الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

حوادث المرور ... فيلم أبيض وأسود

حوادثٌ مروريةٌ، في أي مكان وفي أي وقت، ضحايا بالعشرات، حزنٌ وبكاءٌ ونسيانٌ سريعٌ وعَودٌ أسرعٌ لنفسِ المسلكِ المستهترِ ولرَدِ الفعلِ الحكوميِ المرتعشِ والإعلامي المُهَيِّج المتباكي. سيناريو قديم، شاهده المجتمعُ عشرات المرات، ومهما مَلَه سيشاهدُه مرارًا مع الأسف، لماذا؟ لأن المجتمعَ هو كاتبُه ومخرجُه وممثلُه، إنها حياتُه. حوادثُ الطرقِ أسلوبُ حياةٍ عبثيةٍ مستهترةٍ متواكلةٍ، دوس بنزين وخلاص، في أي حاجة، في مخالفات المباني كما في الطرقِ، السائق كأنه في الطريق وحدُه، وكذلك الماشي، كُلُه لا يرى سوى نَفسَه!! المتربصون بالحكمِ يرونه مسؤولًا عن كلِ مُخالفٍ ومُحَشِش، والحكومةُ مزنوقةٌ غلبانةٌ، دائمًا. الكلُ مخطئ، هل رأيتم التلاميذَ يقذفون القطارات وترام الإسكندرية بالطوب بعد خروجِهم من المدرسةِ؟! هذه الفلسفةُ الطوبيةُ مسؤوليةُ من؟! ليست الحكومةُ وحدَها، كلُ بيتٍ أيضًا. 

فلسفةُ إلقاءِ التهمِ وفلسفةُ إنكارِها، كُلُها فلسفاتٌ طوبيةٌ، غيرُ مسؤولةٍ، الكلامُ قديمٌ، تمامًا مثل كلِ حادثةٍ، ما بين طريقٍ ومبنى، تصادمٌ، انهيارٌ، حريقٌ، أسواقٌ عشوائيةٌ، مقاه في كلِ مكان؛ الحوادثُ لا بدَ ان تكونَ ركنًا فيها، غيرُ ذلك مستحيلٌ، نُخطئ ونتباكى، نبحثُ عن الخطأ في سوانا !!

في مشهد من فيلمٍ أبيض وأسود "عنبر" يظهر "أنور وجدي" جالسا في سيارته على مقعد القيادة، وتظهر إلى جواره "ليلى مراد" حيث يدور بينهما حوارٌ عَزبٌ، تغني بعده "ليلى مراد" أغنيةً تفيضُ بساطةً ورقةً ونعومةً:

- هي:  أنا فرحانة
إجري ... إجري قوام ...
دوس ...
دوس بنزين ...
دوس بنزين على الاخر ...

- هو: بس يمكن يحصل حاجة ...

- هي: ولا يهمك ...
دوس على الدنيا ...
دوس على الدنيا وامشي عليها ...



فاكرين الأغنية؟ إنسوها، لا تسمعوها ولا تعملوا بها ...








Twitter: @albahary

شاهدت في السينما

فيلم خيال علمى تدور أحداثه فى مستقبل قريب يعانى فيه كوكب الأرض من سحابة ترابية تهدد المزروعات فيضطر الإنسان إلى البحث عن مكان آخر فى الفضاء أملآ فى البقاء.

تحفة جديدة من كريستوفر نولان صاحب ثلاثية باتمان الأخيرة وأفلام مثل
يقدم فيها نوعية جديدة تجمع بين أفلام
 A Space Odyssey: 2001 و
 The Right Stuff

Christopher Nolan
من خلال سيناريو, شارك فيه مع أخيه, يخاطب فى نفس الوقت العقل والقلب حيث يتناول نظريات الفيزيائى الأمريكى كيب ثورن وآخرين حول الجاذبية, الزمن والثقوب السوداء ليقترب أكثر من الإنسانية من خلال عرضه لعلاقة أب مع إبنته والصراع بين الإنسان مع أخيه الإنسان وتيمات أخرى مثل الحياة, الموت والحب كما يوحى بدور أكبر للإنسان فيما وصلنا أو سنصل إليه.

الفيلم يستحق العديد من ترشيحات الأوسكار من أبرزها أحسن فيلم, ممثلة مساعدة لجيسيكا شاستين , مونتاج , مؤثرات بصرية, موسيقى تصويرية وصوت.

أخيرآ وليس آخرآ إختيار موفق من كيستوفر نولان ألا يصور فيلمه بالبعد الثالث!   

درجة الفيلم : 7,5 من عشرة

فيلم كوميدى حول الثنائى الغير عادى هارى ولويد وبحثهما عن فتاة يعتقدان أنها إبنة أحدهما. 

الفيلم جزء ثانى من فيلم أنتج من عشرين سنة بنفس العنوان ونفس المخرجين (الأخوين فاريللى) ونفس الممثلين (جيم كارى وجيف دانيالز) الذان يكررا دوريهما بنفس التألق ونفس المصداقية رغم فارق السنوات. كما يشهد الفيلم مشاركة من الممثلة كاثلين تيرنر ومن الممثل بيل موراى. السيناريو بسيط (ربما أكثر من اللازم) إلا أنه يركز على الأفعال المتوقعة والغير متوقعة من مثل تلك الشخصيتين.

لن يتضايق المشاهد ولكنه لن يضحك كثيرآ.

درجة الفيلم : 6 من عشرة


فيلم خيال علمى حول مجموعة من الشباب وجدوا أنفسهم تباعآ فى ساحة كبيرة تحيطها جدران مصفحة تفصلهم عن متاهة تحميها وحوش آلية ومحاولتهم للهرب.
الفيلم أول جزء من ثلاثية ألفها جيمس داشنر ويشابه سلسلة أفلام 

من حيث الشكل والمضمون خاصة المرحلة السنية لأبطاله الذين جسد أدوارهم مجموعة من الممثلين الإنجليز والأمريكيين الواعدين. مخرج الفيلم ويس بول القادم من مجال المؤثرات الخاصة والجرافيك يقدم هنا أول أعماله مستفيدآ من خبرته السابقة.

يحسب للفيلم وبالتالى الرواية محاولة زيادة وعى الشباب ودفعهم للإعتماد على النفس لكنه فى الأول وفى الآخر فيلم شبابى.

درجة الفيلم : 6,5 من عشرة 
  

فيلم خيال علمى حول الفتاة لوسى التى يتم دس أكياس تحتوى على مادة كيماوية مخدرة شديدة الفاعلية فى معدتها لتهريبها إلا أن المادة تتسرب فى جسمها لتزيد من قدراتها الذهنية والبدنية لفترة محدودة قبل أن تقضى عليها.
الفيلم تأليف, إنتاج وإخراج ظاهرة السينما الفرنسية لوك بيسون الذى يقدم مرة أخرى فيلمآ بطلته إمرأة (بإختياره وليس مضطرآ) بعد 

إلا أن هذا الفيلم تخطى قصة المرأة القوية إلى أبعاد أكبر تشمل الإنسان, الحضارة وقدرات البشر المحدودة بالمقارنة لقدرات الخالق.

إستعان لوك بيسون بالصورة للتعبير عن الحالة النفسية للبطلة أو الفكرة التأملية التى يطرحها ليقدم   فيلمآ بسيطآ سهلآ ولكن عميقآ.

أداء جيد من سكارليت جوهانسون فى دور فتاة تحت تأثير مادة مخدرة وظهور قوى من عمرو واكد فى فيلم عالمى هام وناجح.

درجة الفيلم : 7 من عشرة

مهندس/ دانيال تانيليان - سكندري عاشق للسينما ومحب للفنون

الاثنين، 10 نوفمبر 2014

طباخو السم ...


فضيحةُ قبولِ طلابٍ باسمِ الجامعةِ الفرنسيةِ في طبِ الإسكندرية بمجموعٍ أقل بخمسة في المائة يؤكدُ على حقيقة إتخاذ القرار في جامعاتنا وفي غيرها من المؤسسات. مرَ قرار ُ قبول الطلابِ المفترضُ أنهم أفارقة بمجلسي الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة برئاسة وزير التعليم العالي، وهو ما يؤكدُ على أن المجالسَ بلا قرارٍ حقيقيٍ حُرٍ، وهو خللٌ في آليةِ تشكيلِ المجالسِ من ناحيةٍ، وفي شخصيةِ أعضائها من ناحيةٍ أخرى. 


تشكيلُ المجالسِ بمعرفةِ رئيسهِا يُفقدُ أعضاءها حريةَ اتخاذِ القرارِ ويجعلُهم مجردَ آلاتٍ لتنفيذِ ما يريدُه من ضَمَهم للمجلسِ، وهو ما يُلاحظُ بمنتهى الوضوحِ في مستشاري وزير التعليم العالي بمجلسِ الجامعاتِ الخاصةِ وفي من يضمُهم بمقتضى سلطتِه لمجلس الجامعاتِ الحكوميةِ. المستشارون تحولو في معظمِهم إلى تماثيلٍ صامتةٍ لاستيفاءِ شكلٍ في الاجتماعات، وإلا فإن الجزاءَ سيكون الاستغناءُ عنهم، وعلى إيه؟ السكوت أحسن، هناك من المستشارين من إبيَضَت شعورُهم من طولِ ما جلسوا في الاجتماعاتِ مع طوابيرٍ من وزراءِ التعليمِ العالي!! كيف يجروء رئيسُ جامعة حكومية أو خاصة على معارضةِ وزير التعليمِ العالي وهو على يقين أنه سيفقدُ كرسيه إن عاجلًا أو آجلًا؟!

شباب وتعليم بأهرام يوم الإثنين ١٠ نوفمبر ٢٠١٤
هنا الجامعة بأخبار اليوم ٨ نوفمبر ٢٠١٤
















العيبُ في القوانين التي تُشكلُ بمقتضاها المجالسُ وفي الأشخاصُ الذين يتهافتون ويتكالبون على حسابِ أمانةِ المسؤوليةِ إن لم تكن كرامتُهم محلَ اعتبارِهم. فضيحةُ الجامعة الفرنسية وطب الإسكندرية هي فضيحةُ نظامٍ فاشلٍ لاتخاذِ القرارِ في كلِ المجالسِ واللجانِ الجامعيةِ التي أصبَحَت تُدارُ بلفتاتِ ونظراتِ وإشاراتِ رؤسائها. 

قعدةُ المجالسِ لإثباتِ الذات ولو بالأونطةِ كارثةٌ، لأنها تتعلقُ بحاضرِ ومستقبلِ وطنٍ، المسؤول الذي يستقيل لأنه رفض دورَ الطربوش هو من يُحترم، وفي اليابان كلُ طربوشٍ ينتحرُ.  في المجالس، كُلِها، كُلُهم طباخون للسمِ، بلا استثناءِ،،

 Twitter: @albahary



تي داتا .. كيف تتعامل مع العملاء؟!

أعلنت تي داتا بقلب جامد عن برنامج المكافآت 4U ، دخلت على موقعهم طلبوا username وpassword، اتصلت برقم خدمة العملاء 19777، ودخلت على الاختيارات 1 ثم1 ثم 1 للحصول على username و password  كانت الإجابة رقم غير صحيح!! جميع الاختيارات الخاصة بالسداد وأماكن التحصيل شغالة ١٠٠٪ لكن برنامج المكافآت فطسان!! الاتصال بخدمة العملاء دربٌ من العبث، ملاوعة وتحاذق وتصور أن العميل لا يفهم أمام شركة من العباقرة!!

العيب ليس في تي داتا، لكن في من لا يراقبها ويتركها على هذا المسلك الذي لن أسميه ...



Twitter: @albahary


السبت، 25 أكتوبر 2014

الحربُ لا بد أن تكونَ إلكترونيةً بحقٍ...


لأننا نحبُ بلدَنا ونحترمُ جيشَنا لا بدَ أن نكتبَ، لا نستطيعُ الصمتَ أمام مقتلِ جنودِنا، ولا يكفي الحزنُ للتعبيرِ عن غضبِنا.  ما حدَثَ وسيحدُثُ من غدرٍ في سيناء أكَدَ على ضرورةٍ لا يجوزُ أن تغيبَ عن صناعِ القرارِ العسكري والأمني، من الحيوي أن تكونَ الحربُ الإلكترونيةُ الحقيقيةُ جزءًا من النشاطِ الاستخباراتي والحربي.  الحربُ الإلكترونيةُ هي جمعُ المعلوماتِ بطرقٍ حديثةٍ مثل المراقبةِ الجويةِ على مدارِ ٢٤ ساعة بالأقمارِ الصناعيةِ وطائراتِ الاستطلاعِ، هي التركيزُ على المناطقِ البعيدةِ والحدوديةِ.  لم ينته تمامًا زمنُ المخبرين، لكنه انكمشَ، العاملُ البشري مهمٌ في جمعِ المعلوماتِ الاجتماعيةِ، بالإضافةِ إلى تتبعِ وسائلِ الإتصالِ الإجتماعي من فيسبوك وخلافه، وهو ما تفعلُه دولُ العالمِ المتقدمِ بلا حَرجٍ ولا خجلٍ ولا ترددٍ.  

