الاثنين، 2 مايو 2011

تسيير أعمال أم تكبير مخ؟ أم ماذا؟


مظاهراتٌ لأى سبب ومن أى شخص أو مجموعة، اعتصامات، بلطجة، مطالبات فئوية وغيره لم تسلم منها فئة، حتى الجامعات. الكل يرى أنه على حق وعلى صواب، ما على الدولة إلا الطاعة والانصياع، لكن كيف والتفاهم مفتقد والمجتمع أصيب بانعدام تقبل الآخرين؟ انفلَت الشارع المصرى، القاعدة أصبحت الوقوف فى الممنوع والسير عكس الاتجاه، القيادة مخاطرة، لم يسلم منها شارع رئيسى أو جانبى، الأكشاك العشوائية فُرِضَت بوضع اليد فى كل مكان، جماعاتٌ تحت أردية دينية تسطو على ما قدمه الخامس والعشرون من يناير، تحت سمع وبصر الدولة تحتل المساجد وتقيم الحدود، وتتعدى على المخالفين فى العقيدة والفكر. البلطجة هى السيد، تحت أى مسمى، أين الدولة؟ هل تضمحل بطول الوقوف على جنب؟ بالركنة؟

مصر تمر الآن بحالةٍ شديدة الغرابة، تلاشت فيها سلطة الدولة لصالح الغوغائية والفوضى والعنف، لم تتمكن من فرض رؤيتها، إن كانت ترى، جمدت محافظ قنا، تركت المساجد تُسحب من وزارة الأوقاف، غضَت الطرف عن محاسبة التعدى على هيبتها، فوضت أمرها لمشايخ استحوزوا على الأضواء والكاميرات، انسحبت من أى مواجهة، لم تحاول ولو من باب ذر الرماد!! وضعٌ ترسخَ فى المشهد العام، الكل نسى الدولة، لا يراها، يعتبرها انتهت، عليه تدبير أموره بنفسه، عادت مصر إلى البدائية القانونية والحضارية.

حالٌ محزنٌ، مقلقٌ، مخيفٌ، الانفلات جرثومة معدية، إذا استشرت يتعذر القضاء عليها، وإذا قُضِى عليها بعد فوات الآوان فالثمنُ باهظٌ، تُرِك الانفلات على كيفه، تحت وهم تحقيق الهدوء والاستقرار وتهدئة الخواطر! كيف تفكر وزارة شرف؟ هل تنحصر مسئوليتها فى تمشية الحال وتُرَحَيلُ الشيلة لمن يأتى بعدها؟ وضعٌ يستحيلُ أن يزرعَ ثقةً فى حاضرِ مصر ومستقبلِها، الصورة الداخلية المهزوزة الباهتة لا بد وأن تنعكس على السياسة والاقتصاد، من الطبيعى أن يتراجعَ دور مصر السياسى وهى عاجزة عن التحكمِ فى داخلها، من المستحيل أن يستثمرَ فيها من لن يأمن على نفسِه ومالِه، لن يجازفُ بزيارتِها من يرى ما فيها من عنفِ وعدم تقبُل للآخرين.

مصر تحت اختبار العالم، كيف تعالج التطرف الدينى، كيف تبنى الدولة الحديثة، ولو بدأت متأخرة، ولو سبقها الكثيرون، فى هذا الزمن لا تملك دولةٌ الانعزالَ، ليس فى مقدورِها التعدى على المعتقدات والحريات العامة، عالم اليوم طويل الذراع وقاسٍ، يفرضُ ما يريدُ ولو تغاضى فترة. دروسُ اليومِ لا يستوعبها من يتصورون أنهم وحدُهم على حق، وهنا الكارثة، واضحة فى ليبيا وقبلها فى السودان. فى مصر التنوع والفكر والثقافة، ولو تخيل من يسطون على الخامس والعشرين من يناير أنهم وحدهم الحق والغلبة، ولو خطفوا الخامس والعشرين من يناير من الآخر، بعد أن صنَعه غيرُهم.

مصر مسئولية من يحبونها، من يريدونها واحدة متماسكة، من يفهمون أن الأخطار التى تواجهها من بلطجة وانتهاك للقانون تهدد كيانها ووجودها. على حكومة شرف أن تتعب لا أن تفتح مخها، عليها أن تقف مع الحق ولا تنحنى للبلطجة ولى الذراع، من أى كائن أو مجموعة، مهما كانت، عليها أن تُعلى القانون بعد طول تناسى، بعد أن أصبحت هيبة الدولة مستباحة.

