي أنها مستودعُ إفسادِ الرجلِ، لا مخَ له ولا إرادةَ، لا بدَ من تغطيتِها وحبسِها. المناخُ العام لا يحضُ علي احترامِ الأنثي، لماذا إذن لا يستبيحُها ويتحرشِ بها بكل ما يمكنُه؟

الأعيادُ، مواسمٌ للتحرشِ، جحافلٌ من الصِبيةِ والشبابِ تغزو المدن، القاهرة والأسكندرية، من أين يأتون عادةً؟ من العشوائياتِ؟ من الأريافِ المتاخمةِ؟ يحتمون في أعدادِهم، يجدون في كثرتِهم شجاعةً، يتحرشون بالإناثِ، ببجاحةٍٍ وفُجر، واستباحةٍ، المجتمعُ كرسَ هذا المفهومَ الَمرَضي فيهم، البيت أولاً، ثم الفضائياتِ التنفيريةِ، وفي الإعلامِ، فاضل إيه؟ المجتمعُ من ضبابيتِه اعتبرَ الإناثَ مسؤولاتٍ عن التحرشِِ بهن!! نفسُ منطقِ فضائياتِ الإظلامِ، الرجلُ كائنٌ لا يستطيعُ السيطرةَ علي نفسِه، أمام الأنثي هو عيلٌ، و ورقة كمان!!

في المجتمعاتِ الغربيةِ حيث الإباحيةِ والحريةِ علي مصراعيها يستحيلُ التحرشُ بالإناثُِ، تكادُ تنعدمُ جرائمُ الاغتصابِ، لماذا؟ لأن الحدودَ بين حرياتِ الأشخاصِ قاطعةٌ فاصلةٌ، التعدي عليها مستحيلٌ، عقابُه بتارٌ؛ المرأةُ كائنٌ مكتملُ الإحساسِ، حقاً، ليست كنظيراتِها من دُررِِ المجتمعاتِ الشرقيةِ اللائي يتعرضن لكل أنواعِ القهرِ لمجردِ الإنعامِ عليهن بالزواجِ. حكايةُ اللحمِ المكشوفِ التي اخترعَها مفتي أستراليا، وبسببِها عُزِل، أخفقت في تبريرِ انعدامِ التحرشِ في الغربِ ومعه لماذا في الشرق العربي السعيدِ يتبادلُ الأزواجُ والزوجاتُ المكسياتُ القتلَ؟ فَبركةُ كلامٍ، الحكايةُ إذن ليست في اللحمِ المكشوفِ إنما في الاقتناعِ الحقِ لا الإكراهَ.

مجتمعاتُ الشرقِ بالفُصامِ مصابةٌ، بعين واحدةٍ وبنصف دماغ تري مشاكلَها، من فرطِ فشلِها تري المرأةَ سبباً لكلِ المشاكلِ، لا جزءاً منها. سى السيدِ يجبُ أن يكونَ محورُ حياتِها الوحيدُ، حتى لو كان عرجان كحيان صدمان تعبان عدمان خَرفان. المرأةُ، فى السودان يجلدونها علناً، فى مصر يتحرشون بها ببجاحةٍ، فى الخليج يركننوها على جنبٍ، وفى أفغانستان يقطعون أنفها عقاباً، عظمة على عظمة، يا ست.

السبت، 11 ديسمبر 2010

عودةُ القرشِ الندلِ ...

هاجمَ سمكُ قرشٍ سواحاً بشرم الشيخ، بعد أولِ هجومٍ صوروا قرشاً أسيراً على أنه الجانى، وحنطوه وأقاموا أفراحَ النصرِ؛ بعد الهجوم الثانى بدأ التخريفُ والتضاربُ والهذيانُ. قالوا أن القرشَ جاعَ بسبب الصيدِ الجائرِ والجوعُ كما تعلمون كافرٌ، فتغيرَ سلوكُه إلى مهاجمةِ الإنسان مع أن طعمَه وحش. وقالوا أن سفينة أردنية ألقَت خرافاً بالقرب من شرم الشيخ فتجمع عندها القرش وتوحش بعد أن كان أليفاً. وقالوا أيضاً أن نسبة ملوحة البحر الأحمر قاربت نسبتها فى البحر الأبيض مما أعجبَ القرش فجاء للاستمتاع فى شرم الشيخ. ثم تفتقَ مخزون التبريرات أن الموساد الإسرائيلى أرسلَ عملاءً من أسماك القرش المهجنة لضرب السياحة فى مصر. طبعاً مفيش مانع من كلمتين عن انتقام ربنا بالقرش من السياحة الحرام.

الله أكبر علينا وعلى حوالينا، كشفَ حالنا سمك القرش، وفضحنا أمام الخلقِ، سمك القرش أصله حاصل على أعلى الدرجات العلمية من جامعات ما تحت الماء، يتلاعبُ بنا كما يشاءَ وقتما يشاء. بوغتنا بذكاء القرش وألمعيتِه وكأنه كائنٌ غريبٌ لم نسمعْ عنه من قبل، وكأن العلمَ البشرى لم يدرسْه ولم يفهْمه. بعد أن أنهى وزير السياحة ومحافظ جنوب سيناء ما عندهما من مخزون التبريرات بدأوا فى استقدامِ الخبراء الأجانب، واضح أن المصريين لا يفهمون فى القرش، وأكيد فى غيره. ولتكتمل صورة المواجهة، لم يفت أحدُ كبار المسئولين الغطس فى المياه حتى يطمئن السواحُ الأجانب، وكله فى حب مصر، لكن الحقيقة لم أفهم لماذا غفَلَ عنه القرشُ، يبدو والله أعلم إنه مش غاوى رمرمة.