لا يجرؤ إرهابي على اجتيازِ حدودِ اسرائيل لأنه يعلمُ تمامًا أنه عبورٌ مؤكدٌ إلى جهنم، حدودُها مؤمنةٌ إلكترونًيا قبل عسكريًا، الأعينُ والآذانُ الإلكترونيةُ لا تنامُ ولا تغفلُ ولا تخطئ، مُكلفةٌ نعم، لكنها بلا بديلٍ. أنا على ثقةٍ إن خبراءَ الحربِ الإلكترونيةِ يعلمون، لكن لا بدَ أن نكتبَ، فمصرُ في محنةٍ، كَشَفَت ماكانت مُقبلةً عليه لولا يقظةُ شعبِها، والحربُ ضد الإرهابِ تطولُ، لأنها صراعٌ مع الداخلِ، فيه الغدرُ والخيانةُ، من غيرِ المقبولِ أن يعلَمَ الإرهابُ أكثرَ من قواتِنا أو قبلَها. 

بدون حربٍ إلكترونيةٍ حقيقيةٍ تصبحُ القواتُ المرابطةِ مجردَ أهدفٍ سهلةٍ متاحةٍ، بَطٌ على الأرض،،

عيني عليكي يا اسكندرية ...

إسكندرية ماريا وترابها زعفران، إسكندرية عروس البحر المتوسط، كلام أغاني وأفلام، كلام زمان؛ إسكندرية الآن أكوام زبالة في كل مكان وعشوائيات مباني وأكشاك، روائح كريهة وفوضى، ولا نسمع إلا كلام كلام كلام.  المنطقة الواقعة بين محطتي ترام رشدي وبولكلي أصبحت عنوانًا نموذجيًا للفوضى التي لا تترك جميلًا على حاله.  جبال زبالة بطول شريط الترام، إما بجوار القضبان، وإما في الشارع، زبالة قليلة الأدب صحيح!! الأنكى أن البعض يحرق الزبالة الملقاة على قضبان الترام!!


أما الأكشاك العشوائية فانظر على محطة ترام رشدي، أكشاك متر في متر على بعد سنتيمترات من قضبان الترام!! بإذن من؟ الله أعلم، هل هي خفية إلى هذا الحد؟! ممكن في الزمن ده!! وطبعًا منادو السيارات على الصفين أمموا الشارع وفرضوا فِردتَهم، بمن فيهم عامل بمدرسة رشدي للبنين!! عادي، وأصحاب المحلات، واحد رَص كاوتش، وواحد نَصَب سلم، وواحد وضع قصاري زرع، قال يعني، وواحد وجد برميل قديم، كله أمامهم حتى يكون الشارع والرصيف امتدادًا لهم، تناكة على تناحة على تلامة على بجاحة على سفالة على ...، كله بحجة أكل العيش!!


ترام الإسكندرية هو المرادف الأمثل للبطء وعدم الإلتزام، طولُ انتظارِه يعلمُ الحكمةَ والصبرَ وطولَ البالِ على المكارِه، عرباتُه متهالكةٌ، أبوابُها مفتوحةٌ على الجانبين، الزبالةُ تزاحمُ الركابَ، من المؤكدِ أن سلوكياتِهم دون المستوى، لكن ما تبريرُ هيئة "التقل العامِ" لخروجِ عرباتٍ بدون كمسارية؟!!  أهي مؤامرةٌ من بعضِ العاملين فيها لإنقاصِ دخلِها؟!! أم دعمٌ هو للركابِ في الأيامِ الصعبةِ هذه؟!! 



بالذمة من يشكو لمن؟! لو خاطبت محافظ أو رئيس حي، لن تجد منه إلا شكاوى، شوية من عدم مساندة الشرطة، وشوية من ضعف القوانين والعقوبات، آخر المحادثة لا بد أن تبكي معهم على قلة حيلتهم على الرغم من جهودهم الجبارة الجرارة!!

بين شطين وميه عشقتكم عنيه، أغنية أحببناها على الرغم من إننا لم نفهم حتى الآن أي شطين يقصد وأي ميه، ما علينا، بين محطتين وزبالة شهدت عنيه، أغنية هذه الأيام.  إإإيييه، مالكش أمان يا زمن، يا خسارتك يا إسكندرية،،


Twitter: @albahary

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

صحفُ الحكومةِ لمن؟

من المفترضِ أن صحفَ الحكومةِ همزةُ لوصلِ الشعبِ بحكومتِه، تنقلُ الهمومَ العامةَ وتفسرُ السياساتِ وتنتقدُ الحاكمَ إذا انتقدَه الشعبُ، ابتغاءً للصالحِ العامِ، لمصلحةِ الحاكمِ والمحكوم على حدٍ سواء.  هذا ما يجبُ، لكن هل هو ما يحدثُ فعلًا؟

