الاثنين، 28 ديسمبر 2015

‏الترقية بالمؤتمرات السياحية .. كارثة تُبارك في المجلس الأعلى للجامعات


البحث العلميأمانة ودقة وكد، والترقية للدرجة الأعلى استحقاق وكفاءة. لكن في زمن الفهلوة اختلطت الأوراق وأصبح تكبير المخ أسرع طريق للوصول، ومع الأسف لم تسلم منهالجامعاتولقى مباركة من المجلس الأعلى للجامعاتالبحث العلمي يقوم على النشر في أماكن موثوقة سواء كانت مؤتمرات علمية أو مجلات عالمية. لكن في جامعاتنا، بدلا من الكد والتعب، برع بعض من يريدون الترقية للدرجة الأعلى سواء كانت أستاذ مساعد أو أستاذ،  في البحث عن أماكن نشر تتلقى المقابل المادي وتنشر بلا تحكيم ولا مراجعة، تجارة إدفع ننشر لك. ظهرت مجلات بمواقع على الإنترنت تنشر كلام فارغ في مقابل ٤٠٠ دولار ومؤتمرات سياحية في أوروبا وأمريكا تقبل ما يسمى أبحاثًا في مقابل ٥٠٠ دولار، ولا داعي أصلا لإلقاء ما يسمى بحث طالما تم سداد المعلوم!!

المصيبة أن قواعد الترقيات تسمح للمؤتمرات التي تعقد في أوروبا أو أمريكا بالحصول على ٧ درجات من عشرة أيا كان مستواها، أما الدوريات المحلية الأدق تحكيما في أحيان كثيرة فلا تستأهل أكثر من ٦ درجات من عشرة!! اللجان العلمية للترقيات الأكثر قربا من التخصصات العلمية تبذل جهودًا لتحديد الغث من الثمين في المؤتمرات والمجلات العلمية، وتضع في حدود القواعد درجات تتفق ومستواها؛ فمن غير المقبول أن تُعطي درجات لغثاء منشور في مؤتمرات سياحية ومجلات وهمية. لكن بمنتهى الأسف هناك من داخل اللجان العلمية تلك من يدافعون عن النشر في هذه الأوكار إذا كانت من متقدمي جامعاتهم!! والمحزن والمؤسف أن اللجان العليا الاستشارية التي شكلها المجلس الأعلى للجامعات تلغي قرارات اللجان العلمية برفض ترقيات البعض لتخلف ما قدموه عن النشر العلمي في مجلات ومؤتمرات موثوقة

من مؤدى ذلك تدمير المجلات العلمية التي تصدرها الجامعات المصرية، بينما المؤتمرات السياحية في أوروبا وأمريكا تنشر أشياء مكتوبة فيما لا يتجاوز الصفحات الست ومع ذلك تعتبرها اللجان الاستشارية بالمجلس الأعلى للجامعات أبحاثا تستأهل ٧ درجات من عشرة ولو قدرت لها اللجان العلمية درجات أقل!! جزء من المشكلة يقع على عاتق قواعد الترقيات التي وُضعت بعد ٢٥ يناير ٢٠١١ وانصاعت لجو الفوضى السائد، وهو ما يقضي على البحث العلمي وأخلاقياته ممارسات وقواعدًا

لمصلحة من ترقية أعضاء هيئات تدريس بالجامعات المصرية بما يستحيل أن يكون أبحاثا وبما يتنافى وأمانة ومنهجية البحث العلمي؟!! لمصلحة من تشجيع المتهربين من النشر العلمي الحقيقي في مجلات ومؤتمرات أوروبا وأمريكا؟!! لمصلحة من ترقية أستاذ أو أستاذ مساعد بثمانية أبحاث منشورة في مؤتمرات سياحية؟!! هل ترتقي دولة بفلسفة تفتيح المخ والأونطة؟!! نجح بمعرفة اللجان العليا الاستشارية بالمجلس الأعلى للجامعات، ورغم أنف اللجان العلمية للترقيات، من نشروا في مؤتمرات سياحية لمجرد أنها في أوروبا وأمريكا!! 