هل تعى حكومة شرف؟ الوقت ليس فى صالحِها لو كانت مصر فى خاطرِها،،

Twitter: @albahary

شاهدت في السينما


فيلم خيال علمى حول مشروع حكومى سرى يستخدم أحد أفراد الجيش فى إكتشاف مرتكب حادث إرهابى عن طريق تواصله المتكرر مع آخر ثمانى دقائق من ذاكرة أحد الضحايا.
قصة الفيلم تمزج بين خيال القديم (أسطورة سيزيفوس) وخيال المستقبل لتقديم هدف سامى (عالم أفضل) فى إطار عالم ‘فتراضى وتذكرنا بفيلم Groundhog Day.
المؤثرات الخاصة جيدة وتساهم مع عناصر الفيلم الأخرى فى تقبل المشاهد للفكرة المطروحة.
ثانى أفلام دانكن جونز مخرج الفيلم الإنجليزى الذى حقق فيلمه الأول ‪Moon‬ عدة جوائز فى إنجلترا.
درجة الفيلم : 6,5 من عشرة

فيلم حركة فى إطار خيال علمى حول مجموعة من المارينز فى مهمة لإنقاذ بعض المدنيين فى مدينة لوس أنجلوس الأمريكية خلال غزو من الفضاء.
الموضوع ليس جديدآ ورغم أن التناول حاول التجديد من خلال الإيقاع السريع والتصوير بكاميرا محمولة والشكل الوثائقى إلا أن النتيجة جاءت مخيبة للأمال سواء من الحركة الزائدة المزغللة للكاميرا والإكثار من المشاهد القريبة ‪(Close-ups)‬ أو من ضعف تفسير ما يجرى على الشاشة وقلة المتعة.
درجة الفيلم : 5,5 من عشرة


فيلم تشويقى حول تعرض أمريكى لفقدان الذاكرة إثر حادث مرور بعد وصوله مع زوجته إلى برلين لحضور مؤتمر دولى ثم محاولته التوصل للحقيقة.
سيناريو الفيلم مبنى بالشكل الذى يتناسب مع الموضوع حيث يكتشف المشاهد مع بطل الفيلم الحقائق تدريجيآ إلا أن الأحداث والمواقف غير واقعية وغير مقنعة للمشاهد رغم أن الممثلين يؤدون أدوارهم بإتقان خاصة الألمانى برونو جانز فى دور رجل الستازى السابق والألمانية ديان كروجر فى دور سائقة التاكسى.
مخرج الفيلم الأسبانى خاومى كولى-سيرا ‪(Orphan)‬ يقدم فيلمآ مثيرآ خاصة فى مشاهد المطاردات.
درجة الفيلم : 6 من عشرة

الفيلم دراما حقيقية يتناول قصة ملاكم أيرلندى من نيويورك يدعى ميكى وارد وكيفية تحقيقه لبطولة غير متوقعة.
نجح كتاب السيناريو الذى تم ترشيحه لجائزة أوسكار فى رسم الشخصيات الرئيسية والعلاقة بينها مما أدى إلى حصول كرستيان بيل فى دور الأخ الأكبر وميليسا ليو فى دور الأم على جائزة أوسكار التمثيل المساعد كما أن وضع بعض مشاهد لقاء تلفزيونى للأخ الأكبر جاء فى خدمة واقعية القصة.
لم يكن إخراج مشاهد الملاكمة جيدآ إلا أن الفيلم كان أكثر عن الإنسان وإصراره على النجاح.
درجة الفيلم : 7 من عشرة

فيلم كوميدى حول منتجة برامج تلفزيونية تقبل عملآ فى برنامج تلفزيونى صباحى غير ناجح وتتمكن بفضل حيويتها وإصرارها فى تحويله إلى برنامج ناجح.
الفيلم يلقى نظرة على الإعلام عامة وعلى البرامج التلفزيونية خاصة ويبرز أهمية عمل الفريق فى إنجاح أى برنامج.
يقدم مخرج الفيلم الجنوب أفريقى روجر ميشيل  (Notting Hill فيلمآ متميزآ بإيقاع يناسب الموضوع.
أداء ممتع من أبطال الفيلم خاصة هاريسون فورد فى دور لم نره فيه من قبل.
درجة الفيلم : 7 من عشرة

فيلم مبنى على قصة حقيقية حول عميلة أمريكية سرية يتم الإفصاح عن هويتها إنتقامآ من زوجها السياسى الذى عارض حكومته عن العراق قبل الغزو.
لجأ المخرج المتميز دوج ليمان (The Bourne Identity)‬ إلى الشكل الوثائقى فى تقديم أحداث الفيلم سعيآ لمزيد من المصداقية التى حققها بفضل جودة التصوير الذى قام به شخصيآ.
أدت ناومى واتس دور العميلة بإتقان أما خالد النبوى فلم يفد ولم يستفد بمشاركته فى الفيلم.
هى فعلآ لعبة لكن هل هى عادلة؟
درجة الفيلم : 7,5 من عشرة

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون

الاثنين، 18 أبريل 2011

الإعلامُ بعد ٢٥ يناير … وقبله


الإعلامُ هو مرأةُ العقلِ والوعى العامِ، تقصيه يكشفُ ما يتصورُ البعض أنه مَخفىٌ. متابعةِ صحفِ وفضائياتِ ما بعد ٢٥ يناير يكشفُ حالاً ليس بجديدٍ، ما كان قبل هذا التاريخِ لم يتغيرْ بعده ! نفسُ الأسلوبِ، نفسُ المنطقِ، نفسُ الألفاظِ، نفسُ الحجبِ والمنعِ، نفسُ العناوين!! التغييرُ الوحيدُ أشخاصُ العناوين والأخبارِ!!

قبل ٢٥ يناير سبَحَت الصحفُِ والفضائياتُ بفضائلِ وعبقريات الأسرةِ الحاكمةِ، تبارَت فى التشهيرِ بالبرادعى وأيمن نور وغيرِهم ممن صُنِفوا عملاءً، حُجِبَ كلُ رأىٍ ينصفُهُم، ضاقَت الصحفُ والفضائياتُ على اتساعِها، عن أى رأىٍٍ ولو كان منطقياً من الذين اِعتُبِِروا مخالفين فى النظرةِ والتوجه، أفاضَت فى الحديثِ عن حريةِ الرأى ولو وأدَتها مع سبقِ الإصرارِ. بعد ٢٥ يناير ماذا تغير؟ عنوانُ الخبرِ وأشخاصُه لا موضوعه، بعد أن كان البرادعى فاشلاً أصبح حسنى مبارك، بعد أن كان أيمن نور مزوراً أصبحَ جمال مبارك، أما الكلامُ بداخل الموضوعِ فلم يتغيرْ ولم يتبدلْ !!

الصحفُ لم تتغيرْ، الفضائياتُ مازالت تفتعلُ الموضوعات لكنها تستضيفُ من خرجوا من السجونِ لجرائمٍ ارتكبوها؛ إعلامٌ يدعى الحريةَ، يتصورُ أنه ضحكَ علينا !! كانوا يمنعون من ينتقدُ نظاماً هوى لخطاياه التى تغاضوا عنها، ومازالوا يمنعون من يكشفُ أخطاءَ حالٍ جديدٍ يستحيلُ أن يكونَ مثالياً. الحريةُ المباحةُ الآن هى سبُ حسنى مبارك وأسرَتَه، هى مفتاحُ الكتابة للصحفِ والظهورِ فى الإعلامِ، وجوهٌ اِرتزَقَت من نظامٍ رحلَ لازالت تأكلُ عيشَها من وضعٍ جديدٍ، وبنفسِ الأسلوبِ القديم ِ!!

أىُ إعلامٍ هذا؟! فقدَ مصداقيتَه تماماً، ولا يزالُ، لم يتعلمْ كيف يسترجعُها، ولن، طالما أن الوجوه لم تتغيرْ، وقبلها العقولُ، إعلامٌ تربى على تمشيةِ حالِه لن ينعدلُ بين يومٍ وليلةٍ، سيمنعُ كما كان، سيُهَروِلُ كما كان!! من كانوا حُسنيين جَماليين سوزانيين أصبحوا فى رمشةِ عينٍ ثواراً أطهاراً شباباً !!

Twitter: @albahary

الجمعة، 8 أبريل 2011

فى طَلَبِ ما لا يُطلَبُ ...

جاءَ الخامسُ والعشرون من يناير بآمالٍ كبيرةٍ وبطموحاتٍ عاليةٍ لتغييرِ واقعٍ غلَبَه اليأسُ والإحباطُ، تحققَ الكثيرُ ومازالَ الكثيرُ على قائمةِ الانتظارِ، يستحيلُ تغييرُ الكونِ بين رمشةِ عينٍ وانتباهتِها. ما بين الخامسِ والعشرين من يناير واليومِ توالَت الأحداثُ بسرعةٍ غَلَبَت التوقعاتِ، أحداثٌ كنا نتمناها غيرَت ركودَ واِخفاقاتِ عقودٍ، وأحداثٌ كَرِهناها وأخافَتنا على مستقبلِ بلدٍ نريدُه مُزدَهِراً، واحداً كما كان لآلافِ السنين.

ما يُخيفُ الآن، على سلامةِ هذا البلدِ، كمٌ مَهولٌ مُفزِعٌ من الاِنتهاكاتِ والاِنقلاباتِ على كلُ ما هو نظامٍ واحترامٍ لقواعدٍ عامةٍ فى الشارعِ والمَسكنِ والعملِ والجامعةِ والمدرسةِ. الكلُ تصورُ أنه صاحبُ حقٍ فى أى شئ، الكلُ تجرأ وتعدى على ما هو من أساسياتِ المجتمعاتِ السَويةِ، وما مباراةُ الزمالك والأفريقى التونسى إلا مثالاً صارخاً كئيباً على ما وصلَ إليه هذا البلدُ من تسيبٍ وانفلاتٍ وانعدامِ أمنٍ وعجزٍ من سلطةِ الحكمِ على السيطرةِ على ما يمورُ به سطحُ الأرضِ وباطنِها من مخاطرٍ جِسامٍ.

تعدياتُ على الحرياتِ باسمِ الدينِ تُنذِرُ بعواقبٍ لا بدَ وأن تطالَ وحدةَ هذا البلدِ وكيانِه، هجومٌ شرسٌ على الأراضى الزراعيةِ بورَها لمصالحٍ شخصيةٍ عمياءٍ ضيقةٍ، أكشاكٌ عشوائيةٌ فى كلِ نقطةٍ من كلِ شارعٍ، وقوفٌ فى الممنوعِ لم يستثنْ شارعاً ولو كان رئيسياً، بلطجةٌ وسرقةٌ بالإكراهِ لم تَخشْ حتى ما هو ملكِ الدولةِ، اعتصاماتٌ فئويةٌ يستحيلُ تنفيذُها فى الوقتِ الحالى وأحياناً أبداً، توقفٌ للانتاجِ قَلَلَ من مصادرِ الدخلِ لدرجةٍ تُنذِرُ بتوقفِ المرتباتِ. حتى فى الجامعاتِ، مطالبٌ للطلابِ تجورُ على أساسياتٍ تربويةٍ وتعليميةٍ، دارسو وحاملو شهاداتٍ مهنيةٍ يريدون بلا استحقاقٍ الركوبَ على مِهَنٍ أخرى، دعاوى لأعضاءِ هيئاتِ التدريس بانتخابِ القياداتِ الجامعيةِ على عكسِ ما هو متبعٌ فى العالمِ أجمعِ، وكأن الجامعاتِ نقاباتٌ فئويةٌ أو تجمعاتٌ اجتماعيةٌ، وكأن القياداتِ لا بدَ وأن تكون ألعوبةً تُؤمَرُ من المرؤسين فُتطاعُ، هل نصلِحُ فساداً بفسادٍ؟
كلُ من اشتكى إخفاقاتٍ، يُسالُ عنها شخصياً، وغيرُ مُرتَبِطةٍ بأوضاعٍ سياسيةٍ أو اقتصاديةٍ أو اجتماعيةٍ تُنسَبُ للمجتمعِ، نظاماً كان أو أفراداً، لم يجدْ إلا الغوغائيةَ وسيلةً للتعبيرِ عن حِنقِه. كلُ من يبحثُ عن دورٍ أو كُرسىٍ نَصَبَ نفسَه ثورياً بطلاً، بكَذبٍ وغِشٍ يفضحانَه فى ماضيه وحاضرِه، وكأن من حولِه أغبياءً وبلا ذاكرةِ. بعض من شاخوا صوروا أنفسَهم ثوريين، على كِبَرٍ، أمرٌ ماسخٌ بلا طَعمٍ، مثل الجواز والخِلفةِ بعد أن شابَ الشعرِ. ما تَستحيلُ المطالبةُ فى أى ظروفٍ طبيعيةٍ أصبحَ الآن مباحاً مجهوراً به، وكأنه من مظاهرِ الخامسِ والعشرين من يناير وتوابعِه. المُطالبةُ بما لا يُطلَبُ، فى أى مجتمعٍ سوىٍ تقومُ عليه سلطةٌ قادرةٌ، أصبحَ عنواناً بالخطِ الأحمرِ لهذه المرحلةِ التى يعيشُها هذا البلدِ، إلى متى؟  إلى أين؟ هل يَصيرُ ما يُحصَلُ عليه عنوةً أمراً واقعاً؟ كيف تُسَنُ قوانينٌ حقيقيةٌ مع كلِ هذا الانفلاتِ والضوضاءِ؟

أحَمَدُ اللهَ أننى لم أكنْ فى أى حزبٍ فما تكلَمتُ ولا أتكلمُ بغيرِ صوتى، الحمدُ لله أن ما كتبته لسنواتٍ منشورٌ، والحمد للهِ أن الأمنَ لم يكن مع كثيرين من الراغبين فى توليتى أى منصبٍ.

Twitter: @albahary

الجمعة، 1 أبريل 2011

شِبه دولة ...

الدولة الحديثة هى التى تَتَحددُ هياكلُها السياسيةُ والإداريةُ وفقاً لدستورٍ وقوانينٍ، توضحُ تماماً شكلَ نظامِ الحكمِ، وكيف تكونُ العلاقةُ بين الحاكمِ والمحكومِ، وكيف تنتقلٌ السلطةُ؛ هذه الأُطُرُ هى التى تَضمنُ البقاءَ للدولةِ والأفرادِ على حدٍ سواءٍ. الوضعُ بعد 25 يناير خَرَجَ بمصر من إطار اللادولةِ إلى اللادولةِ أيضاً، وضعٌ فى غايةِ الخطورةِ خاصةً مع التعددِ الدينى والثقافى والاجتماعى فى مصر.


بعد الخامس والعشرين من يناير أصبحَت مصرُ ساحةً مفتوحةً للصراعاتِ، ما كان خفياً أصبح عينى عينك، من اِختفوا تحت الأرضِ لسنواتٍ خرجوا ليظهروا وكأنهم ورثوا حكمَ مصر، بوضعِ اليدِ. حُفَرُ ونُقَرُ ما تحت الأرضِ أوَت كثيرين، بلطجية من كلِ تصنيفٍ، أخفتهم القبضةُ الناريةُ لنظامِ الحكمِ الذى هوى، فخرجوا مَسروعين بمجردِ زوالِها. إذا كانت البلطجةُ من الذين احتلوا الأرصفةَ والشوارعَ بالأكشاكِ والإشغالاتِ وبَوَروا الأراضى الزراعيةَ، فإن التطبيقَ الصارمِ للقانونِ كفيلٌ بهم، لكن أيه هو؟ هو الآن مع كلِ الأسفِ كسيحٌ متراخٍ. أتصورُ، مع ذلك، أنه مهما طالَ أمرُ هؤلاء البلطجيةِ فهو زائلٌ بالإرادةِ السياسيةِ لمن يُوَلون وتَشغَلُهم هيبةُ الدولةِ.


البلطجةُ الأخطرُ على مستقبلِ هذا البلدِ ووحدةِ أراضيه تأتى بكلِ فجاجةٍ من الذين لا يتصورون مصرَ إلا دولةً دينيةً متطرفةً، ويسعون لفرضِ ما يَرونه صواباً وحيداً بالقوةِ، يقيمون الحدودَ قَطعاً وبَتراً وتَدميراً وتَخريباً، وكأن الدولةَ اِنحَصَرَت فيهم وفيما يفرضون. أنكَروا ويُنكِرون الاِختلافَ بين البشرِ فى الدينِ والعرقِ والجنسِ، قَسَموهم إلى فِسطاطين، إما منهم، وإما عدوُهم وما أكثرُهم. هذا النَمَطُ من التفكيرِ لا يعتقدُ إلا فى القوةِ، فى فرضِ ما يعتقدُه، وفى الاختباءِ مؤقتاً ولحين مقدرةٍ إذا غلَبته.

مصر الآن فى حالةِ ميوعةٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ، نتجَ عنها هذا الكمُ المُرعِبُ من التجاوزاتِ والاِنفلاتاتِ التى لم تُقابَلْ بالحَسمِ الواجبِ، فتمادى كلٌ، بالحقِ وبالباطلِ، فى التجاوزِ والتَعَدى والمطالبةِ بما لا يُطلبُ ولا يعقلُ، لم تسلمْ فئةٌ من الطمعِ غيرِ المبررِ، حتى أعضاءِ هيئاتِ التدريسِ بالجامعاتِ. مصر الآن شارعٌ مفتوحٌ، يخضعُ لمنطقِ سائقى الميكروباص ومناديى السياراتِ، اِستولَى على ما تحت يدِك يؤولُ إليك بحكمِ الأمرِ الواقعِ.

 
الكلُ طمعانٌ، مشغولٌ بكيف يستحوذُ، مُستَغرَقٌ فى جدلٍ بلا حدودٍ ولا سقفٍ، ولا آذانٍ. فى التاريخِ العبرةِ، لا نريد لمصر مصيرَ بيزنطا، تذكروه، لا نريدُ مصرَ دولةً بالاسمِ، بلا قانونٍ، تحكمُها ميليشياتُ البلطجةِ للسرقةِ، أو للترويعِ بإقامةِ الحدودِ والهدمِ والتدميرِ. الوضعُ مفزعٌ، التفكيرُ فيه لا يتركُ للنومِ لحظةً، هل تبقى مصرُ على خريطةِ التاريخِ، وفى الجغرافيا؟ لا نريدُها صومالاً، ولا غزة، ولا أفغانستان، ولا إيران،،