لنستعرضُ أولًا ما كانَ في فترةٍ طالَت لحسني مبارك وفي فترةٍ قَصُرَت لمحمد مرسي. في فترةٍ طالَت واستهلَكَت سنينًا من أعمار الجميع انصرَفَ القارئ عن صحفِ الحكومةِ وما أصبَحَت إلا قلمًا بإسمِها ولمصلحتِها، تكتبُ بنفاقٍ وخداعٍ، المهمُ المدُ لرؤساءِ التحريرِ وقبلهم رؤساءِ مجالسِ الإداراتِ، على حسابِ الحقيقةِ، فعُزِلَت وتكومَت على الأرصفةِ وبيعَت بالوزنِ عند باعة الروبابكيا. عَزَلَت  ما بين الحاكمُ  والشعبِ، فحلَت الكراهيةُ بين الحاكمِ والمحكومِ، الحاكمُ تصورَ نفسَه مُخلَدًا منزهًا، ذكًيا والشعبُ رأى في حكامِه لصوصًا مُغتصبين. صحافةٌ بحَثَت عن منفعتِها فقط، فأسقَطَت نظامًا تصورَت أن فيه أكلَ عيشِها ومعه تأكدَ سقوطُها. 

لما جاءَ مرسي، أزيحَ رؤساءُ تحريرٍ واستبدِلَت بهم وجوهًا، ليست للإصلاحِ إنما لتغيير بوصلةِ النفاقِ والخداعِ والارتزاقِ.  نفسُ النهجِ، المدرسةُ واحدةٌ، غُيِّبَ الشعبُ واِفتُرِضَ فيه الغباءُ.  حقائقٌ مُزيفةٌ، تاريخٌ يُفبرَكُ ومناسباتٌ تُمحى وأخرى تُختلقُ، بطولاتٌ كاذبةٌ وصفاتٌ شخصيةٌ في مرسي وبطانتِه وكأنهم من أهلِ الحظوةِ، وكأن الشعبَ مجموعةٌ من الدراويشِ، حي حي حي.  أين المصلحةُ العامةُ؟ ضاعَت كما أضاعَها حسني مبارك لسنين طالَت بما يفوقُ طاقةَ الاحتمالِ عند الجمادِ قبل البشرِ.  

والآن ما الحالُ بمختلفٍ، وجوهٌ عادَت من بعد إبعادٍ، بنفسِ المنطقِ، من نفسِ المدرسةِ، مصلحتي أولًا؛ صحفُ الحكومةِ تُدارُ لمصلحةِ رئيس التحريرِ، الموضوعاتُ حسبما يرى، ومن يكتبون لا بدَ أن يُسَبِحوا بحمدِه ويشكروا عبقريتَه وألمعيتَه، من يكتبون عنده وزراءٌ فاقدوا الصلاحيةِ الوظيفيةِ منذ سنوات، أقلامُهم ركيكةٌ وأفكارُهم خيبانة، القلمُ في أيادٍ بالكادِ تفكُ اللغةَ، لا يهمُ، طالما رئيسُ التحريرِ راضٍ وشبكةُ علاقاتِه في توسِعٍ. صحفُ لا تطرَحُ ما يهمُ المواطنَ لكن ما يرى رئيسُ التحريرِ، هو الذكي الألمعي الفذُ الشابُ المُتفتحُ المُنفتحُ. صحفُ الحكومةِ سائبةٌ مثل مالِها. 

من يراقبُ آداءَ صحفِ الحكومةِ الآن، ومن يُنفِقُ عليها؟ هل مالُها على عادتِها سائبًا ولماذا لا يزالُ رؤساءُ تحريرِها على مصالحِهم موجَهين؟ تساؤلاتٌ في كلِ جِلسةٍ والجرائدُ الحكوميةُ على حالِها عند باعةِ الصحفِ أكوامًا. 

من مسؤوليةِ نظامِ الحُكمِ أن يتعِظَ مما فاتَ، من رؤساءِ تحريرٍ يجعلون من الفسيخ شربات، يمجدون الحاكمِ وينفخون فيه من كل الأكاذيبِ حتى يتجبرُ ويغترُ وتدورُ به دوائرٌ غاصَ فيها من قبلَه. 

Twitter:@albahary

الأحد، 28 سبتمبر 2014

بدائيةُ الصنعِ ...

خبرٌ معتادٌ، مرة واثنين وعشرة، انفجرت قنبلةٌ بدائيةُ الصنعِ فأصابت كذا، أو أحدَثت تلفياتٍ بسيطةٍ، أو هي لإثارةِ الفزعِ، صيغٌ مختلفةٌ لمضمونٍ واحدٍ، إنفجارُ قنبلةٍ.  موضوعُنا ليس الإرهابُ، لكنه العرضُ، المصارحةُ، الحقيقةُ.  هل بدائيةُ الصنعِ لا تقتلُ؟ أبدًا، فكلُ القنابلِ البدائيةِ خلَفَت العددَ الكبيرَ من الضحايا الأبرياءِ الذين يؤدون واجبَهم أو المارين مصادفةً.  هل من المفترضِ أن تكونَ قنبلةٌ نوويةً مثلًا؟ وما الضير لو قالوا انفجَرَت قنبلةٌ وسَكتوا عن صفتِها؟

المشكلةُ ليست في وزارةِ الداخليةِ، كان اللهُ في عونِها، لكنها في أسلوبِ الملاوعةِ الذي اصطَبغَت به حياتُنا، في كلِ شئ، تحريكُ الأسعارِ هو رفعُها، الإرهابُ عند البعضِ جهادٌ، التغييرُ وزاريٌ هو مجردُ ترقيعٍ، الرجلُ المناسبُ هو وضعُ إمعةٍ على الكرسي، الشباب هو صبغ الشعر وتلميعه أو طول اللسان وقلة الأدب أو التلون والنفاق، الصناعةُ المحليةُ هو تجميعُ بضاعة صيني مستوردة فَرط، مذيعُ الفضائياتِ أو المليونير الإعلامي ليس إلا ظاهرةً صوتيةً وشيزوفرينيا حادة، مفتيو الفضائياتِ مجردُ لا مؤاخذة ...، الوزيرُ السابقُ مريضٌ بالذي مضى ولزقة في كلِ اللجانِ والصحفِ والبرامجِ.  إيييه!! 

ليس غريبًا الإنصرافُ عن الصحفِ وبرامجِ الرَغي والسَفسَطة  المُسماة توك شو، من العادي الشكُ في كلِ ما يُقالُ ويُفعلُ، هَجصٌ في هَجصٍ، نصدق مين؟ مش عارف، لا ثقةَ في سين ولا في صاد ولا في عين، كُلُهم مُرتزقةٌ منتفعون، والعمل؟ ليست قنبلةٌ بدائيةَ الصنعِ، لكنها غادرةٌ خسيسةٌ منحطةٌ، وكُلُهم ... ،،





Twitter: @albahary

المياه ليست مقطوعة عن مدينة نصر ...

منذ فجر أمس السبت ٢٧ سبتمبر والمياه مقطوعة عن مدينة نصر وحتى الآن في التاسعة من مساء الأحد ٢٨ سبتمبر، وحتى يفرجها ربنا وحده. مثلما انقطعت الكهرباء في الخميس المظلم، انقطعت المياه بدون سابق إنذار. لكن المسؤولين يرون ما لا نرى، أعطوا تحذيرًا بانقطاع المياه حتى يتدبر السكان، وأعلنوا أن الاتصال برقم ١٢٥ يتيح سيارات مياه لمن يطلبها، وأيضًا المياه على وشك الرجوع إن لم تكن قد عادت بالفعل!! كله كذب!! أسلوب حكومة؟ أسلوب إدارة؟ أسلوب حياة؟ للأسف كله على بعضه في الخلاط. 

مشاريع كبرى، لكن المشاريع "الصغرى" مثل المياه والكهرباء، ليست على البال!! هل ينجح مشروعٌ كبيرٌ والدولة عاجزة كسيحة عن توفير الأساسيات؟ هل يفرح المواطن لمجرد عودة الكهرباء والمياه؟! هل يسعد لحصوله على أبسط حقوق الإنسان؟ هل وصلنا إلى هذا القدر من التردي؟! المسؤول المحترم في شركة المياه صرَحَ بأنهم أيقظوه في الفجر ليبلغوه بانقطاع المياه عن مدينة نصر!! ننوسة حلوة، فرحتي بك وبمن عينك وبمن فضحك على الهواء!! 

إدارة شديدة الفشل، ودولة هشة، تسقط في أي اختبار، هل هناك ما يثبتُ العكس؟! مسؤولون فَجَرة من إعتياد الكذبِ وتبريرِ الفشلِ، ومستمرون!! لمن خطابهم عن الإنجازات؟ عن عودة المياه؟ أكيد ليس للشعبِ. 


روحوا الله يخر... قرفتونا وطهقتونا، اقطعوا المياه بقى، الناس زهقت من انهمارها بدرجة تهدد سلامة المواسير ...