بمنتهى الأسى أكتب


زغردي يا مصر 


Twitter: @albahary

لا هلس في العلم .. أما عندنا ؟!!


العلم دقة وأمانة، بحث ومقارنة، استبعاد الغث والتدقيق في الثمين، كد وتعب وسهر وتوتر. في العالم الذي يعرف معنى العلم ويقدره لا مكان لأهل الأونطة والدجل والتسلق باسم العلم، العلماء متواضعون، لا وقت لديهم لما يقلل من شأنهم واحترامهم لقدرهمأما عندنا، فالحال غريب وعجيب، وكلُه باسم العلم.  

الشللية تسيطر على المؤسسات التعليمية، بدءًا بالجامعات، مرورًا بالمجلسِ الأعلى للجامعات ولجانه جميًعا، ثم وزارة التعليم العالي. من يدير من؟ الجامعات مستقلة؟ في ماذا؟ لجان القطاع بالمجلس الأعلى للجامعات تضع قواعدًا عامة أم تتسلط وتفرض رؤاها بالعافية؟ ألا تُطوّر الأقسام الجامعية لوائحها ثم تحفظها لجان القطاع في أدراجها لأنها على غير ما ترى وتريد؟! ألا تسيطر نفس الوجوه منذ عقود على التعليم العالي في مصر؟! نفس الدوائر، إذا خرج فلان بعد عمر طويل مديد فسيخلفه علان من نفس الدائرة!! الوزراء السابقون خرجوا على الورق وما زالوا في اللجان ومجالس الأمناء، ومطابخ صنع القرار، بأية أمارة؟!! منتهى الركود في عالم شديد الانفتاح والتغير.  

العلم هو التجرد والأمانة، عنوانه النشر العلمي في دوريات ومؤتمرات محترمة علميًا، وهي معروفة بالإسم. ظهر عندنا من تفنن في البحث عن الدورياتِ التجارية التي تنشر بمقابل وبدون تحكيم أو تدقيق، وكذلك في المؤتمرات السياحية في المنتجعات التي تلم ثمن النشر في مقابل تفويت كلام فارغالدوريات المحلية تشتري مواقعها في دور النشر العالمية ويدعي المشرفون عليها أنها عالمية، بكل الجرأة، وكأن الدنيا لا تفهم معنى شراء مواقع الاستضافة على الإنترنت!! 

من يدعون أنهم باحثون مصريون يتقدمون للترقية في دوريات ومؤتمرات تحت السلم؛ الدوريات المحلية تُحكم حسب الأسماء المنشورة على المقالات، المفترضة علمية، فلان لا يُحَكم له لأنه جامد، وعلان الغلبان يخضع للتحكيم طويل الأجلهناك من المقالات ما يُنشر بعد ثلاثة أسابيع من تقديمه وهناك ما يستغرق شهورًا حتى يحوز النشر!! هناك من المقالات ما يوضع عليها عشرة أسماء، مجرد شؤون اجتماعية، شَيِلني واشيلك، ضع إسمي على بحث وسأفعل نفس الشئ!! عشرة أسماء على مقال علمي ليس عملًا جماعيًا ولا فريقًا بحثيًا إنما مع الأسف تحايل وتنطُع على العلم وأخلاقياته وعلى قواعد الترقيات.  

اللجان العلمية للترقيات فيها من يعتبرها نقابات مهنية لتفويت متقدمي جامعاتِهم ولو تدنى مستواهم!! عليها الكثير والكثير مع كل الأسف، والعيب في أعضائها قبل القواعد ... أما الجوائز العلمية على مستوى الدولة والجامعات فلا تخرج عن نفس النمط، نفس الدائرة، وكأنها عطايا للبعض بعينهم، لكن من جيب الدولة!! لا شفافية في القواعد ولا وضوح. أما آلت إلى كن طيبًا طيعًا مُهادنًا تحصل على جائزة ونص وثلاثة أرباع؟!

التسجيل للرسائل العلمية يكون طوابيرًا على المشرف السلس السهل، الكول، الذي يمنح الرسالة بسرعة!! وكذلك التكالب في المواد الدراسية على من يعطي أعلى الدرجات بغض النظر عن التدريس!! وسلم لي على الجودة التي قننت السطحية والمنظرة

ومع الأسف يزدادُ الأمر سوءًا بفعل صفحات التعليم والبحث العلمي في الصحف الحكومية والخاصة وتفرغها لقضايا وحسابات شخصية باسم العلم وأخلاقياته.  


العلم منتهى الجدية، أما عندنا...؟!!


Twitter: @albahary

لجان وزارة التعليم العالي ...

أعلن السيد وزير التعليم العالي في العدد الأسبوعي لإحدى الصحف الحكومية أن خطط التطوير تتمُ "مستقلة" عن شخص الوزير وأن لجان الوزارة "المستقلة" هي التي تتولى تطوير التعليم العالي بعض النظر عن من هو الوزيرحديثٌ في إطار الترويج لخطة الوزارة التي ستُعرض على مجلس الشعب. كهربني الكلامُ عن لجان الوزارة، وتساءلت ونقبت وبحثت، منذ متى كانت لجان وزارة التعليم العالي وأية وزارة مستقلة عن الوزير الذي يوقع قرار تشكيلها؟ ومن هم أعضاء تلك اللجان وكيف تُشكل؟

اللجان بوزارة التعليم العالي وبالمجلس الأعلى للجامعات مكونة من أسماء مُؤبدة لا تتغير إلا بالمشيئة الإلهية، تدور وتلف في نفس التشكيل، ولا تستغني أبدًا عن وزراء سابقين لم يُنجزوا ولم يُطوروا، بل استفادوا معاشاتٍ وعضوياتٍ في مجالس أمناء ولجان ما لها من حصر!! الركودُ الفادح ضرب وزارة التعليم العالي منذ سنوات ولم ينتج عنه إلا تخبطٌ وتَرد وشعاراتٌ في كل مناسبة، وأخرها مناسبة مناقشة مجلس الشعب لبرنامج الوزارة الميمونة.  

لنسأل على سبيل المثال لا الحصر، ماذا فعلت لجنة قطاع التعليم الهندسي بالمجلس الأعلى للجامعات بمقترحات الأقسام لتطوير لوائحها الدراسية؟ ولماذا نحتها جانبًا؟ هل لأنها تتعارض مع رؤى أعضاء لجنة القطاع تلك؟ هل أعضاؤها من طينة أخرى تسمح لهم بالرؤية والفهم والتميز عن سائر أعضاء هيئات التدريس بالأقسام في كليات الهندسة؟ ولنسأل هل يدخل كلُ أعضاء لجنة القطاع تلك محاضرات؟ أم أن فيها من يتفرغون للبحث والفكر الذي يفتقده زملاؤهم من أعضاء هيئات التدريس بكليات الهندسة؟! هل هو كهنوتّ جديد؟! أليست كليات الهندسة من مرافق الدولة؟ ألا تستأهل آراء أعضاء هيئات التدريس بها الإحترام؟ هل تشكيل لجنة القطاع سببٌ في ما تمارسه من استبداد بالرأي؟ أم أنها بصلاحيات مفتوحة بلا حسيب ولا رقيب؟ تساؤلاتٌ لا تنتهي وتعجبٌ بلا حدودأمازالت في مصر جهاتٌ تُدارُ بلا شفافية ولا وضوح؟!

وزيرٌ داخل ووزيرٌ خارج، نفس السيناريو، نفس التربيط مع صحفي هنا وصحفي هناك، وآخرتها؟! معاشات متميزة ولجان ما لها من حصر، تقابلها استقطاعات من أعضا هيئات التدريس المتفرغين، ولجان تعمل وكأنها حاكم بأمره في مرافق الدولة !! 


السكوتُ عن مصلحة عامة لا يقدره إلا شيطان مُتعام مُتخرس مُتصام،،






Twitter: @albahary