Twittter: @albahary

الجمعة، 25 مارس 2011

تقسيمُ السودان ثم ضربُ ليبيا ... ماذا بعد؟

فى غضون شهرين تمَ تقسيمُ السودان ثم ضُرِبَت ليبيا بالطائراتِ ولم يتبقْ سوى تقسيمِها أيضاً؛ كُلُه تحت غطاءٍ دولى، أى بالقانونِ. الرسالةُ شديدةُ الوضوحِ وكذلك اللهجةِ، لا توجدُ فى هذا العالمِ مجتمعاتٌ مُنغلِقةٌ، الإنسانُ فى كلِ مكانٍ واحدٌ، من المفترضِ أن يتمتعَ بنفسِ الحقوقِ، وكذلك بذاتِ الحمايةِ، بدون تمييزٍ ولا تفرقةٍ، ولو كان مختلفاً فى الدين والعِرقِ والجنسِ.

مصرُ الآن فى مرحلةٍ مَحفوفةٍ بمخاطرٍ، لا حصرَ لها، تُغذيها فوضى سادَت بعد 25 يناير، مع زغللةٍ وعدمِ وضوحِ رؤية، ومَصحوبةٌ بضعفٍ واضحٍ فى سلطةِ الدولةِ، جيشاً أو شرطة. الكلُ تصوَرَ أنه على حقٍ وماعداه باطلٌ، جماعاتٌ خرَجَت من كلِ جُبٍ لتعيد المجتمعِ لعصورٍ وَلَت ويستحيلُ أن تعودَ فى عالمِ اليومِ. مصطلحاتٌ وممارساتٌ تخيفُ المسلمين والمسيحيين، على حدٍ سواء، ظهرَت على السطحِ وفى إعلامٍ لا يبغى إلا أكلِ العيشِ بلا تفكيرٍ ولا دماغٍ أصلاً. إقامةُ الحدِ على قبطى بقطعِ الأذن، غزوة الصناديق، أهلُ الذمةِ، الجزية، إللى مش عاجبه يرحل، نموذجٌ من سيلٍ أصبحَ مثيراً للخوفِ والأسى على مستقبلٍ غدا غائماً. اِختفى من أطلقوا 25 يناير ضد ديكتاتوريةِ حكَمَت لسنواتٍ ليحل محلَهم من كمنوا تحت الأرضِ لعقودٍ، بديكتاتوريتهم الأشدِ قمعاً.

ظَهَرَ فى مصر من يريدونها دولةً بمفهومِهم ولو كان فى ذلك خرابُها، لم يروا كدأبِهم منذ مئات السنين أن هناك اختلافاً بين البشرِ فى الدين والعرق والجنس، يريدونها عنصريةً عنصريةً عنصريةً. نموذجٌ لمنطقٍ تدميرى انتحارى تكرَرَ فى أفغانستان والصومال والسودان وغزة ومازال يتصور وسيتصور أن له الحقَ والغلبةَ. الدورُ على من؟ على مصر؟ سيناريو كئيب، لن يمرَ ببساطةٍ فى عالمِ اليوم، ما فيه إلا خرابٌ وتقسيمٌ وخروجٌ مؤكدٌ من المستقبلِ وكذلك الجغرافيا.

لقد هَبَ المصريون فى 25 يناير طلباً للكرامةِ والحريةِ والمساواةِ، عليهم الآن الواجبُ الأكبرُ، حمايةُ مستقبلِ بلدِهم التى بذلوا من أجلِها حياتَهم، عليهم الحفاظُ على فرحِهم من كلِ سارقيه، الاختيارُ إما أن تكونَ مصر أو لا تكون، لا بدَ أن تكونَ مصر فى أعيُنِ المصريين، عليهم أن يسمعوا قصفَ الطائراتِ وحاملاتِها، أنه بالقربِ منهم، بأكثرِ مما يتصورُ دعاةُ عنصريةٍ أنكرَها الزمنُ وما كان فيها إلا الفناءُ، للبشرِ والدولِ،،