Twitter: @albahary

السبت، 6 سبتمبر 2014

معارض مكتبة الإسكندرية - معرض أول مرة 2014















أقامت مكتبة الإسكندرية خلال شهر أغسطس الدورة التاسعة من معرض أول مرة شارك فيها تسعة من الفنانين والفنانات الشباب فى محاولة لإظهار موهبتهم مستخدمين تقنيات مختلفة.

جاءت أعمال كل فنان متشابهة فى الإسلوب والشكل والمضمون مثل إستخدام مانيكان العرض أو البورتريه أو التعبير عن علاقة الرجل مع المرأة أو الأسرة أو المدينة أو قصص إغتراب من خلال عدد من الصور الفوتوغرافية. 

















مهندس/ دانيال تانيليان - سكندري عاشق للسينما ومحب للفنون

الأحد، 31 أغسطس 2014

من وحي وزارة المعارف العمومية .. إقفلوا الحنفية

تم تشكيل الوزارة في شهر يونيو الماضي، فترة قصيرة نعم، لكن الآداءَ يظهرُ من عنوانِه. بدايةً، رئيسُ الوزرِاء مجتهدٌ معطاءٌ. أما تصنيفُ الوزراءِ حسب آدائهم فينقسمُ إلى مجموعاتٍ. مجموعةُ الوزاراتِ السيادية ِويتراوحُ أداؤها ما بين   ٧ و ٨ درجاتِ من عشرة.  وزراءٌ يعملون بجدٍ ولا يزيدون عن الأربعة ويستحقون ٨ درجاتِ من عشرة.  ثم وزراءُ همبكة وبَمبَكة ومنظرة وشخط ونطر وقضايا جدلية وتحالي وصور وأحاديث هنا وهناك وهؤلاء لا يستحقون أكثر من ٥ درجاتِ من عشرة، وأخيرًا وزراءٌ باهتون رَماديون كدأبهم لكنها الصدفُ والاختيارُ غير الصائبُ، والله يرحم الفنان أحمد زكي في فيلم معالي الوزير، وهؤلاء آخرهم ٣ درجات من ١٠ وكثير عليهم. 

وماذا عن وزارة المعارف العمومية؟ وزارة المعارف العمومية هو الإسم القديم لوزارة التربية والتعليم، والمعارف هي جَمعُ مَعرفة، والمعرفة هي إدراك الأشياء، والمعارف أيضًا هم المعروفين.  ما أقصد في هذا المقال ليس وزارة التربية والتعليم، لكن التشكيلة الأخيرة للوزارة، التي بُنيَت على المعرفة، معرفة رئيس الوزراء بأشخاصٍ من خلال اجتماعٍ أو لجنةٍ أو تجَمُعٍ، رؤية كدة. وزارة المعارف هي وزارة المعروفين لرئيس الوزراء، متى رآهم وكيف؟ تدابيرٌ، مقصودةٌ وغيرُ عفويةٍ.  

أما كاجوال فهي صفةٌ لما هو عَرَضي، عابِرٌ، وبمعنى أدق ظُهورات. كما تُطلقُ كاجوال على ما هو غير رسمي، مثل البنطلون الجينز والفانلة التي شيرت، والفانلة البيسو التي لا ياقةَ لها.  الكاجوال لتمشية الحال، رخيصٌ وسريعٌ وعلى قد حاله، ما هو صيني يدخل تحت بند الكاجوال، يعملُ لفترةٍ محدودةٍ ويعطلُ بعدها،  بثمنِه.    

منذ  ٢٥ يناير ٢٠١١ مَرَ على مصر عشراتُ الوزراءِ، أعدادٌ قياسيةٌ دخَلَت موسوعةَ جينيس للقياسياتِ  Guinness، ضاعَت أسماؤهم كما مُحِيَت وجوهُهم وما كان لهم من أثرٍ بَعدَ عينٍ، مَعذورين أحيانًا، وخائبين قليلي الحيلة أحيانًا أكثر. الوزيرُ يُختارُ لعدةِ أسبابٍ، مشتاقٌ جدًا وأدخَلَ نفسَه تحت اللمبةِ، بافتكاسة وبُق وتَهجيصة، فرأوه وعرفوه وعينوه، دون أن يكونَ لها. الدخولُ تحت اللمبةِ  يكونُ بترتيباتٍ كثيرةٍ، منها ما هو مع صحافة الإنترنت وفضائيات ِالهوى والغرضِ للدفعِ بفلانِ أو علانِ لسببٍ ما، تفضَحُه الأيامُ فيما بعد.  ومن الوزراءِ من هم في دائرةِ الاختيارِ الضيقةِ التي لا تخرجُ عنها أسماءٌ بعينِها، تباديلٌ وتوافيقٌ بين أعضائها، مرة لفلان وأخرى لعلان؛ وبما أن الشئَ بالشئ يُذَكِرُ، فبنفسِ الطريقةِ  تُشَكَلُ لجانِ القطاعاتِ في المجلسِ الأعلى للجامعاتِ، وبها أيضًا يدورُ نفسُ المذيعين على الفضائياتِ. وأخيرًا، اللهم اجعله خير، قد يُختارُ الوزيرُ لكفاءتِه، ولكنها ليست بالقاعدةِ.    

من يدخلُ الوزارةَ يفكرُ  في مستقبلِه بعدها، لا يحزنُ إذا فٓشٓلَ، المهم وزيرٌ سابقٌ، اسمًا بين الجيران ومعاشًا، ومُعَزون كُثرُ في وفاةِ أقاربِه ومعارفهِ ولو بَعِدوا، وممكن فرصة عمل هنا أو هناك، وفُتاتُ برامجٍ وكتاباتٍ في صحفٍ، أحسن من مفيش برضه. من الوزراءِ السابقين من أصبحوا مُفكرين ومُحَلِلين ومفيش مانع ثوريين، وكأن الوزارةَ هي صكُ الألمعيةِ، والله يرحمُ خيبةَ الأداءِ وضحالةَ التدبيرِ. كم من وزراءٍ دخلوا بهيصة وزمبليطة وخَرَجوا في الظُلمةِ من تحت عقب الباب!! شاهدتُ بعضًا من الذين  أبعِدوا من وزارةِ، حالُهم يستدعي الشفقةَ، كلامُهم لا يتجاوزَ ماضيهم، لما سَووا الهوايلِ، منهم من لا يزالَ مُتعنطِزًا، على مفيش طبعًا، ومنهم من يحاولُ رسمَ اللطافةِ والظرافةِ والخفافةِ والتواضعِ، الله يرحم.    

تَفتَحُ فضائيةً تجدُ وزيرًا شغال رغي، تَفتَحُ صحيفة تُفاجَأ بوزيرٍ يكتبُ، أقصدُ وزيرًا راحت عليه. كُلُه دَشٌ عن خِبراتِ سعادتِه وحِكمةِ جنابِه، وكيف كان سعادتُه يقضي الليل والنهار في الإبداعِ والألمعية وخدمة مصر، وكأن الشعب نسى كيف كان فاشلًا، ووجودُه يتساوى تمامًا مع غيابِه.  هناك من الوزراء من تسببت ممارساتُهم وتصرفاتُهم في زيادةِ الكراهيةِ العامةِ للنظامِ، حسني مبارك ومحمد مرسي، على حدٍ سواءٍ، لكنه جُنونُ الكرسي الذي يَلسعُ العقولَ ولهفةُ بعض الفضائياتِ ورؤساءِ التحريرِ على إعادةِ إنتاجِ وجوهًا قديمة وكأنها مفتاحٌ لزيادةِ الإعلاناتِ والتوزيعِ، فكرٌ خائبٌ ماسخٌ فاشلٌ قاصرٌ، كالعادةِ.  

اللافتُ للنظرِ، أن كثيرًا من الوزراءِ يكونُ في جَرةٍ ويَطلَعُ لبرة فورَ جلوسِه على الكرسي، يبدأُ بالشطحِ والنطحِ والعَنتَرةِ، لا دراسةَ ولا تأني ولا استنارةَ، طاخ طيخ طوخ على طول، وكأنها ولا مؤاخذة عزبة دادي، والله يرحم تاني. كم تحملتي يا مصر، وكم جربوا فيكي، وكم لَطَشوا، ولكن شعبَك الآن غيرُ الشعبِ، يقظٌ واعٌ فاهمٌ، لن ينضحكَ عليه، ولن يتعنطَز ويتمنظَر عليه بشرٌ، أيًا كان.    

من حق مصر أن تفهم، لماذا يستحقُ الوزيرُ معاشًا أعلى من سائر البشر؟ لماذا يظلُ في كلِ اللجانِ حتى آخر العمرِ؟ حتى لو كان كاجوال؟  بأمارة إيه؟ هل الوزارة ومعاشها ولجان حتى آخر العمر مكافآة نهاية خدمة؟!! من أي جيب لو سمحتم، أليست مصر في أزمةٍ؟!  إقفلوا حنفياتِ الوزراءِ السابقين في الإعلامِ المكتوبِ والمرئي، الحكومي بالذات، كفاية عليهم لجان وهم وزراء حاليين، ضَعوهم في حجمِهم، مصرُ طَهَقت واِتخنقت واتنفَخَت،،

Twitter: @albahary