ومع هجوم الأعداءِ من القرش أكدَ بعضُ الخبراءِ المصريين بأن نقطةَ ضعفِ القرشِ فى عينيه وخياشيمه، فإذا هاجمك قرشٌ إديله بالجامد فيهم فيفرُ خائفاً مذعوراً مدحوراً!! ماشى، لكن لمن هذا النصحُ؟ للمصريين، محلى يعنى، أم للخواجات أيضاً ومن الضرورى ترجمته وإعلانه لهم وربنا يستر؟! النشرات ُالإعلانيةُ المشروخةُ، أقصد، المعتادةُ فى مثل هذه الظروفِ تحتلُ وسائلَ الإعلامِ بتنويعاتها، السواح باقون باقون، شرم الشيخ فى قلوبِهم وعيونِهم، وليسقطُ القرش. وما أمتعُ أحاديثِ أولى أمرِ السياحةِ عن تعويضِ كلِ سائحٍ مضارٍ بخمسين ألف دولار، ويا خسارتك يا مصرى.

حياتُنا عبثيةٌ، لا علمَ فيها ولا تعليم ولا صراحة، أمورُنا لا تعالجُ إلا بالتبريراتِ والتسطيحاتِ والعشوائية والفهلوة والحذاقة، الله يجازى صفر المونديال وسمك القرش المجرم المفتري، وربنا على الظالم يُرينا فيه يوماً ويصطاده لنا أو يسلطُ عليه من يأكلُه ويلتهمُه إرباً إرباً، قادر يا كريم، واللى يفترى على الغلابة عمره ما يكسب، وكلهم علينا ليه؟!

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

إن لم تستح فاصنع ما شئت ...


انتهت حدوتة الانتخابات النيابية فى مصر، الحزب الوطنى الديمقراطى هو اختيارُ الشعبِ، باكتساحٍ وجدارةٍ، بأية أمارة، الله أعلمَ. أقطابُ الحزبِ يتحدثون بمنتهى الجديةِ عن فتوحاتِ الحزبِ وعن تمسكِ الشعبِ به، يتصورونه شعباً غاوى فقر. شيئٌ مثيرٌ للعجبِ أن يجمعَ هذا الحزبُ بشراً بمثلِ هذه القدرةِ على التبرير والتفسيرِ والآداءِ، وكأن ما يقولونه جد وبصحيح وكأن الشعبَ من المعتوهين وكأن العالمَ الخارجى أعمى أبله. أبوابُ تعليقاتِ القراءِ المفتوحةُ فى كافةِ المواقعِ الإلكترونيةِ للصحفِ يستحيلُ أن تكذبَ، هى الاستفتاءُ العلنى، كلُها بدون استثناءٍ جعلَت من فتوحات الحزب الوطنى مادةٌ للتندرِ، وكذلك الجلساتُ الخاصةُ والعامةُ. طبعاً الحزبُ الوطنى على صوابِ، كلُهم على خطأ وأغبياءٌ، هو الوحيدُ الصَح.

لقد أثارَ إصرارُ الحزبِ الوطنى على نفسِ الأساليبِ فى فبركةِ الانتخاباتِ شهيةَ الناسِ للسخريةِ، فمنهم من وجدَ فى زيادةِ كوتةِ المرأةِ فى اسمه إيه، مجلسِ الشعبِ، فرصةً لتشكيلِ مجلسٍ أكثر طراوة، وأنه أصبحَ من الأنسَب الزغردة، وررررر، بدلاً من التصويت. منهم من انتهى إلى أن جلسات المجلس ستكون لتناول الكباب والكفتة وشرب الشاى والقهوة وتدخين الشيشة ومفيش مانع الفرجة على الديش. كلامٌ ثقيلٌ، لكنه شاعَ، أشاعَ سخريةً غابَت منذ فترةٍ. منطقُ علمِ النفسِ قبل السياسةِ ينصُ على أن الإنسانَ ملولٌ بطبعِه، وهو ما يتسببُ فى الفتورِ بين الزوجين، وأيضاً الرغبةِ فى تغيير الملابسِ والأكلِ والسيارةِ والمسكنِ والوجوه، إن أمكن؛ لكن عند الوصولِ إلى الحزب الوطنى تتوقفُ النظرياتُ، هو الاختيارُ الوحيدُ الذى لا يُمَلُ ولو طالَ بقاؤه ومعه الفشلُ والإحباطُ.

ما أكتبُ ليس لصالحِ معارضةٍ بعينِها فحالُها بائسٌ وفيها وما فيها، وما هو بالجديدِ فقد نُشِرَ مثلُه فى كلِ وسائلِ الإعلامِ، ورقية وفضائية وعلى الإنترنت، وفى الشوارعِ والنوادى وعلى القهاوى، لكن ما يُثيرُ القلقَ على المستقبلِ هو تقنينُ سلوكياتِ البلطجةِ والملاوعة والتحاذقِ والاستغفالِ ودهان الهوا دوكو والفهلوة والفتاكة. فإذا كان ربُ البيتِ بالدفِ ضارباً فشيمةُ أهلِ البيتِ الرقصُ، وطبعاً، إن لم تستحُ فاصنع ما شئت. مش كده يا أيها الحزب الوطنى الديمقراطى، أضحَكت العالمَ فى زمنٍ عزَ فيه الضحكُ وأثَرتَ الرعبَ مما ينتظرُهذا البلدِ،،