Twitter: @albahary

الاثنين، 21 مارس 2011

أفلام الأوسكار





تم ترشيحه لإثنتا عشرة جائزة أوسكار منها أحسن فيلم حقق منها أربع.
الفيلم دراما حقيقية حول لجوء دوق يورك (الملك جورج السادس فيما بعد) لمقوم عيب التلعثم فى الكلام حتى يعالجه ليتمكن من أداء خطبه بشكل مقبول.
تؤكد السينما الإنجليزية مرة أخرى تفوقها بهذا الفيلم الذى نال أهم أربع جوائز أوسكارمن ضمنها أحسن سيناريو مكتوب مباشرة للشاشة للمؤلف ديفيد سايدلر الذى كتبه منذ أكثر من ثلاثين عامآ واضطر لإنتظار وفاة الملكة الأم زوجة الملك جورج السادس لتحويله إلى فيلم سينمائى وقد عانى هو أيضآ من نفس عيب التلعثم.
الفيلم يبدأ بمشهد خطاب لدوق يورك وينتهى بخطاب له وهو ملك وفيما بينهما إصرار حميد منه للتغلب على العيب الذى يعوق أداء مهامه ويكون للعدو هتلر الخطيب البارع دور فى إشعال تصميمه.
الحوار خلال الفيلم منتهى الواقعية والإمتاع. أما كولن فيرث الذى حاز على أوسكار أحسن ممثل فكان أداؤه رائعآ وقد ساعده أداء جيوفرى راش (فى دور المعالج) على التألق.
الفيلم كل عناصره متميزة لكن يإسلوب السينما التقليدية رغم أنه يؤكد على أهمية إستخدام أساليب غير تقليدية فى بعض الأحيان فى صورة الخبير الأسترالى المعالج.
درجة الفيلم : 8 من عشرة


تم ترشيحه لثمانى جوائز أوسكار منها أحسن فيلم حقق منها أربع.
الفيلم خيال علمى حول لص متخصص فى سرقة أحلام الغير يطلب منه أن يغرس فكرة فى حلم وريث مؤسسة عملاقة وكيفية تحقيق غرضه.
الفيلم يعود به المخرج/المؤلف الإنجليزى كريستوفر نولان للتألق المعهود به منذ فيلمه Memento الذى لفت الأنظار بشدة للسيناريو المبتكر ويقدم لنا هنا فيلمآ يداعب به فكر المشاهد ويدفعه لإستيعاب تدرج الفكر الإنسانى عن طريق طرح متوازى لدرجات متفاوتة فى الحلم الواحد. كما تحمل القصة إسقاطات عدة على عالم الأعمال وعلى بعض المعتقدات. أما النهاية فهى مستوى آخر من النهايات المفتوحة المعتادة التى تترك للمشاهد حرية إختيار النهاية التى لم يرها فهنا تترك له حرية تفسير النهاية التى يراها.
درجة الفيلم : 8,5 من عشرة



تم ترشيحه لست جوائز أوسكار منها أحسن فيلم لكنه لم يحقق أية منها.
الفيلم دراما مبنية على تجربة شخصية حقيقية مر بها شاب مغامر أمريكى خلال رحلة قام بها بمفرده فى منطقة نائية إستغرقت 127 ساعة تعرض خلالها لحادث خطير.
مخرج الفيلم الإنجليزى دانى بويل الذى حاز فيلمه السابق The Slumdog Millionaire على أوسكار أحسن فيلم يثبت أنه مخرج متميز ويقدم فيلمآ مثيرآ رغم إقتصار معظمه على الشخصية الرئيسية فقط والتى أداها جيمس فرانكو. كما إستعان لمرة جديدة بمؤلف الموسيقى الهندى الذى زامله فى فيلمه السابق.
الفيلم يحتوى على مشهد يصعب رؤيته بالنسبة لمعظم المشاهدين ويؤكد على الإبداع الفنى كما يؤكد على غريزة الإنسان التى تدفعه للإبقاء على حياته.
الفيلم تجربة سينمائية رائدة تحمل معانى إنسانية راقية.
درجة الفيلم : 7,5 من عشرة

تم ترشيحه لخمسة جوائز أوسكار منها أحسن فيلم حقق منها واحدة.
الفيلم دراما حول راقصة تنال الدور الرئيسى فى باليه بحيرة البجع إلا أنها بسبب شخصيتها الخجولة والبريئة تتعرض للضغط من جانب مخرج العمل حتى تغير من نفسها وتتمكن من أداء دور البجعة السوداء إلى جانب دور البجعة البيضاء.
الفيلم يلفت النظر بقوته وشكله المستحدث ويعكس شخصية مخرجه دارين أرونوفسكى (The Wrestler) المشهور عنه (مثل مخرج الباليه فى الفيلم) الضغط على الممثلين لإخراج أفضل ما عندهم والنتيجة حصول ناتالى بورتمان على أوسكار أحسن ممثلة لتجسيدها دور راقصة الباليه البريئة والمتطلعة لإتقان أدائها.
الفيلم يصور يشكل رائع إكتشاف الراقصة لمفاهيم وحقائق جديدة عليها فى أثناء تحول شخصيتها من طرف إلى نقيضه أو من الأبيض إلى الأسود وتأثير من حولها فى هذا التحول.
كما يعرض الفيلم فى لقطات عديدة بالصورة فقط ملامح نضجها أو تقمصها لدور البجعة.
فيلم جرئ وواقعى ىكشف مدى أهمية إتقان العمل فى المجتمع الأمريكى.
درجة الفيلم : 8 من عشرة
  

تم ترشيحه لأربع جوائز أوسكار منها أحسن فيلم لكنه لم يحقق أية منها.
الفيلم دراما إنسانية حول فتاة تبحث عن والدها المتهم فى قضية مخدرات والخارج بكفالة ليسلم نقسه حتى لا تفقد مع باقى أفراد أسرتها المنزل المرهون مقابل الكفالة.
القصة مؤثرة وواقعية تدور أحداثها فى ولاية ميسورى الريفية ونجحت ديبرا جرانيك مخرجة الفيلم والمشاركة فى السيناريو المقتبس فى تصوير البيئة الفقيرة التى تعيش فيها الفتاة وقسوة الطبيعة المحيطة حيث لا يجد فيها الإنسان سوى الفتات أو العظام كما جاء فى عنوان الفيلم.
كان أداء الممثلين قويآ خاصة جنيفر لورانس وجون هوكس فى دورى الفتاة وعمها والذان تم ترشيحهما للأوسكار.
الفيلم يندرج فى إطار السينما الأمريكية المستقلة ويؤكد على دورها فى تقديم أفلام ذات قيمة.
لفيلم يحتوى على مشهد يصعب رؤيته بالنسبة لمعظم المشاهدين ويؤكد على الإبداع الفنى كما يؤكد على غريزة الإنسان التى تدفعه للإبقاء على حياته.
الفيلم تجربة سينمائية رائدة تحمل معانى إنسانية راقية.
درجة الفيلم : 7,5 من عشرة



تم ترشيحه لثمانى جوائز أوسكار منها أحسن فيلم حقق منها ثلاث.
الفيلم دراما تدور حول مقاضاة مارك زوكربرج مبتكر الفيس بوك بتهمة سرقة الفكرة وإستغلالها لمصلحته.
الفيلم يؤكد على أهمية توفير المناخ المشجع للإبداع خاصة فى الجامعات إلى جانب أهمية دور الشباب فى المجتمع.
إيقاع الفيلم سريع جدآ ليساير العصر والشخصيات الشابة التى تدور الأحداث حولها معتمدآ على مونتاج متقن فى لقطات قصيرة جدآ وحوار أكثر سرعة يصعب أحينآ ملاحقته. أما السيناريو المقتبس والذى حقق الأوسكار يذكرنا فى بنائه بسيناريو فيلم المليونير المتشرد الذى حقق الأوسكار منذ عامين وينجح فى إبراز الظروف التى أدت إلى ظهور الفيس بوك والنجاح المذهل الذى صاحبه إلى جانب إبراز ملامح شخصية المبتكر وعالم الأعمال المحيط.
أما الموسيقى النصويرية التى حققت هى الأخرى الأوسكار فهى مستحدثة, متنوعة وملائمة للموضوع.
الفيلم موجه لجمهور شاب وخاصة المهتم بالفيس بوك وغيره من المواقع والتطبيقات المتوفرة على الشبكة إلا أن باقى المشاهدين لن يجدوا نفس المتعة فى متابعة أحداثه.
درجة الفيلم : 7 من عشرة


تم ترشيحه لعشرة جوائز أوسكار منها أحسن فيلم لكنه لم يحقق أية منها.
فيلم "وسترن" (الغرب الأمريكى) حول مراهقة تستعين برجل سلاح لمطاردة قاتل والدها.
القصة مقتبسة من رواية لشارلز بورتيس تم نقلها للشاشة من قبل عام 1969 فى فيلم ممتع من بطولة الممثل الشهير جون واين الذى حصل على أوسكار أحسن ممثل عن دوره فيه إلا أن هذه المرة المعالجة جاءت مخيبة للأمال من طرف الأخوين كوين اللذان سبق وأن حققا أوسكار أحسن فيلم وإخراج وسيناريو عن فيلم No Country for Old Men عام 2008. فهما أضفيا على الفيلم لون سودوى لم يكن موجودآ فى الفيلم الأول كما أن الشخصيات لم يتم رسمها بالقدر الكافى إلى جانب أن الإخراج كان فاترآ.
يبدو أن تبادل الأخوين للأدوار فيما بينهما كما أشيع قد أثر بالسلب على الفيلم.
الفيلم قطعآ فى غير مكانه ضمن الأفلام المرشحة.
درجة الفيلم : 6 من عشرة

مهندس / دانيال تانيليان - سكندرى عاشق للسينما ومحب للفنون