السبت، 17 يونيو 2017

تيران وصنافير .. الكياسة والفطنة والملاءمة

‏
لن أتناول أزمتنا مع تيران وصنافير جغرافيًا أو سياسيًّا،  فهناك من هم ‏أجدر مني في ‏هذا الصدد بالطرح والعرض والتحليل، لكنني سأتناول كيفية تعامُل الحكومة ثم المجلس النيابي مع هذا الملف وصولًا للموافقة على ‏اعتبار الجزيرتين سعوديتين. ‏غيرُ خافٍ أن يوم الأربعاء ١٤ يونيو ٢٠١٧ من الأيام التي دخلت التاريخ المصري، يومًا أصاب المصريين بحزنٍ عظيمٍ لما صوت المجلس النيابي بالموافقة على التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير ‏مُسجلًا  إحدى السوابق في العلاقات الدولية. تبارت الحكومة والمجلس النيابي في إنكار أحكام القضاء، ‏واعتبارها كأن لم تكن، وهو ضَربًا شديدا في مؤسسة لا تقوم دولة حديثة بدونها، ‏ومثلًا أمام المصريين في تجاوز القضاء. 

‏
وهنا لابد من طرح تساؤلات ‏تحمل إجاباتها. ‏لصالح من تجاهل المشاعر العاطفية والحالة النفسية للشعب المصري تجاه جزيرتي تيران وصنافير؟ ‏لصالح من إهدار الرأي العام الغالب الذي احتفظ لمصر بالجزيرتين؟ ‏ ‏لصالح من تفقد الحكومة والمجلس النيابي ثقة واعتبار الشعب؟ لصالح من تكريس شهر يونيو كشهر الهزائم؟ ‏ ‏لصالح من هز الثقة في القضاء؟ ألم تضرب الحكومة والمجلس النيابي مثلًا لكل مؤسسات الدولة في إهدار الرأي العام وأحكام القضاء؟ ‏هل نجزع إذن من مخالفات البناء ومن كل تجاوز للنظام العام والقانون؟ ثم لصالح من تقسيم المصريين إلى خونة وقابضين؟

‏
كَره المصريون المظاهرات والتخريب ووقف الحال واللجان الشعبية وحظر التجوال، لكن ‏الشعوب أبدا لا تنسى، والهدوء والصبر لا يمنعان الواقعة، فلماذا تعاملت الحكومة والمجلس النيابي بهذا الاستخفاف؟ ‏في بريطانيا أم الديمقراطية تم استفتاء الشعب على الخروج من الاتحاد الأوروبي، رغم رفض رئيس الوزراء وقتها، لكن إرادة الشعب غَلبت، واحترمتها كل سلطات الدولة، احترامًا للدولة مواطن ومؤسسات؛ ‏أليس هذا بنموذج يُحتذى ويُحترم؟


‏شَغلُ مناصب حكومية أو نيابية مؤقت، فكيف سيعود كل مؤقت إلى مكانه وسط الناس؟ ‏وكيف ستعود ثقة الشعب في الحكومة والمجلس النيابي؟ وبعد كم من السنين؟ ‏


وأخيرًا، إذا كان ربُ البيت بالقانون ضاربًا، فشيمةُ أهل البيت الخطأُ،،



الكتابةُ أمانةٌ، ومصر ليست حِكرًا على ناس دون ناس، لابد من المصارحة، لابد، لابد ...

ليست هناك تعليقات: